Al-MulkJuz 29 · Page 563

Al-Mulk 67:13

The Sovereignty · Juz 29 · Page 563

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 67:13–14

﴿وأسِرُّواْ قَوْلَكم أوِ اجْهَرُواْ بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ عُطِفَ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ عَطْفَ غَرَضٍ عَلى غَرَضٍ، وهو انْتِقالٌ إلى غَرَضٍ آخَرَ لِمُناسَبَةِ حِكايَةِ أقْوالِهِمْ في الآخِرَةِ بِذِكْرِ أقْوالِهِمْ في الدُّنْيا وهي الأقْوالُ الَّتِي

صفحة ٣٠

كانَتْ تَصْدُرُ مِنهم بِالنَّيْلِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكانَ اللَّهُ يُطْلِعُهُ عَلى أقْوالِهِمْ فَيُخْبِرُهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِأنَّكم قُلْتُمْ كَذا وكَذا، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ أسِرُّواْ قَوْلَكم كَيْ لا يَسْمَعَهُ رَبُّ مُحَمَّدٍ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ كَذا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وصِيغَةُ الأمْرِ في (أسِرُّواْ) و(اجْهَرُواْ) مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّسْوِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿اصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦]، وهَذا غالِبُ أحْوالِ صِيغَةِ افْعَلْ إذا جاءَتْ مَعَها (أوْ) عاطِفَةُ نَقِيضِ أحَدِ الفِعْلَيْنِ عَلى نَقِيضِهِ.

فَنَقُولُ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلتَّسْوِيَةِ المُسْتَفادَةِ مِن صِيغَةِ الأمْرِ بِقَرِينَةِ المَقامِ وسَبَبِ النُّزُولِ، أيْ فَسَواءٌ في عِلْمِ اللَّهِ الإسْرارُ والإجْهارُ لِأنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِما يَخْتَلِجُ في صُدُورِ النّاسِ بَلْهَ ما يُسِرُّونَ بِهِ مِنَ الكَلامِ، ولِذَلِكَ جِيءَ بِوَصْفِ عَلِيمٍ؛ إذِ العَلِيمُ مِن أمْثِلَةِ المُبالَغَةِ وهو القَوِيُّ عِلْمُهُ.

وضَمِيرُ (إنَّهُ) عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى المَعْلُومُ مِنَ المَقامِ، ولا مَعادَ في الكَلامِ يَعُودُ إلَيْهِ الضَّمِيرُ؛ لِأنَّ الاسْمَ الَّذِي في جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [الملك: ١٢] لا يَكُونُ مَعادًا لِكَلامٍ آخَرَ.

و(ذاتِ الصُّدُورِ) ما يَتَرَدَّدُ في النَّفْسِ مِنَ الخَواطِرِ والتَّقادِيرِ والنَّوايا عَلى الأعْمالِ. وهو مُرَكَّبٌ مِن (ذاتِ) الَّتِي هي مُؤَنَّثُ (ذُو) بِمَعْنى صاحِبٍ، والصُّدُورُ بِمَعْنى العُقُولِ وشَأْنُ (ذُو) أنْ يُضافَ إلى ما فِيهِ رِفْعَةٌ.

وجُمْلَةُ ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بِأنْ يَسْألَ سائِلٌ مِنهم: كَيْفَ يَعْلَمُ ذاتَ الصُّدُورِ ؟ والمَعْرُوفُ أنَّ ما في نَفْسِ المَرْءِ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُ نَفْسِهِ ؟ فَأُجِيبُواْ بِإنْكارِ انْتِفاءِ عِلْمِهِ تَعالى بِما في الصُّدُورِ، فَإنَّهُ خالِقُ أصْحابِ تِلْكَ الصُّدُورِ، فَكَما خَلَقَهم وخَلَقَ نُفُوسَهم جَعَلَ اتِّصالًا لِتَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِما يَخْتَلِجُ فِيها ولَيْسَ ذَلِكَ بِأعْجَبَ مِن عِلْمِ أصْحابِ الصُّدُورِ بِما يَدُورُ في خَلَدِها، فالإتْيانُ بِ (مَن) المَوْصُولَةِ لِإفادَةِ التَّعْلِيلِ بِالصِّلَةِ.

فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ (مَن خَلَقَ) مَفْعُولَ (يَعْلَمُ)، فَيَكُونُ (يَعْلَمُ) و(خَلَقَ) رافِعَيْنِ ضَمِيرَيْنِ عائِدَيْنِ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ (﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾)، فَيَكُونُ (مَن) المَوْصُولَةُ صادِقَةً عَلى المَخْلُوقِينَ وحُذِفَ العائِدُ مِنَ الصِّلَةِ؛ لِأنَّهُ ضَمِيرُ نَصْبٍ يَكْثُرُ حَذْفُهُ. والتَّقْدِيرُ: مَن خَلَقَهم.

صفحة ٣١

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (مَن خَلَقَ) فاعِلَ (يَعْلَمُ) والمُرادُ اللَّهُ تَعالى، وحُذِفَ مَفْعُولُ (يَعْلَمُ) لِدَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ . والتَّقْدِيرُ: ألا يَعْلَمُ خالِقُكم سِرَّكَمْ وجَهْرَكم وهو المَوْصُوفُ بِلَطِيفٍ خَبِيرٍ.

والعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِذَواتِ النّاسِ وأحْوالِهِمْ؛ لِأنَّ الخَلْقَ إيجادٌ وإيجادُ الذَّواتِ عَلى نِظامٍ مَخْصُوصٍ دالٌّ عَلى إرادَةِ ما أُودِعَ فِيهِ مِنَ النِّظامِ وما يَنْشَأُ عَنْ قُوى ذَلِكَ النِّظامِ، فالآيَةُ دَلِيلٌ عَلى عُمُومِ عَلْمِهِ تَعالى ولا دَلالَةَ فِيها عَلى أنَّهُ تَعالى خالِقُ أفْعالِ العِبادِ لِلْانْفِكاكِ الظّاهِرِ بَيْنَ تَعَلُّقِ العِلْمِ وتَعَلُّقِ القُدْرَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ الأحْسَنُ أنْ تُجْعَلَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿ألا يَعْلَمُ مَن خَلَقَ﴾ لِتُفِيدَ تَعْلِيمًا لِلنّاسِ بِأنَّ عِلْمَ اللَّهِ مُحِيطٌ بِذَواتِ الكائِناتِ وأحْوالِها، فَبَعْدَ أنْ أنْكَرَ ظَنَّهُمُ انْتِفاءً عَلى اللَّهِ بِما يُسِرُّونَ، أعْلَمَهم أنَّهُ يَعْلَمُ ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ وما هو أخْفى مِنَ الإسْرارِ مِنَ الأحْوالِ.

واللَّطِيفُ: العالِمُ بِخَبايا الأُمُورِ والمُدَبِّرُ لَها بِرِفْقٍ وحِكْمَةٍ.

والخَبِيرُ: العَلِيمُ الَّذِي لا تَعْزُبُ عَنْهُ الحَوادِثُ الخَفِيَّةُ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ يُخْبِرَ النّاسُ بَعْضَهم بَعْضًا بِحُدُوثِها فَلِذَلِكَ اشْتُقَّ هَذا الوَصْفُ مِن مادَّةِ الخَبَرِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] في الأنْعامِ وعِنْدَ قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦] في سُورَةِ لُقْمانَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 563

Al-MulkJuz 29 · Page 563

67:13

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

67:14

أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤

Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "Does He not know those whom He created...?" ↩

67:15

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

1 translator’s note
  1. i.e., stable and subservient. ↩

67:16

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2

2 translator’s notes
  1. Literally, "in ascendancy" or "over the heaven."

    [1719] In a circular motion, as in an earthquake.

    ↩
  2. ↩

67:17

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.

67:18

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.

67:19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.

67:20

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

67:21

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

67:22

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

67:23

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

67:24

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

67:25

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

67:26

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

Ibn 'AshurTafsir · 67:13

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском