Al-Mulk 67:15
The Sovereignty · Juz 29 · Page 563
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥
It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
1 translator’s note
- i.e., stable and subservient. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 67:15
ولَمّا كانَ ذَلِكَ أمْرًا غامِضًا، دَلَّ عَلَيْهِ بِأمْرٍ مُشاهَدٍ أبْدَعَهُ بِلُطْفِهِ وأتْقَنَهُ بِخِبْرَتِهِ لِاسْتِدْعاءِ الشُّكْرِ مِن عِبادِهِ عَلى ما أبْدَعَ لَهم ومَنَّ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ النِّعَمِ الباهِرَةِ الَّتِي بِها قِوامُهُمْ، ولَوْلاهُ لَما كانَ لَهم بَقاءٌ فَقالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾ لِتَتَوَصَّلُوا إلى ما يَنْفَعُكم ﴿الأرْضَ﴾ عَلى سِعَتِها وعِظَمِها وجَزْوَنَةِ كَثِيرٍ مِنها ﴿ذَلُولا﴾ أيْ مُسَخَّرَةً لا تَمْتَنِعُ، قابِلَةً لِلِانْقِيادِ لِما تُرِيدُونَ مِنها مِن مَشْيٍ وإنْباطِ مِياهٍ وزَرْعِ حُبُوبٍ وغَرْسِ أشْجارٍ وغَيْرِ ذَلِكَ غايَةَ الِانْقِيادِ، بِما تَفْهَمُهُ صِيغَةُ المُبالَغَةِ مَعَ أنَّ فِيها أماكِنُ خَوّارَةً تَسُوخُ فِيها الأرْجُلُ ويَغُوصُ فِيها ما خالَطَها، ومَواضِعُ مُشْتَبِكَةٌ بِالأشْجارِ يَتَعَذَّرُ أوْ يَتَعَسَّرُ سُلُوكُها، وأماكِنُ (p-٢٤٥)مَلْأى سِباعًا وحَيّاتٍ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَوانِعِ، وأماكِنَ هي جِبالٌ شاهِقَةٌ إمّا يَتَعَذَّرُ سُلُوكُها كَجَبَلِ السَّدِّ بَيْنَنا وبَيْنِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ، ورَدَ في الحَدِيثِ أنَّهُ تَزْلَقُ عَلَيْهِ الأرْجُلُ ولا تَثْبُتُ، أوْ يُشَقُّ سُلُوكُها، ومَواطِنُ هي بُحُورٌ عَذْبَةٌ أوْ مُلِحَّةٌ فَلَوْ شاءَ لَجَعَلَها كُلَّها كَذَلِكَ لِيَكُونَ بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ الِانْتِفاعُ بِها، فَما قَسَّمَها إلى سُهُولٍ وجِبالٍ وبُرُورٍ وبُحُورٍ وأنْهارٍ وعُيُونٍ ومِلْحٍ وعَذْبٍ وزَرْعٍ وشَجَرٍ وتُرابٍ وحَجَرٍ ورِمالٍ ومَدَرٍ وغَيْرِ ذَلِكَ إلّا لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ وقُدْرَةٍ باهِرَةٍ، لِتَكُونَ قابِلَةً لِجَمِيعِ ما تُرِيدُونَ مِنها، صالِحَةً لِسائِرِ ما يَنْفَعُكم فِيها.
ولَمّا كانَ مَعْنى التَّذْلِيلِ ما تَقَدَّمَ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ تَمْثِيلًا لِغَرَضِ التَّذْلِيلِ لِأنَّ مِنكَبَيِ البَعِيرِ ومُلْتَقاهُما مِنَ الغارِبِينَ أرَقَّ شَيْءٍ وأنْباهُ عَنْ أنْ يَطَأهُ الرّاكِبُ بِقَدَمِهِ ويَعْتَمِدَ عَلَيْهِ: ﴿فامْشُوا﴾ [ أيِ -] الهُوَيْنا مُكْتَسِبِينَ وغَيْرِ مُكْتَسِبِينَ إنْ شِئْتُمْ مِن غَيْرِ صُعُوبَةٍ تُوجِبُ لَكم وثْبًا أوْ حَبْوًا ﴿فِي مَناكِبِها﴾ أيْ أماكِنِها الَّتِي هي لَوْلا تَسْهِيلُنا لِمَناكِبِ الحَيَواناتِ لَكانُوا يَنْتَكِبُونَ عَنِ الوُقُوفِ عَلَيْها، فَكَيْفَ بِالمَشْيِ، [و -] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّها الجِبالُ - لِأنَّ تَذْلِيلَها أدَلُّ دَلِيلٍ (p-٢٤٦)عَلى تَذْلِيلِ غَيْرِها، ولِيَكُنْ مِشْيَتُكم فِيها وتَصَرُّفُكم بَذْلٌ وإخْباتٌ وسُكُونٌ اسْتِصْغارًا لِأنْفُسِكم وشُكْرًا لِمَن سَخَّرَ لَكم ذَلِكَ - واللَّهُ الهادِي.
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يَسَرَّها لِلْمَشْيِ، ذَكَّرَهم بِأنَّهُ سَهَّلَها لِإخْراجِ الخَيْراتِ والبَرَكاتِ فَقالَ: ﴿وكُلُوا﴾ ودَلَّ عَلى أنَّ الرِّزْقَ فَوْقَ الكِفايَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رِزْقِهِ﴾ أيِ الَّذِي أوْدَعَهُ لَكم فِيها وأمْكَنَكم مِن إخْراجِهِ بِضِدِّ ما تَعْرِفُونَ مِن أحْوالِكم فَإنَّ الدَّفْنَ في الأرْضِ مِمّا يُفْسِدُ المَدْفُونَ ويُحِيلُهُ إلى جَوْهَرِها كَما يَكُونُ لِمَن قَبَرْتُمُوهُ فِيها، ومَعَ ذَلِكَ فَأنْتُمْ تَدْفِنُونَ الحُبَّ وغَيْرَهُ مِمّا يَنْفَعُكم فَيُخْرِجُهُ لَكم سُبْحانَهُ عَلى أحْسَنِ ما تُرِيدُونَ ويَخْرُجُ لَكم مِنَ الأقْواتِ والفَواكِهِ والأدْهانِ والمَلابِسِ ما تَعْلَمُونَ، وكَذَلِكَ النُّفُوسُ هي صَعْبَةٌ كالجِبالِ وإنْ قُدْتَها لِلْخَيْرِ انْقادَتْ لَكَ كَما قِيلَ ”هِيَ النَّفْسُ ما عَوَّدْتَها تَتَعَوَّدُ“ .
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ لِلْبَعْثِ عَلى الشُّكْرِ والتَّحْذِيرِ مِنَ الكُفْرِ: واعْبُدُوهُ جَزاءً عَلى إحْسانِهِ إلَيْكم وتَرْبِيَتِهِ لَكم. فَمِنهُ مَبْدَأُ جَمِيعِ ذَلِكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ ما يَدْعُو إلى الحَياءِ مِنَ السَّيِّدِ والخَجَلِ مِن تَوْبِيخِهِ عِنْدَ لِقائِهِ فَقالَ: ﴿وإلَيْهِ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿النُّشُورُ﴾ وهو إخْراجُ جَمِيعِ الحَيَواناتِ الَّتِي أكَلَتْها الأرْضُ وأفْسَدَتْها، يُخْرِجُها في الوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ (p-٢٤٧)عَلى ما كانَ كُلٌّ مِنها [ عَلَيْهِ -] عِنْدَ المَوْتِ كَما أخْرَجَ تِلْكَ الأرْزاقَ، لا فَرْقَ بَيْنَ هَذا وذاكَ، غَيْرَ أنَّكم لا تَتَأمَّلُونَ [ فَيَسْألُكم -] عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، فَيا فَوْزَ مَن شَكَرَ ويا هَلاكَ مَن كَفَرَ، فَإنَّ هَذا أبْعَثُ شَيْءٍ عَلى الشُّكْرِ، وأشَدُّ شَيْءٍ إبْعادًا عَنِ العِصْيانِ لا سِيَّما الكُفْرُ، لِما قَرَّرَ مِن حاجَةِ الإنْسانِ، [و -] الإحْسانِ [ إلَيْهِ -] بِأنْواعِ الإحْسانِ.
Page 563
67:13
وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣
And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.
67:14
أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤
Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "Does He not know those whom He created...?" ↩
67:15
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥
It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
1 translator’s note
- i.e., stable and subservient. ↩
67:16
ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦
Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2
67:17
أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧
Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.
67:18
وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.
67:19
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩
Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.
67:20
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠
Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.
67:21
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
67:22
أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
67:23
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
67:24
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
67:25
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
67:26
قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦
Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."