Al-MulkJuz 29 · Page 563

Al-Mulk 67:15

The Sovereignty · Juz 29 · Page 563

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

1 translator’s note
  1. i.e., stable and subservient. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 67:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا فامْشُوا في مَناكِبِها وكُلُوا مِن رِزْقِهِ وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾

فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ تَعَلُّقَ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها هو أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بِالدَّلائِلِ كَوْنَهُ عالِمًا بِما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ، ونَظِيرُهُ مَن قالَ لِعَبْدِهِ الَّذِي أساءَ إلى مَوْلاهُ في السِّرِّ: يا فُلانُ أنا أعْرِفُ سِرَّكَ وعَلانِيَتَكَ فاجْلِسْ في هَذِهِ الدّارِ الَّتِي وهَبْتُها مِنكَ، كُلُّ هَذا الخَيْرِ الَّذِي هَيَّأْتُهُ لَكَ ولا تَأْمَنُ تَأْدِيبِي، فَإنِّي إنْ شِئْتُ جَعَلْتُ هَذِهِ الدّارَ الَّتِي هي مَنزِلُ أمْنِكَ ومَرْكَزُ سَلامَتِكَ مَنشَأً لِلْآفاتِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ فِيها ومَنبَعًا لِلْمِحَنِ الَّتِي تَهْلِكُ بِسَبَبِها، فَكَذا هَهُنا، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: أيُّها الكُفّارُ اعْلَمُوا أنِّي عالِمٌ بِسِرِّكم وجَهْرِكم، فَكُونُوا خائِفِينَ مِنِّي مُحْتَرِزِينَ مِن عِقابِي، فَهَذِهِ الأرْضُ الَّتِي تَمْشُونَ في مَناكِبِها، وتَعْتَقِدُونَ أنَّها أبْعَدُ الأشْياءِ عَنِ الإضْرارِ بِكم، أنا الَّذِي ذَلَّلْتُها إلَيْكم وجَعَلْتُها سَبَبًا لِنَفْعِكم، فامْشُوا في مَناكِبِها، فَإنَّنِي إنْ شِئْتُ خَسَفْتُ بِكم هَذِهِ الأرْضَ، وأنْزَلْتُ عَلَيْها مِنَ السَّماءِ أنْواعَ المِحَنِ، فَهَذا هو الوَجْهُ في اتِّصالِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الذَّلُولُ مِن كُلِّ شَيْءٍ: المُنْقادُ الَّذِي يَذِلُّ لَكَ، ومَصْدَرُهُ الذُّلُّ، وهو الِانْقِيادُ واللِّينُ، ومِنهُ يُقالُ: دابَّةٌ ذَلُولٌ، وفي وصْفِ الأرْضِ بِالذَّلُولِ أقْوالٌ:

أحَدُها: أنَّهُ تَعالى ما جَعَلَها صَخْرِيَّةً خَشِنَةً بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ المَشْيُ عَلَيْها، كَما يَمْتَنِعُ المَشْيُ عَلى وُجُوهِ الصَّخْرَةِ الخَشِنَةِ.

وثانِيها: أنَّهُ تَعالى جَعَلَها لَيِّنَةً بِحَيْثُ يُمْكِنُ حَفْرُها، وبِناءُ الأبْنِيَةِ مِنها كَما يُرادُ، ولَوْ كانَتْ حَجَرِيَّةً صُلْبَةً لَتَعَذَّرَ ذَلِكَ.

وثالِثُها: أنَّها لَوْ كانَتْ حَجَرِيَّةً، أوْ

صفحة ٦١

كانَتْ مِثْلَ الذَّهَبِ أوِ الحَدِيدِ، لَكانَتْ تَسْخُنُ جِدًّا في الصَّيْفِ، وكانَتْ تَبْرُدُ جِدًّا في الشِّتاءِ، ولَكانَتِ الزِّراعَةُ فِيها مُمْتَنِعَةً، والغِراسَةُ فِيها مُتَعَذِّرَةً، ولَما كانَتْ كِفاتًا لِلْأمْواتِ والأحْياءِ.

ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى سَخَّرَها لَنا بِأنْ أمْسَكَها في جَوِّ الهَواءِ، ولَوْ كانَتْ مُتَحَرِّكَةً عَلى الِاسْتِقامَةِ، أوْ عَلى الِاسْتِدارَةِ لَمْ تَكُنْ مُنْقادَةً لَنا.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾ أمْرُ إباحَةٍ، وكَذا القَوْلُ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ .

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرُوا في مَناكِبِ الأرْضِ وُجُوهًا:

أحَدُها: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَشْيُ في مَناكِبِها مَثَلٌ لِفَرْطِ التَّذْلِيلِ؛ لِأنَّ المَنكِبَيْنِ ومُلْتَقاهُما مِنَ الغارِبِ أرَقُّ شَيْءٍ مِنَ البَعِيرِ، وأبْعَدُهُ مِن إمْكانِ المَشْيِ عَلَيْهِ، فَإذا صارَ البَعِيرُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ المَشْيُ عَلى مَنكِبِهِ، فَقَدْ صارَ نِهايَةً في الِانْقِيادِ والطّاعَةِ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِها نِهايَةً في الذُّلُولِيَّةِ.

وثانِيها: قَوْلُ قَتادَةَ والضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ مَناكِبَ الأرْضِ جِبالُها وآكامُها، وسُمِّيَتِ الجِبالُ مَناكِبَ؛ لِأنَّ مَناكِبَ الإنْسانِ شاخِصَةٌ والجِبالُ أيْضًا شاخِصَةٌ، والمَعْنى أنِّي سَهَّلْتُ عَلَيْكُمُ المَشْيَ في مَناكِبِها، وهي أبْعَدُ أجْزائِها عَنِ التَّذْلِيلِ، فَكَيْفَ الحالُ في سائِرِ أجْزائِها.

وثالِثُها: أنَّ مَناكِبَها هي الطُّرُقُ، والفِجاجُ والأطْرافُ والجَوانِبُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ، ورِوايَةُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتِيارُ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، قالَ: مَناكِبُها جَوانِبُها، ومَنكِبا الرَّجُلِ جانِباهُ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلًا فِجاجًا﴾ (نُوحٍ: ١٩، ٢٠) أمّا قَوْلُهُ: ﴿وكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ أيْ مِمّا خَلَقَهُ اللَّهُ رِزْقًا لَكم في الأرْضِ: ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾ يَعْنِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مُكْثُكم في الأرْضِ وأكْلُكم مِن رِزْقِ اللَّهِ مُكْثَ مَن يَعْلَمُ أنَّ مَرْجِعَهُ إلى اللَّهِ، وأكْلَ مَن يَتَيَقَّنُ أنَّ مَصِيرَهُ إلى اللَّهِ، والمُرادُ تَحْذِيرُهم عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي في السِّرِّ والجَهْرِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ بَقاءَهم مَعَ هَذِهِ السَّلامَةِ في الأرْضِ إنَّما كانَ بِفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، وأنَّهُ لَوْ شاءَ لَقَلَبَ الأمْرَ عَلَيْهِمْ، ولَأمْطَرَ عَلَيْهِمْ مِن سَحابِ القَهْرِ مَطَرَ الآفاتِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 563

Al-MulkJuz 29 · Page 563

67:13

وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣

And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.

67:14

أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤

Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "Does He not know those whom He created...?" ↩

67:15

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥

It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.

1 translator’s note
  1. i.e., stable and subservient. ↩

67:16

ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦

Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2

2 translator’s notes
  1. Literally, "in ascendancy" or "over the heaven."

    [1719] In a circular motion, as in an earthquake.

    ↩
  2. ↩

67:17

أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧

Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.

67:18

وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨

And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.

67:19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.

67:20

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠

Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.

67:21

أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١

Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.

67:22

أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢

Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?

67:23

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣

Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."

67:24

قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."

67:25

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

67:26

قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦

Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."

Ar-RaziTafsir · 67:15

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском