Al-Mulk 67:21
The Sovereignty · Juz 29 · Page 563
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 67:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ .
يَقُولُ تَعالى لِلْمُشْرِكِينَ: مَن هَذا الَّذِي غَيْرُهُ سُبْحانَهُ يَرْزُقُكم، إنْ أمْسَكَ اللَّهُ عَنْكم رِزْقَهُ.
والجَوابُ: لا أحَدَ يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا يَمْلِكُهُ إلّا اللَّهُ.
وَقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِهَذا السُّؤالِ وجَوابِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ [سبإ: ٢٤] .
أيْ: لا أحَدَ سِواهُ سُبْحانَهُ لا إلَهَ إلّا هو، قالَ تَعالى: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ لا إلَهَ إلّا هو فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ (p-٢٤٣)[فاطر: ٣] .
وَذَلِكَ لِأنَّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلى الخَلْقِ هو الَّذِي يَمْلِكُ القُدْرَةَ عَلى الرِّزْقِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] .
وَكَقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠] .
وَهَذا مِن كَمالِ القُدْرَةِ عَلى الإحْياءِ والإماتَةِ والرِّزْقِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذَلِكَ لِمَن بِيَدِهِ مَقالِيدُ الأُمُورِ سُبْحانَهُ، وتَدْبِيرُ شُئُونِ الخَلْقِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، ثُمَّ قالَ: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الشورى: ١٢]، أيْ: يَبْسُطُ ويَقْدِرُ، يَعْلَمُ لا عَنْ نَقْصٍ ولا حاجَةٍ، ولَكِنْ يَعْلَمُ بِمَصالِحِ عِبادِهِ، ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ وهو القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩] أيْ: يُعامِلُهم بِلُطْفِهِ وهو قَوِيٌّ عَلى أنْ يَرْزُقَ الجَمِيعَ رِزْقًا واسِعًا، وهو العَزِيزُ في مُلْكِهِ، فَهو يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ [الزمر: ٥٢] أيْ: بِمُقْتَضى اللُّطْفِ والعِلْمِ: ﴿وَما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] .
وَمِن هَذا كُلِّهِ يُرَدُّ عَلى أُولَئِكَ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ عِنْدَ غَيْرِهِ الرِّزْقَ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ شَيْئًا ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل: ٧٣] .
وَقَدْ جَمَعَ الأمْرَيْنِ تَوْبِيخَهم وتَوْجِيهَهم في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا وتَخْلُقُونَ إفْكًا إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكم رِزْقًا فابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ واشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العنكبوت: ١٧] .
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى قَضِيَّةَ الخَلْقِ والرِّزْقِ والعِبادَةِ كُلَّها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ ﴿إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨] .
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّهُ يَرْزُقُ العِبادَ مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ جُمْلَةً.
(p-٢٤٤)وَبَيَّنَ في آياتٍ أُخْرى كَيْفِيَّةَ هَذا الرِّزْقِ تَفْصِيلًا مِمّا يَعْجِزُ الخَلْقُ عَنْ فِعْلِهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ ﴿وَعِنَبًا وقَضْبًا﴾ ﴿وَزَيْتُونًا ونَخْلًا﴾ ﴿وَحَدائِقَ غُلْبًا﴾ ﴿وَفاكِهَةً وأبًّا﴾ ﴿مَتاعًا لَكم ولِأنْعامِكُمْ﴾ [عبس: ٢٤ - ٣٢] .
فَجَمِيعُ أنْواعِ الرِّزْقِ في ذَلِكَ ابْتِداءً مِن إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ، ثُمَّ يَنْشَأُ عَنْهُ إشْقاقُ الأرْضِ عَنِ النَّباتِ بِأنْواعِهِ حَبًّا وعِنَبًا وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ وفاكِهَةً، وكُلُّها لِلْإنْسانِ، وقَضْبًا وأبًّا لِلْأنْعامِ، والأنْعامُ أرْزاقٌ أيْضًا لَحْمًا ولَبَنًا، وجَمِيعُ ذَلِكَ قِوامُهُ إنْزالُ الماءِ مِنَ السَّماءِ، ولا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ إلّا اللَّهُ.
فَإذا أمْسَكَهُ اللَّهُ عَنِ الخَلْقِ لا يَقْوى مَخْلُوقٌ عَلى إنْزالِهِ، فَإذا عَلِمَ المُسْلِمُ أنَّ الأرْزاقَ بِيَدِ الخَلّاقِ، ومَن بِيَدِهِ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ لَنْ يَتَّجِهَ بِرَغْبَةٍ ولا يَتَوَجَّهَ بِسُؤالٍ إلّا إلى اللَّهِ تَعالى، مُوقِنًا حَقَّ اليَقِينِ أنَّهُ هو سُبْحانَهُ هو الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ.
وَكَما قالَ تَعالى: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكم وما تُوعَدُونَ﴾ ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢ - ٢٣] .
وَقَدْ جاءَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَوْلُها: واللَّهِ لا يَكْمُلُ إيمانُ العَبْدِ حَتّى يَكُونَ يَقِينُهُ بِما عِنْدَ اللَّهِ أعْظَمَ مِمّا بِيَدِهِ.
Page 563
67:13
وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣
And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.
67:14
أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤
Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "Does He not know those whom He created...?" ↩
67:15
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥
It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
1 translator’s note
- i.e., stable and subservient. ↩
67:16
ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦
Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2
67:17
أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧
Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.
67:18
وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.
67:19
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩
Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.
67:20
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠
Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.
67:21
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
67:22
أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
67:23
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
67:24
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
67:25
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
67:26
قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦
Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."