Al-Mulk 67:21
The Sovereignty · Juz 29 · Page 563
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 67:13–26
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَأَسِرُّوا۟ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُوا۟ بِهِۦٓ ۖ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
أي: بما فيها من النيات والإرادات، فكيف بالأقوال والأفعال التي تسمع وترى؟! [السعدي: ٨٧٦]
السؤال: ما وجه اختتام الآية بوصف الله بأنه عليم بذات الصدور؟
٢- ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾
ثم ختم الحجة باسمين مقتضيين لثبوتهما، وهما: اللطيف؛ الذي لطف صنعه وحكمته ودق، حتى عجزت عنه الأفهام. والخبير؛ الذي انتهى علمه إلى الإحاطة ببواطن الأشياء وخفاياها كما أحاط بظواهرها. فكيف تخفى على اللطيف الخبير ما تحويه الضمائر وتخفيه الصدور. [ابن القيم: ٣/١٧٣]
السؤال: لماذا ختمت الآية باسمي ﴿اللطيف﴾ و﴿الخبير﴾ لله عز وجل؟
٣- ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾
واعلموا أن سعيكم لا يجدي عليكم شيئاًً إلا أن ييسره الله لكم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وكلوا من رزقه﴾؛ فالسعي لا ينافي التوكل. [ابن كثير: ٤/٣٩٨. ]
السؤال: على ماذا تدل إضافة الرزق إلى الضمير العائد إلى الله سبحانه وتعالى؟
٤- ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾
ثم نَبَّه بقوله: ﴿وإليه النشور﴾ على أَنَّا في هذا المسكن غير مستوطنين ولا مقيمين، بل دخلناه عابري سبيل، فلا يحسن أن نتخذه وطناًً ومستقراًً، وإنما دخلناه لنتزود منه إلى دار القرار؛ فهو منزل عبور لا مستقر حبور، ومعبر وممر لا وطن ومستقر. [ابن القيم: ٣/١٧٤]
السؤال: أمرتنا الآية بالاستفادة مما في هذه الأرض ثم خُتِمَت بذكر النشور فلماذا؟
٥- ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ﴾
وقدم التهديد بالخسف على التهديد بالحاصب لأن الخسف من أحوال الأرض، والكلام على أحوالها أقرب هنا، فسُلك شبه طريق النشر المعكوس، ولأن إرسال الحاصب عليهم جزاء على كفرهم بنعمة الله التي منها رزقهم في الأرض المشار إليه بقوله: ﴿وكلوا من رزقه﴾؛ فإن منشأ الأرزاق الأرضية من غيوث السماء؛ قال تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم﴾ [ الذاريات: ٢٢]. [ابن عاشور: ٢٩/٣٦]
السؤال: لماذا قدم التهديد بالخسف على التهديد بالحاصب؟
٦- ﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
ضرب الله مثلاً للمؤمن والكافر: ﴿مكباًً﴾ أي: منكساًً رأسه؛ لا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله؛ فهو لا يأمن من العثور والانكباب على وجهه، كمن ﴿يمشي سوياًً﴾ معتدلاًً ناظراًً ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله. [القرطبي: ٢١/١٢٩]
السؤال: لمن ضرب الله هذا المثل؟
٧- ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾
﴿قليلاً ما تشكرون﴾ أي: قلما تستعملون هذه القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته وامتثال أوامره. [ابن كثير: ٤/٣٩٩. ]
السؤال: ما الذي يدل عليه ختم الآية بقوله: ﴿قليلاً ما تشكرون﴾؟
التوجيهات
١- لا يستوي طريق الحق وطريق الباطل، ﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
٢- المؤمن ليس مسؤولا عن وقت يوم القيامة، وإنما عن الاستعداد له، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾
٣- تفويض العلم إلى الله, ﴿قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل كيف جعل الله هذه الأرض مذللة تمشي عليها، ثم اشكر الله تعالى على هذه النعم، ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَٱمْشُوا۟ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا۟ مِن رِّزْقِهِۦ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾
٢- تعرف على قدرة الله بالتأمل في الطيور وعدم سقوطها، ثم قل: سبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَٰٓفَّٰتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍۭ بَصِيرٌ﴾
٣- قل: ﴿اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا﴾، واشكر الله عليها، ﴿قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾
معاني الكلمات
﴿ذَلُولاً﴾ سَهْلَةً، مُمَهَّدَةً تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا.
﴿مَنَاكِبِهَا﴾ نَوَاحِيهَا، وَجَوَانِبِهَا.
﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ إِلَيْهِ تُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ لِلْجَزَاءِ وَالحِسَابِ.
﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ اللهَ الَّذِي فِي العُلُوِّ.
﴿تَمُورُ﴾ تَضْطَرِبُ بِكُمْ حَتَّى تَهْلِكُوا.
﴿حَاصِبًا﴾ رِيحًا تَرْجُمُكُمْ بِالحِجَارَةِ الصَّغِيرَةِ.
﴿نَذِيرِ﴾ تَحْذِيرِي لَكُمْ.
﴿نَكِيرِ﴾ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ، وَتَغْيِيرُ مَا بِهِمْ مِنَ النِّعْمَةِ.
﴿صَآفَّاتٍ﴾ بَاسِطَاتٍ أَجْنِحَتَهَا عِنْدَ طَيَرَانِهَا فِي الهَوَاءِ.
﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ يَضْمُمْنَهَا إِلَى جُنُوبِهَا أَحْيانَا.
﴿غُرُورٍ﴾ خِدَاعٍ وَضَلاَلٍ مِنَ الشَّيْطَانِ.
﴿لَجُّوا﴾ اسْتَمَرُّوا، وَتَمَادَوْا.
﴿عُتُوٍّ﴾ مُعَانَدَةٍ، وَاسْتِكْبَارٍ.
﴿وَنُفُورٍ﴾ شُرُودٍ وَتَبَاعُدٍ عَنِ الحَقِّ.
﴿مُكِبًّا﴾ مُنَكَّسًا.
﴿سَوِيًّا﴾ مُسْتَوِيًا، مُنْتَصِبَ القَامَةِ سَالِمًا.
﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ طَرِيقٍ وَاضِحٍ لاَ اعْوِجَاجَ فِيهِ.
﴿أَنْشَأَكُمْ﴾ أَوْجَدَكُمْ.
﴿ذَرَأَكُمْ﴾ خَلَقَكُمْ، وَنَشَرَكُمْ فِي الأَرْضِ.
Page 563
67:13
وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٣
And conceal your speech or publicize it; indeed, He is Knowing of that within the breasts.
67:14
أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٤
Does He who created not know,1 while He is the Subtle, the Aware?
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "Does He not know those whom He created...?" ↩
67:15
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ ١٥
It is He who made the earth tame1 for you - so walk among its slopes and eat of His provision - and to Him is the resurrection.
1 translator’s note
- i.e., stable and subservient. ↩
67:16
ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦
Do you feel secure that He who is above1 would not cause the earth to swallow you and suddenly it would sway?2
67:17
أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧
Or do you feel secure that He who is above would not send against you a storm of stones? Then you would know how [severe] was My warning.
67:18
وَلَقَدۡ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
And already had those before them denied, and how [terrible] was My reproach.
67:19
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩
Do they not see the birds above them with wings outspread and [sometimes] folded in? None holds them [aloft] except the Most Merciful. Indeed He is, of all things, Seeing.
67:20
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ٢٠
Or who is it that could be an army for you to aid you other than the Most Merciful? The disbelievers are not but in delusion.
67:21
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ ٢١
Or who is it that could provide for you if He withheld His provision? But they have persisted in insolence and aversion.
67:22
أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٢
Then is one who walks fallen on his face better guided or one who walks erect on a straight path?
67:23
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣
Say, "It is He who has produced you and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful."
67:24
قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
Say, "It is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered."
67:25
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
67:26
قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٢٦
Say, "The knowledge is only with Allāh, and I am only a clear warner."