Al-Mulk 67:28
The Sovereignty · Juz 29 · Page 564
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 67:28
﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ ومَن مَعِيَ أوْ رَحِمَنا فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ هَذا تَكْرِيرٌ ثانٍ لِفِعْلِ ﴿هُوَ الَّذِي أنْشَأكُمْ﴾ [الملك: ٢٣] .
كانَ مِن بَذاءَةِ المُشْرِكِينَ أنْ يَجْهَرُوا بِتَمَنِّي هَلاكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهَلاكِ مَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وقَدْ حَكى القُرْآنُ عَنْهم ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] وحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ [التوبة: ٩٨]، وكانُوا يَتَآمَرُونَ عَلى قَتْلِهِ، قالَ تَعالى ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] فَأمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يُعَرِّفَهم حَقِيقَةً تَدْحَضُ أمانِيِّهِمْ، وهي أنَّ مَوْتَ أحَدٍ أوْ حَياتَهُ لا يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِ ما جَرَّهُ إلَيْهِ عَمَلُهُ، وقَدْ جَرَّتْ إلَيْهِمْ أعْمالُهم غَضَبَ اللَّهِ ووَعِيدَهُ فَهو نائِلُهم حَيِيَ الرَّسُولُ ﷺ أوْ بادَرَهُ المَنُونُ، قالَ تَعالى ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: ٤١] ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهم فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤٢] وقالَ ﴿وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ أفَإنْ مِتَّ فَهُمُ الخالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] وقالَ ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] أيِ المُشْرِكِينَ، وقَدْ تَكَرَّرَ هَذا المَعْنى وما يُقارِبُهُ في القُرْآنِ ويُنْسَبُ إلى الشّافِعِيِّ:
تَمَنّى رِجالٌ أنْ أمُوتَ فَإنْ أمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأوْحَـدِ
صفحة ٥٢
فَقَدْ يَكُونُ نُزُولُ هَذِهِ الآياتِ السّابِقَةِ صادَفَ مَقالَةً مِن مَقالاتِهِمْ هَذِهِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ في أثْنائِها وقَدْ يَكُونُ نُزُولُها لِمُناسَبَةِ حِكايَةِ قَوْلِهِمْ ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ [الملك: ٢٥] بِأنْ قارَنَهُ كَلامٌ بَذِيءٌ، مِثْلُ أنْ يَقُولُوا: أبْعَدَ هَلاكِكَ يَأْتِي الوَعْدُ.
والإهْلاكُ: الإماتَةُ، ومُقابَلَةُ (أهْلَكَنِيَ) بِ (رَحِمْنا) يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ: أوْ رَحِمْنا بِالحَياةِ، فَيُفِيدُ أنَّ الحَياةَ رَحْمَةٌ، وأنَّ تَأْخِيرَ الأجَلَ مِنَ النِّعَمِ، وإنَّما لَمْ يُؤَخِّرِ اللَّهُ أجْلَ نَبِيئَهِ ﷺ مَعَ أنَّهُ أشْرَفُ الرُّسُلِ لِحِكَمٍ أرادَها كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ («حَياتِي خَيْرٌ لَكم ومَوْتِي خَيْرٌ لَكم» )، ولَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أنَّ اللَّهَ أكْمَلَ الدِّينَ الَّذِي أرادَ إبْلاغَهُ فَكانَ إكْمالُهُ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ مِن سَنَةِ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ مِنَ البَعْثَةِ، وكانَ اسْتِمْرارُ نُزُولِ الوَحْيِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ خِصِّيصِيَّةً خَصَّهُ اللَّهُ بِها مِن بَيْنِ الأنْبِياءِ، فَلَمّا أتَمَّ اللَّهُ دِينَهُ رَبا بِرَسُولِهِ ﷺ أنْ يَبْقى غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِنُزُولِ الوَحْيِ فَنَقَلَهُ اللَّهُ إلى الِاتِّصالِ بِالرَّفِيقِ الأعْلى مُباشَرَةً بِلا واسِطَةٍ، وقَدْ أشارَتْ إلى هَذا سُورَةُ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] مِن قَوْلِهِ ﴿ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا﴾ [النصر: ٢] ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] ولِلَّهِ دَرُّ عَبَدِ بَنِيِ الحَسْحاسِ في عَبْرَتِهِ بِقَوْلِهِ:
رَأيْتُ المَنايا لَمْ يَدَعْنَ مُحَمَّـدًا ∗∗∗ ولا باقِيًا إلّا لَهُ المَوْتُ مُرْصَدًا
وقَدْ عَوَّضَهُ اللَّهُ تَعالى بِحَياةٍ أعْلى وأجَلَّ، إذْ قالَ ﴿ورَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، وبِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ العاجِلَةِ وهي أنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ رُوحَهُ الزَّكِيَّةَ كُلَّما سَلَّمَ عَلَيْهِ أحَدٌ فَيَرُدُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما ثَبَتَ بِالحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
وإنَّما سَمّى الحَياةَ رَحْمَةً لَهُ ولِمَن مَعَهُ؛ لِأنَّ في حَياتِهِ نِعْمَةً لَهُ ولِلنّاسِ ما دامَ اللَّهُ مُقَدِّرًا حَياتَهُ، وحَياةُ المُؤْمِنِ رَحْمَةٌ لِأنَّهُ تَكْثُرُ لَهُ فِيها بَرَكَةُ الإيمانِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ.
والاسْتِفْهامُ في (أرَأيْتُمْ) إنْكارِيٌّ أنْكَرَ انْدِفاعَهم إلى أُمْنِياتٍ ورَغائِبَ لا يَجْتَنُونَ مِنها نَفْعًا ولَكِنَّها مِمّا تُمْلِيهِ عَلَيْهِمُ النُّفُوسُ الخَبِيثَةُ مِنَ الحِقْدِ والحَسَدِ.
والرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةٌ، وفِعْلُهُا مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ بَعْدَهُ مَفْعُولاهُ، وهو مُعَلَّقٌ بِالاسْتِفْهامِ الَّذِي هو في جُمْلَةِ جَوابِ الشَّرْطِ، فَتَقْدِيرُ الكَلامِ: أرَأيْتُمْ أنْفُسَكم ناجِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ إنْ هَلَكَتُ وهَلَكَ مَن مَعِي، فَهَلاكُنا لا يَدْفَعُ عَنْكُمُ العَذابَ المُعَدَّ لِلْكافِرِينَ.
صفحة ٥٣
وأُقْحِمُ الشَّرْطُ بَيْنَ فِعْلِ الرُّؤْيا وما سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْهِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فَمَن يَأْتِيكُمْ﴾ [الملك: ٣٠] رابِطَةٌ لِجَوابِ الشَّرْطِ لِأنَّهُ لَمّا وقَعَ بَعْدَ ما أصْلُهُ المُبْتَدَأُ والخَبَرُ وهو المَفْعُولانِ المُقَدَّرانِ رَجَحَ جانِبُ الشَّرْطِ.
والمَعِيَّةُ في قَوْلِهِ (﴿ومَن مَعِيَ﴾) مَعِيَّةٌ مَجازِيَّةٌ، وهي المُوافَقَةُ والمُشارَكَةُ في الاعْتِقادِ والدِّينِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] الآيَةَ، أيِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وقَوْلِهِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهم يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ [التحريم: ٨]، كَما أُطْلِقَتِ المُوافِقَةُ عَلى الرَّأْيِ والفَهْمِ في قَوْلِ أبِي هُرَيْرَةَ أنا مَعَ ابْنِ أخِي يَعْنِي مُوافِقٌ لِأبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وذَلِكَ حِينَ اخْتَلَفَ أبُو سَلَمَةَ وابْنُ عَبّاسٍ في المُتَوَفّى عَنْها الحامِلِ إذا وضَعَتْ حَمْلَها قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّةِ الوَفاةِ.
والاسْتِفْهامُ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ﴾ إلَخْ إنْكارِيٌّ، أيْ لا يُجِيرُهم مِنهُ مُجِيرٌ، أيْ أظَنَنْتُمْ أنْ تَجِدُوا مُجِيرًا لَكم إذا هَلَكْنا فَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فَماذا يَنْفَعُكم هَلاكُنا !
والعَذابُ المَذْكُورُ هُنا ما عَبَّرَ عَنْهُ بِالوَعْدِ في الآيَةِ قَبْلَها.
وتَنْكِيرُ عَذابٍ لِلتَّهْوِيلِ.
والمُرادُ بِ (الكافِرِينَ) جَمِيعُ الكافِرِينَ فَيَشْمَلُ المُخاطَبِينَ.
والكَلامُ بِمَنزِلَةِ التَّذْيِيلِ، وفِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: مَن يُجِيرُكم مِن عَذابٍ فَإنَّكم كافِرُونَ ولا مُجِيرَ لِلْكافِرِينَ.
وذُكِرَ وصْفُ (الكافِرِينَ) لِما فِيهِ مِنَ الإيماءِ إلى عِلَّةِ الحُكْمِ لِأنَّهُ وصْفٌ إذا عَلِقَ بِهِ حُكْمٌ أفادَ تَعْلِيلَ ما مِنهُ اشْتِقاقُ الوَصْفِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحَةٍ عَلى ياءِ (أهْلَكَنِيَ)، وقَرَأها حَمْزَةُ بِإسْكانِ الياءِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ياءَ (مَعِيَ) بِفَتْحَةٍ. وقَرَأها أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيُّ بِسُكُونِ الياءِ.
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."