Al-Mulk 67:9
The Sovereignty · Juz 29 · Page 562
قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩
They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 67:8–10
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ .
الفَوْجُ الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ والأفْواجُ الجَماعاتُ في تَعَرُّفِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ (النَّبَأِ: ١٨) و(خَزَنَتُها) مالِكٌ وأعْوانُهُ مِنَ الزَّبانِيَةِ ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ وهو سُؤالُ تَوْبِيخٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا التَّوْبِيخُ زِيادَةٌ لَهم في العَذابِ، وفي الآيَةِ مَسْألَتانِ:
صفحة ٥٧
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّتِ المُرْجِئَةُ عَلى أنَّهُ لا يَدْخُلُ النّارَ أحَدٌ إلّا الكُفّارُ بِهَذِهِ الآيَةِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ كُلِّ مَن أُلْقِيَ في النّارِ أنَّهم قالُوا: كَذَّبْنا النَّذِيرَ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ مَن لَمْ يُكَذِّبِ اللَّهَ ورَسُولَهُ لا يَدْخُلُ النّارَ، واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي القَطْعَ بِأنَّ الفاسِقَ المُصِرَّ لا يَدْخُلُ النّارَ، وأجابَ القاضِي عَنْهُ بِأنَّ النَّذِيرَ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما في العُقُولِ مِنَ الأدِلَّةِ المُحَذِّرَةِ المُخَوِّفَةِ، ولا أحَدَ يَدْخُلُ النّارَ إلّا وهو مُخالِفٌ لِلدَّلِيلِ غَيْرُ مُتَمَسِّكٍ بِمُوجَبِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ وشُكْرَهُ لا يَجِبانِ إلّا بَعْدَ وُرُودِ السَّمْعِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: هَذِهِ الآيَةُ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما عَذَّبَهم؛ لِأنَّهُ أتاهُمُ النَّذِيرُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِهِمُ النَّذِيرُ لَما عَذَّبَهم.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ الكُفّارِ جَوابَهم عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا﴾ اعْتِرافٌ مِنهم بِعَدْلِ اللَّهِ، وإقْرارٌ بِأنَّ اللَّهَ أزاحَ عِلَلَهم بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ، ولَكِنَّهم كَذَّبُوا الرُّسُلَ، وقالُوا: ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ وجْهانِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو الأظْهَرُ أنَّهُ مِن جُمْلَةِ قَوْلِ الكُفّارِ وخِطابِهِمْ لِلْمُنْذِرِينَ.
الوَجْهُ الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ الخَزَنَةِ لِلْكُفّارِ، والتَّقْدِيرُ أنَّ الكُفّارَ لَمّا قالُوا ذَلِكَ الكَلامَ قالَتِ الخَزَنَةُ لَهم: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الضَّلالِ الكَبِيرِ ما كانُوا عَلَيْهِ مِن ضَلالِهِمْ في الدُّنْيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالضَّلالِ الهَلاكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ سُمِّيَ عِقابُ الضَّلالِ بِاسْمِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾
هَذا هو الكَلامُ الثّانِي مِمّا حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنِ الكُفّارِ جَوابًا لِلْخَزَنَةِ حِينَ قالُوا: ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ والمَعْنى لَوْ كُنّا نَسْمَعُ الإنْذارَ سَماعَ مَن كانَ طالِبًا لِلْحَقِّ أوْ نَعْقِلُهُ عَقْلَ مَن كانَ مُتَأمِّلًا مُتَفَكِّرًا لَما كُنّا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ، وقِيلَ: إنَّما جَمَعَ بَيْنَ السَّمْعِ والعَقْلِ؛ لِأنَّ مَدارَ التَّكْلِيفِ عَلى أدِلَّةِ السَّمْعِ والعَقْلِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ في مَسْألَةِ الهُدى والإضْلالِ بِأنْ قالُوا: لَفْظَةُ لَوْ تُفِيدُ امْتِناعَ الشَّيْءِ لِامْتِناعِ غَيْرِهِ، فَدَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ ما كانَ لَهم سَمْعٌ ولا عَقْلٌ، لَكِنْ لا شَكَّ أنَّهم كانُوا ذَوِي أسْماعٍ وعُقُولٍ صَحِيحَةٍ، وأنَّهم ما كانُوا صُمَّ الأسْماعِ ولا مَجانِينَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ ما كانَ لَهم سَمْعُ الهِدايَةِ ولا عَقْلُ الهِدايَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن قالَ: الدِّينُ لا يَتِمُّ إلّا بِالتَّعْلِيمِ، فَقالَ: إنَّهُ قَدَّمَ السَّمْعَ عَلى العَقْلِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ أوَّلًا مِن إرْشادِ المُرْشِدِ وهِدايَةِ الهادِي، ثُمَّ إنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَهْمُ المُسْتَجِيبِ وتَأمُّلُهُ فِيما يُلْقِيهِ المُعَلِّمُ، والجَوابُ: أنَّهُ إنَّما قَدَّمَ السَّمْعَ؛ لِأنَّ المَدْعُوَّ إذا لَقِيَ الرَّسُولَ فَأوَّلُ المَراتِبِ أنَّهُ يَسْمَعُ كَلامَهُ ثُمَّ إنَّهُ يَتَفَكَّرُ فِيهِ، فَلَمّا كانَ السَّمْعُ مُقَدَّمًا بِهَذا السَّبَبِ عَلى التَّعَقُّلِ والتَّفَهُّمِ لا جَرَمَ قُدِّمَ عَلَيْهِ في الذِّكْرِ.
صفحة ٥٨
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ومِن بِدَعِ التَّفاسِيرِ أنَّ المُرادَ لَوْ كُنّا عَلى مَذْهَبِ أصْحابِ الحَدِيثِ أوْ عَلى مَذْهَبِ أصْحابِ الرَّأْيِ، ثُمَّ قالَ: كَأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ ظُهُورِ هَذَيْنِ المَذْهَبَيْنِ، وكَأنَّ سائِرَ أصْحابِ المَذاهِبِ والمُجْتَهِدِينَ قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ وعِيدَهم.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ مَن فَضَّلَ السَّمْعَ عَلى البَصَرِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ لِلسَّمْعِ مَدْخَلًا في الخَلاصِ عَنِ النّارِ والفَوْزِ بِالجَنَّةِ، والبَصَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ السَّمْعُ أفْضَلَ.
Page 562
سورة الملك
Al-Mulk
The Sovereignty · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
67:1
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
Blessed is He in whose hand is dominion, and He is over all things competent -
67:2
ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُورُ ٢
[He] who created death and life to test you [as to] which of you is best in deed - and He is the Exalted in Might, the Forgiving -
67:3
ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ ٣
[And] who created seven heavens in layers.1 You do not see in the creation of the Most Merciful any inconsistency. So return [your] vision [to the sky]; do you see any breaks?
1 translator’s note
- i.e., one covering or fitting over the other. ↩
67:4
ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ ٤
Then return [your] vision twice again.1 [Your] vision will return to you humbled while it is fatigued.
1 translator’s note
- i.e., repeatedly. ↩
67:5
وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ ٥
And We have certainly beautified the nearest heaven with lamps [i.e., stars] and have made [from] them what is thrown at the devils1 and have prepared for them the punishment of the Blaze.
1 translator’s note
- Thereby driving them from the heavens and preventing them from eavesdropping. See 72:8-9. ↩
67:6
وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٦
And for those who disbelieved in their Lord is the punishment of Hell, and wretched is the destination.
67:7
إِذَآ أُلۡقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقٗا وَهِيَ تَفُورُ ٧
When they are thrown into it, they hear from it a [dreadful] inhaling while it boils up.
67:8
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ ٨
It almost bursts with rage. Every time a company is thrown into it, its keepers ask them, "Did there not come to you a warner?"
67:9
قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ كَبِيرٖ ٩
They will say, "Yes, a warner had come to us, but we denied and said, 'Allāh has not sent down anything. You are not but in great error.'"
67:10
وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١٠
And they will say, "If only we had been listening or reasoning, we would not be among the companions of the Blaze."
67:11
فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
And they will admit their sin, so [it is] alienation1 for the companions of the Blaze.
1 translator’s note
- From all good and from Allāh's mercy. ↩
67:12
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١٢
Indeed, those who fear their Lord unseen will have forgiveness and great reward.