Al-Qalam 68:16
The Pen · Juz 29 · Page 565
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 68:16
﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ جَوابًا لِسُؤالٍ يَنْشَأُ عَنِ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ الَّتِي وُصِفُوا بِها أنْ يَسْألَ السّامِعُ: ما جَزاءُ أصْحابِ هَذِهِ الأوْصافِ مِنَ اللَّهِ عَلى ما أتَوْهُ مِنَ القَبائِحِ والاجْتِراءِ عَلى رَبِّهِمْ.
وضَمِيرُ المُفْرَدِ الغائِبِ في قَوْلِهِ سَنَسِمُهُ عائِدٌ إلى كُلِّ حَلّافٍ بِاعْتِبارِ
صفحة ٧٧
لَفْظِهِ وإنْ كانَ مَعْناهُ الجَماعاتِ فَإفْرادُ ضَمِيرِهِ كَإفْرادِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ (كُلَّ) مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي جاءَتْ بِحالَةِ الإفْرادِ.
والمَعْنى: سَنَسِمُ كُلَّ هَؤُلاءِ عَلى الخَراطِيمِ، وقَدْ عَلِمْتَ آنِفًا أنَّ ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِمُعَيَّنٍ بِصِفَةِ قَوْلِهِ ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [القلم: ١٥] وبِأنَّهُ ذُو مالٍ وبَنِينَ.
والخُرْطُومُ: أُرِيدَ بِهِ الأنْفُ. والظّاهِرُ أنَّ حَقِيقَةَ الخُرْطُومِ الأنْفُ المُسْتَطِيلُ كَأنْفِ الفِيلِ والخِنْزِيرِ ونَحْوِهِما مِن كُلِّ أنْفٍ مُسْتَطِيلٍ. وقَدْ خَلَطَ أصْحابُ اللُّغَةِ في ذِكْرِ مَعانِيهِ خَلْطًا لَمْ تَتَبَيَّنْ مِنهُ حَقِيقَتُهُ مِن مَجازِهِ.
وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأساسِ مَعانِيَهُ المَجازِيَّةَ ولَمْ يَذْكُرْ مَعْناهُ الحَقِيقِيَّ، وانْبَهَمَ كَلامُهُ في الكَشّافِ إلّا أنَّ قَوْلَهُ فِيهِ: وفي لَفْظِ الخُرْطُومِ اسْتِخْفافٌ وإهانَةٌ، يَقْتَضِي أنَّ إطْلاقَهُ عَلى أنْفِ الإنْسانِ مَجازٌ مُرْسَلٌ. وجَزَمَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أنَّ حَقِيقَةَ الخُرْطُومِ مَخْطِمُ السَّبُعِ، أيْ أنْفٌ، مِثْلُ الأسَدِ، فَإطْلاقُ الخُرْطُومِ عَلى أنْفِ الإنْسانِ هُنا اسْتِعارَةٌ كَإطْلاقِ المِشْفَرِ وهو شَفَةُ البَعِيرِ عَلى شَفَةِ الإنْسانِ في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:
فَلَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرابَتِي ولَكِنَّ زِنْجِيٌّ غَلِيظُ المَشافِرِ
وكَإطْلاقِ الجَحْفَلَةِ عَلى شَفَةِ الإنْسانِ وهي لِلْخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ في قَوْلِ النّابِغَةِ يَهْجُو لَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ:
ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي لَبِـيدًا ∗∗∗ أبا الوَرْداءِ جَحْفَلَةَ الأتانِ
والوَسْمُ لِلْإبِلِ ونَحْوِها، جَعْلُ سِمَةٍ لَها أنَّها مِن مَمْلُوكاتِ القَبِيلَةِ أوِ المالِكِ المُعَيَّنِ.
فالمَعْنى: سَنُعامِلُهُ مُعامَلَةً يُعْرَفُ بِها أنَّهُ عَبَدُنا وأنَّهُ لا يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ مِنّا شَيْئًا.
فالوَسْمُ: تَمْثِيلٌ تَتْبَعُهُ كِنايَةٌ عَنِ التَّمَكُّنِ مِنهُ وإظْهارِ عَجْزِهِ.
وأصْلُ (نَسِمُهُ) نُوسِمُهُ مِثْلُ: يَعِدُ ويَصِلُ.
وذِكْرُ الخُرْطُومِ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّشْوِيهِ والإهانَةِ فَإنَّ الوَسْمَ يَقْتَضِي التَّمَكُّنَ وكَوْنَهُ في الوَجْهِ إذْلالًا وإهانَةً، وكَوْنَهُ عَلى الأنْفِ أشَدَّ إذْلالًا. والتَّعْبِيرُ عَنِ الأنْفِ بِالخُرْطُومِ
صفحة ٧٨
تَشْوِيهٌ، والضَّرْبُ والوَسْمُ ونَحْوُهُما عَلى الأنْفِ كِنايَةٌ عَنْ قُوَّةِ التَّمَكُّنِ وتَمامِ الغَلَبَةِ وعَجْزِ صاحِبِ الأنْفِ عَنِ المُقاوَمَةِ؛ لِأنَّ الأنْفَ أبْرَزُ ما في الوَجْهِ وهو مَجْرى النَفَسِ، ولِذَلِكَ غَلَبَ ذِكْرُ الأنْفِ في التَّعْبِيرِ عَنْ إظْهارِ العِزَّةِ في قَوْلِهِمْ: شَمَخَ بِأنْفِهِ، وهو أشَمُّ الأنْفِ، وهم شُمُّ العَرانِينِ. وعَبَّرَ عَنْ ظُهُورِ الذِّلَّةِ والاسْتِكانَةِ بِكَسْرِ الأنْفِ، وجَدْعِهِ، ووُقُوعِهِ في التُّرابِ في قَوْلِهِمْ: رَغِمَ أنْفُهُ، وعَلى رَغْمِ أنْفِهِ، قالَ جَرِيرُ:
لَمّا وضَعْتُ عَلى الفَرَزْدَقِ مِيسَمِي ∗∗∗ وعَلى البَعِيثِ جَدَعْتُ أنْفَ الأخْطَلِ
ومُعْظَمُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المَعْنِيَّ بِهَذا الوَعِيدِ هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وقالَ أبُو مُسْلِمٌ الأصْفَهانِيُّ في تَفْسِيرِهِ: قَوْلُهُ (﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾) هو ما ابْتَلاهُ اللَّهُ بِهِ في نَفْسِهِ ومالِهِ وأهْلِهِ مِن سُوءٍ وذُلٍّ وصَغارٍ. يُرِيدُ: ما نالَهم يَوْمَ بَدْرٍ وما بَعْدَهُ إلى فَتْحِمَكَّةَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَعْنى (﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾) سَنَخْطِمُهُ بِالسَّيْفِ قالَ: وقَدْ خُطِمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَزَلْ مَخْطُومًا إلى أنْ ماتَ، ولَمْ يُعَيِّنِ ابْنُ عَبّاسٍ مَن هو.
وقَدْ كانُوا إذا ضَرَبُوا بِالسُّيُوفِ قَصَدُوا الوُجُوهَ والرُّءُوسَ. قالَ النَّبِيءُ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ لَمّا بَلَّغَهُ قَوْلُ أبِي حُذَيْفَةَ لَئِنْ لَقِيَتُ العَبّاسَ لَأُلَجِّمَنَّهُ السَّيْفَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ «يا أبا حَفْصٍ أيُضْرَبُ وجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ» ؟ .
وقِيلَ هَذا وعِيدٌ بِتَشْوِيهِ أنْفِهِ يَوْمَ القِيامَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وجُعِلَ تَشْوِيهُهُ يَوْمَئِذٍ في أنْفِهِ لِأنَّهُ إنَّما بالَغَ في عَداوَةِ الرَّسُولِ والطَّعْنِ في الدِّينِ بِسَبَبِ الأنَفَةِ والكِبْرِياءِ، وقَدْ كانَ الأنْفُ مَظْهَرَ الكِبْرِ ولِذَلِكَ سُمِّيَ الكِبْرُ أنَفَةً اشْتِقاقًا مِنِ اسْمِ الأنْفِ فَجُعِلَتْ شَوْهَتُهُ في مَظْهَرِ آثارِ كِبْرِيائِهِ.
Page 565
68:16
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
68:17
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
68:18
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
1 translator’s note
- i.e., without conceding that nothing can be accomplished unless Allāh wills, saying, "...if Allāh wills" ("in-shā’-Allāh"). See 18:23-24. ↩
68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
68:20
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
68:21
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
68:22
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
68:23
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
68:24
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
68:25
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
1 translator’s note
- To carry out their plan, confident of their ability. ↩
68:26
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
68:27
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
68:28
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
1 translator’s note
- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty. ↩
68:29
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
68:30
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
68:31
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
68:32
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
1 translator’s note
- Of His mercy, forgiveness and bounty. ↩
68:33
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
68:34
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
68:35
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
68:36
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
68:37
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
68:38
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
68:39
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
68:40
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
68:41
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
1 translator’s note
- i.e., those to whom they attribute divinity other than Allāh or partners from among themselves. ↩
68:42
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
1 translator’s note
- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19. ↩