Al-Qalam 68:16
The Pen · Juz 29 · Page 565
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 68:1–16
وهي مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ أنَّ مِن أُولاها إلى قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ مَكِّيٌّ، ومِن بَعْدِ ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ مَدَنِيٌّ، وباقِيها مَكِّيٌّ كَذا قالَ الماوَرْدِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ إذا نَزَلَتْ فاتِحَةُ سُورَةٍ بِمَكَّةَ كُتِبَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ يَزِيدُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ، وكانَ أوَّلَ ما نَزَلْ مِنَ القُرْآنِ " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " ثُمَّ " نُونُ "، ثُمَّ المُزَّمِّلُ، ثُمَّ المُدَّثِّرُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ " ن " بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ مِثْلَهُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿ن﴾ قَرَأ أبُو بَكْرٍ، ووَرْشٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ هُبَيْرَةَ بِإدْغامِ النُّونِ الثّانِيَةِ مِن هِجائِها في الواوِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالإظْهارِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِالفَتْحِ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، ونَصْرٌ، وابْنُ إسْحاقَ بِكَسْرِها عَلى إضْمارِ القَسَمِ، أوْ لِأجْلِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعَ، وهارُونُ بِضَمِّها عَلى البِناءِ.
قالَ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ، والسُّدِّيُّ: هو الحُوتُ الَّذِي يَحْمِلُ الأرْضَ، وبِهِ قالَ مُرَّةُ الهَمَذانِيُّ، وعَطاءٌ الخُراسانِيُّ، والكَلْبِيُّ.
وقِيلَ: إنَّ " نُونَ " آخِرُ حَرْفٍ مِن حُرُوفِ " الرَّحْمَنِ " .
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو فاتِحَةُ السُّورَةِ.
وقالَ عَطاءُ، وأبُو العالِيَةِ: هي النُّونُ مِن نَصْرٍ وناصِرٍ.
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِنَصْرِهِ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: هو حَرْفٌ مِن حُرُوفِ الهِجاءِ، كالفَواتِحِ الواقِعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ المُفْتَتَحَةِ بِذَلِكَ، وقَدْ عَرَّفْناكَ ما هو الحَقُّ في مِثْلِ هَذِهِ الفَواتِحِ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿والقَلَمِ﴾ واوُ القَسَمِ، أقْسَمَ اللَّهُ بِالقَلَمِ لِما فِيهِ مِنَ البَيانِ وهو واقِعٌ عَلى كُلِّ قَلَمٍ يُكْتَبُ بِهِ، وقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ بِهِ القَلَمُ الَّذِي كُتِبَ بِهِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ.
قالَ قَتادَةُ: القَلَمُ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ " ما " مَوْصُولَةٌ، أيْ: والَّذِي يَسْطُرُونَ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى أصْحابِ القَلَمِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِهِ؛ لِأنَّ ذِكْرَ آلَةِ الكِتابَةِ تَدُلُّ عَلى الكاتِبِ.
والمَعْنى: والَّذِي يَسْطُرُونَ، أيْ: يَكْتُبُونَ كُلَّ ما يُكْتَبُ، أوِ الحَفَظَةُ عَلى ما تَقَدَّمَ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ " ما " مَصْدَرِيَّةً، أيْ: وسَطْرُهم، وقِيلَ: الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى القَلَمِ خاصَّةً مِن بابِ إسْنادِ الفِعْلِ إلى الآلَةِ وإجْرائِها مَجْرى العُقَلاءِ.
وجَوابُ القَسَمِ قَوْلُهُ: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ " ما " نافِيَةٌ، و" أنْتَ " اسْمُها، و" بِمَجْنُونِ " خَبَرُها.
قالَ الزَّجّاجُ: " أنْتَ " هو اسْمُ " ما "، و" بِمَجْنُونِ " خَبَرُها، وقَوْلُهُ: ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ كَلامٌ وقَعَ في الوَسَطِ، أيِ انْتَفى عَنْكَ الجُنُونُ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ، كَما يُقالُ أنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ عاقِلٌ، قِيلَ: الباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُضْمَرٍ هو حالٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: أنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الجُنُونِ مُلْتَبِسًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي هي النُّبُوَّةُ والرِّياسَةُ العامَّةُ.
وقِيلَ: الباءُ لِلْقَسَمِ، أيْ: وما أنْتَ ونِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ.
وقِيلَ: النِّعْمَةُ هُنا الرَّحْمَةُ، والآيَةُ رَدٌّ عَلى الكُفّارِ حَيْثُ قالُوا ﴿ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] .
﴿وإنَّ لَكَ لَأجْرًا﴾ أيْ: ثَوابًا عَلى ما تَحَمَّلْتَ مِن أثْقالِ النُّبُوَّةِ، وقاسَيْتَ مِن أنْواعِ الشَّدائِدِ ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أيْ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ، يُقالُ مَنَنْتُ الحَبْلَ إذا قَطَعْتُهُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ غَيْرَ مَحْسُوبٍ، وقالَ الحَسَنُ: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ غَيْرَ مُكَدَّرٍ بِالمَنِّ.
وقالَ الضَّحّاكُ: (p-١٥١٦)أجْرًا بِغَيْرِ عَمَلٍ، وقِيلَ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ، وقِيلَ: غَيْرَ مَمْنُونٍ بِهِ عَلَيْكَ مِن جِهَةِ النّاسِ.
﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قِيلَ: هو الإسْلامُ والدِّينُ، حَكى هَذا الواحِدِيُّ عَنِ الأكْثَرِينَ.
وقِيلَ: هو القُرْآنُ، رُوِيَ هَذا عَنِ الحَسَنِ، والعَوْفِيِّ.
وقالَ قَتادَةُ: هو ما كانَ يَأْتَمِرُ بِهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ويَنْتَهِي عَنْهُ مِن نَهْيِ اللَّهِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى إنَّكَ عَلى الخُلُقِ الَّذِي أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ في القُرْآنِ، وقِيلَ: هو رِفْقُهُ بِأُمَّتِهِ وإكْرامُهُ إيّاهم، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّكَ عَلى طَبْعٍ كَرِيمٍ.
قالَ الماوَرْدِيُّ: وهَذا هو الظّاهِرُ، وحَقِيقَةُ الخُلُقِ في اللُّغَةِ ما يَأْخُذُ الإنْسانُ نَفْسَهُ بِهِ مِنَ الأدَبِ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ «عَنْ عائِشَةَ أنَّها سُئِلَتْ عَنْ خُلِقِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ: كانَ خَلُقُهُ القُرْآنَ»، وهَذِهِ الجُمْلَةُ والَّتِي قَبْلَها مَعْطُوفَتانِ عَلى جُمْلَةِ جَوابِ القَسَمِ.
﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ أيْ: سَتُبْصِرُ يا مُحَمَّدُ ويُبْصِرُ الكُفّارُ إذا تَبَيَّنَ الحَقُّ وانْكَشَفَ الغِطاءُ وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾ الباءُ زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، أيْ: أيُّكُمُ المَفْتُونُ بِالجُنُونِ، كَذا قالَ الأخْفَشُ، وأبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُما، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أصْحابُ العَلِجْ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجْ
وقِيلَ: لَيْسَتِ الباءُ زائِدَةً، والمَفْتُونُ مَصْدَرٌ جاءَ عَلى مَفْعُولٍ، كالمَعْقُولِ والمَيْسُورِ، والتَّقْدِيرُ: بِأيِّكُمُ الفُتُونُ أوِ الفِتْنَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ الرّاعِي:
؎حَتّى إذا لَمْ يَتْرُكُوا لِعِظامِهِ ∗∗∗ لَحْمًا ولا لِفُؤادِهِ مَعْقُولا
أيْ عَقْلًا.
وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ الباءَ بِمَعْنى في، أيْ: في أيِّكُمُ المَفْتُونُ، أفِي الفَرِيقِ الَّذِي أنْتَ فِيهِ، أمْ في الفَرِيقِ الآخَرِ ؟ ويُؤَيِّدُ هَذا قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ " في أيِّكُمُ المَفْتُونُ " وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: بِأيِّكم فُتِنَ المَفْتُونُ، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، رُوِيَ هَذا عَنِ الأخْفَشِ أيْضًا.
وقِيلَ: المَفْتُونُ المُعَذَّبُ، مِن قَوْلِ العَرَبِ فَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنّارِ إذا أحْمَيْتُهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] وقِيلَ: المَفْتُونُ هو الشَّيْطانُ، لِأنَّهُ مَفْتُونٌ في دِينِهِ، والمَعْنى: بِأيِّكُمُ الشَّيْطانُ.
وقالَ قَتادَةُ: هَذا وعِيدٌ لَهم بِعَذابِ يَوْمِ بَدْرٍ، والمَعْنى: سَتَرى ويَرى أهْلُ مَكَّةَ إذا نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ بِبَدْرٍ بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، فَإنَّها تَتَضَمَّنُ الحُكْمَ عَلَيْهِمْ بِالجُنُونِ لِمُخالَفَتِهِمْ لِما فِيهِ نَفْعُهم في العاجِلِ والآجِلِ، واخْتِيارِهِمْ ما فِيهِ ضَرُّهم فِيهِما، والمَعْنى: هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ المُوَصِّلِ إلى سَعادَةِ الدّارَيْنِ ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ إلى سَبِيلِهِ المُوَصِّلِ إلى تِلْكَ السَّعادَةِ الآجِلَةِ والعاجِلَةِ، فَهو مُجازٍ كُلَّ عامِلٍ بِعَمَلِهِ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ نَهاهُ سُبْحانَهُ عَنْ مُمايَلَةِ المُشْرِكِينَ، وهم رُؤَساءُ كُفّارِ مَكَّةَ، لِأنَّهم كانُوا يَدْعُونَهُ إلى دِينِ آبائِهِ، فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ طاعَتِهِمْ، أوْ هو تَعْرِيضٌ بِغَيْرِهِ عَنْ أنْ يُطِيعَ الكُفّارَ، أوِ المُرادُ بِالطّاعَةِ مُجَرَّدُ المُداراةِ بِإظْهارِ خِلافِ ما في الضَّمِيرِ.
فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ فَإنَّ الإدْهانَ هو المُلايَنَةُ والمُسامَحَةُ والمُداراةُ.
قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى لَوْ تَلِينُ فَيَلِينُوا لَكَ، وكَذا قالَ الكَلْبِيُّ.
وقالَ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ: ودُّوا لَوْ تَكْفُرُ فَيَتَمادَوْا عَلى الكُفْرِ.
وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: ودُّوا لَوْ تَكْذِبُ فَيَكْذِبُونَ.
وقالَ قَتادَةُ: ودُّوا لَوْ تَذْهَبُ عَنْ هَذا الأمْرِ فَيَذْهَبُونَ مَعَكَ.
وقالَ الحَسَنُ: ودُّوا لَوْ تُصانِعُهم في دِينِكَ فَيُصانِعُونَكَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: ودُّوا لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ وتَتْرُكُ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَيُمايِلُونَكَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كانُوا أرادُوهُ عَلى أنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهم مُدَّةً، ويَعْبُدُوا اللَّهَ مُدَّةً، وقَوْلُهُ: ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى تُدْهِنُ داخِلٌ في حَيِّزِ لَوْ، أوْ هو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فَهم يُدْهِنُونَ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: وزَعَمَ قالُونُ أنَّها في بَعْضِ المَصاحِفِ " ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُوا " بِدُونِ نُونٍ، والنَّصْبُ عَلى جَوابِ التَّمَنِّي المَفْهُومِ مَن ودُّوا، والظّاهِرُ مِنَ اللُّغَةِ في مَعْنى الإدْهانِ هو ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا.
﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾ أيْ: كَثِيرِ الحَلِفِ بِالباطِلِ مَهِينٍ فَعِيلٌ مِنَ المَهانَةِ، وهي القِلَّةُ في الرَّأْيِ والتَّمْيِيزِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هو الكَذّابُ.
وقالَ قَتادَةُ: المِكْثارُ في الشَّرِّ، وكَذا قالَ الحَسَنُ.
وقِيلَ: هو الفاجِرُ العاجِزُ، وقِيلَ: هو الحَقِيرُ عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ: هو الذَّلِيلُ، وقِيلَ: هو الوَضِيعُ.
﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ الهَمّازُ المُغْتابُ لِلنّاسِ.
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو الَّذِي يَهْمِزُ بِأخِيهِ، وقِيلَ: الهَمّازُ الَّذِي يَذْكُرُ النّاسَ في وُجُوهِهِمْ، واللَّمّازُ الَّذِي يَذْكُرُهم في مَغِيِبِهِمْ، كَذا قالَ أبُو العالِيَةِ، والحَسَنُ، وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، وقالَ مُقاتِلٌ عَكْسَ هَذا.
Page 565
68:16
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
68:17
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
68:18
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
1 translator’s note
- i.e., without conceding that nothing can be accomplished unless Allāh wills, saying, "...if Allāh wills" ("in-shā’-Allāh"). See 18:23-24. ↩
68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
68:20
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
68:21
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
68:22
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
68:23
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
68:24
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
68:25
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
1 translator’s note
- To carry out their plan, confident of their ability. ↩
68:26
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
68:27
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
68:28
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
1 translator’s note
- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty. ↩
68:29
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
68:30
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
68:31
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
68:32
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
1 translator’s note
- Of His mercy, forgiveness and bounty. ↩
68:33
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
68:34
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
68:35
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
68:36
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
68:37
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
68:38
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
68:39
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
68:40
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
68:41
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
1 translator’s note
- i.e., those to whom they attribute divinity other than Allāh or partners from among themselves. ↩
68:42
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
1 translator’s note
- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19. ↩