Al-Qalam 68:2
The Pen · Juz 29 · Page 564
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 68:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ﴿وَإنَّ لَكَ لَأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ ﴿وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .
تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ الرَّدِّ عَلى مَقالَتِهِمْ تِلْكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٧٠] مِن سُورَةِ ”المُؤْمِنُونَ“ .
وَساقَ النُّصُوصَ، وقالَ: إنَّ في الآيَةِ ما يَرُدُّ عَلَيْهِمْ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ﴾ . اهـ.
وَهَكَذا هُنا في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ دَعْواهم، ويَرُدُّ عَلَيْهِمْ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ لَكَ لَأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أيْ عَلى ما جِئْتَ بِهِ مِنَ الحَقِّ وقُمْتَ بِهِ مِنَ البَلاغِ عَنِ اللَّهِ والصَّبْرِ عَلَيْهِ، كَما رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في حَقِّ رَسُولِهِ الكَرِيمِ الأعْظَمِ: ﴿وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؛ لِأنَّ المَجْنُونَ سَفِيهٌ لا يَعْنِي ما يَقُولُ، ولا يُحْسِنُ أيَّ تَصَرُّفٍ.
والخُلُقُ العَظِيمُ أرْقى مَنازِلِ الكَمالِ في عُظَماءِ الرِّجالِ.
(p-٢٤٧)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ لَكَ لَأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، المَنُّ: القَطْعُ. أيْ: إنَّ أجْرَهُ ﷺ عِنْدَ اللَّهِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ.
قالَ الشّاعِرُ: \ ٥
؎لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنازَعَ شِلْوَهُ غُبْسٌ كَواسِبُ لا يُمَنُّ طَعامُها
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى دَوامَ أجْرِهِ دُونَ انْقِطاعٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] .
وَصَلَواتُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ، وصَلَواتُ المَلائِكَةِ، والمُؤْمِنِينَ لا تَنْقَطِعُ لَيْلًا ولا نَهارًا وهي مِنَ اللَّهِ تَعالى رَحْمَةٌ، ومِنَ المَلائِكَةِ والمُؤْمِنِينَ دُعاءٌ.
وَفِي سُورَتِيِ: ”الضُّحى“ و ”ألَمْ نَشْرَحْ“ بِكامِلِها: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾ ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٣ - ٥] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] .
وَمَعْلُومٌ مِنَ السُّنَّةِ أنَّ مَن دَلَّ عَلى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ مَن عَمِلَ بِهِ، فَما مِن مُسْلِمٍ تُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةٌ في صَحِيفَتِهِ إلّا ولِلرَّسُولِ ﷺ مِثْلُها.
وَقَدْ قالَ ﷺ: «إذا ماتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلّا مِن ثَلاثٍ» .
وَمِنها: «أوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ»، وأيُّ عِلْمٍ أعَمُّ نَفْعًا مِمّا جاءَ بِهِ ﷺ وتَرَكَهُ في الأُمَّةِ حَتّى قالَ: «تَرَكْتُ فِيكم ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أبَدًا كِتابَ اللَّهِ وسُنَّتِي»، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلى دَوامِ أجْرِهِ.
أمّا جَزاؤُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلا يَقْدِرُ قَدْرَهُ إلّا اللَّهُ تَعالى.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ تَقَدَّمَ أنَّ هَذِهِ بِمَثابَةِ الرَّدِّ عَلى ادِّعاءِ المُشْرِكِينَ أوَّلًا عَلَيْهِ ﷺ ورَمْيِهِ بِالجُنُونِ؛ لِأنَّ أخْلاقَ المَجانِينِ مَذْمُومَةٌ بَلْ لا أخْلاقَ لَهم، وهُنا أقْصى مَراتِبِ العُلُوِّ في الخُلُقِ.
وَقَدْ أكَّدَ هَذا السِّياقَ بِعَوامِلِ المُؤَكِّداتِ بِانْدِراجِهِ في جَوابِ القَسَمِ الأوَّلِ في أوَّلِ السُّورَةِ، وبِأنَّ اللّامَ في (لَعَلى)، وجاءَ بِعَلى الدّالَّةِ عَلى الِاسْتِعْلاءِ والتَّمَكُّنِ بَدَلًا مِن ذُو (p-٢٤٨)مَثَلًا: ذُو خُلُقٍ عَظِيمٍ لِبَيانِ قُوَّةِ التَّمَكُّنِ والِاسْتِعْلاءِ، وأنَّهُ ﷺ فَوْقَ كُلِّ خُلُقٍ عَظِيمٍ مُتَمَكِّنٌ مِنهُ مُسْتَعْلٍ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أجْمَلَ الخُلُقَ العَظِيمَ هُنا وهو مِن أعَمِّ ما امْتَدَحَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ في كِتابِهِ، وقَدْ أرْشَدَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - إلى ما بَيَّنَ هَذا الإجْمالَ حِينَما سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِهِ ﷺ الَّذِي امْتُدِحَ بِهِ فَقالَتْ: «كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ» تَعْنِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ: أنَّهُ ﷺ يَأْتَمِرُ بِأمْرِهِ ويَنْتَهِي بِنَواهِيهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] .
وَكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] .
وَكَما قالَ ﷺ: «لَنْ يُؤْمِنَ أحَدُكم حَتّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعًا لِما جِئْتُ بِهِ»، فَكانَ هو ﷺ مُمْتَثِلًا لِتَعالِيمِ القُرْآنِ في سِيرَتِهِ كُلِّها، وقَدْ أمَرَنا بِالتَّأسِّي بِهِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، فَكانَ مِن أهَمِّ ما يَجِبُ عَلى الأُمَّةِ مَعْرِفَةُ تَفْصِيلِ هَذا الإجْمالِ؛ لِيَتِمَّ التَّأسِّي المَطْلُوبُ.
وَقَدْ أخَذَتْ قَضِيَّةُ الأخْلاقِ عامَّةً، وأخْلاقُهُ ﷺ خاصَّةً مَحَلَّ الصَّدارَةِ مِن مَباحِثِ الباحِثِينَ، وتَقْرِيرِ المُرْشِدِينَ، فَهي بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمُومِ أساسُ قِوامِ الأُمَمِ، وعامِلُ الحِفاظِ عَلى بَقائِها، كَما قِيلَ:
؎إنَّما الأُمَمُ الأخْلاقُ ما بَقِيَتْ ∗∗∗ فَإنْ هُمُ ذَهَبَتْ أخْلاقُهم ذَهَبُوا
وَقَدْ أجْمَلَ ﷺ البِعْثَةَ كُلَّها في مَكارِمِ الأخْلاقِ في قَوْلِهِ ﷺ: «إنَّما بُعِثْتُ؛ لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخْلاقِ» .
وَقَدْ عُنِيَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِضْوانُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَضِيَّةِ أخْلاقِهِ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، فَسَألُوا عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - عَنْ ذَلِكَ فَقالَتْ: «كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ»، وعُنِيَ بِها العُلَماءُ بِالتَّأْلِيفِ، كالشَّمائِلِ لِلتِّرْمِذِيِّ.
أمّا أقْوالُ المُفَسِّرِينَ في الخُلُقِ العَظِيمِ المَعْنِيِّ هُنا فَهي عَلى قَوْلَيْنِ، لا تَعارُضَ بَيْنَهُما:
مِنها: أنَّهُ الدِّينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ وغَيْرُهم.
والآخَرُ قَوْلُ عائِشَةَ: «كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ»، والقُرْآنُ والدِّينُ مُرْتَبِطانِ. ولَكِنْ لَمْ يَزَلِ الإجْمالُ مَوْجُودًا. وإذا رَجَعْنا إلى بَعْضِ الآياتِ في القُرْآنِ نَجِدُ بَعْضَ البَيانِ لِما كانَ (p-٢٤٩)عَلَيْهِ ﷺ مِن عَظِيمِ الخُلُقِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] .
وَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] .
وَقَوْلِهِ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] .
وَقَوْلِهِ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .
وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الَّتِي فِيها التَّوْجِيهُ أوِ الوَصْفُ بِما هو أعْظَمُ الأخْلاقِ، وإذا كانَ خُلُقُهُ ﷺ هو القُرْآنَ، فالقُرْآنُ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ.
والمُتَأمِّلُ لِلْقُرْآنِ في هَدْيِهِ يَجِدُ مَبْدَأ الأخْلاقِ في كُلِّ تَشْرِيعٍ فِيهِ حَتّى العِباداتِ. فَفي الصَّلاةِ خُشُوعٌ وخُضُوعٌ وسَكِينَةٌ ووَقارٌ، فَأْتُوها وعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ والوَقارُ.
وَفِي الزَّكاةِ مُرُوءَةٌ وكَرَمٌ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤] .
وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٩] .
وَفِي الصِّيامِ: «مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حاجَةً في أنْ يَدَعَ طَعامَهُ وشَرابَهُ» .
وَقَوْلُهُ ﷺ: «الصِّيامُ جُنَّةٌ» .
وَفِي الحَجِّ: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ .
وَفِي الِاجْتِماعِيّاتِ: خُوطِبَ ﷺ بِأعْلى دَرَجاتِ الأخْلاقِ، حَتّى ولَوْ لَمْ يَكُنْ داخِلًا تَحْتَ الخِطابِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ خارِجًا عَنْ نِطاقِ الطَّلَبِ: ﴿وَقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَها ﴿وَبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ (p-٢٥٠)[الإسراء: ٢٣ - ٢٤]، مَعَ أنَّ والِدَيْهِ لَمْ يَكُنْ أحَدُهُما مَوْجُودًا عِنْدَ نُزُولِها، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّعالِيمِ العامَّةِ والخاصَّةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْها القُرْآنُ.
وَقَدْ عُنِيَ ﷺ بِالأخْلاقِ حَتّى كانَ يُوصِي بِها المَبْعُوثِينَ في كُلِّ مَكانٍ، كَما أوْصى مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُما كُنْتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها، وخالِقِ النّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» .
وَقالَ ﷺ: «إنَّ مِمّا أدْرَكَ النّاسُ مِن كَلامِ النُّبُوَّةِ: إذا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما تَشاءُ»، أيْ: إنَّ الحَياءَ وهو مِن أخَصِّ الأخْلاقِ سِياجٌ مِنَ الرَّذائِلِ، وهَذا مِمّا يُؤَكِّدُ أنَّ الخُلُقَ الحَسَنَ يَحْمِلُ عَلى الفَضائِلِ، ويَمْنَعُ مِنَ الرَّذائِلِ، كَما قِيلَ في ذَلِكَ:
؎إنَّ الكَرِيمَ إذا تَمَكَّنَ مِن أذًى ∗∗∗ جاءَتْهُ أخْلاقُ الكِرامِ فَأقْلَعا
؎وَتَرى اللَّئِيمَ إذا تَمَكَّنَ مِن أذًى ∗∗∗ يَطْغى فَلا يُبْقِي لِصُلْحٍ مَوْضِعًا
وَقَدْ أشارَ القُرْآنُ إلى هَذا الجانِبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] .
* *
تَنْبِيهٌ
إنَّ مِن أهَمِّ قَضايا الأخْلاقِ بَيانُهُ ﷺ لَها بِقَوْلِهِ: «إنَّما بُعِثْتُ؛ لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخْلاقِ» .
مَعَ أنَّ بِعْثَتَهُ بِالتَّوْحِيدِ، والعِباداتِ، والمُعامَلاتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَجْعَلُ الأخْلاقَ هي البِعْثَةُ.
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."