Al-Qalam 68:21
The Pen · Juz 29 · Page 565
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 68:17–25
﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحَبَ الجَنَّةِ إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ ﴿فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ ﴿أنُ اغْدُوا عَلى حَرْثِكم إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ ﴿فانْطَلَقُوا وهم يَتَخافَتُونَ﴾ ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾ ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾
صفحة ٧٩
ضَمِيرُ الغائِبِينَ في قَوْلِهِ بَلَوْناهم يَعُودُ إلى المُكَذِّبِينَ في قَوْلِهِ ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: ٨] . والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا دَعَتْ إلَيْهِ مُناسَبَةُ قَوْلِهِ ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤] ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [القلم: ١٥] فَإنَّ الازْدِهاءَ والغُرُورَ بِسَعَةِ الرِّزْقِ المُفْضِيَيْنِ إلى الاسْتِخْفافِ بِدَعْوَةِ الحَقِّ وإهْمالِ النَّظَرِ في كُنْهِها ودَلائِلِها قَدْ أوْقَعا مِن قَدِيمِ الزَّمانِ أصْحابَهُما في بَطَرِ النِّعْمَةِ وإهْمالِ الشُّكْرِ فَجَرَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَرَّ العَواقِبِ، فَضَرَبَ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ مَثَلًا بِحالِ أصْحابِ هَذِهِ الجَنَّةِ لَعَلَّهم يَسْتَفِيقُونَ مِن غَفْلَتِهِمْ وغُرُورِهِمْ. كَما ضَرَبَ المَثَلَ بِقَرِيبٍ مِنهُ في سُورَةِ الكَهْفِ، وضَرَبَ مَثَلًا بِقارُونَ في سُورَةِ القَصَصِ.
والبَلْوى حَقِيقَتُها: الاخْتِبارُ وهي هُنا تَمْثِيلٌ بِحالِ المُبْتَلى في إرْخاءِ الحَبَلِ لَهُ بِالنِّعْمَةِ لِيَشْكُرَ أوْ يَكْفُرَ، فالبَلْوى المَذْكُورَةُ هُنا بَلْوى بِالخَيْرِ فَإنَّ اللَّهَ أمَدَّ أهْلَ مَكَّةَ بِنِعْمَةِ الأمْنِ، ونِعْمَةِ الرِّزْقِ، وجَعَلَ الرِّزْقَ يَأْتِيهِمْ مِن كُلِّ جِهَةٍ، ويَسَّرَ لَهم سُبُلَ التِّجارَةِ في الآفاقِ بِنِعْمَةِ الإيلافِ بِرِحْلَةِ الشِّتاءِ ورِحْلَةِ الصَّيْفِ، فَلَمّا أكْمَلَ لَهُمُ النِّعْمَةَ بِإرْسالِ رَسُولٍ مِنهم لِيُكْمِلَ لَهم صَلاحَ أحْوالِهِمْ ويَهْدِيَهم إلى ما فِيهِ النَّعِيمُ الدّائِمُ فَدَعاهم وذَكَّرَهم بِنِعَمِ اللَّهِ أعْرَضُوا وطَغَوْا ولَمْ يَتَوَجَّهُوا إلى النَّظَرِ في النِّعَمِ السّالِفَةِ ولا في النِّعْمَةِ الكامِلَةِ الَّتِي أكْمَلَتْ لَهُمُ النِّعَمِ.
ووَجْهُ المُشابَهَةِ بَيْنَ حالِهِمْ وحالِ أصْحابِ الجَنَّةِ المَذْكُورَةِ هُنا هو الإعْراضُ عَنْ طَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ وعَنْ شُكْرِ نِعْمَتِهِ.
وهَذا التَّمْثِيلُ تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ بِأنْ يَلْحَقَهم ما لَحِقَ أصْحابَ الجَنَّةِ مِنَ البُؤْسِ بَعْدَ النَّعِيمِ والقَحْطِ بَعْدَ الخِصْبِ، وإنِ اخْتَلَفَ السَّبَبُ في نَوْعِهِ فَقَدِ اتَّحَدَ جِنْسُهُ. وقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ سِنِينَ إذْ أخَذَهُمُ اللَّهُ بِسَبْعِ سِنِينَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيءِ ﷺ إلى المَدِينَةِ.
وهَذِهِ القِصَّةُ المَضْرُوبِ بِها المَثَلُ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَهم وهي أنَّهُ كانَتْ بِبَلَدٍ يُقالُ لَهُ: ضَرَوانُ (بِضادٍ مُعْجَمَةٍ وراءٍ وواوٍ مَفْتُوحاتٍ وألِفٍ ونُونٍ) مِن بِلادِ اليَمَنِ بِقُرْبِ
صفحة ٨٠
صَنْعاءَ. وقِيلَ: ضَرَوانُ اسْمُ هَذِهِ الجَنَّةِ، وكانَتْ جَنَّةً عَظِيمَةً غَرَسَها رَجُلٌ مِن أهْلِ الصَّلاحِ والإيمانِ مِن أهْلِ الكِتابِ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. ولَمْ يُبَيِّنْ مِن أيِّ أهْلِ الكِتابِ هو: أمِنَ اليَهُودِ أمْ مِنَ النَّصارى ؟ فَقِيلَ: كانَ يَهُودِيًّا، أيْ لِأنَّ أهْلَ اليَمَنِ كانُوا تَدَيَّنُوا بِاليَهُودِيَّةِ في عَهْدِ بِلْقِيسَ كَما قِيلَ أوْ بَعْدَها بِهِجْرَةِ بَعْضِ جُنُودِ سُلَيْمانَ، وكانَتْ زَكاةُ الثِّمارِ مِن شَرِيعَةِ التَّوْراةِ كَما في الإصْحاحِ السّادِسِ والعِشْرِينَ مِن سِفْرِ اللّاوِيِّينَ.
وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: كانَ أصْحابُ هَذِهِ الجَنَّةِ بَعْدَ عِيسى بِقَلِيلٍ، أيْ قَبْلَ انْتِشارِ النَّصْرانِيَّةِ في اليَمَنِ لِأنَّها ما دَخَلَتِ اليَمَنَ إلّا بَعْدَ دُخُولِ الأحْباشِ إلى اليَمَنِ في قِصَّةِ القُلَّيْسِ وكانَ ذَلِكَ زَمانَ عامِ الفِيلِ. وعَنْ عِكْرِمَةَ: كانُوا مِنَ الحَبَشَةِ كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ وجَعَلَ في ثَمَرِها حَقًّا لِلْمَساكِينِ وكانَ يُدْخِلُ مَعَهُ المَساكِينَ لِيَأْخُذُوا مِن ثَمارِها فَكانَ يَعِيشُ مِنها اليَتامى والأرامِلُ والمَساكِينُ وكانَ لَهُ ثَلاثَةُ بَنِينَ، فَلَمّا تُوُفِّيَ صاحِبُ الجَنَّةِ وصارَتْ لِأوْلادِهِ أصْبَحُوا ذَوِي ثَرْوَةٍ، وكانُوا أشِحَّةً أوْ كانَ بَعْضُهم شَحِيحًا وبَعْضُهم دُونَهُ فَتَمالَئُوا عَلى حِرْمانِ اليَتامى والمَساكِينِ والأرامِلِ وقالُوا: لَنَغْدُوَنَّ إلى الجَنَّةِ في سُدْفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ انْبِلاجِ الصَّباحِ مِثْلُ وقْتِ خُرُوجِ النّاسِ إلى جَنّاتِهِمْ لِلْجِذاذِ فَلَنَجُذُّنَّها قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ المَساكِينُ. فَبَيَّتُوا ذَلِكَ وأقْسَمُوا أيْمانًا عَلى ذَلِكَ، ولَعَلَّهم أقْسَمُوا لِيُلْزِمُوا أنْفُسَهم بِتَنْفِيذِ ما تَداعَوْا إلَيْهِ. وهَذا يَقْتَضِي أنَّ بَعْضَهم كانَ مُتَرَدِّدًا في مُوافَقَتِهِمْ عَلى ما عَزَمُوا عَلَيْهِ وأنَّهم ألْجَمُوهُ بِالقَسَمِ وهَذا الَّذِي يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ أوْسَطُهم ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]، قِيلَ: كانَ يَقُولُ لَهُمُ: اتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا عَنْ خُبْثِ نِيَّتِكم مِن مَنعِ المَساكِينِ، وذَكَّرَهُمُ انْتِقامَ اللَّهِ مِنَ المُجْرِمِينَ، أيْ فَغَلَبُوهُ ومَضَوْا إلى ما عَزَمُوا عَلَيْهِ، ولَعَلَّهم أقْسَمُوا عَلى أنْ يَفْعَلُوا وأقْسَمُوا عَلَيْهِ أنْ يَفْعَلَ مَعَهم ذَلِكَ فَأقْسَمَ مَعَهم أوْ وافَقَهم عَلى ما أقْسَمُوا عَلَيْهِ، ولِهَذا الاعْتِبارِ أُسْنِدَ القَسَمُ إلى جَمِيعِ أصْحابِ الجَنَّةِ.
فَلَمّا جاءُوا جَنَّتَهم وجَدُوها مُسْوَّدَةً قَدْ أصابَها ما يُشَبِّهُ الاحْتِراقَ فَلَمّا رَأوْها بِتِلْكَ الحالَةِ عَلِمُوا أنَّ ذَلِكَ أصابَهم دُونَ غَيْرِهِمْ لِعَزْمِهِمْ عَلى قَطْعِ ما كانَ يَنْتَفِعُ بِهِ الضُّعَفاءُ مِن قَوْمِهِمْ وأنابُوا إلى اللَّهِ رَجاءَ أنْ يُعْطِيَهم خَيْرًا مِنها.
قِيلَ: كانَتْ هَذِهِ الجَنَّةُ مِن أعْنابٍ.
والصَّرْمُ: قَطْعُ الثَّمَرَةِ وجِذاذُها.
صفحة ٨١
ومَعْنى (مُصْبِحِينَ) داخِلِينَ في الصَّباحِ أيْ في أوائِلِ الفَجْرِ.
ومَعْنى ﴿لا يَسْتَثْنُونَ﴾ أنَّهم لا يَسْتَثْنُونَ مِنَ الثَّمَرَةِ شَيْئًا لِلْمَساكِينِ، أيْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّ جَمِيعَ الثَّمَرِ ولا يَتْرُكُونَ مِنهُ شَيْئًا. وهَذا التَّعْمِيمُ مُسْتَفادٌ مِمّا في الصَّرْمِ مِن مَعْنى الخَزْنِ والانْتِفاعِ بِالثَّمَرَةِ وإلّا فَإنَّ الصَّرْمَ لا يُنافِي إعْطاءَ شَيْءٍ مِنَ المَجْذُوذِ لِمَن يُرِيدُونَ. وأُجْمِلُ ذَلِكَ اعْتِمادًا عَلى ما هو مَعْلُومٌ لِلسّامِعِينَ مِن تَفْصِيلِ هَذِهِ القِصَّةِ عَلى عادَةِ القُرْآنِ في إيجازِ حِكايَةِ القَصَصِ بِالاقْتِصارِ عَلى مَوْضِعِ العِبْرَةِ مِنها.
وقِيلَ مَعْناهُ: لا يَسْتَثْنُونَ لِإيمانِهِمْ بِأنْ يَقُولُوا إنْ شاءَ اللَّهُ كَما قالَ تَعالى ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٤] . ووَجْهُ تَسْمِيَتِهِ اسْتِثْناءٌ أنَّ أصْلَ صِيغَتِهِ فِيها حَرْفُ الاسْتِثْناءِ وهو (إلّا)، فَإذا اقْتَصَرَ أحَدٌ عَلى (إنْ شاءَ اللَّهُ) دُونَ حَرْفِ الاسْتِثْناءِ أُطْلِقَ عَلى قَوْلِهِ ذَلِكَ اسْتِثْناءٌ؛ لِأنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ: إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ. عَلى أنَّهُ لَمّا كانَ الشَّرْطُ يُؤَوَّلُ إلى مَعْنى الاسْتِثْناءِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْتِثْناءٌ نَظَرًا إلى المَعْنى وإلى مادَةِ اشْتِقاقِ الاسْتِثْناءِ.
وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ ولا يَسْتَثْنُونَ مِن قَبِيلِ الإدْماجِ، أيْ لِمَبْلَغِ غُرُورِهِمْ بِقُوَّةِ أنْفُسِهِمْ صارُوا إذا عَزَمُوا عَلى فِعْلِ شَيْءٍ لا يَتَوَقَّعُونَ لَهُ عائِقًا. والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، والتَّعْبِيرُ بِالفِعْلِ المُضارِعِ لْاسْتِحْضارِ حالَتِهِمُ العَجِيبَةِ مِن بُخْلِهِمْ عَلى الفُقَراءِ والأيْتامِ.
وعَلى الرِّواياتِ كُلِّها يُعْلَمُ أنَّ أهْلَ هَذِهِ الجَنَّةِ لَمْ يَكُونُوا كُفّارًا، فَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ المَضْرُوبِ لَهم هَذا المَثَلُ هو بَطَرُ النِّعْمَةِ والاغْتِرارِ بِالقُوَّةِ.
وقَوْلُهُ ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾، الطَّوافُ: المَشِيُ حَوْلَ شَيْءٍ مِن كُلِّ جَوانِبِهِ يُقالُ: طافَ بِالكَعْبَةِ، وأُرِيدُ بِهِ هُنا تَمْثِيلَ حالَةِ الإصابَةِ لِشَيْءٍ كُلِّهِ بِحالِ مَن يَطُوفُ بِمَكانٍ، قالَ تَعالى ﴿إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ [الأعراف: ٢٠١] الآيَةَ.
وعُدِّيَ (طافَ) بِحَرْفِ (عَلى) لِتَضْمِينِهِ مَعْنى: تَسَلَّطَ أوْ نَزَلَ.
ولَمْ يُعَيِّنْ جِنْسَ الطّائِفِ لِظُهُورِ أنَّهُ مِن جِنْسِ ما يُصِيبُ الجَنّاتِ مِنَ الهَلاكِ، ولا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ بِتَعْيِينِ نَوْعِهِ؛ لِأنَّ العِبْرَةَ في الحاصِلِ بِهِ، فَإسْنادُ فِعْلِ (طافَ) إلى طائِفٍ بِمَنزِلَةِ إسْنادِ الفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَطِيفَ عَلَيْها وهم
صفحة ٨٢
نائِمُونَ.
وعَنِ الفَرّاءِ: أنَّ الطّائِفَ لا يَكُونُ إلّا بِاللَّيْلِ، يَعْنِي ومِنهُ سُمِّيَ الخَيالُ الَّذِي يَراهُ النّائِمُ في نَوْمِهِ طَيْفًا. قِيلَ هو مُشْتَقٌّ مِنَ الطّائِفَةِ وهي الجُزْءُ مِنَ اللَّيْلِ. وفي هَذا نَظَرٌ.
فَقَوْلُهُ ﴿وهم نائِمُونَ﴾ تَقْيِيدٌ لِوَقْتِ الطّائِفِ عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ، وهو تَأْكِيدٌ لِمَعْنى طائِفٍ عَلى تَفْسِيرِ الفَرّاءِ، وفائِدَتُهُ تَصْوِيرُ الحالَةِ.
وتَنْوِينُ طائِفٍ لِلتَّعْظِيمِ، أيْ أمْرٍ عَظِيمٍ وقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ فَهو طائِفُ سُوءٍ، قِيلَ: أصابَها عُنُقٌ مِن نارٍ فاحْتَرَقَتْ.
و﴿مِن رَبِّكَ﴾ أيْ جائِيًا مِن قِبَلِ رَبِّكَ، فَ (مِن) لِلْابْتِداءِ يَعْنِي أنَّهُ عَذابٌ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ عِقابًا لَهم عَلى عَدَمِ شُكْرِ النِّعْمَةِ.
وعُجِّلَ العِقابُ لَهم قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِمَنعِ الصَّدَقَةِ؛ لِأنَّ عَزْمَهم عَلى المَنعِ وتَقاسُمَهم عَلَيْهِ حَقَّقَ أنَّهم مانِعُونَ صَدَقاتِهِمْ فَكانُوا مانِعِينَ، ويُؤْخَذُ مِنَ الآيَةِ مَوْعِظَةٌ لِلَّذِينِ لا يُواسُونَ بِأمْوالِهِمْ.
Page 565
68:16
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
68:17
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
68:18
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
1 translator’s note
- i.e., without conceding that nothing can be accomplished unless Allāh wills, saying, "...if Allāh wills" ("in-shā’-Allāh"). See 18:23-24. ↩
68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
68:20
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
68:21
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
68:22
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
68:23
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
68:24
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
68:25
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
1 translator’s note
- To carry out their plan, confident of their ability. ↩
68:26
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
68:27
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
68:28
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
1 translator’s note
- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty. ↩
68:29
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
68:30
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
68:31
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
68:32
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
1 translator’s note
- Of His mercy, forgiveness and bounty. ↩
68:33
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
68:34
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
68:35
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
68:36
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
68:37
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
68:38
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
68:39
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
68:40
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
68:41
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
1 translator’s note
- i.e., those to whom they attribute divinity other than Allāh or partners from among themselves. ↩
68:42
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
1 translator’s note
- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19. ↩