Al-Qalam 68:21
The Pen · Juz 29 · Page 565
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 68:1–33
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
Page 565
68:16
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
68:17
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
68:18
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
1 translator’s note
- i.e., without conceding that nothing can be accomplished unless Allāh wills, saying, "...if Allāh wills" ("in-shā’-Allāh"). See 18:23-24. ↩
68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
68:20
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
68:21
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
68:22
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
68:23
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
68:24
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
68:25
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
1 translator’s note
- To carry out their plan, confident of their ability. ↩
68:26
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
68:27
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
68:28
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
1 translator’s note
- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty. ↩
68:29
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
68:30
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
68:31
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
68:32
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
1 translator’s note
- Of His mercy, forgiveness and bounty. ↩
68:33
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
68:34
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
68:35
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
68:36
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
68:37
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
68:38
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
68:39
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
68:40
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
68:41
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
1 translator’s note
- i.e., those to whom they attribute divinity other than Allāh or partners from among themselves. ↩
68:42
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
1 translator’s note
- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19. ↩