Al-Qalam 68:21
The Pen · Juz 29 · Page 565
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
Tafsir · in Arabic
As-Samarqandi
Medium
Change
Commentary on 68:17–33
ثم قال: إِنَّا بَلَوْناهُمْ يعني: اختبرنا أهل مكة بترك الاستثناء ويقال: ابتليناهم بالجوع والشدة. ثم قال: كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ يعني: أهل ضيروان، وهي قبيلة باليمن. وروى أسباط، عن السدي قال: كان قوم باليمن وكان أبوهم رجلاً صالحاً، وكان إذا بلغ ثماره فأتاه المساكين، فلم يمنعهم من دخولها، وأن يأكلوا منها، وأن يتزودوا فيها. فلما مات أبوهم، قال بنوه بعضهم لبعض: على ما نعطي أموالنا هؤلاء المساكين؟ فقالوا: فلندع من يصرفها قبل أن يعلم المساكين. ولم يستثنوا فانطلقوا وهم يتخافتون، ويقول بعضهم لبعض خفياً: أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين فذلك قوله: إِذْ أَقْسَمُوا يعني: حلفوا فيما بينهم.
لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ يعني: ليُجدنَّها وقت الصبح، أي: ليقطعنها قبل أن يخرج المساكين.
وَلا يَسْتَثْنُونَ يعني: لم يقولوا: إن شاء الله تعالى.
وروي في الخبر: أن أباهم كان إذا أراد أن يصرم النخل، اجتمع هناك مساكين كثيرة.
وقد جعل له علامة، فكل ثمرة تسقط وراء العلامات، كانت للمساكين. فكانوا يأخذون الثمر قدر ما يتزودون به أياماً كثيرة. فلما مات الرجل، قال بنوه فيما بينهم: إن أبانا كان عياله أقل، وحاجته أقل فصار عيالنا أكثر. وحاجتنا أكثر فخرجوا بالليل، كي لا يشعر بهم المساكين، فاحترقت نخيلهم في تلك الليلة، فذلك قوله: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ يعني: بعث الله تعالى ناراً على حديقتهم بالليل. والطائف: الذي أتاك ليلاً فأحرقها وهم نائمون. مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ يعني: صارت الحديقة كالليل المظلم. وقال القتبي: الصريم: من أسماء الأضداد. يسمى الليل صريماً، والصبح صريماً، لأن الليل ينصرم عن النهار، والنهار ينصرم عن الليل. ويقال: الصريم يعني: ذهب ما فيها، فكأنه صرم أي قطع وجز.
ثم قال: فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ يعني: نادى بعضهم لبعض أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ يعني: اخرجوا بالغداة جذوا زروعكم وصرام نخيلكم. إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ يعني: إن أردتم أن تصرموها قبل أن يحضرها المساكين. فَانْطَلَقُوا يعني: ذهبوا إِلى نخيلهم، وَهُمْ يَتَخافَتُونَ يعني: يتشاورون فيما بينهم بكلام خفي: أَنْ لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قال مقاتل: يعني: على جد في أنفسهم. قادِرِينَ على جنتهم وقال الزجاج: معناه على قصد، وقال القتبي: الحرد المنع، ويقال: الحرد القصد قادرين واجدين ويقال: على قوة ونشاط، ويقال: على طريق جنتهم، ويقال: الحرد اسم تلك الجنة.
فَلَمَّا رَأَوْها يعني: أتوها ورأوها مسودة، أنكروها. قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ يعني: أخطأنا الطريق، وليست هذه جنتنا. فلما تفحصوا وعملوا أنها جنتهم وأنها عقوبة لهم، فقالوا: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ يعني: حُرِمْنا منفعتها. قالَ أَوْسَطُهُمْ يعني: أعدلهم وأعقلهم: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ يعني: هلا تستثنون في أيمانكم. ويقال: كان استثناؤهم التسبيح يعني:
لولا قلتم سبحان الله. فندموا على فعلهم. قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا يعني: نزهوه وعظموه تائبين عن ذنوبهم، ويقال: نستغفر ربنا. إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ يعني: ضارين بأنفسنا بمنعنا المساكين.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ يعني: جعل يلوم بعضهم بعضاً لصنيعهم ذلك، ثم قالُوا بأجمعهم: يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ يعني: عاصين بمنعنا المساكين. ثم قالوا:
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها يعني: يعوضنا خيراً منها في الجنة. إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ يعني: راجين مما عنده. قال الله تعالى: كَذلِكَ الْعَذابُ يعني: هكذا عذاب الدنيا لمن منع حق الله تعالى. وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لمن لم يتب ولم يرجع عن ذنبه. ويقال: هكذا العذاب في الدنيا لأهل مكة بالجوع، ولعذاب الآخرة أعظم. لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يعني: لو كانوا يفقهون. ويقال: لو كانوا يصدقون، ثم ذكر ما للمتقين من الثواب.
Page 565
68:16
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
68:17
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
68:18
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
1 translator’s note
- i.e., without conceding that nothing can be accomplished unless Allāh wills, saying, "...if Allāh wills" ("in-shā’-Allāh"). See 18:23-24. ↩
68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
68:20
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
68:21
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
68:22
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
68:23
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
68:24
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
68:25
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
1 translator’s note
- To carry out their plan, confident of their ability. ↩
68:26
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
68:27
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
68:28
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
1 translator’s note
- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty. ↩
68:29
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
68:30
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
68:31
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
68:32
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
1 translator’s note
- Of His mercy, forgiveness and bounty. ↩
68:33
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
68:34
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
68:35
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
68:36
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
68:37
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
68:38
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
68:39
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
68:40
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
68:41
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
1 translator’s note
- i.e., those to whom they attribute divinity other than Allāh or partners from among themselves. ↩
68:42
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
1 translator’s note
- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19. ↩