Al-Qalam 68:39
The Pen · Juz 29 · Page 565
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 68:34–52
لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ حالِ الكُفّارِ، وتَشْبِيهِ ابْتِلائِهِمْ بِابْتِلاءِ أصْحابِ الجَنَّةِ المَذْكُورَةِ ذَكَرَ حالَ المُتَّقِينَ وما أعَدَّهُ لَهم مِنَ الخَيْرِ.
فَقالَ: (p-١٥٢٠)﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أيْ: لِلْمُتَّقِينَ ما يُوجِبُ سُخْطَهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ في الدّارِ الآخِرَةِ - جَنّاتُ النَّعِيمِ الخالِصِ الَّذِي لا يَشُوبُهُ كَدَرٌ ولا يُنَغِّصُهُ خَوْفُ زَوالٍ.
﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ.
وكانَ صَنادِيدُ كُفّارِ قُرَيْشٍ يَرَوْنَ وُفُورَ حَظِّهِمْ في الدُّنْيا وقِلَّةَ حُظُوظِ المُسْلِمِينَ فِيها، فَلَمّا سَمِعُوا بِذِكْرِ الآخِرَةِ، وما يُعْطِي اللَّهُ المُسْلِمِينَ فِيها قالُوا: إنْ صَحَّ ما يَزْعُمُهُ مُحَمَّدٌ لَمْ يَكُنْ حالُنا وحالُهم إلّا مِثْلَ ما هي في الدُّنْيا، فَقالَ اللَّهُ مُكَذِّبًا لَهم رادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ الآيَةَ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَنَظائِرِهِ.
ثُمَّ وبَّخَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذا الحُكْمَ الأعْوَجَ كَأنَّ أمْرَ الجَزاءِ مُفَوَّضٌ إلَيْكم تَحْكُمُونَ فِيهِ بِما شِئْتُمْ.
﴿أمْ لَكم كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ أيْ: تَقْرَءُونَ فِيهِ فَتَجِدُونَ المُطِيعَ كالعاصِي، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ [الصافات: ١٥٧، ١٥٦] ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: «إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ» قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ " إنَّ " عَلى أنَّها مَعْمُولَةٌ لِتَدْرُسُونَ، أيْ: تَدْرُسُونَ في الكِتابِ.
﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتِ اللّامُ كُسِرَتِ الهَمْزَةُ كَقَوْلِهِ: عَلِمْتُ إنَّكَ لَعاقِلٌ، بِالكَسْرِ، أوْ عَلى الحِكايَةِ لِلْمَدْرُوسِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ [الصافات: ٧٩، ٧٨] وقِيلَ: قَدْ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَكم ذَلِكَ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والضَّحّاكُ " أنَّ لَكم " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّ العامِلَ فِيهِ " تَدْرُسُونَ " مَعَ زِيادَةِ لامِ التَّأْكِيدِ، ومَعْنى " تَخَيَّرُونَ " تَخْتارُونَ وتَشْتَهُونَ.
ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ في التَّوْبِيخِ، فَقالَ: ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ أيْ عُهُودٌ مُؤَكَّدَةٌ مُوَثَّقَةٌ مُتَناهِيَةٌ، والمَعْنى أمْ لَكم أيْمانٌ عَلى اللَّهِ اسْتَوْثَقْتُمْ بِها في أنْ يُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، وقَوْلُهُ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالمُقَدَّرِ في لَكم أيْ: ثابِتَةٌ لَكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، لا نَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِها حَتّى يَحْكُمَكم يَوْمَئِذٍ، وجَوابُ القَسَمِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾ لِأنَّ مَعْنى ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ﴾ أيْ أمْ أقْسَمْنا لَكم.
قالَ الرّازِيُّ: والمَعْنى أمْ ضَمِنّا لَكم وأقْسَمْنا لَكم بِأيْمانٍ مُغَلَّظَةٍ مُتَناهِيَةٍ في التَّوْكِيدِ.
وقِيلَ: قَدْ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بالِغَةٌ بِالرَّفْعِ عَلى النَّعْتِ لِأيْمانٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِنَصْبِها عَلى الحالِ مِن أيْمانٍ، لِأنَّها قَدْ تَخَصَّصَتْ بِالوَصْفِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَكم أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلَيْنا.
﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ أيْ سَلْ يا مُحَمَّدُ الكُفّارَ مُوَبِخًا لَهم ومُقَرِّعًا، أيُّهُمُّ بِذَلِكَ الحُكْمِ الخارِجِ عَنِ الصَّوابِ كَفِيلٌ لَهم بِأنَّ لَهم في الآخِرَةِ ما لِلْمُسْلِمِينَ فِيها.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: الزَّعِيمُ هُنا القائِمُ بِالحُجَّةِ والدَّعْوى.
وقالَ الحَسَنُ: الزَّعِيمُ الرَّسُولُ.
﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ يُشارِكُونَهم في هَذا القَوْلِ يُوافِقُونَهم فِيهِ ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ فِيما يَقُولُونَ وهو أمْرُ تَعْجِيزٍ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: المَعْنى أمْ لَهم شُرَكاءُ يَجْعَلُونَهم مِثْلَ المُسْلِمِينَ في الآخِرَةِ.
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ " يَوْمَ " ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ فَلْيَأْتُوا، أيْ: فَلْيَأْتُوا بِها يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيِ اذْكُرْ يَوْمَ يُكْشَفُ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ ساقٍ﴾ عَنْ شِدَّةٍ مِنَ الأمْرِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُ هَذا أنَّ الرَّجُلَ إذا وقَعَ في أمْرٍ عَظِيمٍ يَحْتاجُ إلى الجِدِّ فِيهِ شَمَّرَ عَنْ ساقِهِ، فَيُسْتَعارُ الكَشْفُ عَنِ السّاقِ في مَوْضِعِ الشِّدَّةِ، وأنْشَدَ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةَ:
؎كَمِيشُ الإزارِ خارِجٌ نِصْفُ ساقِهِ صَبُورٌ عَلى الجَلاءِ طَلّاعُ أنْجُدِ
وقالَ: وتَأْوِيلُ الآيَةِ: يَوْمَ يَشْتَدُّ الأمْرُ كَما يَشْتَدُّ ما يُحْتاجُ فِيهِ إلى أنْ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إذا اشْتَدَّ الحَرْبُ والأمْرُ قِيلَ: كَشَفَ الأمْرُ عَنْ ساقِهِ، والأصْلُ فِيهِ مَن وقَعَ في شَيْءٍ يَحْتاجُ فِيهِ إلى الجِدِّ شَمَّرَ عَنْ ساقِهِ، فاسْتُعِيرَ السّاقُ والكَشْفُ عَنْ مَوْضِعِ الشِّدَّةِ، وهَكَذا قالَ غَيْرُهُ مِن أهْلِ اللُّغَةِ، وقَدِ اسْتَعْمَلَتْ ذَلِكَ العَرَبُ في أشْعارِها، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أخُو الحَرْبِ إنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّها ∗∗∗ وإنْ شَمَّرَتْ عَنْ ساقِها الحَرْبُ شَمَّرا
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎والخَيْلُ تَعْدُو عِنْدَ وقْتِ الإشْراقِ ∗∗∗ وقامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقِ
وقَوْلُ آخَرَ أيْضًا:
؎قَدْ كَشَفَتْ عَنْ ساقِها فَشُدُّوا ∗∗∗ وجَدَّتِ الحَرْبُ بِكم فَجِدُّوا
وقَوْلُ آخَرَ أيْضًا في سَنَةٍ:
؎قَدْ كَشَفَتْ عَنْ ساقِها حَمْرا ∗∗∗ ءُ تُبْرِي اللَّحْمَ عَنْ عُراقِها
وقِيلَ: ساقُ الشَّيْءِ: أصْلُهُ وقِوامُهُ كَساقِ الشَّجَرَةِ، وساقِ الإنْسانِ، أيْ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقِ الأمْرِ فَتَظْهَرُ حَقائِقُهُ، وقِيلَ: يُكْشَفُ عَنْ ساقِ جَهَنَّمَ، وقِيلَ: عَنْ ساقِ العَرْشِ، وقِيلَ: هو عِبارَةٌ عَنِ القُرْبِ، وقِيلَ: يَكْشِفُ الرَّبُّ سُبْحانَهُ عَنْ نُورِهِ، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ما هو الحَقُّ، وإذا جاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ، قَرَأ الجُمْهُورُ يَكْشِفُ بِالتَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " تَكْشِفُ " بِالفَوْقِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، أيِ الشِّدَّةُ أوِ السّاعَةُ، وقُرِئَ بِالفَوْقِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقُرِئَ بِالنُّونِ، وقُرِئَ بِالفَوْقِيَّةِ المَضْمُومَةِ وكَسْرِ الشِّينِ مِن أُكْشِفَ الأمْرُ، أيْ: دَخْلَ في الكَشْفِ ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: يَسْجُدُ الخَلْقُ كُلُّهم لِلَّهِ سَجْدَةً واحِدَةً ويَبْقى الكُفّارُ والمُنافِقُونَ يُرِيدُونَ أنْ يَسْجُدُوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ؛ لِأنَّ أصْلابَهم تَيْبَسُ فَلا تَلِينُ لِلسُّجُودِ.
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: يُكْشَفُ عَنِ الغِطاءِ فَيَقَعُ مَن كانَ آمَنَ بِاللَّهِ في الدُّنْيا فَيَسْجُدُونَ لَهُ، ويُدْعى الآخَرُونَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا آمَنُوا بِاللَّهِ في الدُّنْيا.
وانْتِصابُ ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ " يُدْعَوْنَ "، و" أبْصارُهم " مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ، ونِسْبَةُ الخُشُوعِ إلى الأبْصارِ، وهو الخُضُوعُ والذِّلَّةُ لِظُهُورِ أثَرِهِ فِيها ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ أيْ تَغْشاهم ذِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وحَسْرَةٌ ونَدامَةٌ ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أيْ: في الدُّنْيا ﴿وهم سالِمُونَ﴾ أيْ: مُعافَوْنَ (p-١٥٢١)عَنِ العِلَلِ مُتَمَكِّنُونَ مِنَ الفِعْلِ.
قالَ إبْراهِيمُ التَّمِيمِيُّ: يُدْعُونَ بِالأذانِ والإقامَةِ فَيَأْبَوْنَ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَسْمَعُونَ حَيَّ عَلى الفَلاحِ فَلا يُجِيبُونَ.
قالَ كَعْبُ الأحْبارِ: واللَّهِ ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلّا في الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجَماعاتِ.
وقِيلَ: يُدْعُونَ بِالتَّكْلِيفِ المُتَوَجِّهِ عَلَيْهِمْ بِالشَّرْعِ فَلا يُجِيبُونَ، وجُمْلَةُ ﴿وهم سالِمُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ يُدْعُونَ.
﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ أيْ خَلِّ بَيْنِي وبَيْنَهُ وكِلْ أمْرَهُ إلَيَّ فَأنا أكْفِيكَهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ لا يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُكَ، كِلْهُ إلَيَّ فَأنا أكْفِيكَ أمْرَهُ.
والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِنَ الأمْرِ عَلى ما قَبْلَها، و" مَن " مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ عَلى ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، والمُرادُ بِهَذا الحَدِيثِ القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ: وقِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ، وفي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وجُمْلَةُ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّعْذِيبِ لَهُمُ المُسْتَفادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى " مَن " بِاعْتِبارِ مَعْناها، والمَعْنى: سَنَأْخُذُهم بِالعَذابِ عَلى غَفْلَةٍ ونَسُوقُهم إلَيْهِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً حَتّى نُوقِعَهم فِيهِ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ، لِأنَّهم يَظُنُّونَهُ إنْعامًا ولا يُفَكِّرُونَ في عاقِبَتِهِ وما سَيَلْقَوْنَ في نِهايَتِهِ.
قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: يُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ ويُنْسِيهِمُ الشُّكْرَ.
وقالَ الحَسَنُ: كَمْ مِن مُسْتَدْرَجٍ بِالإحْسانِ إلَيْهِ، وكَمْ مِن مَفْتُونٍ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ، وكَمْ مِن مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ.
والِاسْتِدْراجُ تَرْكُ المُعاجَلَةِ، وأصْلُهُ النَّقْلُ مِن حالٍ إلى حالٍ، ويُقالُ اسْتَدْرَجَ فُلانٌ فُلانًا، أيِ اسْتَخْرَجَ ما عِنْدَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، ويُقالُ دَرَجَهُ إلى كَذا واسْتَدْرَجَهُ: يَعْنِي أدْناهُ إلى التَّدْرِيجِ فَتَدَرَّجَ هو.
Page 565
68:16
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
1 translator’s note
- Literally, "trunk," meaning the nose of an elephant or pig. ↩
68:17
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
68:18
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨
Without making exception.1
1 translator’s note
- i.e., without conceding that nothing can be accomplished unless Allāh wills, saying, "...if Allāh wills" ("in-shā’-Allāh"). See 18:23-24. ↩
68:19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
68:20
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠
And it became as though reaped.
68:21
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١
And they called one another at morning,
68:22
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
68:23
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣
So they set out, while lowering their voices,
68:24
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
68:25
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
1 translator’s note
- To carry out their plan, confident of their ability. ↩
68:26
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
68:27
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧
Rather, we have been deprived."
68:28
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
1 translator’s note
- i.e., remember or mention Him by saying, "...if Allāh wills." An additional meaning is "praise" or "thank" Him for His bounty. ↩
68:29
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
68:30
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
68:31
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
68:32
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
1 translator’s note
- Of His mercy, forgiveness and bounty. ↩
68:33
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
68:34
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
68:35
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
68:36
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
68:37
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
68:38
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
68:39
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
68:40
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
68:41
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
1 translator’s note
- i.e., those to whom they attribute divinity other than Allāh or partners from among themselves. ↩
68:42
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
1 translator’s note
- i.e., when everyone will find before him great difficulty. In accordance with authentic ḥadīths, "the shin" might also refer to that of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), before which every believer will prostrate on the Day of Judgement. See footnote to 2:19. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy