Al-Qalam 68:4
The Pen · Juz 29 · Page 564
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 68:4
ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا العَقْلِ مَعَ ما أفادَهُ مِنَ الفَضْلِ، وكانَ الَّذِي يُؤْجَرُ قَدْ يَكُونُ في أدْنى رُتَبِ العَقْلِ، بَيَّنَ أنَّهُ ﷺ في أعْلاها بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِما مَضى: ﴿وإنَّكَ﴾ وزادَ في التَّأْكِيدِ لِزِيادَتِهِمْ في المُكابَرَةِ فَقالَ: ﴿لَعَلى خُلُقٍ﴾ ولَمّا أفْهَمَ السِّياقُ التَّعْظِيمُ، صَرَّحَ بِهِ فَقالَ: ﴿عَظِيمٍ﴾ وهو الإسْلامُ الَّذِي دَعا إلَيْهِ القُرْآنُ لا بِالبَلاءِ يَنْحَرِفُ، ولا بِالعَطاءِ يَنْصَرِفُ، لِأنَّ خُلُقُهُ - بِشَهادَةِ أعْرَفِ النّاسِ بِهِ زَوْجُهُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ الصِّدِّيقَةُ عائِشَةُ بِنْتُ الصَّدِيقِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - القُرْآنَ، فَلا يَتَحَرَّكُ ولا يَسْكُنُ إلّا بِأمْرِهِ ونَهْيِهِ، فَهَذا الخُلُقُ نَتِيجَةُ الهُدى والهُدى نَتِيجَةُ العَقْلِ، وهو سَبَبُ السَّعادَةِ، فَأفْهَمَ ذَلِكَ عَدَمَ سَعادَتِهِمْ لِعَدَمِ عُقُولِهِمْ، [ و-] قالَ الواسِطِيُّ: أظْهَرَ اللَّهُ قُدْرَتَهُ في عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ونَفاذَهُ في آصَفَ، وسُخْطَهُ وقَهْرَهُ في (p-٢٩٣)عَصى مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأظْهَرَ أخْلاقَهُ ونُعُوتَهُ في مُحَمَّدٍ ﷺ فَكانَ مُتَخَلِّقًا بِأخْلاقِ اللَّهِ تَعالى والتَّخَلُّقُ بِأخْلاقِهِ أنْ يُنَزِّهَ عِلْمَهُ عَنِ الجَهْلِ وجُودَهُ عَنِ البُخْلِ وعَدْلَهُ عَنِ الظُّلْمِ وحِلْمَهُ عَنِ السَّفَهِ، واعْلَمْ أنَّ الخَلْقَ والخُلُقَ صُورَتانِ: الخَلْقُ صُورَةُ الظّاهِرِ، والخُلُقُ صُورَةُ الباطِنِ؛ فَتَناسُبُ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الخَلْقِ الحَسَنِ، وتُناسُبُ المَعانِي الباطِنَةِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الخُلُقِ الحَسَنِ، ثُمَّ الخُلُقُ الحَسَنُ تارَةً مَعَ اللَّهِ، وتارَةً مَعَ حُكْمِ اللَّهِ، وتارَةً مَعَ الخَلْقِ، فَمَعَ اللَّهِ بِالتَّعْظِيمِ والإجْلالِ ومَعَ حُكْمِهِ بِالصَّبْرِ في الضَّرّاءِ والبَأْساءِ والشُّكْرِ في الرَّخاءِ والِامْتِثالِ لِلْأوامِرِ والِانْزِجارِ عَنِ النَّواهِي عَنْ طِيبِ قَلْبٍ مُسارَعَةٍ وسَماحَةٍ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَعَ الخَلْقِ بَثُّ النَّصَفَةِ في المُعامَلَةِ وحُسْنِ المُجامَلَةِ في العِشْرَةِ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [ أنَّهُ - ] قالَ:
«الخُلُقُ وِعاءُ الدِّينِ، لِأنَّ مِنَ الخُلُقِ يَخْرُجُ الدِّينُ، وهو الخُضُوعُ والخُشُوعُ وبَذْلُ النَّفْسِ لِلَّهِ واحْتِمالِ المَكْرُوهِ» .
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."