Al-Qalam 68:4
The Pen · Juz 29 · Page 564
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 68:4
ثم مدحه مع وعد الأجر بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء [[في (س): (في رواية عطاء) زيادة.]]: يريد دين عظيم، لم أخلق من الأديان أحب ولا أرضى عندي منهن اختصصتك به واصطفيته [[في (ك): (واصصفيتك).]] لك ولأمتك. ونحو هذا قال الكلبي: على دين عظيم. وهو قول مقاتل، ومجاهد، والسدي، وأبي مالك، وابن زيد بن أسلم [[في (س): (والسدي، وأبي مالك، وابن زيد بن أسلم) زيادة.]] وجماعة [[(وجماعة) ساقطة من (س).]]؛ قالوا: يعني الإسلام والدين [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"جامع البيان" 29/ 12، و"معالم التنزيل" 4/ 375، و"زاد المسير" 8/ 328.]].
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: يعني القرآن؛ وهو قول الحسن والعوفي قالا [[في (ك): (قال).]]: يعني أدب القرآن [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 227، ورجحه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 402، و"الدر" 6/ 251.]].
ويدل على هذا ما روي أن عائشة سئلت عن خلق رسول الله -ﷺ- فقالت: كان خلقه القرآن [[الحديث رواه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها باب: جامع صلاة الليل 1/ 513، وأبو داود في كتاب: التطوع 2/ 99، والنسائي في كتاب: قيام الليل 2/ 199.]].
وفسره قتادة فقال: ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 163 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 375، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 227.]]. واختاره الزجاج فقال: المعنى إنك على الخلق الذي أمرك [[في (ك): (أمر).]] الله به في القرآن [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 204.]]. ومعنى الخلق في اللغة: العادة [[انظر: "مفردات الراغب" ص 157 (خلق).]]. ذكرنا [[في (ك): (ذكر).]] ذلك في قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 137].
وقال ابن الأعرابي: الخلق: الدين، وسمي خلق رسول الله -ﷺ- عظيمًا لعظم قدره وجلالة محله عند الله تعالى [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 29 (خلق).]].
قوله [[في (س): (قوله) زيادة.]]: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ أي: فسترى يا محمد، ﴿وَيُبْصِرُون﴾ يعني المشركين، ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ اختلفوا في الباء هاهنا، فأكثر المفسرين وأهل المعاني على أنها صلة زائدة [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 712، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 482، و"البحر المحيط" 8/ 309.]]. والمعنى: أيكم المفتون وهو الذي فتن بالجنون. قال أبو عبيدة: مجازه أيكم، وأنشد:
يَضرِبُ بالسيفِ ويرجُو بالفَرَجْ [[البيت للنابغة الجعدي، وصدره:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج
انظر: "ديوانه" ص 216، و"الخزانة" 9/ 520، و"مغني اللبيب" ص 108 و"مجاز القرآن" 2/ 264، و"تفسير القرآن" ص 478، و"الإنصاف" ص 284.]]
ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة [[(س): (ونحوه قال الأخفش وابن قتيبة) زيادة. انظر: "معاني القرآن" 2/ 712، و"تفسير غريب القرآن" 477 - 478.]].
وقال مقاتل: هذا وعيد العذاب ببدر [[انظر: "تفسير مقاتل" 162 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 82.]]. يعني: سترى ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر أيكم المفتون. ونحو هذا قال قتادة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 14.]]، وابن عباس في رواية عطاء يقول: بأيكم المجنون [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 117 برواية الكلبي، و"الكشف والبيان" 12/ 164 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 377، ذكره برواية العوفي.]]. وهذا محمول على زيادة الباء.
وقال أبو إسحاق: لا يجوز أن يكون الباء هاهنا لغوًا في قول أحد من أهل العربية [[مراد الزجاج من قوله هذا: أن من قال بزيادتها لم يستند على نقل صحيح عن أهل اللغة، وإنما هو اجتهاد منه.]]، وفيه قولان للنحويين:
أحدهما: قالوا: المفتون هاهنا بمعنى الفتون [[في (ك): (المفتون).]]. والمصادر تجيء على المفعول نحو المعقول والميسور. ويقال: ليس له معقود رأي. أي عقد رأي. والمفتون هاهنا بمعنى الفتون [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.]]، أي: الجنون. وهذا قول الحسن والضحاك [[في (س): (والضحاك) زيادة.]] ورواية عطية عن ابن عباس. قالوا: بأيكم الجنون [[انظر: "جامع البيان" 29/ 13، و"التفسير الكبير" 30/ 82.]].
والقول الثاني: أن الباء بمعنى في [[في (ك): (في معنى).]]. ومعنى الآية: ستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون. أي: فرقة الإسلام أم في [[في (س): (في) زيادة.]] فرقة الكفار [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 205.]]. والقولان للفراء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 173.]] فشرحهما أبو إسحاق.
وقال في البيت الذي أنشده أبو عبيدة: معناه: نرجو كشف ما نحن فيه بالفرج، أو نرجو النصر بالفرج [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 205.]]. وهذا القول وإن أنكره غير مردود، لأن زيادة الباء كثير في الكلام وفي التنزيل، ذكرنا ذلك في عدة مواضع [[اختلف العلماء في وقوع الزائد في القرآن، فالمبرد، وثعلب، وابن السراج وغيرهم قالوا: لا صلة في القرآن والجمهور على إثبات الصلات في القرآن. ومراد من أثبت الحروف الزائدة في القرآن ما أتي به لغرض التقوية والتوكيد، وليس المراد إهمال اللفظ ولا كونه لغوًا فتحتاج إلى التنكب عن التعبير بها إلى غيرها. انظر: "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 2/ 856 و"البرهان في علوم القرآن" 3/ 72.]]. واختار المبرد أن يكون ﴿اَلمَفْتُونُ﴾ مصدرًا معنى الفتنة [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 82.
وقال ابن تيمية -رحمه الله- عند هذه الآية: هذه تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ فيها. منها قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ حار فيها كثير، والصواب المأثور عن السلف؛ ثم ذكر ما روي عن مجاهد والحسن وغيرهما، إلى أن قال: والذين لم يفهموا هذا قالوا: الباء زائدة. قاله ابن قتيبة وغيره. وهذا كثير .. ، و"دقائق التفسير" 5/ 19 - 20.]].
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."