Al-Qalam 68:43
The Pen · Juz 29 · Page 566
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
1 translator’s note
- During worldly life. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Samarqandi
Medium
Change
Commentary on 68:34–43
فقال عز وجل: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني: في الآخرة جَنَّاتِ النَّعِيمِ. فلما ذكر الله تعالى نعيم الجنة، قال عتبة بن ربيعة: إن كان كما يقول محمد ﷺ، فإن لنا في الآخرة أكثر ما للمسلمين، لأن فضلنا وشرفنا أكثر، فنزل: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ يعني: لا يكون حال المسلمين في الهوان والذل كالمشركين. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ يعني: وَيْحَكم كيف تقضون بالجَوْر؟ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ؟ يعني: ألكم كتاب تقرؤون فيه؟ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ يعني: في الكتاب مما تتمنون. أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ؟ يعني: ألكم عهد عندنا وثيق؟ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ. يعني: في يوم القيامة. إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ يعني:
ما تقضون لأنفسكم في الآخرة؟.
قوله تعالى: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ يعني: أيهم كفيل لهم بذلك؟ ثم قال: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ؟ يعني: شهداء يشهدون أن الذي قالوا لهم حق. فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ يعني: يشهدون أن لهم في الآخرة ما للمسلمين، فهذا كله لفظ الاستفهام، والمراد به الزجر واليأس، يعني: ليس لهم ذلك.
قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ يعني: اذكر ذلك اليوم. ويقال: معناه إن الثواب والعقاب. الذي ذكر، في يوم يكشف عن ساق. قال ابن عباس: يعني: يظهر قيام الساعة.
وروى سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن عباس قال: عَنْ ساقٍ يعني: عن أمر عظيم، وقال مجاهد: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ عن بلاء عظيم، وقال قتادة: يكشف الأمر عن شدة الأمر.
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا ابن منيع: حدثنا هدبة حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمارة القرشي، عن أبي بردة بن أبي موسى قال: حدثنا أبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ مُثِّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ ما كانوا يعبدون في الدُّنْيَا، فَذَهَبَ كُلُّ قَوْمٍ إلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَيَبْقَى أَهْلُ التَّوْحِيدِ فِيُقَالُ لَهُمْ: كِيْفَ بَقِيْتُمْ، وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إنَّ لَنَا رَبّاً كُنّا نَعْبُدُهُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ نَرَهُ قَالَ أَوَ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: وَكَيْفَ تَعْرِفُونَه وَلَمْ تَرَوْهُ؟
قَالُوا: لا شَبَهَ لَهُ. فَيُكْشفُ لَهُمُ الحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إلَى الله تَعَالَى، فَيَخرُّونَ لَهُ سُجّداً، وَيَبْقَى أقْوَامٌ ظُهُورُهُمْ مِثْلَ صِيَاصِي البَقَرِ، فَيُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ. فَيَقُولُ الله تَعَالَى عِبَادِي ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، قَدْ جَعَلْتُ بَدَلَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَجُلاً مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى فِي النَّارِ» .
قال أبو بردة: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فقال: والله الذي لا إله إلا هو، أحدثك أبوك بهذا الحديث؟ فحلفت له ثلاثة أيمان، فقال عمر: ما سمعت في أهل التوحيد حديثاً هو أحب إلي من هذا الحديث.
وقال القتبي: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ هذا من الاستعارة، فسمى الشدة ساقاً، لأن الرجل إذا وقع في الشدة، شمَّر عن ساقه، فاستعيرت في موضع الشدة. ويقال: يكشف ما كان خفياً. ويقال: يبدؤون عن أمر شديد، وهو عذاب عظيم يوم القيامة.
ثم قال عز وجل: خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ يعني: ذليلة أبصارهم، تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يعني:
تغشاهم وتعلوهم كآبة وكشوف وسواد وذلك أن المسلمين، إذا رفعوا رؤوسهم من السجود، صارت وجوههم بيضاء كالثلج. فلما نظر اليهود والنصارى والمنافقون، وهم عجزوا عن السجود، حزنوا واغتموا فسودت وجوههم. ثم بَيَّنَ المعنى الذي عجزهم عن السجود، فقال:
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ يعني: يدعون إلى السجود في الدنيا وهم أصحاء معافون، فلم يسجدوا.
Page 566
68:43
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
1 translator’s note
- During worldly life. ↩
68:44
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
1 translator’s note
- Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩
68:45
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
68:46
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
68:47
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
68:48
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
68:49
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
1 translator’s note
- But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩
68:50
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
68:51
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
68:52
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
سورة الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
69:1
ٱلۡحَآقَّةُ ١
The Inevitable Reality -
69:2
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
69:3
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
69:4
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
69:5
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
69:6
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
1 translator’s note
- Or "cold." ↩
69:7
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
69:8
فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨
Then do you see of them any remains?