Al-QalamJuz 29 · Page 566

Al-Qalam 68:46

The Pen · Juz 29 · Page 566

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦

Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 68:34–52

لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ حالِ الكُفّارِ، وتَشْبِيهِ ابْتِلائِهِمْ بِابْتِلاءِ أصْحابِ الجَنَّةِ المَذْكُورَةِ ذَكَرَ حالَ المُتَّقِينَ وما أعَدَّهُ لَهم مِنَ الخَيْرِ.

فَقالَ: (p-١٥٢٠)﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أيْ: لِلْمُتَّقِينَ ما يُوجِبُ سُخْطَهُ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ في الدّارِ الآخِرَةِ - جَنّاتُ النَّعِيمِ الخالِصِ الَّذِي لا يَشُوبُهُ كَدَرٌ ولا يُنَغِّصُهُ خَوْفُ زَوالٍ.

﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ.

وكانَ صَنادِيدُ كُفّارِ قُرَيْشٍ يَرَوْنَ وُفُورَ حَظِّهِمْ في الدُّنْيا وقِلَّةَ حُظُوظِ المُسْلِمِينَ فِيها، فَلَمّا سَمِعُوا بِذِكْرِ الآخِرَةِ، وما يُعْطِي اللَّهُ المُسْلِمِينَ فِيها قالُوا: إنْ صَحَّ ما يَزْعُمُهُ مُحَمَّدٌ لَمْ يَكُنْ حالُنا وحالُهم إلّا مِثْلَ ما هي في الدُّنْيا، فَقالَ اللَّهُ مُكَذِّبًا لَهم رادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ الآيَةَ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَنَظائِرِهِ.

ثُمَّ وبَّخَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذا الحُكْمَ الأعْوَجَ كَأنَّ أمْرَ الجَزاءِ مُفَوَّضٌ إلَيْكم تَحْكُمُونَ فِيهِ بِما شِئْتُمْ.

﴿أمْ لَكم كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ أيْ: تَقْرَءُونَ فِيهِ فَتَجِدُونَ المُطِيعَ كالعاصِي، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ [الصافات: ١٥٧، ١٥٦] ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: «إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ» قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ " إنَّ " عَلى أنَّها مَعْمُولَةٌ لِتَدْرُسُونَ، أيْ: تَدْرُسُونَ في الكِتابِ.

﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ فَلَمّا دَخَلَتِ اللّامُ كُسِرَتِ الهَمْزَةُ كَقَوْلِهِ: عَلِمْتُ إنَّكَ لَعاقِلٌ، بِالكَسْرِ، أوْ عَلى الحِكايَةِ لِلْمَدْرُوسِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ [الصافات: ٧٩، ٧٨] وقِيلَ: قَدْ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَكم ذَلِكَ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، والضَّحّاكُ " أنَّ لَكم " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّ العامِلَ فِيهِ " تَدْرُسُونَ " مَعَ زِيادَةِ لامِ التَّأْكِيدِ، ومَعْنى " تَخَيَّرُونَ " تَخْتارُونَ وتَشْتَهُونَ.

ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ في التَّوْبِيخِ، فَقالَ: ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ أيْ عُهُودٌ مُؤَكَّدَةٌ مُوَثَّقَةٌ مُتَناهِيَةٌ، والمَعْنى أمْ لَكم أيْمانٌ عَلى اللَّهِ اسْتَوْثَقْتُمْ بِها في أنْ يُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، وقَوْلُهُ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالمُقَدَّرِ في لَكم أيْ: ثابِتَةٌ لَكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، لا نَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِها حَتّى يَحْكُمَكم يَوْمَئِذٍ، وجَوابُ القَسَمِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾ لِأنَّ مَعْنى ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ﴾ أيْ أمْ أقْسَمْنا لَكم.

قالَ الرّازِيُّ: والمَعْنى أمْ ضَمِنّا لَكم وأقْسَمْنا لَكم بِأيْمانٍ مُغَلَّظَةٍ مُتَناهِيَةٍ في التَّوْكِيدِ.

وقِيلَ: قَدْ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ.

قَرَأ الجُمْهُورُ بالِغَةٌ بِالرَّفْعِ عَلى النَّعْتِ لِأيْمانٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِنَصْبِها عَلى الحالِ مِن أيْمانٍ، لِأنَّها قَدْ تَخَصَّصَتْ بِالوَصْفِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في لَكم أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في عَلَيْنا.

﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ أيْ سَلْ يا مُحَمَّدُ الكُفّارَ مُوَبِخًا لَهم ومُقَرِّعًا، أيُّهُمُّ بِذَلِكَ الحُكْمِ الخارِجِ عَنِ الصَّوابِ كَفِيلٌ لَهم بِأنَّ لَهم في الآخِرَةِ ما لِلْمُسْلِمِينَ فِيها.

وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: الزَّعِيمُ هُنا القائِمُ بِالحُجَّةِ والدَّعْوى.

وقالَ الحَسَنُ: الزَّعِيمُ الرَّسُولُ.

﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ يُشارِكُونَهم في هَذا القَوْلِ يُوافِقُونَهم فِيهِ ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ فِيما يَقُولُونَ وهو أمْرُ تَعْجِيزٍ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وقِيلَ: المَعْنى أمْ لَهم شُرَكاءُ يَجْعَلُونَهم مِثْلَ المُسْلِمِينَ في الآخِرَةِ.

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ " يَوْمَ " ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ فَلْيَأْتُوا، أيْ: فَلْيَأْتُوا بِها يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيِ اذْكُرْ يَوْمَ يُكْشَفُ.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ ساقٍ﴾ عَنْ شِدَّةٍ مِنَ الأمْرِ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُ هَذا أنَّ الرَّجُلَ إذا وقَعَ في أمْرٍ عَظِيمٍ يَحْتاجُ إلى الجِدِّ فِيهِ شَمَّرَ عَنْ ساقِهِ، فَيُسْتَعارُ الكَشْفُ عَنِ السّاقِ في مَوْضِعِ الشِّدَّةِ، وأنْشَدَ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةَ:

؎كَمِيشُ الإزارِ خارِجٌ نِصْفُ ساقِهِ صَبُورٌ عَلى الجَلاءِ طَلّاعُ أنْجُدِ

وقالَ: وتَأْوِيلُ الآيَةِ: يَوْمَ يَشْتَدُّ الأمْرُ كَما يَشْتَدُّ ما يُحْتاجُ فِيهِ إلى أنْ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: إذا اشْتَدَّ الحَرْبُ والأمْرُ قِيلَ: كَشَفَ الأمْرُ عَنْ ساقِهِ، والأصْلُ فِيهِ مَن وقَعَ في شَيْءٍ يَحْتاجُ فِيهِ إلى الجِدِّ شَمَّرَ عَنْ ساقِهِ، فاسْتُعِيرَ السّاقُ والكَشْفُ عَنْ مَوْضِعِ الشِّدَّةِ، وهَكَذا قالَ غَيْرُهُ مِن أهْلِ اللُّغَةِ، وقَدِ اسْتَعْمَلَتْ ذَلِكَ العَرَبُ في أشْعارِها، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎أخُو الحَرْبِ إنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّها ∗∗∗ وإنْ شَمَّرَتْ عَنْ ساقِها الحَرْبُ شَمَّرا

وقَوْلُ الآخَرِ:

؎والخَيْلُ تَعْدُو عِنْدَ وقْتِ الإشْراقِ ∗∗∗ وقامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقِ

وقَوْلُ آخَرَ أيْضًا:

؎قَدْ كَشَفَتْ عَنْ ساقِها فَشُدُّوا ∗∗∗ وجَدَّتِ الحَرْبُ بِكم فَجِدُّوا

وقَوْلُ آخَرَ أيْضًا في سَنَةٍ:

؎قَدْ كَشَفَتْ عَنْ ساقِها حَمْرا ∗∗∗ ءُ تُبْرِي اللَّحْمَ عَنْ عُراقِها

وقِيلَ: ساقُ الشَّيْءِ: أصْلُهُ وقِوامُهُ كَساقِ الشَّجَرَةِ، وساقِ الإنْسانِ، أيْ: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقِ الأمْرِ فَتَظْهَرُ حَقائِقُهُ، وقِيلَ: يُكْشَفُ عَنْ ساقِ جَهَنَّمَ، وقِيلَ: عَنْ ساقِ العَرْشِ، وقِيلَ: هو عِبارَةٌ عَنِ القُرْبِ، وقِيلَ: يَكْشِفُ الرَّبُّ سُبْحانَهُ عَنْ نُورِهِ، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ما هو الحَقُّ، وإذا جاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ، قَرَأ الجُمْهُورُ يَكْشِفُ بِالتَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ " تَكْشِفُ " بِالفَوْقِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، أيِ الشِّدَّةُ أوِ السّاعَةُ، وقُرِئَ بِالفَوْقِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقُرِئَ بِالنُّونِ، وقُرِئَ بِالفَوْقِيَّةِ المَضْمُومَةِ وكَسْرِ الشِّينِ مِن أُكْشِفَ الأمْرُ، أيْ: دَخْلَ في الكَشْفِ ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: يَسْجُدُ الخَلْقُ كُلُّهم لِلَّهِ سَجْدَةً واحِدَةً ويَبْقى الكُفّارُ والمُنافِقُونَ يُرِيدُونَ أنْ يَسْجُدُوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ؛ لِأنَّ أصْلابَهم تَيْبَسُ فَلا تَلِينُ لِلسُّجُودِ.

قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: يُكْشَفُ عَنِ الغِطاءِ فَيَقَعُ مَن كانَ آمَنَ بِاللَّهِ في الدُّنْيا فَيَسْجُدُونَ لَهُ، ويُدْعى الآخَرُونَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا آمَنُوا بِاللَّهِ في الدُّنْيا.

وانْتِصابُ ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ " يُدْعَوْنَ "، و" أبْصارُهم " مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ، ونِسْبَةُ الخُشُوعِ إلى الأبْصارِ، وهو الخُضُوعُ والذِّلَّةُ لِظُهُورِ أثَرِهِ فِيها ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ أيْ تَغْشاهم ذِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وحَسْرَةٌ ونَدامَةٌ ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أيْ: في الدُّنْيا ﴿وهم سالِمُونَ﴾ أيْ: مُعافَوْنَ (p-١٥٢١)عَنِ العِلَلِ مُتَمَكِّنُونَ مِنَ الفِعْلِ.

قالَ إبْراهِيمُ التَّمِيمِيُّ: يُدْعُونَ بِالأذانِ والإقامَةِ فَيَأْبَوْنَ.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَسْمَعُونَ حَيَّ عَلى الفَلاحِ فَلا يُجِيبُونَ.

قالَ كَعْبُ الأحْبارِ: واللَّهِ ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلّا في الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجَماعاتِ.

وقِيلَ: يُدْعُونَ بِالتَّكْلِيفِ المُتَوَجِّهِ عَلَيْهِمْ بِالشَّرْعِ فَلا يُجِيبُونَ، وجُمْلَةُ ﴿وهم سالِمُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ يُدْعُونَ.

﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ أيْ خَلِّ بَيْنِي وبَيْنَهُ وكِلْ أمْرَهُ إلَيَّ فَأنا أكْفِيكَهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ لا يَشْتَغِلُ بِهِ قَلْبُكَ، كِلْهُ إلَيَّ فَأنا أكْفِيكَ أمْرَهُ.

والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِنَ الأمْرِ عَلى ما قَبْلَها، و" مَن " مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ عَلى ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، والمُرادُ بِهَذا الحَدِيثِ القُرْآنُ، قالَهُ السُّدِّيُّ: وقِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ، وفي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وجُمْلَةُ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ التَّعْذِيبِ لَهُمُ المُسْتَفادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى " مَن " بِاعْتِبارِ مَعْناها، والمَعْنى: سَنَأْخُذُهم بِالعَذابِ عَلى غَفْلَةٍ ونَسُوقُهم إلَيْهِ دَرَجَةً فَدَرَجَةً حَتّى نُوقِعَهم فِيهِ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ، لِأنَّهم يَظُنُّونَهُ إنْعامًا ولا يُفَكِّرُونَ في عاقِبَتِهِ وما سَيَلْقَوْنَ في نِهايَتِهِ.

قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: يُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ ويُنْسِيهِمُ الشُّكْرَ.

وقالَ الحَسَنُ: كَمْ مِن مُسْتَدْرَجٍ بِالإحْسانِ إلَيْهِ، وكَمْ مِن مَفْتُونٍ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ، وكَمْ مِن مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ.

والِاسْتِدْراجُ تَرْكُ المُعاجَلَةِ، وأصْلُهُ النَّقْلُ مِن حالٍ إلى حالٍ، ويُقالُ اسْتَدْرَجَ فُلانٌ فُلانًا، أيِ اسْتَخْرَجَ ما عِنْدَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، ويُقالُ دَرَجَهُ إلى كَذا واسْتَدْرَجَهُ: يَعْنِي أدْناهُ إلى التَّدْرِيجِ فَتَدَرَّجَ هو.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 566

Al-QalamJuz 29 · Page 566

68:43

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣

Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1

1 translator’s note
  1. During worldly life. ↩

68:44

فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤

So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1

1 translator’s note
  1. Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩

68:45

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥

And I will give them time. Indeed, My plan is firm.

68:46

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦

Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

68:47

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧

Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?

68:48

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨

Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.

68:49

لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩

If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1

1 translator’s note
  1. But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩

68:50

فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠

And his Lord chose him and made him of the righteous.

68:51

وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١

And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."

68:52

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢

But it is not except a reminder to the worlds.

سورة الحاقة

Al-Haqqah

The Reality · Meccan · 52 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

69:1

ٱلۡحَآقَّةُ ١

The Inevitable Reality -

69:2

مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢

What is the Inevitable Reality?

69:3

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣

And what can make you know what is the Inevitable Reality?

69:4

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤

Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].

69:5

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥

So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].

69:6

وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦

And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind

1 translator’s note
  1. Or "cold." ↩

69:7

سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧

Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.

69:8

فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨

Then do you see of them any remains?

Ash-ShawkaniTafsir · 68:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском