Al-Qalam 68:5
The Pen · Juz 29 · Page 564
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 68:5–7
﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ أيْ فَسَتَرى يا مُحَمَّدُ ويَرَوْنَ، يَعْنِي المُشْرِكِينَ، وفِيهِ قَوْلانِ:
مِنهم مَن حَمَلَ ذَلِكَ عَلى أحْوالِ الدُّنْيا، يَعْنِي فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ الدُّنْيا أنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ عاقِبَةُ أمْرِكَ وعاقِبَةُ أمْرِهِمْ، فَإنَّكَ تَصِيرُ مُعَظَّمًا في القُلُوبِ، ويَصِيرُونَ ذَلِيلِينَ مَلْعُونِينَ، وتَسْتَوْلِي عَلَيْهِمْ بِالقَتْلِ والنَّهْبِ، قالَ مُقاتِلٌ: هَذا وعِيدٌ بِالعَذابِ بِبَدْرٍ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى أحْوالِ الآخِرَةِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذّابُ الأشِرُ﴾ (القَمَرِ: ٢٦) .
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾
فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: وهو قَوْلُ الأخْفَشِ وأبِي عُبَيْدَةَ وابْنِ قُتَيْبَةَ: أنَّ الباءَ صِلَةٌ زائِدَةٌ والمَعْنى أيُّكُمُ المَفْتُونُ وهو الَّذِي فُتِنَ بِالجُنُونِ كَقَوْلِهِ: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ (المُؤْمِنِينَ: ٢٠) أيْ تُنْبِتُ الدُّهْنَ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:
صفحة ٧٣
نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجْ
والفَرّاءُ طَعَنَ في هَذا الجَوابِ، وقالَ: إذا أمْكَنَ فِيهِ بَيانُ المَعْنى الصَّحِيحِ مِن دُونِ طَرْحِ الباءِ كانَ ذَلِكَ أوْلى، وأمّا البَيْتُ فَمَعْناهُ نَرْجُو كَشْفَ ما نَحْنُ فِيهِ بِالفَرَجِ، أوْ نَرْجُو النَّصْرَ بِالفَرَجِ.
وثانِيها: وهو اخْتِيارُ الفَرّاءِ والمُبَرِّدِ، أنَّ المَفْتُونَ هَهُنا بِمَعْنى الفُتُونِ وهو الجُنُونُ، والمَصادِرُ تَجِيءُ عَلى المَفْعُولِ نَحْوَ المَعْقُودِ والمَيْسُورِ بِمَعْنى العَقْدِ واليُسْرِ، يُقالُ: لَيْسَ لَهُ مَعْقُودُ رَأْيٍ أيْ عَقْدُ رَأْيٍ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ والضَّحّاكِ ورِوايَةُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وثالِثُها: أنَّ الباءَ بِمَعْنى في ومَعْنى الآيَةِ: فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ في أيِّ الفَرِيقَيْنِ المَجْنُونُ، أفِي فِرْقَةِ الإسْلامِ أمْ في فِرْقَةِ الكُفّارِ.
ورابِعُها: المَفْتُونُ هو الشَّيْطانُ إذْ لا شَكَّ أنَّهُ مَفْتُونٌ في دِينِهِ، وهم لَمّا قالُوا: إنَّهُ مَجْنُونٌ فَقَدْ قالُوا: إنَّ بِهِ شَيْطانًا، فَقالَ تَعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ (القَمَرِ: ٢٦) بِأيِّهِمْ شَيْطانٌ الَّذِي يَحْصُلُ مِن مَسِّهِ الجُنُونُ واخْتِلاطُ العَقْلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: هو أنْ يَكُونَ المَعْنى إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمَجانِينِ عَلى الحَقِيقَةِ، وهُمُ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، وهو أعْلَمُ بِالعُقَلاءِ وهُمُ المُهْتَدُونَ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى إنَّهم رَمَوْكَ بِالجُنُونِ ووَصَفُوا أنْفُسَهم بِالعَقْلِ وهم كَذَبُوا في ذَلِكَ، ولَكِنَّهم مَوْصُوفُونَ بِالضَّلالِ، وأنْتَ مَوْصُوفٌ بِالهِدايَةِ، والِامْتِيازُ الحاصِلُ بِالهِدايَةِ والضَّلالِ أوْلى بِالرِّعايَةِ مِنَ الِامْتِيازِ الحاصِلِ بِسَبَبِ العَقْلِ والجُنُونِ؛ لِأنَّ ذاكَ ثَمَرَتُهُ السَّعادَةُ الأبَدِيَّةُ (أ) والشَّقاوَةُ، وهَذا ثَمَرَتُهُ السَّعادَةُ (أ) والشَّقاوَةُ في الدُّنْيا.
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."