Al-Qalam 68:51
The Pen · Juz 29 · Page 566
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 68:51
ولَمّا نَهاهُ ﷺ عَنْ طاعَةِ المُكَذِّبِينَ وحَذَّرَهُ إدْهانَهم وضَرَبَ لَهُمُ الأمْثالَ، وتَوَعَّدَهم إلى أنْ قالَ: ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ [القلم: ٤٤] وخَتَمَ بِقِصَّةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلتَّدْرِيبِ عَلى الصَّبْرِ وعَدَمِ الضَّعْفِ ولَوْ بِالصَّغْوِ إلى المُدَّهِنِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ تَسْبِيبًا عَمّا فِيها مِنَ النَّهْيِ: فَإنَّهم إنَّما يُبالِغُونَ في أذاكَ لِتَضْجَرَ فَتَتْرُكَ ما أنْتَ فِيهِ، قالَ عاطِفًا عَلى [ هَذا -] المُقَدَّرِ مُخْبِرًا لَهُ بِما في صُدُورِهِمْ مِنَ الإحَنِ عَلَيْهِ وفي قُلُوبِهِمْ مِنَ الضَّغائِنِ لَهُ لِيَشْتَدَّ حَذَرُهُ مِن إدْهانِهِمْ، مُؤَكِّدًا لِأنَّ مَن يَرى إدْهانَهم يَظُنُّ إذْعانَهم ويُنْكِرُ لِمُبالَغَتِهِمْ فِيهِ طُغْيانُهُمْ: (p-٣٣٤)﴿وإنْ﴾ أيْ وإنَّهُ ﴿يَكادُ﴾ وأظْهَرَ مَوْضِعُ الإضْمارِ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ سَتَرُوا ما قَدَرُوا عَلَيْهِ مِمّا جِئْتَ بِهِ مِنَ الدَّلائِلِ.
ولَمّا كانَتْ [ ”ن“ -] مُخَفَّفَةً، أتى بِاللّامِ الَّتِي هي عِلْمُها فَقالَ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ أيْ مِن شِدَّةِ عَداوَتِهِمْ وحَسَدِهِمْ وغَيْظِ قُلُوبِهِمْ ﴿بِأبْصارِهِمْ﴾ أيْ يُوجِدُونَ لَكَ التَّنْحِيَةَ عَمّا أنْتَ فِيهِ والزَّلَلُ العَظِيمُ الَّذِي صاحَبَهُ في مَوْضِعِ دَحْضٍ لا مُسْتَمْسِكَ فِيهِ بِالهَلاكِ فَما دُونَهُ مِنَ الأذى حَتّى يَرْمُوكَ مِن قامَتِكَ إلى الأرْضِ كَما يَزْلَقُ الإنْسانُ فَيَنْطَرِحُ لِما يَتَراءى في عُيُونِهِمْ حِينَ تَصْوِيبِ [ النَّظَرِ -] لِلْفِطَنِ مِنَ الحَنَقِ والسُّخْطِ الدّالِّ عَلى أنَّ صُدُورَهم تَغْلِي، وهو مِن قَوْلِهِمْ: نَظَرَ إلَيَّ نَظَرًا كادَ يَصْرَعُنِي، [ يَعْنِي -] لَوْ أمْكَنَهُ أنْ يَصْرَعَنِي بِهِ لَصَرَعَنِي كَما قالَ تَعالى ﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج: ٧٢] وقِيلَ: يُهْلِكُونَكَ بِإصابَةِ العَيْنِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: كانُوا إذا أرادُوا أنْ يُصِيبُوا شَيْئًا بِأعْيُنِهِمْ جاعُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ نَظَرُوا إلى ذَلِكَ الشَّيْءِ وقالَ: ما أحْسَنَهُ مِن شَيْءٍ، فَيَسْقُطُ المَنظُورُ إلَيْهِ في الوَقْتِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وقالُوا: ما أنْصَحَهُ مِن رَجُلٍ، فَحَفِظَهُ اللَّهُ مِنهُمْ، ولِلشَّيْخَيْنِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ (p-٣٣٥)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:
«العَيْنُ حَقٌّ» وفي رِوايَةٍ عِنْدَ أحْمَدَ وابْنِ ماجَّةَ: «يَحْضُرُ بِها الشَّيْطانُ وحَسَدَ ابْنَ آدَمَ» ولِأحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما رَفَعَهُ: «العَيْنُ حَقٌّ ولَوْ أنَّ شَيْئًا سابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتَغْسَلْتُمْ فاغْسِلُوا» ولِأبِي نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «العَيْنُ حَقٌّ تُدْخِلُ الجُمَلَ القِدْرَ والرَّجُلَ القَبْرَ» ولِأبِي داوُدَ مِن حَدِيثِ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «وإنَّها لِتُدْرِكُ الفارِسَ فَتُدَعْثِرُهُ» .
ولَمّا ذَكَرَ هَذا الإزْلاقَ العَظِيمَ، ذَكَرَ ظَرْفَهُ مُعَبِّرًا بِالماضِي تَذْكِيرًا بِالحالِ الماضِيَةِ فَقالَ: ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ أيِ القُرْآنِ الَّذِي [ غُلِبَ -] عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ بِأُمُورٍ يُعْلِيها كُلُّ أحَدٍ مِن نَفْسِهِ، ومِنَ الآفاقِ كانَ هَواياهُ أوَّلُ ما سَمِعُوهُ حَسَدًا عَلى ما أُوتِيَتْ مِنَ الشَّرَفِ فَكانَ سَماعُهم لَهُ باعِثًا لِما عِنْدَهم مِنَ البُغْضِ والحَسَدِ عَلى أنَّهُ لَمْ يَزِدْهم تَمادِي الزَّمانِ إلّا حَنَقًا بِدَلالَةِ ﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ قَوْلًا لا يَزالُونَ يُجَدِّدُونَهُ.
ولَمّا كانَ ﷺ في غايَةِ البُعْدِ عَمّا يَشِينُ، أكَّدُوا قَوْلَهُمْ: ﴿إنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ حَيْرَةٌ في أمْرِكَ وتَنْفِيرًا عَنْكَ لِما يَعْلَمُونَ مِن أنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أحَدٌ لا غَرَضَ لَهُ إلّا كَذِبُهم ومالَ بِكُلِّيَّتِهِ إلَيْكَ وكانَ (p-٣٣٦)مَعَكَ وارْتَبَطَ بِكَ واغْتَبَطَ بِما جِئْتَ بِهِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ قِراءَةَ هَذِهِ الآيَةِ دَواءٌ لِلْإصابَةِ بِالعَيْنِ.
Page 566
68:43
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
1 translator’s note
- During worldly life. ↩
68:44
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
1 translator’s note
- Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩
68:45
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
68:46
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
68:47
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
68:48
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
68:49
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
1 translator’s note
- But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩
68:50
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
68:51
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
68:52
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
سورة الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
69:1
ٱلۡحَآقَّةُ ١
The Inevitable Reality -
69:2
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
69:3
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
69:4
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
69:5
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
69:6
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
1 translator’s note
- Or "cold." ↩
69:7
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
69:8
فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨
Then do you see of them any remains?