Al-Qalam 68:51
The Pen · Juz 29 · Page 566
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 68:48–52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أيِ: اصْبِرْ عَلى أذاهم لِقَضاءِ رَبِّكَ الَّذِي هو آتٍ. وقِيلَ: مَعْنى الأمْرِ بِالصَّبْرِ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ وهو يُونُسُ. وفِيماذا نُهِيَ أنْ يَكُونَ مِثْلَهُ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ العَجَلَةُ، والغَضَبُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: الضَّعْفُ عَنْ تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا لا يُخْرِجُ يُونُسَ مِن أُولِي العَزْمِ، لِأنَّها خَطِيئَةٌ. (p-٣٤٣)وَلَوْ قُلْنا: إنَّ كُلَّ مُخْطِئٍ مِنَ الأنْبِياءِ لَيْسَ مِن أُولِي العَزْمِ، خَرَجُوا كُلُّهم إلّا يَحْيى. ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ عُقُوبَتِهِ إذْ لَمْ يَصْبِرْ، فَقالَ تَعالى: ﴿إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَمْلُوءٌ غَمًّا وكَرْبًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "لَوْلا أنْ تَدارَكَتْهُ" بِتاءٍ خَفِيفَةٍ، وبِتاءٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ الكافِ مَعَ تَخْفِيفِ الدّالِ. وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: "تَدّارَكَهُ" بِتاءٍ واحِدَةٍ خَفِيفَةٍ مَعَ تَشْدِيدِ الدّالِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ "تَتَدارَكَهُ" بِتاءَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ﴿نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ فَرَحِمَهُ بِها، وتابَ عَلَيْهِ مِن مَعاصِيهِ ﴿لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُومٌ﴾ وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى " العَراء " في [الصّافّاتِ: ١٤٥] . ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهُ نُبِذَ غَيْرَ مَذْمُومٍ لِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ( نُبِذَ بِالعَراءِ ) وهِيَ: أرْضُ المَحْشَرِ، فالمَعْنى: أنَّهُ كانَ يَبْقى مَكانَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ أيِ: اسْتَخْلَصَهُ واصْطَفاهُ، وخَلَّصَهُ مِنَ الذَّمِّ "فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ" فَرَدَّ عَلَيْهِ الوَحْيَ، وشَفَّعَهُ في قَوْمِهِ ونَفْسِهِ "وَإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ" قَرَأ الأكْثَرُونَ بِضَمِّ الياءِ مِن أزْلَقْتُهُ، وقَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ، وأبانُ بِفَتْحِها مِن زَلَقْتُهُ أزْلِقُهُ، وهُما لُغَتانِ مَشْهُورَتانِ في العَرَبِ. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: زَلَقَ الرَّجُلُ رَأسَهُ وأزْلَقَهُ: إذا حَلَقَهُ. وفي مَعْنى الآيَةِ لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ الكُفّارَ قَصَدُوا أنْ يُصِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالعَيْنِ، وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَمْكُثُ اليَوْمَيْنِ والثَّلاثَةَ لا يَأْكُلُ شَيْئًا، ثُمَّ يَرْفَعُ جانِبَ خِبائِهِ، فَتَمُرُّ بِهِ النَّعَمُ، فَيَقُولُ: لَمْ أرَ كاليَوْمِ إبِلًا ولا غَنَمًا أحْسَنَ مِن هَذِهِ، فَما تَذْهَبُ إلّا قَلِيلًا حَتّى يَسْقُطَ مِنها عِدَّةٌ، فَسَألَ الكَفّارُ هَذا الرَّجُلَ أنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالعَيْنِ، فَعَصَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ،» هَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ، وتابَعَهُ قَوْمٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ (p-٣٤٤)تَلَقَّفُوا ذَلِكَ مِن تَفْسِيرِهِ، مِنهُمُ الفَرّاءُ.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ بِالعَداوَةِ نَظَرًا شَدِيدًا يَكادُ يُزْلِقُهُ مِن شِدَّتِهِ، أيْ: يُلْقِيهِ إلى الأرْضِ. وهَذا مُسْتَعْمَلٌ في كَلامِ العَرَبِ. يَقُولُ القائِلُ: نَظَرَ إلَيَّ فُلانٌ نَظَرًا كادَ يَصْرَعُنِي. وأنْشَدُوا:
؎ يَتَقارَضُونَ إذا التَقَوْا في مَوْطِنٍ نَظَرًا يُزِيلُ مَواطِنَ الأقْدامِ
أيْ: يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ نَظَرًا شَدِيدًا بِالعَداوَةِ يَكادُ يُزِيلُ الأقْدامَ، وإلى هَذا ذَهَبَ المُحَقِّقُونَ، مِنهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. ويَدُلُّ عَلى صِحَّتِهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَرَنَ هَذا النَّظَرَ بِسَماعِ القُرْآنِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ والقَوْمُ كانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ أشَدَّ الكَراهَةِ، فَيُحِدُّونَ النَّظَرَ إلَيْهِ بِالبَغْضاءِ. وإصابَةُ العَيْنِ، إنَّما تَكُونُ مَعَ الإعْجابِ والِاسْتِحْسانِ، لا مَعَ البُغْضِ، فَلا يُظَنُّ بِالكَلْبِيِّ أنَّهُ فَهِمَ مَعْنى الآيَةِ. ﴿وَما هُوَ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿إلا ذِكْرٌ﴾ أيْ: مَوْعِظَةٌ.
Page 566
68:43
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
1 translator’s note
- During worldly life. ↩
68:44
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
1 translator’s note
- Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩
68:45
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
68:46
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
68:47
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
68:48
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
68:49
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
1 translator’s note
- But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩
68:50
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
68:51
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
68:52
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
سورة الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
69:1
ٱلۡحَآقَّةُ ١
The Inevitable Reality -
69:2
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
69:3
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
69:4
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
69:5
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
69:6
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
1 translator’s note
- Or "cold." ↩
69:7
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
69:8
فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨
Then do you see of them any remains?