Al-Qalam 68:7
The Pen · Juz 29 · Page 564
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 68:1–33
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."