Al-Qalam 68:8
The Pen · Juz 29 · Page 564
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 68:8–9
﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ ﴿ودُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [القلم: ٧] إلى آخِرِها، بِاعْتِبارِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِن أنَّهُ عَلى هُدى، وأنَّ الجانِبَ الآخَرَ في ضَلالِ السَّبِيلِ، فَإنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي المُشادَّةَ مَعَهم، وأنْ لا يَلِينَ لَهم في شَيْءٍ، فَإنَّ أذاهم إيّاهُ آلَ إلى مُحارَبَةِ الحَقِّ والهُدى، وتَصَلُّبٍ فِيما هم عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلا يَسْتَأْهِلُونَ بِهِ لِينًا ولَكِنْ يَسْتَأْهِلُونَ إغْلاظًا.
رُوِيَ عَنِ الكَلْبِيِّ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ والحَسَنِ بِألْفاظٍ مُتَقارِبَةٍ تَحُومُ حَوْلَ أنَّ المُشْرِكِينَ ودُّوا أنْ يُمْسِكَ النَّبِيءُ ﷺ عَنْ مُجاهَرَتِهِمْ بِالتَّضْلِيلِ والتَّحْقِيرِ فَيُمْسِكُوا عَنْ أذاهُ، ويُصانِعَ بَعْضُهم بَعْضًا فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ إجابَتِهِمْ لِما ودُّوا.
ومَعْنى ودُّوا: أحَبُّوا.
ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم ودُّوا ذَلِكَ في نُفُوسِهِمْ فَأطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَسُولَهُ ﷺ لِعَدَمِ مُناسَبَتِهِ لِقَوْلِهِ (﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾) .
ووَرَدَ في كُتُبِ السِّيرَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ تَقَدَّمُوا لِلنَّبِيءِ ﷺ بِمِثْلِ هَذا العَرْضِ ووَسَّطُوا في ذَلِكَ عَمَّهُ أبا طالِبٍ وعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ.
فَيَنْتَظِمُ في هَذا أنَّ قَوْلَهُ (﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾) نَهْيٌ عَنْ إجابَتِهِمْ إلى شَيْءٍ عَرَضُوهُ عَلَيْهِ عِنْدَما قَرَّعَهم بِأوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ وبِخاصَّةٍ مِن وقْعِ مَعْنى التَّعْرِيضِ البَدِيعِ المَمْزُوجِ بِالوَعِيدِ بِسُوءِ المُسْتَقْبَلِ مِن قَوْلِهِ ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ [القلم: ٥] ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦] إلى قَوْلِهِ المُهْتَدِينَ فَلَعَلَّهم تَحَدَّثُوا أوْ أوْعَزُوا إلى مَن يُخْبِرُ الرَّسُولَ ﷺ أوْ صارَحُوهُ بِأنْفُسِهِمْ بِأنَّهُ إنْ ساءَهُ قَوْلُهم فِيهِ ﴿إنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: ٥١] فَقَدْ
صفحة ٦٩
ساءَهم مِنهُ تَحْقِيرُهم بِصِفاتِ الذَّمِّ وتَحْقِيرُ أصْنامِهِمْ وآبائِهِمْ مِن جانِبِ الكُفْرِ، فَإنْ أمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ أمْسَكُوا عَنْ أذاهُ وكانَ الحالُ صُلْحًا بَيْنَهم، ويَتْرُكُ كُلُّ فَرِيقٍ فَرِيقًا وما عَبَدَهُ.
والطّاعَةُ: قَبُولُ ما يُبْتَغى عَمَلُهُ، ووُقُوعُ فِعْلِ تُطِعْ في حَيِّزِ النَّهْيِ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ جِنْسِ الطّاعَةِ لَهم فَيَعُمُّ كُلَّ إجابَةٍ لِطَلَبٍ مِنهم، فالطّاعَةُ مُرادٌ بِها المُصالَحَةُ والمُلايَنَةُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢]، أيْ لا تَلِنْ لَهم.
واخْتِيرَ تَعْرِيفُهم بِوَصْفِ المُكَذِّبِينَ دُونَ غَيْرِهِ مِن طُرُقِ التَّعْرِيفِ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ المَوْصُولِ في الإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الحُكْمِ، وهو حُكْمُ النَّهْيِ عَنْ طاعَتِهِمْ، فَإنَّ النَّهْيَ عَنْ طاعَتِهِمْ لِأنَّهم كَذَّبُوا رِسالَتَهُ.
ومِن هُنا يَتَّضِحُ أنَّ جُمْلَةَ ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ بَيانٌ لِمُتَعَلَّقِ الطّاعَةِ المَنهِيِّ عَنْها ولِذَلِكَ فُصِلَتْ ولَمْ تُعْطَفْ.
وفِعْلُ (تُدْهِنُ) مُشْتَقٌّ مِنَ الإدْهانِ وهو المُلايَنَةُ والمُصانَعَةُ، وحَقِيقَةُ هَذا الفِعْلِ أنْ يُجْعَلَ لِشَيْءٍ دُهْنًا إمّا لِتَلْيِينِهِ وإمّا لِتَلْوِينِهِ، ومِن هَذَيْنِ المَعْنَيَيْنِ تَفَرَّعَتْ مَعانِي الإدْهانِ كَما أشارَ إلَيْهِ الرّاغِبُ، أيْ ودُّوا مِنكَ أنْ تُدْهِنَ لَهم فَيُدْهِنُوا لَكَ، أيْ لَوْ تُواجِهُهم بِحُسْنِ المُعامَلَةِ فَيُواجِهُونَكَ بِمِثْلِها.
والفاءُ في (فَيُدْهِنُونَ) لِلْعَطْفِ، والتَّسَبُّبِ عَنْ جُمْلَةِ (لَوْ تُدْهِنُ) جَوابًا لِمَعْنى التَّمَنِّي المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ (ودُّوا) بَلْ قُصِدَ بَيانُ سَبَبِ وِدادَتِهِمْ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُنْصَبِ الفِعْلُ بَعْدَ الفاءِ بِإضْمارِ (أنْ) لِأنَّ فاءَ المُتَسَبِّبِ كافِيَةٌ في إفادَةِ ذَلِكَ، فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَهم يُدْهِنُونَ. وسَلَكَ هَذا الأُسْلُوبَ لِيَكُونَ الاسْمُ المُقَدَّرُ مُقَدَّمًا عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ فَيُفِيدُ مَعْنى الاخْتِصاصِ، أيْ فالإدْهانُ مِنهم لا مِنكَ، أيْ فاتْرُكِ الإدْهانَ لَهم ولا تَتَخَلَّقْ أنْتَ بِهِ. وهَذِهِ طَرِيقَةٌ في الاسْتِعْمالِ إذا أُرِيدَ بِالتَّرَتُّباتِ أنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقُ جَوابٍ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]، أيْ فَهو لا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا.
وحَرْفُ (لَوْ) يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ شَرْطِيًّا ويَكُونَ فِعْلُ (تُدْهِنُ) شَرْطًا، وأنْ يَكُونَ جَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفًا ويَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَوْ تُدْهِنُ لَحَصَلَ لَهم ما يَوَدُّونَ. ويُحْتَمَلُ أنْ
صفحة ٧٠
يَكُونَ (لَوْ) حَرْفًا مَصْدَرِيًّا عَلى رَأْيِ طائِفَةٍ مِن عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ، أنَّ (لَوْ) يَأْتِي حَرْفًا مَصْدَرِيًّا مِثْلُ (أنْ) فَقَدْ قالَ بِذَلِكَ الفَرّاءُ والفارِسِيُّ والتِّبْرِيزِيُّ وابْنُ مالِكٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ودُّوا إدْهانَكَ.
ومَفْعُولُ (ودُّوا) مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ (لَوْ تُدْهِنُ)، أوْ هو المَصْدَرُ بِناءً عَلى أنْ لَوْ تَقَعُ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَدْ يُفِيدُ مَوْقِعُ الفاءِ تَعْلِيلًا لِمَوَدَّتِهِمْ مِنهُ أنْ يُدْهِنَ، أيْ ودُّوا ذَلِكَ مِنكَ لِأنَّهم مُدْهِنُونَ، وصاحِبُ النِّيَّةِ السَّيِّئَةِ يَوَدُّ أنْ يَكُونَ النّاسُ مِثْلَهُ.
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."