Al-Qalam 68:8
The Pen · Juz 29 · Page 564
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 68:8
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ (p-٢٥٣)
إذا كانَ في مَجِيءِ الآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ: ﴿وَإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ رَدٌّ عَلى دَعْواهُمُ الكاذِبَةِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالجُنُونِ.
فَفِي هَذِهِ الآيَةِ تَنْزِيهُهُ ﷺ مِمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن رَذائِلَ ونَقائِصَ وافْتِضاحٌ لَهم. وبَيانُ الفَرْقِ والبَوْنِ الشّاسِعِ بَيْنَهُ وبَيْنَهم. فَفي الوَقْتِ الَّذِي وصَفَهُ بِأنَّهُ عَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وصَفَهم بِعَكْسِ ذَلِكَ مِن: كَذِبٍ، ومُداهَنَةٍ، وكَثْرَةِ حَلِفٍ، ومَهانَةٍ، وهَمْزٍ، ومَشْيٍ بِنَمِيمَةٍ، ومَنعٍ لِلْخَيْرِ، وعُتُلٍّ، وتَجَبَّرٍ، واعْتِداءٍ، وظُلْمٍ، وانْقِطاعِ زَنِيمٍ، عَشْرُ خِصالٍ ذَمِيمَةٌ. ونَتِيجَتُها الوَسْمُ بِالخِزْيِ عَلى الأُنُوفِ صَغارًا لَهم.
وَقَدْ جاءَتْ آياتُ القُرْآنِ تُبَيِّنُ مَساوِئَ تِلْكَ الصِّفاتِ وتُحَذِّرُ مِنها، ولا يَسَعُنا إيرادُها كُلِّها، وتَكْفِي الإشارَةُ إلى بَعْضِها؛ تَنْبِيهًا عَلى جَمِيعِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهم ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكم ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ ومَن لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١١ - ١٢]
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾
ذَكَرَ القُرْطُبِيُّ لِمَعانِي المُداهَنَةِ فَوْقَ عَشَرَةِ أقْوالٍ أرْجَحُها المُلايَنَةُ، وقَدْ ذَكَرَ هُنا ودادَتَهم وتَمَنِّيَهُمُ المُداهَنَةَ، ولَمْ يَذْكُرْ لَنا هَلْ داهَنَهم ﷺ أمْ لا ؟ وهَلْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ مَصْلَحَةً أمْ لا ؟ وقَدْ جاءَ بَيانُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا؛ بِأنَّهم أرادُوا التَّدَرُّجَ مِنَ المُداهَنَةِ ومُلايَنَتِهِ ﷺ مَعَهم، إلى ما بَعْدَها مِن تَعْطِيلِ الدَّعْوَةِ.
وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ودَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ يا مُحَمَّدُ، لَوْ تَلِينُ لَهم في دِينِكَ؛ بِإجابَتِكَ إيّاهم إلى الرُّكُونِ إلى آلِهَتِهِمْ فَيَلِينُونَ لَكَ في عِبادَتِكَ إلَهَكَ، كَما قالَ - جَلَّ ثَناؤُهُ -: ﴿وَلَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] اهـ.
وَيَشْهَدُ لِما قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَذا ما جاءَ في سَبَبِ نُزُولِ سُورَةِ (الكافِرُونَ) .
(p-٢٥٤)فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ ياأيُّها الكافِرُونَ﴾ ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ . السُّورَةَ [الكافرون: ١ - ٣] .
وَمِمّا هو صَرِيحٌ في قَصْدِهِمْ بِالمُداهَنَةِ، والدّافِعُ عَلَيْها والجَوابُ عَلَيْهِمْ قَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]، ثُمَّ قالَ تَعالى مُبَيِّنًا مَوْقِفَ الرَّسُولِ ﷺ مِن هَذِهِ المُحاوَلَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ [البقرة: ١٠٩] .
وَقَدْ جاءَ اللَّهُ بِأمْرِهِ حَكَمًا بَيْنَهُ وبَيْنَهم، وهُنا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ كُلَّ مُداهَنَةٍ في الدِّينِ مَعَ المُشْرِكِينَ تَدْخُلُ في هَذا المَوْضُوعِ.
وَقَدْ جاءَ بَعْدُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ إشارَةً إلى أنَّهم لا يُطاعُونَ في مُداهَنَتِهِمْ، وأنَّهم سَيَبْذُلُونَ كُلَّ ما في وُسْعِهِمْ؛ لِتَرْوِيجِ مُداهَنَتِهِمْ ولَوْ بِكَثْرَةِ الحَلِفِ، وفَرْقٌ بَيْنَ المُداهَنَةِ في الدِّينِ والمُلاطَفَةِ في الدُّنْيا، أوِ التَّعاوُنِ وتَبادُلِ المَنافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَما قَدَّمْنا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكُمْ﴾ الآيَةَ [الممتحنة: ٨] . واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Page 564
67:27
فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ ٢٧
But when they see it1 approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."2
67:28
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٨
Say, [O Muḥammad], "Have you considered:1 whether Allāh should cause my death and those with me or have mercy upon us, who can protect the disbelievers from a painful punishment?"
1 translator’s note
- i.e., inform me. ↩
67:29
قُلۡ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيۡهِ تَوَكَّلۡنَاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢٩
Say, "He is the Most Merciful; we have believed in Him, and upon Him we have relied. And you will [come to] know who it is that is in clear error."
67:30
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ ٣٠
Say, "Have you considered: if your water was to become sunken [into the earth], then who could bring you flowing water?"
سورة القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
68:1
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ١
Nūn.1 By the pen and what they inscribe,
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
68:2
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
68:3
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
68:4
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ٤
And indeed, you are of a great moral character.
68:5
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
68:6
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
68:7
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
68:8
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
68:9
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
68:10
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
68:11
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
68:12
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
68:13
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
1 translator’s note
- i.e., claiming a particular lineage falsely. The description given in these verses is of al-Waleed bin al-Mugheerah (see also 74:11-25) or possibly, as asserted by Ibn Katheer, al-Akhnas bin Shurayq. ↩
68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
68:15
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."