Al-Haqqah 69:13
The Reality · Juz 29 · Page 567
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Then when the Horn is blown with one blast
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 69:4–18
وهي مَكِّيَّةٌ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: في قَوْلِ الجَمِيعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الحاقَّةِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي بَرْزَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الفَجْرِ بِالحاقَّةِ ونَحْوِها» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿الحاقَّةُ﴾ هي القِيامَةُ؛ لِأنَّ الأمْرَ يَحِقُّ فِيها، وهي تَحِقُّ في نَفْسِها مِن غَيْرِ شَكٍّ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ حاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ أحِقُّهُ: غالَبْتُهُ فَغَلَبْتُهُ أغْلِبُهُ، فالقِيامَةُ حاقَّةٌ لِأنَّها تُحاقُّ كُلَّ مُحاقٍّ في دِينِ اللَّهِ بِالباطِلِ وتَخْصِمُ كُلَّ مُخاصِمٍ.
وقالَ في الصِّحاحِ: حاقَّهُ أيْ خاصَمَهُ في صِغارِ الأشْياءِ، ويُقالُ ما لَهُ فِيها حَقٌّ ولا حِقاقٌ ولا خُصُومَةٌ، والتَّحاقُّ: التَّخاصُمُ، والحاقَّةُ والحَقَّةُ والحَقُّ ثَلاثُ لُغاتٍ بِمَعْنًى.
قالَ الواحِدِيُّ: هي القِيامَةُ في قَوْلِ كُلِّ المُفَسِّرِينَ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها ذاتُ الحَواقِّ مِنَ الأُمُورِ، وهي الصّادِقَةُ الواجِبَةُ الصِّدْقِ، وجَمِيعُ أحْكامِ القِيامَةِ صادِقَةٌ واجِبَةُ الوُقُوعِ والوُجُودِ.
قالَ الكِسائِيُّ، والمُؤَرِّجُ: الحاقَّةُ يَوْمُ الحَقِّ، وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ إنْسانٍ فِيها حَقِيقٌ بِأنْ يُجْزى بِعَمَلِهِ، وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها أحَقَّتْ لِقَوْمٍ النّارَ، وأحَقَّتْ لِقَوْمٍ الجَنَّةِ.
وهِيَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُها قَوْلُهُ: ﴿ما الحاقَّةُ﴾ عَلى أنَّ " ما " الِاسْتِفْهامِيَّةَ مُبْتَدَأٌ ثانٍ، وخَبَرُهُ " الحاقَّةُ "، والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلُ، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ هي في حالِها أوْ صِفاتِها، وقِيلَ: إنَّ ما الِاسْتِفْهامِيَّةَ خَبَرٌ لِما بَعْدَها، وهَذِهِ الجُمْلَةُ وإنْ كانَ لَفْظُها لَفْظَ الِاسْتِفْهامِ فَمَعْناها التَّعْظِيمُ والتَّفْخِيمُ لِشَأْنِها كَما تَقُولُ: زَيْدٌ ما زِيدٌ، (p-١٥٢٣)وقَدْ قَدَّمْنا تَحْقِيقَ هَذا المَعْنى في سُورَةِ الواقِعَةِ.
ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ في تَفْخِيمِ أمْرِها وتَعْظِيمِ شَأْنِها وتَهْوِيلِ حالِها فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ ما هي ؟ أيْ كَأنَّكَ لَسْتَ تَعْلَمُها إذا لَمْ تُعايِنْها وتُشاهِدْ ما فِيها مِنَ الأهْوالِ فَكَأنَّها خارِجَةٌ عَنْ دائِرَةِ عِلْمِ المَخْلُوقِينَ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: بَلَغَنِي أنَّ كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ " وما أدْراكَ " فَقَدْ أدْراهُ إيّاهُ وعَلَّمَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ قالَ فِيهِ " وما يُدْرِيكَ " فَإنَّهُ أخْبَرَهُ بِهِ، و" ما " مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ أدْراكَ، و" ما الحاقَّةُ " جُمْلَةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ مَحَلُّها النَّصْبُ بِإسْقاطِ الخافِضِ؛ لِأنَّ أدْرى يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ الثّانِي بِالياءِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ [يونس: ١٦] فَلَمّا وقَعَتْ جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ مُعَلِّقَةً لَهُ كانَتْ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي. وبِدُونِ الهَمْزَةِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ بِالباءِ نَحْوَ دَرَيْتُ بِكَذا، وإنْ كانَ بِمَعْنى العِلْمِ تَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، وجُمْلَةُ " وما أدْراكَ " مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ " ما الحاقَّةُ " .
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أيْ بِالقِيامَةِ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَقْرَعُ النّاسَ بِأهْوالِها.
وقالَ المُبَرِّدُ: عَنى بِالقارِعَةِ القُرْآنَ الَّذِي نَزَلَ في الدُّنْيا عَلى أنْبِيائِهِمْ، وكانُوا يُخَوِّفُونَهم بِذَلِكَ فَيُكَذِّبُونَهم، وقِيلَ: القارِعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ القُرْعَةِ لِأنَّها تَرْفَعُ أقْوامًا وتَحُطُّ آخَرِينَ، والأوَّلُ أوْلى، ويَكُونُ وضْعُ القارِعَةِ مَوْضِعَ ضَمِيرِ الحاقَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى عَظِيمِ هَوْلِها وفَظاعَةِ حالِها والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ بَعْضِ أحْوالِ الحاقَّةِ.
﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ ثَمُودُ هم قَوْمُ صالِحٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا في غَيْرِ مَوْضِعٍ وبَيانُ مَنازِلِهِمْ وأيْنَ كانَتْ، والطّاغِيَةُ الصَّيْحَةُ الَّتِي جاوَزَتِ الحَدَّ، وقِيلَ: بِطُغْيانِهِمْ وكُفْرِهِمْ، وأصْلُ الطُّغْيانِ مُجاوَزَةُ الحَدِّ.
﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ عادٌ هم قَوْمُ هُودٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ هَذا، وذِكْرُ مَنازِلِهِمْ، وأيْنَ كانَتْ في غَيْرِ مَوْضِعِ، والرِّيحُ الصَّرْصَرُ هي الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصِّرِّ وهو البَرْدُ، وقِيلَ: هي الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، والعاتِيَةُ الَّتِي عَتَتْ عَنِ الطّاعَةِ فَكَأنَّها عَتَتْ عَلى خُزّانِها، فَلَمْ تُطِعْهم ولَمْ يَقْدِرُوا عَلى رَدِّها لِشِدَّةِ هُبُوبِها، أوْ عَتَتْ عَلى عادٍ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى رَدِّها بَلْ أهْلَكَتْهم.
﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ كَيْفِيَّةِ إهْلاكِهِمْ، ومَعْنى سَخَّرَها: سَلَّطَها، كَذا قالَ مُقاتِلٌ، وقِيلَ: أرْسَلَها.
وقالَ الزَّجّاجُ: أقامَها عَلَيْهِمْ كَما شاءَ، والتَّسْخِيرُ: اسْتِعْمالُ الشَّيْءِ بِالِاقْتِدارِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ صِفَةً لِرِيحٍ، وأنْ تَكُونَ حالًا مِنها لِتَخْصِيصِها بِالصِّفَةِ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في عاتِيَةٍ. وثَمانِيَةُ أيّامٍ مَعْطُوفٌ عَلى سَبْعِ لَيالٍ، وانْتِصابُ حُسُومًا عَلى الحالِ، أيْ: ذاتَ حُسُومٍ، أوْ عَلى المَصْدَرِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: تَحْسِمُهم حُسُومًا، أوْ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، والحُسُومُ التَّتابُعُ، فَإذا تَتابَعَ الشَّيْءُ ولَمْ يَنْقَطِعْ أوَّلُهُ عَنْ آخِرِهِ قِيلَ لَهُ الحُسُومُ.
قالَ الزَّجّاجُ: الَّذِي تُوجِبُهُ اللُّغَةُ في مَعْنى قَوْلِهِ حُسُومًا، أيْ: تَحْسِمُهم حُسُومًا تُفْنِيهِمْ وتُذْهِبُهم.
قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَسَمَتْهم قَطَعَتْهم وأهْلَكَتْهم.
قالَ الفَرّاءُ: الحُسُومُ الِاتِّباعُ، مِن حَسْمِ الدّاءِ وهو الكَيُّ؛ لِأنَّ صاحِبَهُ يُكْوى بِالمِكْواةِ، ثُمَّ يُتابَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي دُؤادَ:
؎يُفَرَّقُ بَيْنَهم زَمَنٌ طَوِيلٌ تَتابَعَ فِيهِ أعْوامًا حُسُومًا
وقالَ المُبَرِّدُ: هو مِن قَوْلِكِ حَسَمْتُ الشَّيْءَ: إذا قَطَعْتُهُ وفَصَلْتُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وقِيلَ: الحَسْمُ الِاسْتِئْصالُ، ويُقالُ لِلسَّيْفِ حُسامٌ لِأنَّهُ يَحْسِمُ العَدُوَّ عَمّا يُرِيدُهُ مِن بُلُوغِ عَداوَتِهِ، والمَعْنى: أنَّها حَسَمَتْهم، أيْ: قَطَعَتْهم وأذْهَبَتْهم، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَأرْسَلَتْ رِيحًا دَبُورًا عَقِيمًا ∗∗∗ فَدارَتْ عَلَيْهِمْ فَكانَتْ حُسُومًا
قالَ ابْنُ زَيْدٍ، أيْ: حَسَمَتْهم فَلَمْ تُبْقِ مِنهم أحَدًا.
ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: حَسَمَتِ الأيّامَ واللَّيالِيَ حَتّى اسْتَوْفَتْها، لِأنَّها بَدَأتْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِن أوَّلِ يَوْمٍ وانْقَطَعَتْ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِن آخِرِ يَوْمٍ.
وقالَ اللَّيْثُ: الحُسُومُ هي الشُّؤْمُ، أيْ: تَحْسِمُ الخَيْرَ عَنْ أهْلِها، كَقَوْلِهِ ﴿فِي أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت: ١٦] .
واخْتُلِفَ في أوَّلِها، فَقِيلَ: غَداةَ الأحَدِ، وقِيلَ: غَداةَ الجُمُعَةِ، وقِيلَ: غَداةَ الأرْبِعاءِ.
قالَ وهْبٌ: وهَذِهِ الأيّامُ هي الَّتِي تُسَمِّيها العَرَبُ أيّامَ العَجُوزِ، كانَ فِيها بَرْدٌ شَدِيدٌ ورِيحٌ شَدِيدَةٌ، وكانَ أوَّلُها يَوْمَ الأرْبِعاءَ، وآخِرُها يَوْمَ الأرْبِعاءَ ﴿فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعى﴾ الخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ لَوْ كانَ حاضِرًا حِينَئِذٍ لَرَأى ذَلِكَ، والضَّمِيرُ في " فِيها " يَعُودُ إلى اللَّيالِي والأيّامِ، وقِيلَ: إلى مَهابِّ الرِّيحِ، والأُولى أوْلى.
وصَرْعى جَمْعُ صَرِيعٍ: يَعْنِي مَوْتى ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ أيْ: أُصُولُ نَخْلٍ ساقِطَةٍ، أوْ بالِيَةٍ، وقِيلَ: خالِيَةٌ لا جَوْفَ فِيها، والنَّخْلُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ومَثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ وهو إخْبارٌ عَنْ عِظَمِ أجْسامِهِمْ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: إنَّما قالَ: " خاوِيَةٍ " لِأنَّ أبْدانَهم خَلَتْ مِن أرْواحِهِمْ مِثْلَ النَّخْلِ الخاوِيَةِ.
﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾ أيْ: مِن فِرْقَةٍ باقِيَةٍ، أوْ مِن نَفْسٍ باقِيَةٍ، أوْ مِن بَقِيَّةٍ عَلى أنَّ " باقِيَةٍ " مَصْدَرٌ كالعاقِبَةِ والعافِيَةِ.
قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أقامُوا سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ أحْياءً في عَذابِ الرِّيحِ فَلَمّا أمْسَوْا في اليَوْمِ الثّامِنِ ماتُوا فاحْتَمَلَتْهُمُ الرِّيحُ فَألْقَتْهم في البَحْرِ.
﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾ أيْ: مِنَ الأُمَمِ الكافِرَةِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ قَبْلَهُ بِفَتْحِ القافِ وسُكُونِ الباءِ، أيْ: ومَن تَقَدَّمَهُ مِنَ القُرُونِ الماضِيَةِ والأُمَمِ الخالِيَةِ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ، أيْ: ومَن هو في جِهَتِهِ مِن أتْباعِهِ، واخْتارَ أبُو حاتِمٍ، وأبُو عُبَيْدٍ القِراءَةَ الثّانِيَةَ لِقِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيٍّ ومَن مَعَهُ، ولِقِراءَةِ أبِي مُوسى " ومَن يَلْقاهُ " .
والمُؤْتَفِكاتُ قَرَأ الجُمْهُورُ " المُؤْتَفِكاتُ " بِالجَمْعِ وهي قُرى قَوْمِ لُوطٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، والجَحْدَرِيُّ " المُؤْتَفِكَةُ " بِالإفْرادِ، واللّامُ لِلْجِنْسِ، فَهي في مَعْنى الجَمْعِ، والمَعْنى: وجاءَتِ المُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ أيْ بِالفِعْلَةِ الخاطِئَةِ، أوِ الخَطَأِ، عَلى أنَّها مَصْدَرٌ.
والمُرادُ أنَّها جاءَتْ بِالشِّرْكِ والمَعاصِي.
قالَ مُجاهِدٌ: بِالخَطايا، وقالَ الجُرْجانِيُّ: بِالخَطَأِ العَظِيمِ.
﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ أيْ فَعَصَتْ كُلُّ أُمَّةٍ رَسُولَها المُرْسَلَ إلَيْها.
قالَ الكَلْبِيُّ: هو مُوسى، وقِيلَ لُوطٌ لِأنَّهُ أقْرَبُ، قِيلَ: ورَسُولٌ (p-١٥٢٤)هُنا بِمَعْنى رِسالَةٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِنْدَهم ∗∗∗ بِسِرٍّ ولا أرْسَلْتُهم بِرَسُولِ
أيْ بِرِسالَةٍ.
Page 567
69:9
وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩
And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.
1 translator’s note
- Those to which Lot was sent (see 11:82-83) or generally, all cities which were destroyed due to their denial of a messenger from Allāh. ↩
69:10
فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠
And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].
69:11
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١
Indeed, when the water overflowed, We carried you [i.e., your ancestors] in the sailing ship1
1 translator’s note
- Which was constructed by Noah. ↩
69:12
لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢
That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.
69:13
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Then when the Horn is blown with one blast
69:14
وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ ١٤
And the earth and the mountains are lifted and leveled with one blow [i.e., stroke] -
69:15
فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١٥
Then on that Day, the Occurrence [i.e., Resurrection] will occur,
69:16
وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦
And the heaven will split [open], for that Day it is infirm.1
1 translator’s note
- i.e., weak, enfeebled and unstable. ↩
69:17
وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧
And the angels are at its edges. And there will bear the Throne of your Lord above them, that Day, eight [of them].
69:18
يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨
That Day, you will be exhibited [for judgement]; not hidden among you is anything concealed.1
1 translator’s note
- i.e., any person or any secret you might attempt to conceal. ↩
69:19
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩
So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!
69:20
إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠
Indeed, I was certain that I would be meeting my account."
69:21
فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١
So he will be in a pleasant life -
69:22
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢
In an elevated garden,
69:23
قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣
Its [fruit] to be picked hanging near.
69:24
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."
1 translator’s note
- Literally, "advanced" in anticipation of reward in the Hereafter. ↩
69:25
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥
But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record
69:26
وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦
And had not known what is my account.
69:27
يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧
I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1
1 translator’s note
- i.e., ending life rather than being the gateway to eternal life. ↩
69:28
مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨
My wealth has not availed me.
69:29
هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩
Gone from me is my authority."1
1 translator’s note
- i.e., I have no valid excuse to stand on. ↩
69:30
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠
[Allāh will say], "Seize him and shackle him.
69:31
ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١
Then into Hellfire drive him.
69:32
ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢
Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."
69:33
إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣
Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,
69:34
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤
Nor did he encourage the feeding of the poor.