Al-Haqqah 69:21
The Reality · Juz 29 · Page 567
فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١
So he will be in a pleasant life -
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 69:19–24
﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ ﴿فَهْوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ في الأيّامِ الخالِيَةِ﴾
الفاءُ تَفْصِيلٌ لِما يَتَضَمَّنُهُ (تُعْرَضُونَ) إذِ العَرْضُ عَرْضٌ لِلْحِسابِ والجَزاءِ فَإيتاءُ الكِتابِ هو إيقافُ كُلِّ واحِدٍ عَلى صَحِيفَةِ أعْمالِهِ. و(أمّا) حَرْفُ تَفْصِيلٍ وشَرْطٍ وهو يُفِيدُ مُفادَ (مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ)، والمَعْنى: مَهْما يَكُنْ عَرْضٌ فَمَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَهو في عِيشَةٍ راضِيَةٍ، وشَأْنُ الفاءِ الرّابِطَةِ لِجَوابِها أنْ يُفْصَلَ بَيْنَها وبَيْنَ (أمّا) بِجُزْءٍ مِن جُمْلَةِ الجَوابِ أوْ بِشَيْءٍ مِن مُتَعَلِّقاتِ الجَوابِ مُهْتَمٍّ بِهِ؛ لِأنَّهم لَمّا التَزَمُوا حَذْفَ فِعْلِ الشَّرْطِ لْانْدِماجِهِ في مَدْلُولِ (أمّا) كَرِهُوا اتِّصالَ فاءِ الجَوابِ بِأداةِ الشَّرْطِ فَفَصَلُوا بَيْنَهُما بِفاصِلٍ تَحْسِينًا لِصُورَةِ الكَلامِ، فَقَوْلُهُ
صفحة ١٣٠
﴿مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ أصْلُهُ صَدْرُ جُمْلَةِ الجَوابِ، وهو مُبْتَدَأُ خَبَرِهِ ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ كَما سَيَأْتِي.
ودَلَّ قَوْلُهُ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ عَلى كَلامٍ مَحْذُوفٍ لِلْإيجازِ تَقْدِيرُهُ: فَيُؤْتى كُلُّ أحَدٍ كِتابَ أعْمالِهِ، فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ. . . إلَخْ. عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] .
والباءُ في قَوْلِهِ (بِيَمِينِهِ) لِلْمُصاحَبَةِ أوْ بِمَعْنى (في) .
وإيتاءُ الكِتابِ بِاليَمِينِ عَلامَةٌ عَلى أنَّهُ إيتاءُ كَرامَةٍ وتَبْشِيرٍ، والعَرَبُ يَذْكُرُونَ التَّناوُلَ بِاليَمِينِ كِنايَةً عَنِ الاهْتِمامِ بِالمَأْخُوذِ والاعْتِزازِ بِهِ، قالَ الشَّمّاخُ:
إذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقّاها عَرابَةٌ بِاليَمِـينِ
وقالَ تَعالى ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] الآيَةَ. ثُمَّ قالَ ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] الآيَةَ.
وجُمْلَةُ ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ جَوابُ شَرْطِ (أمّا) وهو مُغْنِي عَنْ خَبَرِ المُبْتَدَأِ، وهَذا القَوْلُ قَوْلُ ذِي بَهْجَةٍ وحُبُورٍ يَبْعَثانِ عَلى إطْلاعِ النّاسِ عَلى ما في كِتابِ أعْمالِهِ مِن جَزاءٍ في مَقامِ الاغْتِباطِ والفِخارِ، فَفِيهِ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مِن حُبُورٍ ونَعِيمٍ فَإنَّ المَعْنى الكِنائِيَّ هو الغَرَضُ الأهَمُّ مِن ذِكْرِ العَرْضِ.
و(هاؤُمُ) مُرَكَّبٌ مِن (هاءٍ) مَمْدُودًا ومَقْصُورًا، والمَمْدُودُ مَبْنِيٌّ عَلى فَتْحِ الهَمْزَةِ إذا تَجَرَّدَ عَنْ عَلاماتِ الخِطابِ ما عَدا المُوَجَّهَ إلى امْرَأةٍ فَهو بِكَسْرِ الهَمْزَةِ دُونَ ياءٍ. وإذا خُوطِبَ بِهِ أكْثَرُ مِن واحِدٍ التُزِمَ مُدَّهُ لِيَتَأتّى إلْحاقُ عَلامَةَ خِطابٍ كالعَلامَةِ الَّتِي تَلْحَقُ ضَمِيرَ المُخاطَبِ وضَمُّوا هَمْزَتَهُ ضَمَّةً كَضَمَّةِ ضَمِيرِ الخِطابِ إذْ لَحِقَتْهُ عَلامَةُ التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ، فَيُقالُ: هاؤُما، كَما يُقالُ: أنْتُما، وهاؤُمُ كَما يُقالُ: أنْتُمْ وهاؤُنَّ كَما يُقالُ: أنْتُنَّ، ومِن أهْلِ اللُّغَةِ مَنِ ادَّعى أنَّ (هاؤُمُ) أصْلُهُ: ها أُمُّوا مُرَكَّبًا مِن كَلِمَتَيْنِ (ها) وفِعْلِ أمْرٍ لِلْجَماعَةِ مِن فِعْلِ (أمَّ) إذا قُصِدَ، ثُمَّ خُفِّفَ لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ، ولا يَصِحُّ لِأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هاؤُمَيْنِ في خِطابِ جَماعَةِ النِّساءِ، وفِيهِ لُغاتٌ أُخْرى واسْتِعْمالاتٌ في اتِّصالِ كافِ الخِطابِ بِهِ تَقَصّاها الرَّضِيُّ في شَرْحِ الكافِيَةِ وابْنُ مَكْرَمٍ في لِسانِ العَرَبِ.
صفحة ١٣١
و(هاؤُمُ) بِتَصارِيفِهِ مُعْتَبَرٌ اسْمُ فِعْلِ أمْرٍ بِمَعْنى: خُذْ، كَما في الكَشّافِ وبِمَعْنى تَعالَ، أيْضًا كَما في النِّهايَةِ.
والخِطابُ في قَوْلِهِ ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا﴾ لِلصّالِحِينَ مِن أهْلِ المَحْشَرِ.
و(كِتابِيَهْ) أصْلُهُ: كِتابِيَ بِتَحْرِيكِ ياءِ المُتَكَلِّمِ عَلى أحَدِ وُجُوهٍ في ياءِ المُتَكَلِّمِ إذا وقَعَتْ مُضافًا إلَيْها وهو تَحْرِيكٌ أحْسَبُ أنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ إظْهارُ إضافَةِ المُضافِ إلى تِلْكَ الياءِ لِلْوُقُوفِ، مُحافَظَةً عَلى حَرَكَةِ الياءِ المَقْصُودِ اجْتِلابُها.
و(اقْرَءُوا) بَيانٌ لِلْمَقْصُودِ مِنِ اسْمِ الفِعْلِ مِن قَوْلِهِ (هاؤُمُ) .
وقَدْ تَنازَعَ كُلٌّ مِن (هاؤُمُ) و(اقْرَءُوا) قَوْلَهُ (كِتابِيَهْ) . والتَّقْدِيرُ: هاؤُمُ كِتابِيَهِ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ والهاءُ في كِتابِيَهْ ونَظائِرِها لِلسَّكْتِ حِينَ الوَقْتِ.
وحَقُّ هَذِهِ الهاءِ أنْ تُثْبَتَ في الوَقْفِ وتُسْقَطَ في الوَصْلِ. وقَدْ أُثْبِتَتْ في هَذِهِ الآيَةِ في الحالَيْنِ عِنْدَ جُمْهُورِ القُرّاءِ وكُتِبَتْ في المَصاحِفِ، فَعُلِمَ أنَّها لِلتَّعْبِيرِ عَنِ الكَلامِ المَحْكِيِّ بِلُغَةِ ذَلِكَ القائِلِ بِما يُرادِفُهُ في الاسْتِعْمالِ العَرَبِيِّ؛ لِأنَّ الاسْتِعْمالَ أنْ يَأْتِيَ القائِلُ بِهَذِهِ الهاءِ بِالوَقْفِ عَلى كِلْتا الجُمْلَتَيْنِ.
ولِأنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ وقَعَتْ فَواصِلَ، والفَواصِلُ مِثْلُ الأسْجاعِ تُعْتَبَرُ بِحالَةِ الوَقْفِ مِثْلُ القَوافِي، فَلَوْ قِيلَ: اقْرَءُوا كِتابِيَ إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَ، سَقَطَتْ فاصِلَتانِ وذَلِكَ تَفْرِيطٌ في مُحَسِّنَيْنِ.
وقَرَأها يَعْقُوبُ إذا وصَلَها بِحَذْفِ الهاءِ، والقُرّاءُ يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَقِفَ عَلَيْها القارِئُ لِيُوافِقَ مَشْهُورَ رَسْمِ المُصْحَفِ ولِئَلّا يَذْهَبَ حُسْنُ السَّجْعِ.
وأُطْلِقَ الظَّنُّ في قَوْلِهِ ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾، عَلى مَعْنى اليَقِينِ وهو أحَدُ مَعْنَيَيْهِ. وعَنِ الضَّحّاكِ: كُلُّ ظَنٍّ في القُرْآنِ مِنَ المُؤْمِنِ فَهو يَقِينٌ ومِنَ الكافِرِ فَهو شَكٌّ.
وحَقِيقَةُ الظَّنِّ: عِلْمٌ لَمْ يَتَحَقَّقْ؛ إمّا لِأنَّ المَعْلُومَ بِهِ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ ولَمْ يَخْرُجْ إلى عالَمِ الحِسِّ، وإمّا لِأنَّ عِلْمَ صاحِبِهِ مَخْلُوطٌ بِشَكٍّ. وبِهَذا يَكُونُ إطْلاقُ الظَّنِّ عَلى المَعْلُومِ المُتَيَقَّنِ إطْلاقًا حَقِيقِيًّا. وعَلى هَذا جَرى الأزْهَرِيُّ في التَّهْذِيبِ وأبُو عَمْرٍو واقْتَصَرَ عَلى هَذا المَعْنى ابْنُ عَطِيَّةَ.
صفحة ١٣٢
وكَلامُ الكَشّافِ يَدُلُّ عَلى أنَّ أصْلَ الظَّنِّ: عِلْمٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ولَكِنَّهُ قَدْ يَجْرِي مَجْرى العِلْمِ؛ لِأنَّ الظَّنَّ الغالِبَ يُقامُ مَقامُ العِلْمِ في العاداتِ والأحْكامِ، وقالَ: يُقالُ: أظُنُّ ظَنًّا كاليَقِينِ أنَّ الأمْرَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَهو عِنْدَهُ إذا أُطْلِقَ عَلى اليَقِينِ كانَ مَجازًا. وهَذا أيْضًا رَأْيُ الجَوْهَرِيِّ وابْنِ سِيدَهْ والفَيْرُوزَآبادِيِّ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] فَلا دَلالَةَ فِيهِ لِأنَّ تَنْكِيرَ (ظَنًّا) أُرِيدَ بِهِ التَّقْلِيلُ، وأُكِدَّ بِ ﴿ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] فاحْتَمَلَ الاحْتِمالَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ [الأعراف: ٦٦] في سُورَةِ الأعْرافِ وقَوْلِهِ ﴿وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلّا إلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨] في سُورَةِ بَراءَةٍ.
والمَعْنى: إنِّي عَلِمْتُ في الدُّنْيا أنِّي ألْقى الحِسابَ، أيْ آمَنَتُ بِالبَعْثِ. وهَذا الخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً عَنِ اسْتِعْدادِهِ لِلْحِسابِ بِتَقْدِيمِ الإيمانِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ مِمّا كانَ سَبَبَ سَعادَتِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ في مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِلْفَرَحِ والبَهْجَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ وبِذَلِكَ يَكُونُ حَرْفُ (إنَّ) لِمُجَرَّدِ الاهْتِمامِ وإفادَةِ التَّسَبُّبِ.
ومَوْقِعُ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ مَوْقِعُ التَّفْرِيعِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن إيتائِهِ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ وما كانَ لِذَلِكَ مِن أثَرِ المَسَرَّةِ والكَرامَةِ في المَحْشَرِ، فَتَكُونُ الفاءُ لِتَفْرِيعِ ذِكْرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى ذِكْرِ ما قَبْلَها. ولَكَ أنْ تَجْعَلَها بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ القَوْلَ اشْتَمَلَ عَلى أنَّ قائِلَهُ في نَعِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وإعادَةُ الفاءِ مَعَ الجُمْلَةِ مِن إعادَةِ العامِلِ في المُبْدَلِ مِنهُ مَعَ البَدَلِ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ [المائدة: ١١٤] .
والعِيشَةُ: حالَةُ العَيْشِ وهَيْئَتُهُ.
ووَصْفُ (عِيشَةٍ) بِ (راضِيَةٍ) مَجازٌ عَقْلِيٌّ لِمُلابَسَةِ العِيشَةِ حالَةَ صاحِبِها وهو العائِشُ مُلابَسَةَ الصِّفَةِ لِمَوْصُوفِها.
والرّاضِي: هو صاحِبُ العِيشَةِ لا العِيشَةُ؛ لِأنَّ (راضِيَةٍ) اسْمُ فاعِلِ رَضِيَتْ إذا حَصَلَ لَها الرِّضى وهو الفَرَحُ والغِبْطَةُ.
صفحة ١٣٣
والعِيشَةُ لَيْسَتْ راضِيَةً ولَكِنَّها لِحُسْنِها رَضِيَ صاحِبُها، فَوَصَفَها بِ (راضِيَةٍ) مِن إسْنادِ الوَصْفِ إلى غَيْرِ ما هو لَهُ، وهو مِنَ المُبالَغَةِ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ الرِّضى بِسَبَبِها حَتّى سَرى إلَيْها، ولِذَلِكَ الاعْتِبارِ أرْجَعَ السَّكّاكِيُّ ما يُسَمّى بِالمَجازِ العَقْلِيِّ إلى الاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ كَما ذَكَرَ في عِلْمِ البَيانِ.
و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ وهي المُلابَسَةُ.
وجُمْلَةُ ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ .
والعُلُوُّ: الارْتِفاعُ وهو مِن مَحاسِنِ الجَنّاتِ؛ لِأنَّ صاحِبَها يُشْرِفُ عَلى جِهاتٍ مِن مُتَّسَعِ النَّظَرِ؛ ولِأنَّهُ يَبْدُو لَهُ كَثِيرٌ مِن مَحاسِنِ جَنَّتِهِ حِينَ يَنْظُرُ إلَيْها مِن أعْلاها أوْ وسَطِها مِمّا لا يَلُوحُ لِنَظَرِهِ لَوْ كانَتْ جَنَّتُهُ في أرْضٍ مُنْبَسِطَةٍ، وذَلِكَ مِن زِيادَةِ البَهْجَةِ والمَسَرَّةِ؛ لَأنَّ جَمالَ المَناظِرِ مِن مَسَرّاتِ النَّفْسِ ومِنَ النِّعَمِ. ووَقَعَ في شِعْرِ زُهَيْرٍ:
كَأنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّـلَةٍ ∗∗∗ مِنَ النَّواضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقًا
Page 567
69:9
وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩
And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.
1 translator’s note
- Those to which Lot was sent (see 11:82-83) or generally, all cities which were destroyed due to their denial of a messenger from Allāh. ↩
69:10
فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠
And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].
69:11
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١
Indeed, when the water overflowed, We carried you [i.e., your ancestors] in the sailing ship1
1 translator’s note
- Which was constructed by Noah. ↩
69:12
لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢
That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.
69:13
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Then when the Horn is blown with one blast
69:14
وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ ١٤
And the earth and the mountains are lifted and leveled with one blow [i.e., stroke] -
69:15
فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١٥
Then on that Day, the Occurrence [i.e., Resurrection] will occur,
69:16
وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦
And the heaven will split [open], for that Day it is infirm.1
1 translator’s note
- i.e., weak, enfeebled and unstable. ↩
69:17
وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧
And the angels are at its edges. And there will bear the Throne of your Lord above them, that Day, eight [of them].
69:18
يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨
That Day, you will be exhibited [for judgement]; not hidden among you is anything concealed.1
1 translator’s note
- i.e., any person or any secret you might attempt to conceal. ↩
69:19
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩
So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!
69:20
إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠
Indeed, I was certain that I would be meeting my account."
69:21
فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١
So he will be in a pleasant life -
69:22
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢
In an elevated garden,
69:23
قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣
Its [fruit] to be picked hanging near.
69:24
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."
1 translator’s note
- Literally, "advanced" in anticipation of reward in the Hereafter. ↩
69:25
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥
But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record
69:26
وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦
And had not known what is my account.
69:27
يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧
I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1
1 translator’s note
- i.e., ending life rather than being the gateway to eternal life. ↩
69:28
مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨
My wealth has not availed me.
69:29
هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩
Gone from me is my authority."1
1 translator’s note
- i.e., I have no valid excuse to stand on. ↩
69:30
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠
[Allāh will say], "Seize him and shackle him.
69:31
ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١
Then into Hellfire drive him.
69:32
ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢
Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."
69:33
إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣
Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,
69:34
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤
Nor did he encourage the feeding of the poor.