Al-Haqqah 69:3
The Reality · Juz 29 · Page 566
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 69:1–6
(سُورَةُ الحاقَّةِ مَكِّيَّةٌ وهي اثْنَتانِ وخَمْسُونَ آيَةً)
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
﴿الحاقَّةُ﴾ ﴿ما الحاقَّةُ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعى كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾ [الحاقة: ٩] ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] ﴿لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢] ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣] ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤] ﴿فَيَوْمَئِذٍ وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥] ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهي يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨] ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢٢] ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ في الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٥] ﴿ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٦] ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧] ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨] ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩] ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١] ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] ﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الحاقة: ٣٤] ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ ها هُنا حَمِيمٌ﴾ [الحاقة: ٣٥] ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٧] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ﴾ [الحاقة: ٣٨] ﴿وما لا تُبْصِرُونَ﴾ [الحاقة: ٣٩] ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠] ﴿وما هو بِقَوْلٍ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤١] ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: ٤٢] ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِ العالَمِينَ﴾ [الحاقة: ٤٣] ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ [الحاقة: ٤٤] ﴿لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥] ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦] ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧] ﴿وإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الحاقة: ٤٨] ﴿وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ﴾ [الحاقة: ٤٩] ﴿وإنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الحاقة: ٥٠] ﴿وإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ [الحاقة: ٥١] ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٥٢] . الحُسُومُ، قالَ الفَرّاءُ: مِن حَسَمَ الدّاءَ، أيْ: تابَعَ (p-٣١٩)بِالمِكْواةِ عَلَيْهِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎فَفَرَّقَ بَيْنَ جَمْعِهِمْ زَمانٌ تَتابَعَ فِيهِ أعْوامٌ حُسُومُ
وقالَ المُبَرِّدُ: حَسَمْتُ الشَّيْءَ: فَصَلْتُهُ عَنْ غَيْرِهِ، ومِنهُ الحُسامُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎فَأرْسَلَتْ رِيحًا دَبُورًا عَقِيمًا ∗∗∗ فَدارَتْ عَلَيْهِمْ فَكانَتْ حُسُومًا
وقالَ اللَّيْثُ: الحُسُومُ، الشُّؤْمُ. يُقالُ: هَذِهِ لَيالِي الحُسُومِ أيْ: تَحْسِمُ الخَيْرَ عَنْ أهْلِها، وقالَهُ في الصِّحاحِ. صَرْعى: هَلْكى، الواحِدُ صَرِيعٌ، وهي الشَّيْءُ ضَعُفَ وتَداعى لِلسُّقُوطِ. قالَ ابْنُ شَجَرَةَ: مِن قَوْلِهِمْ وهي السِّقاءُ إذا انْحَرَقَ، ومِن أمْثالِهِمْ قَوْلُ الرّاجِزِ:
؎خَلِّ سَبِيلَ مَن وهي سِقاؤُهُ ∗∗∗ ومَن هُرِيقَ بِالفَلاةِ ماؤُهُ
الأرْجاءُ: الجَوانِبُ، واحِدُها رَجًا، أيْ: جانِبٌ مِن حائِطٍ أوْ بِئْرٍ ونَحْوِهِ، وهو مِن ذَواتِ الواوِ، ولِذَلِكَ بَرَزَتْ في التَّثْنِيَةِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎كَأنْ لَمْ تَرا قَبْلِي أسِيرًا مُقَيَّدًا ∗∗∗ ولا رَجُلًا يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانِ
(وقالَ الآخَرُ):
؎فَلا يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانِ إنِّي ∗∗∗ أقَلُّ اليَوْمَ مَن يُغْنِي مَكانِي
هاءَ بِمَعْنى خُذْ، فِيها لُغاتٌ ذَكَرْناها في شَرْحِ التَّسْهِيلِ. وقالَ الكِسائِيُّ وابْنُ السِّكِّيتِ: العَرَبُ تَقُولُ: هاءَ يا رَجُلُ، ولِلِاثْنَيْنِ رَجُلَيْنِ أوِ امْرَأتَيْنِ: هاؤُما، ولِلرَّجُلِ هاؤُمُ، ولِلْمَرْأةِ هاءِ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ مِن غَيْرِ ياءٍ، ولِلنِّساءِ هاؤُنَّ. قِيلَ: ومَعْنى هاؤُمُ، خُذُوا، ومِنهُ الخَبَرُ في الرِّبا إلّا هاءً وهاءً أيْ: يَقُولُ كُلُّ واحِدٍ لِصاحِبِهِ خُذْ. وقِيلَ: تَعالَوْا، وزَعَمَ القُتَبِيُّ أنَّ الهَمْزَةَ بَدَلٌ مِنَ الكافِ، وهَذا ضَعِيفٌ إلّا إنْ كانَ عَنى أنَّها تَحُلُّ مَحَلَّها في لُغَةِ مَن قالَ: هاكَ وهاكَ وهاكُما وهاكم وهاكُنَّ، فَيُمْكِنُ أنَّهُ بَدَلٌ صِناعِيٌّ؛ لِأنَّ الكافَ لا تُبْدَلُ مِنَ الهَمْزَةِ ولا الهَمْزَةُ مِنها. وقِيلَ: هاؤُمُ كَلِمَةٌ وُضِعَتْ لِإجابَةِ الدّاعِي عِنْدَ الفَرَحِ والنَّشاطِ. وفي الحَدِيثِ، «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ناداهُ أعْرابِيٌّ بِصَوْتٍ عالٍ، فَجاوَبَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”هاؤُمُ“»، بِصَوْلَةِ صَوْتِهِ. وزَعَمَ قَوْمٌ أنَّها مُرَكَّبَةٌ في الأصْلِ، والأصْلُ هاءَ أمُّوا، ثُمَّ نَقَلَهُ التَّخْفِيفُ والِاسْتِعْمالُ. وزَعَمَ قَوْمٌ أنَّ هَذِهِ المِيمَ ضَمِيرُ جَماعَةِ الذُّكُورِ. القُطُوفُ جُمِعَ قِطْفٍ: وهو ما يُجْتَنى مِنَ الثَّمَرِ ويُقْطَفُ. السِّلْسِلَةُ مَعْرُوفَةٌ، وهي حِلَقٌ يَدْخُلُ في حِلَقٍ عَلى سَبِيلِ الطُّولِ. الذِّراعُ مُؤَنَّثٌ، وهو مَعْرُوفٌ، وقالَ الشّاعِرُ:
؎أرْمِي عَلَيْها وهي فَرْعٌ أجْمَعُ ∗∗∗ وهي ثَلاثُ أذْرُعٍ وأُصْبُعُ
حَضَّ عَلى الشَّيْءِ: حَمَلَ عَلى فِعْلِهِ بِتَوْكِيدٍ. الغِسْلِينُ، قالَ اللُّغَوِيُّونَ: ما يَجْرِي مِنَ الجِراحِ إذا غُسِلَتْ. الوَتِينُ: عِرْقٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ القَلْبُ، إذا انْقَطَعَ ماتَ صاحِبُهُ. وقالَ الكَلْبِيُّ: عِرْقٌ بَيْنَ العِلْباءِ والحُلْقُومِ، والعِلْباءُ: عَصَبُ العُنُقِ، وهُما عِلْباوانِ بَيْنَهُما العِرْقُ. وقِيلَ: عِرْقٌ غَلِيظٌ تُصادِفُهُ شَفْرَةُ النّاحِرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ:
؎إذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلِي ∗∗∗ عَرابَةَ فاشْرَقِي بِدَمِ الوَتِينِ
(p-٣٢٠)﴿الحاقَّةُ﴾ ﴿ما الحاقَّةُ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعى كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾ [الحاقة: ٩] ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] ﴿لِنَجْعَلَها لَكم تَذْكِرَةً وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢] ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الحاقة: ١٣] ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤] ﴿فَيَوْمَئِذٍ وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥] ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهي يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨] .
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ شَيْئًا مِن أحْوالِ السُّعَداءِ والأشْقِياءِ، وقالَ: ﴿ذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ [القلم: ٤٤] ذَكَرَ حَدِيثَ القِيامَةِ وما أعَدَّ اللَّهُ تَعالى لِأهْلِ السَّعادَةِ وأهْلِ الشَّقاوَةِ، وأدْرَجَ بَيْنَهُما شَيْئًا مِن أحْوالِ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ، كَعادٍ وثَمُودَ وفِرْعَوْنَ، لِيَزْدَجِرَ بِذِكْرِهِمْ وما جَرى عَلَيْهِمُ الكُفّارُ الَّذِينَ عاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وكانَتِ العَرَبُ عالِمَةً بِهَلاكِ عادٍ وثَمُودَ ٧٣ وفِرْعَوْنَ، فَقَصَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.
﴿الحاقَّةُ﴾: المُرادُ بِها القِيامَةُ والبَعْثُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ؛ لِأنَّها حَقَّتْ لِكُلِّ عامِلٍ عَمَلَهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: لِأنَّها تُبْدِي حَقائِقَ الأشْياءِ. وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ الأمْرَ يَحِقُّ فِيها، فَهي مِن بابِ لَيْلٍ نائِمٍ. والحاقَّةُ اسْمُ فاعِلٍ مِن حَقَّ الشَّيْءُ: إذا ثَبَتَ ولَمْ يُشَكَّ في صِحَّتِهِ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: حاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ أحُقُّهُ أيْ: غالَبْتُهُ فَغَلَبْتُهُ. فالقِيامَةُ حاقَّةٌ؛ لِأنَّها تُحَقِّقُ كُلَّ مُحاقٍّ في دِينِ اللَّهِ بِالباطِلِ، أيْ كُلَّ مُخاصِمٍ فَتَغْلِبُهُ. وقِيلَ: الحاقَّةُ مَصْدَرٌ كالعاقِبَةِ والعافِيَةِ، والحاقَّةُ مُبْتَدَأٌ، (وما) مُبْتَدَأٌ ثانٍ، والحاقَّةُ خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنِ الحاقَّةِ، والرّابِطُ تَكْرارُ المُبْتَدَأِ بِلَفْظِهِ نَحْوَ: زَيْدٌ ما زَيْدٌ، (وما) اسْتِفْهامٌ لا يُرادُ حَقِيقَتُهُ بَلِ التَّعْظِيمُ، وأكْثَرُ ما يَرْبُطُ بِتَكْرارِ المُبْتَدَأِ إذا أُرِيدَ، يَعْنِي التَّعْظِيمَ والتَّهْوِيلَ.
Page 566
68:43
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
1 translator’s note
- During worldly life. ↩
68:44
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
1 translator’s note
- Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩
68:45
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
68:46
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
68:47
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
68:48
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
68:49
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
1 translator’s note
- But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩
68:50
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
68:51
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
68:52
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
سورة الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
69:1
ٱلۡحَآقَّةُ ١
The Inevitable Reality -
69:2
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
69:3
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
69:4
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
69:5
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
69:6
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
1 translator’s note
- Or "cold." ↩
69:7
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
69:8
فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨
Then do you see of them any remains?