Al-HaqqahJuz 29 · Page 566

Al-Haqqah 69:4

The Reality · Juz 29 · Page 566

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤

Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].

Tafsir · in Arabic

Al-Iji

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 69:1–37

﴿الحاقَّةُ﴾، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، ﴿ما الحاقَّةُ﴾، استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾: وأى شيء أعلمك ما هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾ أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، ﴿فَأمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية ”كذبت ثمود بطغواها“ [الشمس: ١١] ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾: شديدة البرد، ﴿عاتِيَةٍ﴾، أصل العتو مجاوزة الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ردها، ﴿سَخَّرَها﴾: سلطها، ﴿عَلَيْهِمْ﴾، استئناف، أو صفة، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾: متتابعات أو نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، ﴿فَتَرى القَوْمَ﴾ أي: لو كنت حاضرًا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، ﴿فِيها﴾: في تلك الأيام، ﴿صَرْعى﴾: موتى جمع صريع حال، ﴿كَأنَّهم أعْجازُ﴾: أصول، ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾: خالية الأجواف، أو ساقطة، ﴿فَهَلْ تَرى لَهم مِن باقِيَةٍ﴾: من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾: من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من أتباعه، ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾: قرى قؤم لوط أي: أبها، ﴿بِالخاطِئَةِ﴾: بالخطيئة، ﴿فَعَصَوْا﴾ أي: كل منهم، ﴿رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأخَذَهم أخْذَةً رابِيَةً﴾: زائدة في الشدة، ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، ﴿حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾: في السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب مَن في السفينة، ﴿لِنَجْعَلَها﴾ أي: تلك الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، ﴿لَكم تَذْكِرَةً﴾: عبرة وعظة، ﴿وتَعِيَها﴾: تحفظها، ﴿أذُنٌ واعِيَةٌ﴾ أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث ”لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن عليٍّ“ فكان على يقول: ما سمعت شيئًا من رسول الله ﷺ فنسيته، ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾: لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، ﴿وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ﴾: رفعت عن أماكنها، ﴿فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾: ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، فيصير الكل هباء منثورًا، أو بسطتا فصارتا أرضًا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، أي مستوية متسعة، ﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: حينئذ، ﴿وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾: قامت القيامة، ﴿وانشَقَّتِ السَّماءُ﴾: من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾: ضعيفة ساقطة القوة، ﴿والمَلَكُ﴾، المراد منه الجنس، ﴿عَلى أرْجائِها﴾: جوانبها جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من حافاتها، ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾: فوق رءوس الثمانية، ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾: من الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾: على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾: سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه النفختان، وأهوال القيامة مطلقًا صح أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ”يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله“ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ﴾: تبجحًا، ﴿هاؤُمُ﴾، اسم فعل للجمع أي: خذوا، ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في الوصل، ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾: علمت، ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ أي: أيقنت أني أحاسب، ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾، جعل الرضا للعيش مجازًا، وهو لصاحبها أو هو كـ لابنٍ وتامرٍ أي: منسوبة إلى الرضا، ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: رفيعة هي، وقصورها أيضًا، ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾: ثمارها قريبة يتناولها الراقد، ﴿كُلوا واشْربوا﴾، بإضمار القول، ﴿هَنِيئًا﴾، صفة مصدر محذوف، ﴿بِما أسْلَفْتُمْ﴾ أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ﴿فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾: الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في الأيام الجائعة، ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾: تحسرًا، ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها﴾: الموتة التي متُّها، ﴿كانَتِ القاضِيَةَ﴾: القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها كانت الموتة، فإنها أسهل، ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾: ما حصل لي من المال وغيره، ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾: ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، ﴿خُذُوهُ﴾: لما أمر الله بذلك ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾: لا تدخلوه إلا الجحيم، ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا﴾ أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة بين السماء والأرض، ﴿فاسْلُكُوهُ﴾: أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوي، ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ العَظِيمِ﴾، استئناف للتعديل، ﴿ولا يَحُضُّ﴾: لا يرغب، ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾: على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها بالحض؟ ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ﴾: قريب يحميه، ﴿ولا طَعامٌ إلّا مِن غِسْلِينٍ﴾: دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، ﴿لا يَأْكُلُهُ إلّا الخاطِئُونَ﴾: أصحاب الخطايا، والمراد المشركون.

Saheeh International · Al-Iji · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 566

Al-QalamJuz 29 · Page 566

68:43

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣

Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1

1 translator’s note
  1. During worldly life. ↩

68:44

فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤

So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1

1 translator’s note
  1. Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩

68:45

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥

And I will give them time. Indeed, My plan is firm.

68:46

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦

Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?

68:47

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧

Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?

68:48

فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨

Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.

68:49

لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩

If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1

1 translator’s note
  1. But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩

68:50

فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠

And his Lord chose him and made him of the righteous.

68:51

وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١

And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."

68:52

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢

But it is not except a reminder to the worlds.

سورة الحاقة

Al-Haqqah

The Reality · Meccan · 52 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

69:1

ٱلۡحَآقَّةُ ١

The Inevitable Reality -

69:2

مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢

What is the Inevitable Reality?

69:3

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣

And what can make you know what is the Inevitable Reality?

69:4

كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤

Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].

69:5

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥

So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].

69:6

وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦

And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind

1 translator’s note
  1. Or "cold." ↩

69:7

سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧

Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.

69:8

فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨

Then do you see of them any remains?

Al-IjiTafsir · 69:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском