Al-Haqqah 69:7
The Reality · Juz 29 · Page 566
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 69:6–7
﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعى كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ الصَّرْصَرُ: الشَّدِيدَةُ يَكُونُ لَها صَوْتٌ كالصَّرِيرِ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت: ١٦] في سُورَةِ فُصِّلَتْ. والعاتِيَةُ: الشَّدِيدَةُ العَصْفِ، وأصْلُ العُتُوِّ والعُتِيِّ: شِدَّةُ التَّكَبُّرِ فاسْتُعِيرَ لِلشَّيْءِ المُتَجاوِزِ الحَدَّ المُعْتادَ تَشْبِيهًا بِالتَّكَبُّرِ الشَّدِيدِ في عَدَمِ الطّاعَةِ والجَرْيِ عَلى المُعْتادِ.
صفحة ١١٧
والتَّسْخِيرُ: الغَصْبُ عَلى عَمَلٍ واسْتُعِيرَ لِتَكْوِينِ الرِّيحِ الصَّرْصَرِ تَكْوِينًا مُتَجاوِزًا المُتَعارَفَ في قُوَّةِ جِنْسِها فَكَأنَّها مُكْرَهَةٌ عَلَيْهِ.
وعُلِّقَ بِهِ (عَلَيْهِمْ) لِأنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنى أرْسَلَها.
و(حُسُومًا) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ حاسِمٍ مِثْلُ قُعُودٍ جَمْعُ قاعِدٍ، وشُهُودٍ جَمْعُ شاهِدٍ، غُلِّبَ فِيهِ الأيّامُ عَلى اللَّيالِي؛ لِأنَّها أكْثَرُ عَدَدًا إذْ هي ثَمانِيَةُ أيّامٍ وهَذا لَهُ مَعانٍ: أحَدُها أنْ يَكُونَ المَعْنى: يُتابِعُ بَعْضُها بَعْضًا، أيْ لا فَصْلَ بَيْنِها كَما يُقالُ: صِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، وقالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ زُرارَةَ الكِلابِيُّ:
فَفَرَّقَ بَيْنَ بَيْنِهِمُ زَمانٌ تَتابَعَ فِيهِ أعْوامٌ حُسُومُ
قِيلَ: والحُسُومُ مُشْتَقٌّ مِن حَسْمِ الدّاءِ بِالمِكْواةِ إذْ يُكْوى ويُتابَعُ الكَيُّ أيّامًا، فَيَكُونُ إطْلاقُهُ اسْتِعارَةً، ولَعَلَّها مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ، وبَيْتُ عَبْدِ العَزِيزِ الكِلابِيِّ مِنَ الشِّعْرِ الإسْلامِيِّ فَهو مُتابِعٌ لِاسْتِعْمالِ القُرْآنِ.
المَعْنى الثّانِي: أنْ يَكُونَ مِنَ الحَسْمِ وهو القَطْعُ، أيْ حاسِمَةً مُسْتَأْصِلَةً. ومِنهُ سُمِّيَ السَّيْفُ حُسامًا؛ لِأنَّهُ يَقْطَعُ، أيْ حَسَمَتْهم فَلَمْ تُبْقِ مِنهم أحَدًا. وعَلى هَذَيْنِ المَعْنَيَيْنِ فَهو صِفَةٌ لِ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ﴾ أوْ حالٌ مِنها.
المَعْنى الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حُسُومٌ مَصْدَرًا كالشُّكُورِ والدُّخُولِ فَيَنْتَصِبُ عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ وعامِلُهُ (سَخَّرَها)، أيْ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ لْاسْتِئْصالِهِمْ وقَطْعِ دابِرِهِمْ.
وكُلُّ هَذِهِ المَعانِي صالِحٌ لِأنْ يُذْكَرَ مَعَ هَذِهِ الأيّامِ، فَإيثارُ هَذا اللَّفْظِ مِن تَمامِ بَلاغَةِ القُرْآنِ وإعْجازِهِ.
وقَدْ سَمّى أصْحابُ المِيقاتِ مِنَ المُسْلِمِينَ أيّامًا ثَمانِيَةً مُنَصَّفَةً بَيْنَ أواخِرِ فَبْرايِرَ وأوائِلِ مارِسَ مَعْرُوفَةٌ في عادَةِ نِظامِ الجَوِّ بِأنْ تَشْتَدَّ فِيها الرِّياحُ غالِبًا، أيّامَ الحُسُومِ عَلى وجْهِ التَّشْبِيهِ، وزَعَمُوا أنَّها تُقابِلُ أمْثالَها مِنَ العامِ الَّذِي أُصِيبَتْ فِيهِ عادٌ بِالرِّياحِ، وهو مِنَ الأوْهامِ، ومَن ذا الَّذِي رَصَدَ تِلْكَ الأيّامَ.
صفحة ١١٨
ومِن أهْلِ اللُّغَةِ مَن زَعَمَ أنَّ أيّامَ الحُسُومِ هي الأيّامُ الَّتِي يُقالُ لَها: أيّامُ العَجُوزِ أوِ العَجُزِ، وهي آخِرُ فَصْلِ الشِّتاءِ ويَعُدُّها العَرَبُ خَمْسَةً أوْ سَبْعَةً لَها أسْماءٌ مَعْرُوفَةٌ مَجْمُوعَةٌ في أبْياتٍ تُذْكَرُ في كُتُبِ اللُّغَةِ، وشَتّانَ بَيْنَها وبَيْنَ حُسُومِ عادٍ في العُدَّةِ والمُدَّةِ.
وفُرِّعَ عَلى ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ﴾ أنَّهم صارُوا صَرْعى كُلُّهم يَراهُمُ الرّائِي لَوْ كانَ حاضِرًا تِلْكَ الحالَةَ.
والخِطابُ في قَوْلِهِ (فَتَرى) خِطابٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أيْ فَيَرى الرّائِي لَوْ كانَ راءٍ، وهَذا أُسْلُوبٌ في حِكايَةِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ الغائِبَةِ تُسْتَحْضَرُ فِيهِ تِلْكَ الحالَةُ كَأنَّها حاضِرَةً ويُتَخَيَّلُ في المَقامِ سامِعٌ حاضِرٌ شاهَدَ مَهْلَكَهم أوْ شاهَدَهم بَعْدَهُ، وكِلا المُشاهَدَتَيْنِ مُنْتَفٍ في هَذِهِ الآيَةِ، فَيُعْتَبَرُ خِطابًا فَرْضِيًّا فَلَيْسَ هو بِالتِفاتٍ ولا هو مِن خِطابِ غَيْرِ المُعَيَّنِ، وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥]، وقَوْلُهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، وعَلى دِقَّةِ هَذا الاسْتِعْمالِ أهْمَلَ المُفَسِّرُونَ التَّعَرُّضَ لَهُ عَدا كَلِمَةً لِلْبَيْضاوِيِّ.
والتَّعْرِيفُ في (القَوْمَ) لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ، والقَوْمُ: القَبِيلَةُ، وهَذا تَصْوِيرٌ لِهَلاكِ جَمِيعِ القَبِيلَةِ.
وضَمِيرُ (فِيها) عائِدٌ إلى اللَّيالِي والأيّامِ.
وصَرْعى: جَمْعُ صَرِيعٍ وهو المُلْقى عَلى الأرْضِ مَيِّتًا، وشُبِّهُوا بِأعْجازِ نَخْلٍ، أيْ أُصُولِ النَّخْلِ، وعَجُزُ النَّخْلَةِ: هو السّاقُ الَّتِي تَتَّصِلُ بِالأرْضِ مِنَ النَّخْلَةِ وهو أغْلَظُ النَّخْلَةِ وأشَدُّها.
ووَجْهُ التَّشْبِيهِ بِها أنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ النَّخْلَ إذا قَطَعُوهُ لِلْانْتِفاعِ بِأعْوادِهِ في إقامَةِ البُيُوتِ لِلسَّقْفِ والعِضاداتِ انْتَقُوا مِنهُ أُصُولَهُ لِأنَّها أغْلَظُ وأمْلَأُ وتَرَكُوها عَلى الأرْضِ حَتّى تَيْبَسَ وتَزُولَ رُطُوبَتُها ثُمَّ يَجْعَلُوها عَمَدًا وأساطِينَ.
والنَّخْلُ: اسْمُ جَمْعِ نَخْلَةٍ.
والخاوِي: الخالِي مِمّا كانَ مالِئًا لَهُ وحالّا فِيهِ.
صفحة ١١٩
وقَوْلُهُ (خاوِيَةٍ) مَجْرُورٌ بِاتِّفاقِ القُرّاءِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ صِفَةَ (نَخْلٍ) .
ووَصْفُ (نَخْلٍ) بِأنَّها (خاوِيَةٌ) بِاعْتِبارِ إطْلاقِ اسْمِ النَّخْلِ عَلى مَكانِهِ بِتَأْوِيلِ الجَنَّةِ أوِ الحَدِيقَةِ، فَفِيهِ اسْتِخْدامٌ. والمَعْنى: خالِيَةٌ مِنَ النّاسِ. وهَذا الوَصْفُ لِتَشْوِيهِ المُشَبَّهِ بِهِ بِتَشْوِيهِ مَكانِهِ، ولا أثَرَ لَهُ في المُشابَهَةِ وأحْسَنُهُ ما كانَ فِيهِ مُناسَبَةٌ لِلْغَرَضِ مِنَ التَّشْبِيهِ كَما في الآيَةِ فَإنَّ لِهَذا الوَصْفِ وقْعًا في التَّنْفِيرِ مِن حالَتِهِمْ لِيُناسِبَ المَوْعِظَةَ والتَّحْذِيرَ مِنَ الوُقُوعِ في مِثْلِ أسْبابِها، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
لَذاكَ أهْيَبُ عِنْدِي إذْ أُكَـلِّـمُـهُ ∗∗∗ وقِيلَ إنَّكَ مَنسُوبٌ ومَـسْئُولُ
مِن خادِرٍ مِن لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنَهُ ∗∗∗ مِن بَطْنٍ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِـيلُ
الأبْياتِ الأرْبَعَةَ، وقَوْلُ عَنْتَرَةَ:
فَتَرَكْتُهُ جَزَرَ السِّباعِ يَنُشْنَـهُ ∗∗∗ يَقْضِمْنَ حُسْنَ بَنانِهِ والمِعْصَمِ
Page 566
68:43
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
1 translator’s note
- During worldly life. ↩
68:44
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
1 translator’s note
- Allāh will increase His favors to them in this world by way of trial, whereby they will sink deeper into sin and thus into destruction. ↩
68:45
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
68:46
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
68:47
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
68:48
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
68:49
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
1 translator’s note
- But instead, Allāh accepted his repentance and provided means for his recovery. See 37:139-148. ↩
68:50
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
68:51
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
68:52
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
سورة الحاقة
Al-Haqqah
The Reality · Meccan · 52 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
69:1
ٱلۡحَآقَّةُ ١
The Inevitable Reality -
69:2
مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٢
What is the Inevitable Reality?
69:3
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ ٣
And what can make you know what is the Inevitable Reality?
69:4
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ ٤
Thamūd and ʿAad denied the Striking Calamity [i.e., the Resurrection].
69:5
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ٥
So as for Thamūd, they were destroyed by the overpowering [blast].
69:6
وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ ٦
And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,1 violent wind
1 translator’s note
- Or "cold." ↩
69:7
سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ ٧
Which He [i.e., Allāh] imposed upon them for seven nights and eight days in succession, so you would see the people therein fallen as if they were hollow trunks of palm trees.
69:8
فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ ٨
Then do you see of them any remains?