Al-Haqqah 69:9
The Reality · Juz 29 · Page 567
وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩
And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.
1 translator’s note
- Those to which Lot was sent (see 11:82-83) or generally, all cities which were destroyed due to their denial of a messenger from Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 69:9–34
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ﴾
فالوعيُ توصف به الأذن كما يوصف به القلب؛ يقال: قلب واعٍ، وأذن واعية؛ لِمَا بين الأذن والقلب من الارتباط؛ فالعلم يدخل من الأذن إلى القلب، فهي بابه والرسول والموصل إليه العلم، كما أن اللسان رسوله المؤدي عنه. ومن عرف ارتباط الجوارح بالقلب علم أن الأذن أحقها أن توصف بالوعي، وأنها إذا وعت وعى القلب. [ابن القيم: ٣/١٨٩]
السؤال: ما سبب وصف الأذن بالواعية؟
٢- ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَٰعِيَةٌ﴾
والوعي: العلم بالمسموعات، أي: ولتعلم خبرها أذن موصوفة بالوعي، أي: من شأنها أن تعي. وهذا تعريض بالمشركين؛ إذ لم يتعظوا بخبر الطوفان والسفينة التي نجا بها المؤمنون، فتلقوه كما يتلقون القصص الفكاهي. [ابن عاشور: ٢٩/١٢٣. ]
السؤال: في الآية تعريض بالمشركين، وضحه.
٣- ﴿إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَٰقٍ حِسَابِيَهْ﴾
كلما كان الإنسان أعلى كان الاستشعار والنقص من نفسه أكثر ... يكفي العاقل في الخوف الحامل له على العمل. [البقاعي: ٢٠/٣٦٢]
السؤال: ما علامة كمال العقل عند الانسان؟
٤- ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾
وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿لن يدخل الجنة أحد بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل﴾. [ابن تيمية: ٦/٣٨٨]
السؤال: متى ينفع العمل الصالح صاحبه؟
٥- ﴿ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَٱسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾
كان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها. اقتبس ذلك من الآية. [الألوسي: ١٥/٥٧]
السؤال: ما جزاء الإيمان والنفقة على المساكين إذا اجتمعا في المؤمن؟
٦- ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾
ووصفه بأنه ﴿لا يحض على طعام المسكين﴾ يدل على أنه لا يطعمه من باب أولى، وهذه الآية تدل على عظم الصدقة وفضلها؛ لأنه قرن منع طعام المسكين بالكفر بالله. [ابن جزي: ٢/٤٩٤]
السؤال: كيف دلت الآية على عظم الصدقة؟
٧- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ ٱلْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾
لأن مدار السعادة ومادتها أمران: الإخلاص لله، الذي أصله الإيمان بالله، والإحسان إلى الخلق بوجوه الإحسان، الذي من أعظمها دفع ضرورة المحتاجين بإطعامهم ما يتقوتون به، وهؤلاء لا إخلاص ولا إحسان، فلذلك استحقوا ما استحقوا. [السعدي: ٨٨٤]
السؤال: لماذا وُصِفَ أهل الشقاء بأنهم لا يؤمنون بالله العظيم ولا يحضون على طعام المسكين؟
التوجيهات
١- ترك معاصي الخلوات فالله لا تخفى عليه خافية،﴿إِنِّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَٰقٍ حِسَابِيَ﴾
٢- التذكير بشدة أهوال يوم القيامة، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ نَفْخَةٌ وَٰحِدَةٌ﴾
٣- المال والسلطان لا يغنيان عن العبد شيئاً إذا نزل به عذاب الله تعالى، ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ ۜ (٢٨) هَلَكَ عَنِّى سُلْطَٰنِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾
العمل بالآيات
١- ادع الله أن تأخذ كتابك باليمين يوم القيامة، ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا۟ كِتَٰبِيَ﴾
٢- تصدق بصدقة، ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنِّى مَالِيَهْ﴾
٣- أطعم مسكينًا، ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾
معاني الكلمات
﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ أَهْلُ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ الَّذِينَ انْقَلَبَتْ بِهِمْ دِيَارُهُمْ.
﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ بِالفَعَلاَتِ ذَاتِ الخَطَإِ الجَسِيمِ.
﴿رَابِيَةً﴾ بَالِغَةً فِي الشِّدَّةِ.
﴿طَغَى الْمَاءُ﴾ جَاوَزَ المَاءُ حَدَّهُ، وَارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿الْجَارِيَةِ﴾ السَّفِينَةِ الَّتِي صَنَعَهَا نُوحٌ عليه السلام، تَجْرِي فِي المَاءِ.
﴿وَتَعِيَهَا﴾ تَحْفَظَهَا.
﴿الصُّورِ﴾ القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام.
﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ هِيَ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَكُونُ بِهَا هَلاَكُ العَالَمِ.
﴿وَحُمِلَتِ﴾ رُفِعَتْ مِنْ أَمَاكِنِهَا.
﴿فَدُكَّتَا﴾ دُقَّتَا، وَكُسِّرَتَا.
﴿وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ قَامَتِ القِيَامَةُ.
﴿وَاهِيَةٌ﴾ ضَعِيفَةٌ، مُسْتَرْخِيَةٌ.
﴿وَالْمَلَكُ﴾ المَلاَئِكَةُ.
﴿أَرْجَائِهَا﴾ جَوَانِبِهَا، وَأَطْرَافِهَا.
﴿تُعْرَضُونَ﴾ عَلَى اللهِ لِلْجَزَاءِ وَالحِسَابِ.
﴿هَاؤُمُ﴾ خُذُوا.
﴿ظَنَنْتُ﴾ أَيْقَنْتُ.
﴿رَاضِيَةٍ﴾ هَنِيْئَةٍ مَرْضِيَّةٍ.
﴿قُطُوفُهَا﴾ ثِمَارُهَا.
﴿دَانِيَةٌ﴾ قَرِيبَةٌ يَتَنَاوَلُهَا القَاعِدُ وَالمُضْطَجِعُ.
﴿هَنِيئًا﴾ غَيْرَ مُنَغَّصٍ، وَلاَ مُكَدَّرٍ.
﴿أَسْلَفْتُمْ﴾ قَدَّمْتُمْ.
﴿مَا حِسَابِيَهْ﴾ مَا جَزَائِي.
﴿كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ المَوْتَةَ القَاطِعَةَ لأَِمْرِي، وَلَمْ أُبْعَثْ.
﴿مَا أَغْنَى﴾ مَا نَفَعَنِي.
﴿هَلَكَ عَنِّي﴾ ذَهَبَ عَنِّي.
﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ حُجَّتِي، وقُوَّتِي.
﴿فَغُلُّوهُ﴾ اجْمَعُوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ بِالأَغْلاَلِ.
﴿صَلُّوهُ﴾ أَدْخِلُوهُ، وَأَحْرِقُوهُ بِهَا.
﴿ذَرْعُهَا﴾ طُولُهَا بِذِرَاعِ المَلَكِ.
﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ فَأَدْخِلُوهُ فِيهَا.
﴿حَمِيمٌ﴾ قَرِيبٌ يَحْمِيهِ مِنَ العَذَابِ.
Page 567
69:9
وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ ٩
And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities1 with sin.
1 translator’s note
- Those to which Lot was sent (see 11:82-83) or generally, all cities which were destroyed due to their denial of a messenger from Allāh. ↩
69:10
فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠
And they disobeyed the messenger of their Lord, so He seized them with a seizure exceeding [in severity].
69:11
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ١١
Indeed, when the water overflowed, We carried you [i.e., your ancestors] in the sailing ship1
1 translator’s note
- Which was constructed by Noah. ↩
69:12
لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ ١٢
That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.
69:13
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ ١٣
Then when the Horn is blown with one blast
69:14
وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ ١٤
And the earth and the mountains are lifted and leveled with one blow [i.e., stroke] -
69:15
فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١٥
Then on that Day, the Occurrence [i.e., Resurrection] will occur,
69:16
وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ ١٦
And the heaven will split [open], for that Day it is infirm.1
1 translator’s note
- i.e., weak, enfeebled and unstable. ↩
69:17
وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ ١٧
And the angels are at its edges. And there will bear the Throne of your Lord above them, that Day, eight [of them].
69:18
يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨
That Day, you will be exhibited [for judgement]; not hidden among you is anything concealed.1
1 translator’s note
- i.e., any person or any secret you might attempt to conceal. ↩
69:19
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩
So as for he who is given his record in his right hand, he will say, "Here, read my record!
69:20
إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠
Indeed, I was certain that I would be meeting my account."
69:21
فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١
So he will be in a pleasant life -
69:22
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢
In an elevated garden,
69:23
قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣
Its [fruit] to be picked hanging near.
69:24
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤
[They will be told], "Eat and drink in satisfaction for what you put forth1 in the days past."
1 translator’s note
- Literally, "advanced" in anticipation of reward in the Hereafter. ↩
69:25
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥
But as for he who is given his record in his left hand, he will say, "Oh, I wish I had not been given my record
69:26
وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦
And had not known what is my account.
69:27
يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧
I wish it [i.e., my death] had been the decisive one.1
1 translator’s note
- i.e., ending life rather than being the gateway to eternal life. ↩
69:28
مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨
My wealth has not availed me.
69:29
هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩
Gone from me is my authority."1
1 translator’s note
- i.e., I have no valid excuse to stand on. ↩
69:30
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠
[Allāh will say], "Seize him and shackle him.
69:31
ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١
Then into Hellfire drive him.
69:32
ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢
Then into a chain whose length is seventy cubits insert him."
69:33
إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣
Indeed, he did not used to believe in Allāh, the Most Great,
69:34
وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤
Nor did he encourage the feeding of the poor.