Al-A'raf 7:114
The Heights · Juz 9 · Page 164
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤
He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 7:111–114
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ ”أرْجِهِ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ وكَسْرِ الهاءِ والإشْباعِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ”ارْجِهْ“ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ”أرْجِئْهُ“ بِالهَمْزِ وضَمِّ الهاءِ، ثُمَّ إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ
صفحة ١٦٢
أشْبَعَ الهاءَ عَلى أصْلِهِ، والباقُونَ لا يُشْبِعُونَ. قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ”أرْجِهْ“ مَهْمُوزٌ وغَيْرُ مَهْمُوزٍ لُغَتانِ، يُقالُ: أرْجَأْتُ الأمْرَ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦] ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُرِئَ في الآيَتَيْنِ بِاللُّغَتَيْنِ، وأمّا قِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. فَقالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةُ العَرَبِ يَقِفُونَ عَلى الهاءِ المُكَنّى عَنْها في الوَصْلِ إذا تَحَرَّكَ ما قَبْلَها، وأنْشَدَ:
فَيُصْلِحُ اليَوْمَ ويُفْسِدُهُ غَدًا
قالَ: وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِهاءِ التَّأْنِيثِ فَيَقُولُونَ: هَذِهِ طَلْحَهْ قَدْ أقْبَلَتْ، وأنْشَدَ:
لَمّا رَأى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ
ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: ولا وجْهَ لِهَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ في القِياسِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هَذا شِعْرٌ لا نَعْرِفُ قائِلَهُ، ولَوْ قالَهُ شاعِرٌ مَذْكُورٌ لَقِيلَ لَهُ: أخْطَأْتَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: الإرْجاءُ: التَّأْخِيرُ فَقَوْلُهُ: ﴿أرْجِهْ﴾ أيْ أخِّرْهُ. ومَعْنى أخِّرْهُ: أيْ أخِّرْ أمْرَهُ ولا تَعْجَلْ في أمْرِهِ بِحُكْمٍ، فَتَصِيرَ عَجَلَتُكَ حُجَّةً عَلَيْكَ، والمَقْصُودُ أنَّهم حاوَلُوا مُعارَضَةَ مُعْجِزَتِهِ بِسِحْرِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى في إبْطالِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ وقَتادَةَ ﴿أرْجِهْ﴾ احْبِسْهُ. قالَ المُحَقِّقُونَ: هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإرْجاءَ في اللُّغَةِ هو التَّأْخِيرُ لا الحَبْسُ.
والثّانِي: أنَّ فِرْعَوْنَ ما كانَ قادِرًا عَلى حَبْسِ مُوسى بَعْدَ ما شاهَدَ حالَ العَصا.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّحَرَةَ كانُوا كَثِيرِينَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وإلّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ويَدُلُّ عَلى أنَّ في طِباعِ الخَلْقِ مَعْرِفَةَ المُعارَضَةِ، وأنَّها إذا أمْكَنَتْ فَلا نُبُوَّةَ، وإذا تَعَذَّرَتْ فَقَدْ صَحَّتِ النُّبُوَّةُ، وأمّا بَيانُ أنَّ السِّحْرَ ما هو وهَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أمْ لا بَلْ هو مَحْضُ التَّمْوِيهِ فَقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ فِيهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ أبِي القاسِمِ الزَّجّاجِيِّ أنَّهُ قالَ: اخْتَلَفَ أصْحابُنا في المَدِينَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها فَعِيلَةٌ؛ لِأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِهِمْ مَدَنَ بِالمَكانِ يَمْدُنُ مُدُونًا، إذا أقامَ بِهِ، وهَذا القائِلُ يَسْتَدِلُّ بِإطْباقِ القُرّاءِ عَلى هَمْزِ المَدائِنِ، وهي فَعائِلُ، كَصَحائِفَ وصَحِيفَةٍ وسَفائِنَ وسَفِينَةٍ، والياءُ إذا كانَتْ زائِدَةً في الواحِدِ هُمِزَتْ في الجَمْعِ، كَقَبائِلَ وقَبِيلَةٍ، وإذا كانَتْ مِن نَفْسِ الكَلِمَةِ لَمْ تُهْمَزْ في الجَمْعِ نَحْوَ مَعايِشَ ومَعِيشَةٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مَفْعِلَةٌ، وعَلى هَذا الوَجْهِ، فَمَعْنى المَدِينَةِ المَمْلُوكَةُ، مِن دانَهُ يَدِينُهُ، فَقَوْلُنا: مَدِينَةٌ مِن دانَ، مِثْلُ مَعِيشَةٍ، مِن عاشَ، وجَمْعُها مَدايِنُ عَلى مَفاعِلَ، كَمَعايِشَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، ويَكُونُ اسْمًا لِلْمَكانِ والأرْضِ الَّتِي دانَهُمُ السُّلْطانَ فِيها أيْ ساسَهم وقَهَرَهم.
صفحة ١٦٣
والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ المُبَرِّدُ: مَدِينَةٌ أصْلُها مَدْيُونَةٌ، مِن دانَهُ إذا قَهَرَهُ وساسَهُ، فاسْتَثْقَلُوا حَرَكَةَ الضَّمَّةِ عَلى الياءِ فَسَكَّنُوها ونَقَلُوا حَرَكَتَها إلى ما قَبْلَها، واجْتَمَعَ ساكِنانِ: الواوُ المَزِيدَةُ الَّتِي هي واوُ المَفْعُولِ، والياءُ الَّتِي هي مِن نَفْسِ الكَلِمَةِ، فَحُذِفَتِ الواوُ؛ لِأنَّها زائِدَةٌ، وحَذْفُ الزّائِدِ أوْلى مِن حَذْفِ الحَرْفِ الأصْلِيِّ، ثُمَّ كَسَرُوا الدّالَ لِتَسْلَمَ الياءُ، فَلا تَنْقَلِبُ واوًا لِانْضِمامِ ما قَبْلَها فَيَخْتَلِطُ ذَواتُ الواوِ بِذَواتِ الياءِ، وهَكَذا القَوْلُ في المَبِيعِ والمَخِيطِ والمَكِيلِ. ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: والصَّحِيحُ أنَّها فَعِيلَةٌ لِاجْتِماعِ القُرّاءِ عَلى هَمْزِ المَدائِنِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ يُرِيدُ وأرْسِلْ في مَدائِنِ صَعِيدِ مِصْرَ رِجالًا يَحْشُرُوا إلَيْكَ ما فِيها مِنَ السَّحَرَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ رُؤَساءُ السَّحَرَةِ بِأقْصى مَدائِنِ الصَّعِيدِ، ونَقَلَ القاضِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهم كانُوا سَبْعِينَ ساحِرًا سِوى رَئِيسِهِمْ، وكانَ الَّذِي يُعَلِّمُهم رَجُلًا مَجُوسِيًّا مِن أهْلِ نِينَوى بَلْدَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهي قَرْيَةٌ بِالمَوْصِلِ. وأقُولُ: هَذا النَّقْلُ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّ المَجُوسَ أتْباعُ زَرادِشْتَ، وزَرادِشْتُ إنَّما جاءَ بَعْدَ مَجِيءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”بِكُلِّ سَحّارٍ“، والباقُونَ ”بِكُلِّ ساحِرٍ“، فَمَن قَرَأ ”سَحّارٍ“ فَحُجَّتُهُ أنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِعَلِيمٍ، ووَصْفُهُ بِهِ يَدُلُّ عَلى تَناهِيهِ فِيهِ وحِذْقِهِ بِهِ، فَحَسُنَ لِذَلِكَ أنْ يُذْكَرَ بِالِاسْمِ الدّالِّ عَلى المُبالَغَةِ في السِّحْرِ، ومَن قَرَأ ”ساحِرٍ“ فَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ [الأعراف: ١٢٠] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ﴾ [الشورى: ٤٠] والسَّحَرَةُ جَمْعُ ساحِرٍ مِثْلَ كَتَبَةٍ وكاتِبٍ وفَجَرَةٍ وفاجِرٍ. واحْتَجُّوا أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ﴾ واسْمُ الفاعِلِ مِن سَحَرُوا ساحِرٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِكُلِّ ساحِرٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى ”مَعَ“، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ باءُ التَّعْدِيَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّحَرَةَ كانُوا كَثِيرِينَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما يَقُولُهُ المُتَكَلِّمُونَ، مِن أنَّهُ تَعالى يَجْعَلُ مُعْجِزَةَ كُلِّ نَبِيِّ مِن جِنْسِ ما كانَ غالِبًا عَلى أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَلَمّا كانَ السِّحْرُ غالِبًا عَلى أهْلِ زَمانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتْ مُعْجِزَتُهُ شَبِيهَةً بِالسِّحْرِ، وإنْ كانَ مُخالِفًا لِلسِّحْرِ في الحَقِيقَةِ، ولَمّا كانَ الطِّبُّ غالِبًا عَلى أهْلِ زَمانِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتْ مُعْجِزَتُهُ مِن جِنْسِ الطِّبِّ، ولَمّا كانَتِ الفَصاحَةُ غالِبَةً عَلى أهْلِ زَمانِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا جَرَمَ كانَتْ مُعْجِزَتُهُ مِن جِنْسِ الفَصاحَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ: ”إنَّ لَنا لَأجْرًا“ بِكَسْرِ الألْفِ عَلى الخَبَرِ، والباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ عَلى أصْلِهِ، والباقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ، قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِفْهامُ أحْسَنُ في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم أرادُوا أنْ يَعْلَمُوا هَلْ لَهم أجْرٌ أمْ لا ؟ ويَقْطَعُونَ عَلى أنَّ لَهُمُ الأجْرَ؛ ويُقَوِّي ذَلِكَ إجْماعُهم في سُورَةِ الشُّعَراءِ عَلى الهَمْزِ لِلِاسْتِفْهامِ.
وحُجَّةُ نافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ عَلى أنَّهُما أرادا هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ، ولَكِنَّهُما حَذَفا ذَلِكَ مِنَ اللَّفْظِ، وقَدْ تُحْذَفُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مِنَ اللَّفْظِ، وإنْ كانَتْ باقِيَةً في المَعْنى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] فَإنَّهُ يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ إلى أنَّ مَعْناهُ
صفحة ١٦٤
أوَتِلْكَ بِالِاسْتِفْهامِ، وكَما في قَوْلِهِ: (هَذا رَبِّي) والتَّقْدِيرُ: أهَذا رَبِّي. وقِيلَ أيْضًا: المُرادُ أنَّ السَّحَرَةَ أثْبَتُوا لِأنْفُسِهِمْ أجْرًا عَظِيمًا؛ لِأنَّهم قالُوا: لا بُدَّ لَنا مِن أجْرٍ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، كَقَوْلِ العَرَبِ: إنَّ لَهُ لَإبِلًا، وإنَّ لَهُ لَغَنَمًا، يَقْصِدُونَ الكَثْرَةَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَلّا قِيلَ: ”وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا“ .
وجَوابُهُ: هو عَلى تَقْدِيرِ: سائِلٌ سَألَ: ما قالُوا. إذْ جاءُوهُ.
فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا﴾ أيْ جُعْلًا عَلى الغَلَبَةِ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ مَعْطُوفٌ، وما المَعْطُوفُ عَلَيْهِ ؟
وجَوابُهُ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ، سَدَّ مَسَدَّهُ حَرْفُ الإيجابِ، كَأنَّهُ قالَ إيجابًا لِقَوْلِهِمْ: إنَّ لَنا لَأجْرًا، نَعَمْ إنَّ لَكم لَأجْرًا، وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ. أرادَ أنِّي لا أقْتَصِرُ بِكم عَلى الثَّوابِ، بَلْ أزِيدُكم عَلَيْهِ، وتِلْكَ الزِّيادَةُ أنِّي أجْعَلُكم مِنَ المُقَرَّبِينَ عِنْدِي. قالَ المُتَكَلِّمُونَ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الثَّوابَ إنَّما يَعْظُمُ مَوْقِعُهُ إذا كانَ مَقْرُونًا بِالتَّعْظِيمِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا وعَدَهم بِالأجْرِ قَرَنَ بِهِ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، وهو حُصُولُ القُرْبَةِ.
Page 164
7:105
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥
[Who is] obligated not to say about Allāh except the truth. I have come to you with clear evidence from your Lord, so send with me the Children of Israel."1
1 translator’s note
- i.e., free them from oppression and allow them to emigrate. ↩
7:106
قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦
[Pharaoh] said, "If you have come with a sign, then bring it forth, if you should be of the truthful."
7:107
فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧
So he [i.e., Moses] threw his staff, and suddenly it was a serpent, manifest.1
1 translator’s note
- i.e., genuine and not imagined, as a miracle from Allāh. ↩
7:108
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨
And he drew out his hand; thereupon it was white [with radiance] for the observers.
7:109
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩
Said the eminent among the people of Pharaoh, "Indeed, this is a learned magician
7:110
يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠
Who wants to expel you from your land [through magic], so what do you instruct?"
7:111
قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١
They said,1 "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers
1 translator’s note
- After mutual consultation and agreement. ↩
7:112
يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢
Who will bring you every learned magician."
7:113
وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٣
And the magicians came to Pharaoh. They said, "Indeed for us is a reward if we are the predominant."
7:114
قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤
He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."
7:115
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ ١١٥
They said, "O Moses, either you throw [your staff], or we will be the ones to throw [first]."
7:116
قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦
He said, "Throw," and when they threw, they bewitched the eyes of the people and struck terror into them, and they presented a great [feat of] magic.1
1 translator’s note
- Their staffs and ropes appeared as writhing snakes. ↩
7:117
۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ١١٧
And We inspired to Moses, "Throw your staff," and at once it devoured what they were falsifying.
7:118
فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٨
So the truth was established, and abolished was what they were doing.
7:119
فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ ١١٩
And they [i.e., Pharaoh and his people] were overcome right there and became debased.
7:120
وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ١٢٠
And the magicians fell down in prostration [to Allāh].