Al-A'raf 7:12
The Heights · Juz 8 · Page 152
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 7:12
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢] ﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾
﴿قالَ﴾ " سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ " أيْ أنْ تَسْجُدَ كَما وقَعَ في سُورَةِ (ص). و" لا " مَزِيدَةٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُوَبَّخَ عَلَيْهِ تَرْكُ السُّجُودِ، ولِتَوْكِيدٍ لِمَعْنى الفِعْلِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ وتَحْقِيقِهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ [الحديد: ٢٩] كَأنَّهُ قِيلَ: لِيَتَحَقَّقَ عِلْمُ أهْلِ الكِتابِ، وما مَنَعَكَ أنْ تُحَقِّقَ السُّجُودَ وتُلْزِمَهُ نَفْسَكَ.
وتَوَقَّفَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ في وجْهِ إفادَةِ " لا " النّافِيَةِ تَأْكِيدَ ثُبُوتِ الفِعْلِ مَعَ إيهامِ نَفْيِهِ، واسْتَظْهَرَ الشِّهابُ أنَّها لا تُؤَكِّدُهُ مُطْلَقًا، بَلْ إذا صَحِبَتْ نَفْيًا مُقَدَّمًا أوْ مُؤَخَّرًا صَرِيحًا أوْ غَيْرَ صَرِيحٍ، (p-٢٦٢١)كَما فِي: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وكَما هُنا، فَإنَّها تُؤَكِّدُ تَعَلُّقَ المَنعِ بِهِ –انْتَهى-.
وقِيلَ: (ما مَنَعَكَ)، مَحْمُولٌ عَلى (ما حَمَلَكَ وما دَعاكَ)، مَجازًا أوْ تَضْمِينًا.
وقالَ الرّاغِبُ: المَنعُ ضِدُّ العَطِيَّةِ، وقَدْ يُقالُ في الحِمايَةِ. والمَعْنى ما حَماكَ عَنْ عَدَمِ السُّجُودِ. ولا يَخْفى أنَّ السُّؤالَ عَنِ المانِعِ مِنَ السُّجُودِ، مَعَ عِلْمِهِ بِهِ، لِلتَّوْبِيخِ ولِإظْهارِ مُعانَدَتِهِ وكُفْرِهِ وكِبَرِهِ، وافْتِخارِهِ بِأصْلِهِ وتَحْقِيرِهِ أصْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. كَما أوْضَحَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا مِنَ العُذْرِ الَّذِي هو أكْبَرُ مِنَ الذَّنْبِ -انْتَهى.
وإنَّما قالَ هَذا، ولَمْ يَقُلْ (مَنَعَنِي كَذا) مُطابَقَةً لِلسُّؤالِ. لِأنَّ في هَذِهِ الجُمْلَةِ الَّتِي جاءَ بِها مُسْتَأْنَفَةً، ما يَدُلُّ عَلى المانِعِ، وهو اعْتِقادُهُ أنَّهُ أفْضَلُ مِنهُ، والفاضِلُ لا يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْمَفْضُولِ، مَعَ ما في طَيِّها مِن إنْكارِ أنْ يُؤْمَرَ مِثْلُهُ بِالسُّجُودِ لِمِثْلِهِ. فالجُمْلَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْجَوابِ بِقِياسٍ اسْتِدْلالِيٍّ، وهي مِنَ الأُسْلُوبِ الأحْمَقِ كَما في قِصَّةِ نَمْرُوذَ.
وقَدْ عَلَّلَ ما ادَّعاهُ مِنَ الخَيْرِيَّةِ والفَضْلِ بِزَعْمِهِ أنَّ عُنْصُرَ النّارِ أفْضَلُ مِن عُنْصُرِ الطِّينِ، لِأنَّها جَوْهَرٌ نُورانِيٌّ، وهو ظَلْمانِيٌّ، ولَقَدْ أخْطَأ اللَّعِينُ حَيْثُ خَصَّ الفَضْلَ بِما مِن جِهَةِ المادَّةِ والعُنْصُرِ، وغَفَلَ عَمّا يَكُونُ بِاعْتِبارِ الفاعِلِ، كَما أنْبَأ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] أيْ: بِغَيْرِ واسِطَةٍ، وبِاعْتِبارِ الصُّورَةِ، كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [ص: ٧٢] وبِاعْتِبارِ الغايَةِ وهو مَلاكُ الأمْرِ، ولِذَلِكَ أمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ لِما بَيَّنَ لَهم أنَّهُ أعْلَمُ مِنهم بِما يَدُورُ عَلَيْهِ (p-٢٦٢٢)أمْرُ الخِلافَةِ في الأرْضِ، وأنَّ لَهُ خَواصَّ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ.
وبِالجُمْلَةِ فالشَّيْءُ كَما يَشْرُفُ بِمادَّتِهِ، يَشْرُفُ بِفاعِلِهِ وغايَتِهِ وصُورَتِهِ، والثَّلاثَةُ في آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ دُونَهُ، فاسْتَبانَ غَلَطُهُ.
وفِي (اللُّبابِ) أنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ جَهِلَ وجْهَ الحَقِّ، وأخْطَأ طَرِيقَ الصَّوابِ، لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ مِن جَوْهَرِ النّارِ الخِفَّةُ والطَّيْشُ والِارْتِفاعُ والِاضْطِرابُ، وهَذا الَّذِي حَمَلَهُ، مَعَ سابِقَةِ شَقائِهِ، عَلى الِاسْتِكْبارِ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، والِاسْتِخْفافِ بِأمْرِ رَبِّهِ، فَأوْرَدَهُ ذَلِكَ العَطَبَ والهَلاكَ.
ومِن جَوْهَرِ الطِّينِ الرَّزانَةُ والأناةُ والصَّبْرُ والحِلْمُ والحَياءُ والتَّثَبُّتُ، وهَذا كانَ الدّاعِيَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَعَ سابِقَةِ سَعادَتِهِ، إلى التَّوْبَةِ مِن خَطِيئَتِهِ، ومَسْألَتِهِ رَبَّهُ العَفْوَ عَنْهُ والمَغْفِرَةَ.
وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ مِن مارِجٍ مِن نارٍ، وخُلِقَ آدَمُ مِمّا وُصِفَ لَكم»» . رَواهُ مُسْلِمٌ.
تَنْبِيهٌ:
رَوى ابْنُ جَرِيرٍ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ قالَ: قاسَ إبْلِيسُ وهو أوَّلُ مَن قاسَ. وأخْرَجَ أيْضًا بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: أوَّلُ مَن قاسَ إبْلِيسُ، وما عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ إلّا بِالمَقايِيسِ.
ولِذا احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن ذَهَبَ إلى عَدَمِ جَوازِ تَخْصِيصِ النَّصِّ بِالقِياسِ، وإلّا لَما اسْتَوْجَبَ إبْلِيسُ هَذا الذَّمَّ الشَّدِيدَ.
قالَ الرّازِيُّ: بَيانُ المُلازَمَةِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى لِلْمَلائِكَةِ ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [الأعراف: ١١] " خِطابٌ عامٌّ يَتَناوَلُ جَمِيعَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ إنَّ إبْلِيسَ أخْرَجَ نَفْسَهُ مِن هَذا العُمُومِ بِالقِياسِ، وهو أنَّهُ مَخْلُوقٌ (p-٢٦٢٣)مِنَ النّارِ، والنّارُ أشْرَفُ مِنَ الطِّينِ، ومَن كانَ أصْلُهُ أشْرَفَ فَهو أشْرَفُ، والأشْرَفُ لا يَجُوزُ أنْ يُؤْمَرَ بِخِدْمَةِ الأدْنى، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ هَذا الحُكْمَ ثابِتٌ في جَمِيعِ النَّظائِرِ، ولا مَعْنى لِلْقِياسِ إلّا ذَلِكَ.
وقَدْ ثَبَتَ أنَّ إبْلِيسَ لَمّا خَصَّصَ العُمُومَ بِهَذا القِياسِ اسْتَحَقَّ الذَّمَّ، وما ذاكَ إلّا لِعَدَمِ جَوازِهِ. وأيْضًا فَفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى ذَلِكَ مِن وجْهٍ آخَرَ: وذَلِكَ لِأنَّ إبْلِيسَ لَمّا ذَكَرَ هَذا القِياسَ قالَ تَعالى: ﴿فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها﴾ [الأعراف: ١٣] فَوَصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِكَوْنِهِ مُتَكَبِّرًا، بَعْدَ أنْ حَكى عَنْهُ ذَلِكَ القِياسَ الَّذِي يُوجِبُ تَخْصِيصَ النَّصِّ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ مَن حاوَلَ تَخْصِيصَ عُمُومَ النَّصِّ بِالقِياسِ تَكَبَّرَ عَلى اللَّهِ.
ودَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ التَّكَبُّرَ عَلَيْهِ تَعالى يُوجِبُ العِقابَ الشَّدِيدَ، والإخْراجَ مِن زُمْرَةِ الأوْلِياءِ. ثَبَتَ أنَّ تَخْصِيصَ النَّصِّ بِالقِياسِ لا يَجُوزُ، وهَذا هو المُرادُ مِمّا نَقَلَهُ الواحِدِيُّ في (البَسِيطِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: كانَتِ الطّاعَةُ أوْلى بِإبْلِيسَ مِنَ القِياسِ، فَعَصى رَبَّهُ وقاسَ، وأوَّلُ مَن قاسَ إبْلِيسُ فَكَفَرَ بِقِياسِهِ، فَمَن قاسَ الدِّينَ بِشَيْءٍ مِن رَأْيِهِ، قَرَنَهُ اللَّهُ مَعَ إبْلِيسَ - هَذا ما نَقَلَهُ الواحِدِيُّ في (البَسِيطِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأفادَهُ الرّازِيُّ.
وقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ آثارٌ كَثِيرَةٌ في ذَمِّ القِياسِ، مِنها ما تَقَدَّمَ عَنِ الحَسَنِ وابْنِ سِيرِينَ وابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: لا أقِيسُ شَيْئًا بِشَيْءٍ، فَتَزِلُّ قَدَمِي بَعْدَ ثُبُوتِها.
وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إيّاكم والقِياسَ، وإنَّكم إنْ أخَذْتُمْ بِهِ أحْلَلْتُمُ الحَرامَ، وحَرَّمْتُمُ الحَلالَ، ولَأنْ أتَغَنّى غُنْيَةً، أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقُولَ في شَيْءٍ بِرَأْيِي.
وقَدْ ذَكَرَ الحافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِن هَذا المَعْنى آثارًا وافِرَةً في (جامِعِ بَيانِ العِلْمِ وفَضْلِهِ) وقالَ: احْتَجَّ مَن نَفى القِياسَ بِهَذِهِ الآثارِ ومَثَّلَها. وقالُوا في حَدِيثِ مُعاذٍ: إنَّ مَعْناهُ أنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ عَلى الكِتابِ والسُّنَّةِ. وتَكَلَّمَ داوُدُ في إسْنادِ حَدِيثِ مُعاذٍ، ورَدَّهُ ودَفَعَهُ مِن أجْلِ أنَّهُ عَنْ أصْحابِ مُعاذٍ، ولَمْ يُسَمَّوْا، قالَ الحافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: وحَدِيثُ مُعاذٍ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ، رَواهُ الأئِمَّةُ العُدُولُ، وهو أصْلٌ في الِاجْتِهادِ والقِياسِ عَلى الأُصُولِ. ثُمَّ قالَ: وسائِرُ الفُقَهاءِ وقالُوا في هَذِهِ الآثارِ وما كانَ مِثْلَها (p-٢٦٢٤)فِي ذَمِّ القِياسِ: إنَّهُ القِياسُ عَلى غَيْرِ أصْلٍ، أوِ القِياسُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ أصْلٌ، والقَوْلُ في دِينِ اللَّهِ بِالظَّنِّ. ألا تَرى إلى قَوْلِ مَن قالَ مِنهُمْ: أوَّلُ مَن قاسَ إبْلِيسُ؟ لِأنَّ إبْلِيسَ رَدَّ أصْلَ العِلْمِ بِالرَّأْيِ الفاسِدِ، والقِياسُ لا يَجُوزُ عِنْدَ أحَدٍ مِمَّنْ قالَ بِهِ إلّا في رَدِّ الفُرُوعِ إلى أُصُولِها، لا في رَدِّ الأُصُولِ بِالرَّأْيِ والظَّنِّ. وإذا صَحَّ النَّصُّ مِنَ الكِتابِ والأثَرِ، بَطَلَ القِياسُ ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] الآيَةَ، وأيُّ أصْلٍ أقْوى مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى لِإبْلِيسَ بِالسُّجُودِ، وهو العالِمُ بِما خُلِقَ مِنهُ آدَمُ، وما خُلِقَ مِنهُ إبْلِيسُ؟ ثُمَّ أمَرَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ فَأبى واسْتَكْبَرَ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ بِمانِعَةٍ مِن أنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِما يَشاءُ، فَهَذا ومِثْلُهُ لا يَحِلُّ ولا يَجُوزُ. وأمّا القِياسُ عَلى الأُصُولِ، والحُكْمُ لِلشَّيْءِ بِحُكْمِ نَظِيرِهِ، فَهَذا ما لا يَخْتَلِفُ فِيهِ أحَدٌ مِنَ السَّلَفِ، بَلْ كُلُّ مَن رُوِيَ عَنْهُ ذَمُّ القِياسِ قَدْ وُجِدَ لَهُ القِياسُ الصَّحِيحُ مَنصُوصًا. لا يَدْفَعُ هَذا إلّا جاهِلٌ أوْ مُتَجاهِلٌ، مُخالِفٌ لِلسَّلَفِ في الأحْكامِ.
وقالَ مَسْرُوقٌ الوَرّاقُ:
؎كُنّا مِنَ الدِّينِ قَبْلَ اليَوْمِ في سِعَةٍ حَتّى ابْتُلِينا بِأصْحابِ المَقايِيسِ
؎قامُوا مِنَ السُّوقِ إذْ قَلَّتْ مَكاسِبُهم ∗∗∗ فاسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ عِنْدَ الفَقْرِ والبُوسِ
؎أمّا العُرَيْبُ فَقَوْمٌ لا عَطاءَ لَهم ∗∗∗ وفي المَوالِي عَلاماتُ المَفالِيسِ
فَلَقِيَهُ أبُو حَنِيفَةَ فَقالَ: هَجَوْتَنا، نَحْنُ نُرْضِيكَ، فَبَعَثَ إلَيْهِ بِدَراهِمَ فَقالَ:
؎إذا ما أهْلُ مِصْرٍ بادَهُونا ∗∗∗ بِآبِدَةٍ مِنَ الفُتْيا لَطِيفَهْ
؎أتَيْناهم بِمِقْياسٍ صَحِيحٍ ∗∗∗ صَلِيبٍ مِن طِرازِ أبِي حَنِيفَهْ
؎إذا سَمِعَ الفَقِيهُ بِهِ وعاهُ ∗∗∗ وأثْبَتَهُ بِحِبْرٍ في صَحِيفَهْ
قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: اتَّصَلَتْ هَذِهِ الأبْياتُ بِبَعْضِ أهْلِ الحَدِيثِ والنَّظَرِ مِن أهْلِ ذَلِكَ (p-٢٦٢٥)الزَّمَنِ، فَقالَ:
Page 152
7:12
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
7:13
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
7:14
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."
7:15
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥
[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."
7:16
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
7:17
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
7:18
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
7:19
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
7:20
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
7:21
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
7:22
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"