Al-A'raf 7:121
The Heights · Juz 9 · Page 165
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 7:120–122
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
صفحة ١٦٨
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ تِلْكَ الحِبالَ والعِصِيَّ كانَتْ حِمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمّا ابْتَلَعَها ثُعْبانُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، قالَ بَعْضُ السَّحَرَةِ لِبَعْضٍ: هَذا خارِجٌ عَنِ السِّحْرِ، بَلْ هو أمْرٌ إلَهِيٌّ، فاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيٌّ صادِقٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، قالَ المُتَكَلِّمُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلى فَضِيلَةِ العِلْمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ كانُوا عالِمِينَ بِحَقِيقَةِ السِّحْرِ واقِفِينَ عَلى مُنْتَهاهُ، فَلَمّا كانُوا كَذَلِكَ ووَجَدُوا مُعْجِزَةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خارِجَةً عَنْ حَدِّ السِّحْرِ - عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الإلَهِيَّةِ، لا مِن جِنْسِ التَّمْوِيهاتِ البَشَرِيَّةِ. ولَوْ أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في عِلْمِ السِّحْرِ لَما قَدَرُوا عَلى ذَلِكَ الِاسْتِدْلالِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: لَعَلَّهُ أكْمَلُ مِنّا في عِلْمِ السِّحْرِ فَقَدَرَ عَلى ما عَجَزْنا عَنْهُ، فَثَبَتَ أنَّهم كانُوا كامِلِينَ في عِلْمِ السِّحْرِ. فَلِأجْلِ كَمالِهِمْ في ذَلِكَ العِلْمِ انْتَقَلُوا مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ. فَإذا كانَ حالُ عِلْمِ السِّحْرِ كَذَلِكَ، فَما ظَنُّكَ بِكَمالِ حالِ الإنْسانِ في عِلْمِ التَّوْحِيدِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالُوا: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ غَيْرَهم ألْقاهم ساجِدِينَ، وما ذاكَ إلّا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ. فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى. قالَ مُقاتِلٌ: ألْقاهُمُ اللَّهُ تَعالى ساجِدِينَ. وقالَ المُعْتَزِلَةُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهم لَمّا شاهَدُوا الآياتِ العَظِيمَةَ والمُعْجِزاتِ القاهِرَةَ لَمْ يَتَمالَكُوا أنْ وقَعُوا ساجِدِينَ، فَصارَ كَأنَّ مُلْقِيًا ألْقاهم.
الثّانِي: قالَ الأخْفَشُ: مِن سُرْعَةِ ما سَجَدُوا صارُوا كَأنَّهم ألْقاهم غَيْرُهم؛ لِأنَّهم لَمْ يَتَمالَكُوا أنْ وقَعُوا ساجِدِينَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ أنَّهُ ألْقاهم مُلْقٍ إلى السُّجُودِ، إلّا أنّا نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ المُلْقِي هو أنْفُسُهم.
والجَوابُ: أنَّ خالِقَ تِلْكَ الدّاعِيَةِ في قُلُوبِهِمْ هو اللَّهُ تَعالى، وإلّا لافْتَقَرُوا في خَلْقِ تِلْكَ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ إلى داعِيَةٍ أُخْرى، ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ. ثُمَّ إنَّ أصْلَ تِلْكَ القُدْرَةِ مَعَ تِلْكَ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلْفِعْلِ. وخالِقُ ذَلِكَ المُوجِبُ هو اللَّهُ تَعالى، فَكانَ ذَلِكَ الفِعْلُ والأثَرُ مُسْنَدًا إلى اللَّهِ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا أنَّهم صارُوا ساجِدِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أنَّهم قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ فَما الفائِدَةُ فِيهِ مَعَ أنَّ الإيمانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلى السُّجُودِ ؟ وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهم لَمّا ظَفِرُوا بِالمَعْرِفَةِ سَجَدُوا لِلَّهِ تَعالى في الحالِ، وجَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى عَلى الفَوْزِ بِالمَعْرِفَةِ والإيمانِ، وعَلامَةً أيْضًا عَلى انْقِلابِهِمْ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، وإظْهارِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ لِلَّهِ تَعالى، فَكَأنَّهم جَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ الواحِدَ عَلامَةً عَلى هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ عَلى سَبِيلِ الجَمْعِ.
الوَجْهُ الثّانِي: لا يَبْعُدُ أنَّهم عِنْدَ الذَّهابِ إلى السُّجُودِ قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالسُّؤالُ زائِلٌ. والوَجْهُ الصَّحِيحُ هو الأوَّلُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أهْلُ التَّعْلِيمِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: الدَّلِيلُ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لا تَحْصُلُ إلّا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - أنَّ أُولَئِكَ السَّحَرَةَ لَمّا قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ لَمْ يَتِمَّ إيمانُهم، فَلَمّا قالُوا: ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ تَمَّ إيمانُهم، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قَوْلِنا.
وأجابَ العُلَماءُ عَنْهُ: بِأنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ لَهم فِرْعَوْنُ إيّايَ تَعْنُونَ ؟ فَلَمّا قالُوا: ﴿رَبِّ مُوسى﴾ قالَ إيّايَ تَعْنُونَ لِأنِّي أنا الَّذِي رَبَّيْتُ مُوسى ؟ فَلَمّا قالُوا: ﴿وهارُونَ﴾ زالَتِ الشُّبْهَةُ، وعَرَفَ الكُلُّ أنَّهم كَفَرُوا بِفِرْعَوْنَ وآمَنُوا بِإلَهِ السَّماءِ. وقِيلَ: إنَّما خَصَّهُما بِالذِّكْرِ بَعْدَ دُخُولِهِما في جُمْلَةِ العالِمَيْنِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: آمَنّا
صفحة ١٦٩
بِرَبِّ العالَمِينَ وهو الَّذِي دَعا إلى الإيمانِ بِهِ مُوسى وهارُونُ. وقِيلَ: خَصَّهُما بِالذِّكْرِ تَفْضِيلًا وتَشْرِيفًا كَقَوْلِهِ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البقرة: ٩٨] .
Page 165
7:121
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
7:122
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢
The Lord of Moses and Aaron."
7:123
قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣
Said Pharaoh, "You believed in him1 before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.
1 translator’s note
- i.e., in Moses, avoiding the mention of Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
7:124
لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤
I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."
7:125
قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥
They said, "Indeed, to our Lord we will return.
7:126
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦
And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."
1 translator’s note
- To endure the torture to which we will be subjected. ↩
7:127
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧
And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."
7:128
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨
Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."
7:129
قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩
They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."
7:130
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠
And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.
1 translator’s note
- Imposed on them by way of trial and warning. ↩