Al-A'raf 7:127
The Heights · Juz 9 · Page 165
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧
And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 7:127
ولَمّا قَنِعَ فِرْعَوْنُ في ذَلِكَ الوَقْتِ الَّذِي بَهَرَتْ قَوْمَهُ تِلْكَ المُعْجِزَةُ الظّاهِرَةُ بِالِانْفِصالِ عَلى هَذا الوَجْهِ الَّذِي لَمْ يَدَعْ فِيهِ حِيلَةً إلّا خَيَّلَ بِها، وخَلَصَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا مِنهم بَعْضَ التَّمَكُّنِ، وكانَ السِّياقُ (p-٣٤)لِبَيانِ أنَّ أكْثَرَ الخَلْقِ فاسِقٌ، أخْبَرَ تَعالى بِما قالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ بَعْدَ [ما] رَأوْا مِنَ المُعْجِزِ القاهِرِ دَلِيلًا عَلى ذَلِكَ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٠] وما بَعْدَهُ، أوْ عَلى قَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿وقالَ المَلأُ﴾ أيِ: الأشْرافُ ﴿مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: ظانِّينَ أنَّ فِرْعَوْنَ مُتَمَكِّنٌ مِمّا يُرِيدُ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ [مِنَ] الأذى مُنْكِرِينَ لِما وصَلَ إلَيْهِ الحالُ مِن أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ فَعَلَ ما فَعَلَ وآمَنَ بِهِ السَّحَرَةُ، وما عَمِلَ فِرْعَوْنُ شَيْئًا، لا قَتَلَهُ ولا حَبَسَهُ؛ لِأنَّهُ كانَ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا يَعْتَرِفُ بِهِ لِقَوْمِهِ ﴿أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾
ولَمّا كانَ ما كانَ في أوَّلِ مَجْلِسٍ مِن إيمانِ السَّحَرَةِ جَدِيرًا بِأنْ يَجُرَّ إلَيْهِ أمْثالَهُ، سَمَّوْهُ فَسادًا وجَعَلُوهُ مَقْصُودًا لِفِرْعَوْنَ إحْماءً لَهُ واسْتِغْضابًا فَقالُوا: ﴿لِيُفْسِدُوا﴾ أيْ: يُوقِعُوا الفَسادَ وهو تَغْيِيرُ الدِّينِ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيِ: الَّتِي هي الأرْضُ كُلُّها، وهي أرْضُنا هَذِهِ، أوِ الأرْضُ كُلُّها، لِكَوْنِ مِثْلِ هَذا الفِعْلِ جَدِيرًا بِرَدِّ أهْلِ الأرْضِ كُلِّهِمْ عَنْ عَقائِدِهِمْ ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ قِيلَ: كانَ أمَرَ قَوْمَهُ أنْ يَعْبُدُوا الأصْنامَ تَقَرُّبًا إلَيْهِ، وقالَ الإمامُ: الأقْرَبُ أنَّهُ كانَ دَهْرِيًّا مُنْكِرًا لِوُجُودِ الصّانِعِ، وكانَ يَقُولُ: مُدَبِّرُ هَذا العالَمِ السُّفْلِيِّ هو الكَواكِبُ، وأنَّهُ المَخْدُومُ في العالَمِ لِلْخَلْقِ أوْ لِتِلْكَ الطّائِفَةِ والمُرَبِّي لَهُمْ؛ ثُمَّ قالَ: وإذا كانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ قَدِ اتَّخَذَ أصْنامًا عَلى صُوَرِ الكَواكِبِ ويَعْبُدُها عَلى ما هو دِينُ عَبَدَةِ الكَواكِبِ [انْتَهى]. ولِذَلِكَ قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] هَكَذا قِيلَ، (p-٣٥)وهُوَ ظاهِرُ عِبارَةِ التَّوْراةِ الآتِيَةِ في آيَةِ القَمْلِ، ولَكِنَّ إرادَتَهُ غَيْرُ مُلائِمَةٍ لِهَذِهِ المُعادَلَةِ، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ كانَ سَمّى أمَراءَهُ آلِهَةً، وسَمّى لِكُلِّ أمِيرٍ قَوْمًا يَتَألَّهُونَهُ أيْ: يُطِيعُونَهُ، فَإنَّهُ نُقِلَ عَنْهم أنَّهم كانُوا يُسَمَّوْنَ الحاكِمَ بَلْ والكَبِيرَ إلَهًا كَما سَيَأْتِي عَنْ عِبارَةِ التَّوْراةِ، فَحَيْثُ وقَعَتِ المُوازَنَةُ بَيْنَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ وبَيْنَ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، عَبَّرَ بِالآلِهَةِ تَعْظِيمًا لِجانِبِهِ بِالإشارَةِ إلى أنَّهُ إلَهٌ أيْ: حاكِمٌ مَعْبُودٌ، لَيْسَ وراءَهُ مُنْتَهًى ومَلَؤُهُ كُلُّهم آلِهَةٌ؛ أيْ: حُكّامٌ دُونَهُ، ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ بِإلَهٍ ولا في قَوْمِهِ إلَهٌ بَلْ هم مَحْكُومٌ عَلَيْهِمْ فَهم ضُعَفاءُ فَكَيْفَ يُتْرَكُونَ! وحَيْثُ نَفى الإلَهِيَّةَ عَنْ غَيْرِهِ فَبِالنَّظَرِ إلى خِطابِهِ لِلْمَلَأِ ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وحَيْثُ حَشَرَ الرَّعِيَّةَ ناداهم بِقَوْلِهِ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] وكَأنَّ ذَلِكَ كانَ يُطْلَقُ عَلى الحاكِمِ مَجازًا، فَجَعَلُوهُ حَقِيقَةً وصارُوا يَفْعَلُونَ ما يَخْتَصُّ بِهِ الآلِهَةُ [مِنَ التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ كَما قالَ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] ] فَكَفَرُوا بِادِّعاءِ الرُّبُوبِيَّةِ بِمَعْنى العُبُودِيَّةِ، ونَفْيِ المَعْبُودِ الحَقِّ بِدَلِيلِ آيَةِ ”ما عَمِلْتُ“، والحاصِلُ أنَّهم عَيَّرُوهُ بِالرِّضى بِأنْ يَكُونَ رَئِيسًا عَلى القِبْطِ ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ [رَئِيسًا] عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُوا بِهَذِهِ المُتارَكَةِ (p-٣٦)أكْفاءَ لِلْقِبْطِ.
ولَمّا أعْجَزَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَفْعَلَ أكْثَرَ مِمّا كانَ يَعْمَلُ قَبْلَ مَجِيءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِما يُرادُ بِهِ مِنَ الِاسْتِدْراجِ إلى الهَلاكِ، أخْبَرَ عَنْهُ سُبْحانَهُ بِما يُفْهِمُ ذَلِكَ؛ فَقالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿قالَ﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ ﴿سَنُقَتِّلُ﴾ أيْ: تَقْتِيلًا كَثِيرًا ﴿أبْناءَهُمْ﴾ أيْ: كَما كُنّا نَفْعَلُ ﴿ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ أيْ: نُبْقِيهِمْ أحْياءَ إذْلالًا لَهم وأمْنًا مِن غائِلَتِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ ﴿وإنّا فَوْقَهُمْ﴾ أيِ: الآنَ ﴿قاهِرُونَ﴾ ولا أثَرَ لِغَلَبَةِ مُوسى لَنا في هَذِهِ المَناظِرِ لِئَلّا تَتَوَهَّمَ العامَّةُ أنَّهُ المَوْلُودُ الَّذِي تَحَدَّثَ المُنَجِّمُونَ والكَهَنَةُ بِذَهابِ مُلْكِهِمْ عَلى يَدِهِ فَيُثَبِّطَهم ذَلِكَ عَنِ الطّاعَةِ، مُوهِمًا بِهَذا أنَّ تَرْكَهُ لِأذى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِعَدَمِ التِفاتِهِ إلَيْهِ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ عَنْهُ.
Page 165
7:121
قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١
They said, "We have believed in the Lord of the worlds,
7:122
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢
The Lord of Moses and Aaron."
7:123
قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣
Said Pharaoh, "You believed in him1 before I gave you permission. Indeed, this is a conspiracy which you conspired in the city to expel therefrom its people. But you are going to know.
1 translator’s note
- i.e., in Moses, avoiding the mention of Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
7:124
لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤
I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides; then I will surely crucify you all."
7:125
قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥
They said, "Indeed, to our Lord we will return.
7:126
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦
And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."
1 translator’s note
- To endure the torture to which we will be subjected. ↩
7:127
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧
And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."
7:128
قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨
Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."
7:129
قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩
They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."
7:130
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠
And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.
1 translator’s note
- Imposed on them by way of trial and warning. ↩