Al-A'raf 7:13
The Heights · Juz 8 · Page 152
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:11–13
﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ ﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ ﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ [الأعراف: ١٠] تَذْكِيرًا بِنِعْمَةِ إيجادِ النَّوْعِ، وهي نِعْمَةُ عِنايَةٍ، لِأنَّ الوُجُودَ أشْرَفُ مِنَ العَدَمِ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمّا قَدْ
صفحة ٣٦
يَعْرِضُ لِلْمَوْجُودِ مِنَ الأكْدارِ والمَتاعِبِ، وبِنِعْمَةِ تَفْضِيلِهِ عَلى النَّوْعِ بِأنْ أمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِأصِلِهِ، وأُدْمِجَ في هَذا الِامْتِنانِ تَنْبِيهٌ وإيقاظٌ إلى عَداوَةِ الشَّيْطانِ لِنَوْعِ الإنْسانِ مِنَ القِدَمِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَمْهِيدًا لِلتَّحْذِيرِ مِن وسْوَسَتِهِ وتَضْلِيلِهِ، وإغْراءً بِالإقْلاعِ عَمّا أوْقَعَ فِيهِ النّاسَ مِنَ الشِّرْكِ والضَّلالَةِ، وهو غَرَضُ السُّورَةِ، وذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] وما تَلاهُ مِنَ الآياتِ، فَلِذَلِكَ كانَ هَذا بِمَنزِلَةِ الِاسْتِدْلالِ وُسِّطَ في خِلالِ المَوْعِظَةِ.
والخِطابُ لِلنّاسِ كُلِّهِمْ، والمَقْصُودُ مِنهُ المُشْرِكُونَ، لِأنَّهُمُ الغَرَضُ في هَذِهِ السُّورَةِ.
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ ”بِاللّامِ“ و”قَدْ“ لِلْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾، وتَعْدِيَةُ فِعْلَيِ الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، لِما كانَ عَلى مَعْنى خَلْقِ النَّوْعِ الَّذِي هم مِن أفْرادٍ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: خَلَقْنا أصْلَكم ثُمَّ صَوَّرْناهُ، وهو آدَمُ، كَما أفْصَحَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ.
والخَلْقُ الإيجادُ وإبْرازُ الشَّيْءِ إلى الوُجُودِ، وهَذا الإطْلاقُ هو المُرادُ مِنهُ عِنْدَ إسْنادِهِ إلى اللَّهِ تَعالى أوْ وصْفِ اللَّهِ بِهِ.
والتَّصْوِيرُ جَعْلُ الشَّيْءِ صُورَةً، والصُّورَةُ الشَّكْلُ الَّذِي يُشَكَّلُ بِهِ الجِسْمُ كَما يُشَكَّلُ الطِّينُ بِصُورَةِ نَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ.
وعُطِفَتْ جُمْلَةُ ”صَوَّرْناكم“ بِحَرْفِ ثُمَّ الدّالَّةِ عَلى تَراخِي رُتْبَةِ التَّصْوِيرِ عَنْ رُتْبَةِ الخَلْقِ، لِأنَّ التَّصْوِيرَ حالَةُ كَمالٍ في الخَلْقِ بِأنْ كانَ الإنْسانُ عَلى الصُّورَةِ الإنْسانِيَّةِ المُتْقَنَةِ حُسْنًا وشَرَفًا، بِما فِيها مِن مَشاعِرِ الإدْراكِ والتَّدْبِيرِ، سَواءٌ كانَ التَّصْوِيرُ مُقارِنًا لِلْخَلْقِ كَما في خَلْقِ آدَمَ، أمْ كانَ بَعْدَ الخَلْقِ بِمُدَّةٍ، كَما في تَصْوِيرِ الأجِنَّةِ مِن عِظامٍ ولَحْمٍ وعَصَبٍ وعُرُوقٍ ومَشاعِرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤] .
صفحة ٣٧
وتَعْدِيَةُ فِعْلَيْ خَلَقْنا وصَوَّرْنا إلى ضَمِيرِ الخِطابِ يَنْتَظِمُ في سِلْكِ ما عادَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ قَبْلَهُ في قَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ [الأعراف: ١٠] الآيَةَ فالخِطابُ لِلنّاسِ كُلِّهِمْ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ فِيما يَأْتِي: ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] والمَقْصُودُ بِالخُصُوصِ مِنهُ المُشْرِكُونَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ سَوَّلَ لَهُمُ الشَّيْطانُ كُفْرانَ هَذِهِ النِّعَمِ لِقَوْلِهِ تَعالى عَقِبَ ذَلِكَ: وإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وقَوْلُهُ فِيما تَقَدَّمَ: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.
وأمّا تَعَلُّقُ فِعْلَيِ الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ بِضَمِيرِ المُخاطَبِينَ فَمُرادٌ مِنهُ أصْلُ نَوْعِهِمُ الأوَّلِ وهو آدَمُ بِقَرِينَةِ تَعْقِيبِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ فَنُزِّلَ خَلْقُ أصْلِ نَوْعِهِمْ مَنزِلَةَ خَلْقِ أفْرادِ النَّوْعِ الَّذِينَ مِنهُمُ المُخاطَبُونَ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ التَّذْكِيرُ بِنِعْمَةِ الإيجادِ لِيَشْكُرُوا مُوجِدَهم ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] أيْ حَمَلْنا أُصُولَكم وهُمُ الَّذِينَ كانُوا مَعَ نُوحٍ وتَناسَلَ مِنهُمُ النّاسُ بَعْدَ الطُّوفانِ، لِأنَّ المَقْصُودَ الِامْتِنانُ عَلى المُخاطَبِينَ بِإنْجاءِ أُصُولِهِمُ الَّذِينَ تَناسَلُوا مِنهم، ويَجُوزُ أنْ يُوَؤَّلَ فِعْلا الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ بِمَعْنى إرادَةِ حُصُولِ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ كَلامِ المَلائِكَةِ مَعَ إبْراهِيمَ: ﴿فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥] أيْ أرَدْنا إخْراجَ مَن كانَ فِيها، فَإنَّ هَذا الكَلامَ وقَعَ قَبْلَ أمْرِ لُوطٍ ومَن آمَنَ بِهِ بِالخُرُوجِ مِنَ القَرْيَةِ.
ودَلَّ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ عَلى أنَّ المَخْلُوقَ والمُصَوَّرَ هو آدَمُ، ومَعْنى الكَلامِ خَلَقْنا أصْلَكم وصَوَّرْناهُ فَبَرَزَ مَوْجُودًا مُعَيَّنًا مُسَمًّى بِآدَمَ، فَإنَّ التَّسْمِيَةَ طَرِيقٌ لِتَعَيُّنِ المُسَمّى، ثُمَّ أظْهَرْنا فَضْلَهُ وبَدِيعَ صُنْعِنا فِيهِ فَقُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لَهُ فَوَقَعَ إيجازٌ بَدِيعٌ في نَسْجِ الكَلامِ.
وثُمَّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ عاطِفَةٌ الجُمْلَةَ
صفحة ٣٨
عَلى الجُمْلَةِ فَهي مُقَيِّدَةٌ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ لا لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ وذَلِكَ أنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ هُنا أرْقى رُتْبَةً مِن مَضْمُونِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها.
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وبَيانُ ما تَقَدَّمَ: أمَرَ اللَّهُ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، مِن ظُهُورِ فَضْلِ ما عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الأسْماءِ ما لَمْ يُعَلِّمْهُ المَلائِكَةَ، عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ [البقرة: ٣٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وتَعْرِيفُ المَلائِكَةِ لِلْجِنْسِ فَلا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ عامًّا لِجَمِيعِ المَلائِكَةِ، بَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَأْمُورُونَ هُمُ المَلائِكَةُ، الَّذِينَ كانُوا في المَكانِ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ آدَمُ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ويُحْتَمَلُ الِاسْتِغْراقُ لِجَمِيعِ المَلائِكَةِ. وطَرِيقُ أمْرِهِمْ جَمِيعًا وسُجُودِهِمْ جَمِيعًا لِآدَمَ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، لِأنَّ طُرُقَ عِلْمِهِمْ بِمُرادِ اللَّهِ عَنْهم في العالَمِ العُلْوِيِّ لا تُقاسُ عَلى المَأْلُوفِ في عالَمِ الأرْضِ.
واعْلَمْ أنَّ أمْرَ اللَّهِ المَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ لا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ آدَمُ قَدْ خُلِقَ في العالَمِ الَّذِي فِيهِ المَلائِكَةُ بَلْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ، ويُحْتَمَلُ أنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ حَشَرَ المَلائِكَةَ، وأطْلَعَهم عَلى هَذا الخَلْقِ العَجِيبِ، فَإنَّ المَلائِكَةَ يَنْتَقِلُونَ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ فالآيَةُ لَيْسَتْ نَصًّا في أنَّ آدَمَ خُلِقَ في السَّماواتِ ولا أنَّهُ في الجَنَّةِ الَّتِي هي دارُ الثَّوابِ والعِقابِ، وإنْ كانَ ظاهِرُها يَقْتَضِي ذَلِكَ، وبِهَذا الظّاهِرِ أخَذَ جُمْهُورُ أهْلِ السُّنَّةِ، وتَقَدَّمَ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ. واسْتِثْناءُ إبْلِيسَ مِنَ السّاجِدِينَ في قَوْلِهِ: ”إلّا إبْلِيسَ“ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ في عِدادِ المَلائِكَةِ لِأنَّهُ كانَ مُخْتَلِطًا بِهِمْ. وقالَ السَّكّاكِيُّ في المِفْتاحِ عُدَّ إبْلِيسُ مِنَ المَلائِكَةِ بِحُكْمِ التَّغْلِيبِ.
وجُمْلَةُ: ﴿لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ حالٌ مِن إبْلِيسَ، وهي حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ عامِلِها وهو ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الِاسْتِثْناءُ، لِما فِيها مِن مَعْنى:
صفحة ٣٩
أُسْتُثْنِيَ، لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ نَقِيضِ حُكْمِ المُسْتَثْنى مِنهُ لِلْمُسْتَثْنى، وهو عَيْنُ مَدْلُولِ: ﴿لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ فَكانَتِ الحالُ تَأْكِيدًا. وفي اخْتِيارِ الإخْبارِ عَنْ نَفْيِ سُجُودِهِ بِجَعْلِهِ مِن غَيْرِ السّاجِدِينَ، إشارَةٌ إلى أنَّهُ انْتَفى عَنْهُ السُّجُودُ انْتِفاءً شَدِيدًا لِأنَّ قَوْلَكَ لَمْ يَكُنْ فُلانٌ مِنَ المُهْتَدِينَ يُفِيدُ مِنَ النَّفْيِ أشَدَّ مِمّا يُفِيدُهُ قَوْلُكُ لَمْ يَكُنْ مُهْتَدِيًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أتَّبِعُ أهْواءَكم قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] في سُورَةِ الأنْعامِ.
فَفِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ في نَفْسِ إبْلِيسَ جِبِلَّةً تَدْفَعُهُ إلى العِصْيانِ عِنْدَما لا يُوافِقُ الأمْرُ هَواهُ، وجَعَلَ لَهُ هَوًى ورَأْيًا، فَكانَتْ جِبِلَّتُهُ مُخالِفَةً لِجِبِلَّةِ المَلائِكَةِ. وإنَّما اسْتَمَرَّ في عِدادِ المَلائِكَةِ لِأنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنَ الأمْرِ ما يُخالِفُ هَواهُ، فَلَمّا حَدَثَ الأمْرُ بِالسُّجُودِ ظَهَرَ خُلُقُ العِصْيانِ الكامِنُ فِيهِ، فَكانَ قَوْلُهُ تَعالى:﴿لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ أنْ يَكُونَ مِنَ الطّائِفَةِ السّاجِدِينَ، أيِ انْتَفى سُجُودُهُ انْتِفاءً لِإرْجاءٍ في حُصُولِهِ بَعْدُ، وقَدْ عُلِمَ أنَّهُ أبى السُّجُودَ إباءً وذَلِكَ تَمْهِيدًا لِحِكايَةِ السُّؤالِ والجَوابِ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ﴾ .
Page 152
7:12
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
7:13
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
7:14
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."
7:15
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥
[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."
7:16
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
7:17
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
7:18
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
7:19
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
7:20
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
7:21
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
7:22
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"