Al-A'raf 7:13
The Heights · Juz 8 · Page 152
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 7:8–18
قَوْلُهُ: ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ﴾ الوَزْنُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الحَقُّ: أيِ الوَزْنُ في هَذا اليَوْمِ العَدْلُ الَّذِي لا جَوْرَ فِيهِ، أوِ الخَبَرُ يَوْمَئِذٍ، والحَقُّ وصْفٌ لِلْمُبْتَدَأِ، أيِ الوَزْنُ العَدْلُ كائِنٌ في هَذا اليَوْمِ، وقِيلَ: إنَّ الحَقَّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ هَذا الوَزْنِ الكائِنِ في هَذا اليَوْمِ، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ وزْنُ صَحائِفِ أعْمالِ العِبادِ بِالمِيزانِ وزْنًا حَقِيقِيًّا، وهَذا هو الصَّحِيحُ، وهو الَّذِي قامَتْ عَلَيْهِ الأدِلَّةُ، وقِيلَ: تُوزَنُ نَفْسُ الأعْمالِ وإنْ كانَتْ أعْراضًا فَإنَّ اللَّهَ يَقْلِبُها يَوْمَ القِيامَةِ أجْسامًا كَما جاءَ في الخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إنَّ البَقَرَةَ وآلَ عِمْرانَ يَأْتِيانِ يَوْمَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ أوْ غَيابَتانِ أوْ فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوّافٍ» .
وكَذَلِكَ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّهُ «يَأْتِي القُرْآنُ في صُورَةِ شابٍّ شاحِبِ اللَّوْنِ» ونَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المِيزانُ الكِتابُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُ الخَلْقِ، وقِيلَ: الوَزْنُ والمِيزانُ بِمَعْنى العَدْلِ والقَضاءِ، وذَكَرَهُما مِن بابِ ضَرْبِ المَثَلِ كَما تَقُولُ: هَذا الكَلامُ في وزْنِ هَذا.
قالَ الزَّجّاجُ: هَذا سائِغٌ مِن جِهَةِ اللِّسانِ، والأوْلى أنْ نَتَّبِعَ ما جاءَ في الأسانِيدِ الصِّحاحِ مِن ذِكْرِ المِيزانِ.
قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَدْ أحْسَنَ الزَّجّاجُ فِيما قالَ، إذْ لَوْ حُمِلَ الصِّراطُ عَلى الدِّينِ الحَقِّ، والجَنَّةُ والنّارُ عَلى ما يَرِدُ عَلى الأرْواحِ دُونَ الأجْسادِ، والشَّياطِينُ والجِنُّ عَلى الأخْلاقِ المَذْمُومَةِ والمَلائِكَةُ عَلى القُوى المَحْمُودَةِ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ في الصَّدْرِ الأوَّلِ عَلى الأخْذِ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وإذا أجْمَعُوا عَلى مَنعِ التَّأْوِيلِ وجَبَ الأخْذُ بِالظّاهِرِ صارَتْ هَذِهِ الظَّواهِرُ نُصُوصًا انْتَهى.
والحَقُّ هو القَوْلُ الأوَّلُ.
وأمّا المُسْتَبْعِدُونَ لِحَمْلِ هَذِهِ الظَّواهِرِ عَلى حَقائِقِها فَما يَأْتُونَ في اسْتِبْعادِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّرْعِ يُرْجَعُ إلَيْهِ، بَلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعاداتِ العَقْلِيَّةِ، ولَيْسَ في ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى أحَدٍ، فَهَذا إذا لَمْ تَقْبَلْهُ عُقُولُهم فَقَدْ قَبِلَتْهُ عُقُولُ قَوْمٍ هي أقْوى مِن عُقُولِهِمْ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ وتابِعِيهِمْ حَتّى جاءَتِ البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظْلِمِ وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرْعَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ولَيْتَهم جاءُوا بِأحْكامٍ عَقْلِيَّةٍ يَتَّفِقُ العُقَلاءُ عَلَيْها، ويَتَّحِدُ قَبُولُهم لَها، بَلْ كُلُّ فَرِيقٍ يَدَّعِي عَلى العَقْلِ ما يُطابِقُ هَواهُ، ويُوافِقُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ هو أوْ مَن هو تابِعٌ لَهُ، فَتَتَناقَضُ عُقُولُهم عَلى حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهِبُهم، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَن أنْكَرَهُ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعَقْلَهُ عَنْ شَوائِبِ التَّعَصُّبِ والتَّمَذْهُبِ فَإنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ أسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ.
وقَدْ ورَدَ ذِكْرُ الوَزْنِ والمَوازِينِ في مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ( الأنْبِياءِ: ٤٧ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠١ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ( المُؤْمِنُونَ: ١٠٢، ١٠٣ )، وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ﴾ ( النِّساءِ: ٤٠ )، وقَوْلِهِ: ﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ ( القارِعَةِ: ٦ - ٩ )، والفاءُ في فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ لِلتَّفْصِيلِ.
والمَوازِينُ: جَمْعُ مِيزانٍ، وأصْلُهُ مِوْزانٌ قُلِبَتْ الواوُ ياءً لِكَسْرِ ما قَبْلَها، وثِقْلُ المَوازِينِ هَذا يَكُونُ بِثِقْلِ ما وُضِعَ فِيها مِن صَحائِفِ الأعْمالِ، وقِيلَ: إنَّ المَوازِينَ جَمْعُ مَوْزُونٍ: أيْ فَمَن رَجَحَتْ أعْمالُهُ المَوْزُونَةُ، والأوَّلُ أوْلى.
وظاهِرُ جَمْعِ المَوازِينِ المُضافَةِ إلى العامِلِ أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَ العامِلِينَ مَوازِينَ يُوزَنُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنها صِنْفٌ مِن أعْمالِهِ، وقِيلَ: هو مِيزانٌ واحِدٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ كَما يُقالُ: خَرَجَ فُلانٌ إلى مَكَّةَ عَلى البِغالِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى مَن، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ كَما رَجَعَ إلَيْهِ ضَمِيرُ " مَوازِينُهُ " بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُمُ المُفْلِحُونَ.
والكَلامُ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم﴾ مِثْلُهُ، والباءُ في بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ سَبَبِيَّةٌ، وما مَصْدَرِيَّةٌ.
ومَعْنى يَظْلِمُونَ يَكْذِبُونَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ﴾ (p-٤٦٦)أيْ جَعَلْنا لَكم فِيها مَكانًا وهَيَّأْنا لَكم فِيها أسْبابَ المَعايِشِ.
والمَعايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ: أيْ ما يُتَعايَشُ بِهِ مِنَ المَطْعُومِ والمَشْرُوبِ وما تَكُونُ بِهِ الحَياةُ، يُقالُ عاشَ يَعِيشُ عَيْشًا ومَعاشًا ومَعِيشًا.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعِيشَةُ ما يَتَوَصَّلُونَ بِهِ إلى العَيْشِ، والمَعِيشَةُ عِنْدَ الأخْفَشِ وكَثِيرٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَفْعِلَةٌ.
وقَرَأ الأعْرَجُ " مَعائِشَ " بِالهَمْزَةِ، وكَذا رَوى خارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ نافِعٍ.
قالَ النَّحّاسُ: والهَمْزُ لَحْنٌ لا يَجُوزُ، لِأنَّ الواحِدَةَ مَعِيشَةٌ والياءُ أصِيلَةٌ كَمَدِينَةٍ ومَدايِنَ وصَحِيفَةٍ وصَحايِفَ.
قَوْلُهُ: ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ فِيما تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم﴾ هَذا ذِكْرُ نِعْمَةٍ أُخْرى مِن نِعَمٍ اللَّهِ عَلى عَبِيدِهِ.
والمَعْنى: خَلَقْناكم نُطَفًا ثُمَّ صَوَّرْناكم بَعْدَ ذَلِكَ، وقِيلَ: المَعْنى: خَلَقْنا آدَمَ مِن تُرابٍ ثُمَّ صَوَّرْناكم في ظَهْرِهِ، وقِيلَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ﴾ يَعْنِي آدَمَ ذُكِرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ لِأنَّهُ أبُو البَشَرِ ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكم﴾ راجِعٌ إلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ فَإنَّ تَرْتِيبَ هَذا القَوْلِ عَلى الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ يُفِيدُ أنَّ المَخْلُوقَ المُصَوَّرَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وقالَ الأخْفَشُ: إنَّ ثُمَّ في ثُمَّ صَوَّرْناكم بِمَعْنى الواوِ، وقِيلَ: المَعْنى: خَلَقْناكم مِن ظَهْرِ آدَمَ ثُمَّ صَوَّرْناكم حِينَ أخَذْنا عَلَيْكُمُ المِيثاقَ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أحْسَنُ الأقْوالِ، وقِيلَ: المَعْنى: ولَقَدْ خَلَقْنا الأرْواحَ أوَّلًا، ثُمَّ صَوَّرْنا الأشْباحَ، ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ: أيْ أمَرْناهم بِذَلِكَ فامْتَثَلُوا الأمْرَ، وفَعَلُوا السُّجُودَ بَعْدَ الأمْرِ إلّا إبْلِيسَ. قِيلَ: الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ بِتَغْلِيبِ المَلائِكَةِ عَلى إبْلِيسَ؛ لِأنَّهُ كانَ مُنْفَرِدًا بَيْنَهم، أوْ كَما قِيلَ: لِأنَّ مِنَ المَلائِكَةِ جِنْسًا يُقالُ لَهُمُ: الجِنُّ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ.
قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما فُهِمَ مِن مَعْنى الِاسْتِثْناءِ، ومَن جَعَلَ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعًا قالَ مَعْناهُ: لَكِنَّ إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ.
وجُمْلَةُ قالَ ما مَنَعَكَ أنْ لا تَسْجُدَ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهُ اللَّهُ ؟ و" لا " في أنْ لا تَسْجُدَ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ص: ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ ( ص: ٧٥ )، وقِيلَ: إنَّ مَنَعَ بِمَعْنى قالَ، والتَّقْدِيرُ: مَن قالَ لَكَ أنْ لا تَسْجُدَ، وقِيلَ: مَنَعَ بِمَعْنى دَعا: أيْ ما دَعاكَ إلى أنْ لا تَسْجُدَ، وقِيلَ: في الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: ما مَنَعَكَ مِنَ الطّاعَةِ وأحْوَجَكَ إلى أنْ لا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ: أيْ وقْتَ أمَرْتُكَ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْفَوْرِ، والبَحْثُ مُقَرَّرٌ في عِلْمِ الأُصُولِ، والِاسْتِفْهامُ في ما مَنَعَكَ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وإلّا فَهو سُبْحانَهُ عالِمٌ بِذَلِكَ، وجُمْلَةُ قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ إبْلِيسُ ؟ وإنَّما قالَ في الجَوابِ أنا خَيْرٌ مِنهُ، ولَمْ يَقُلْ مَنَعَنِي كَذا، لِأنَّ في هَذِهِ الجُمْلَةِ الَّتِي جاءَ بِها مُسْتَأْنَفَةٌ ما يَدُلُّ عَلى المانِعِ وهو اعْتِقادُهُ أنَّهُ أفْضَلُ مِنهُ.
والفاضِلُ لا يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْمَفْضُولِ مَعَ ما تُفِيدُهُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مِن إنْكارِ أنْ يُؤْمَرَ مِثْلُهُ بِالسُّجُودِ لِمِثْلِهِ.
ثُمَّ عَلَّلَ ما ادَّعاهُ مِنَ الخَيْرِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ اعْتِقادًا مِنهُ أنَّ عُنْصُرَ النّارِ أفْضَلُ مِن عُنْصُرِ الطِّينِ.
وقَدْ أخْطَأ عَدُوُّ اللَّهِ فَإنَّ عُنْصُرَ الطِّينِ أفْضَلُ مِن عُنْصُرِ النّارِ مِن جِهَةِ رَزانَتِهِ وسُكُونِهِ وطُولِ بَقائِهِ وهي حَقِيقَةٌ مُضْطَرِبَةٌ سَرِيعَةُ النَّفادِ، ومَعَ هَذا فَهو مَوْجُودٌ في الجَنَّةِ دُونَها، وهي عَذابٌ دُونَهُ، وهي مُحْتاجَةٌ إلَيْهِ لِتَتَحَيَّزَ فِيهِ، وهو مَسْجِدٌ وطَهُورٌ، ولَوْلا سَبْقُ شَقاوَتِهِ وصِدْقِ كَلِمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ لَكانَ لَهُ بِالمَلائِكَةِ المُطِيعِينَ لِهَذا الأمْرِ أُسْوَةٌ وقُدْوَةٌ، فَعُنْصُرُهُمُ النُّورِيُّ أشْرَفُ مِن عُنْصُرِهِ النّارِيِّ.
Page 152
7:12
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
7:13
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
7:14
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."
7:15
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥
[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."
7:16
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
7:17
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
7:18
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
7:19
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
7:20
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
7:21
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
7:22
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"