Al-A'raf 7:131
The Heights · Juz 9 · Page 166
فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١
But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:130–131
﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾
هَذا انْتِقالٌ إلى ذِكْرِ المَصائِبِ الَّتِي أصابَ اللَّهُ بِها فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، وجَعَلَها آياتٍ لِمُوسى، لِيُلْجِئَ فِرْعَوْنَ إلى الإذْنِ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِالخُرُوجِ، وقَدْ وقَعَتْ تِلْكَ الآياتُ بَعْدَ المُعْجِزَةِ الكُبْرى الَّتِي أظْهَرَها اللَّهُ لِمُوسى في مَجْمَعِ السَّحَرَةِ، ويَظْهَرُ أنَّ فِرْعَوْنَ أغْضى عَنْ تَحْقِيقِ وعِيدِهِ إبْقاءً عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّهم كانُوا يَقُومُونَ بِالأشْغالِ العَظِيمَةِ لِفِرْعَوْنَ.
ويُؤْخَذُ مِنَ التَّوْراةِ أنَّ مُوسى بَقِيَ في قَوْمِهِ مُدَّةً يُعِيدُ مُحاوَلَةَ فِرْعَوْنَ أنْ يُطْلِقَ بَنِي إسْرائِيلَ، وفِرْعَوْنُ يَعِدُ ويُخْلِفُ، ولَمْ تَضْبِطِ التَّوْراةُ مُدَّةَ مُقامِ مُوسى كَذَلِكَ، وظاهِرُها أنَّ المُدَّةَ لَمْ تَطُلْ، ولَيْسَ قَوْلُهُ - تَعالى - بِالسِّنِينَ دَلِيلًا عَلى أنَّها طالَتْ أعْوامًا لِأنَّ السِّنِينَ هُنا جُمَعُ سَنَةٍ بِمَعْنى الجَدْبِ لا بِمَعْنى الزَّمَنِ المُقَدَّرِ مِنَ الدَّهْرِ، فالسَّنَةُ في كَلامِ العَرَبِ إذا عُرِّفَتْ بِاللّامِ يُرادُ بِها سَنَةُ الجَدْبِ، والقَحْطِ، وهي حِينَئِذٍ عَلَمُ جِنْسٍ بِالغَلَبَةِ، ومِن ثَمَّ اشْتَقُّوا مِنها: أسْنَتَ القَوْمُ، إذا أصابَهُمُ الجَدْبُ والقَحْطُ، فالسِّنِينُ في الآيَةِ مُرادٌ بِها القُحُوطُ وجَمْعُها بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ مَواقِعِها أيْ: أصابَهُمُ القَحْطُ في جَمِيعِ الأرَضِينَ والبُلْدانِ، فالمَعْنى: ولَقَدْ أخَذْناهم بِالقُحُوطِ العامَّةِ في كُلِّ أرْضٍ.
والأخْذُ: هُنا مَجازٌ في القَهْرِ والغَلَبَةِ، كَقَوْلِهِ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ. ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ هُنا مَجازًا في الإصابَةِ بِالشَّدائِدِ؛ لِأنَّ حَقِيقَةَ الأخْذِ: تَناوُلُ الشَّيْءِ بِاليَدِ، وتَعَدَّدَتْ إطْلاقاتُهُ، فَأُطْلِقَ كِنايَةً عَنِ المُلْكِ.
وأُطْلِقَ اسْتِعارَةً لِلْقَهْرِ والغَلَبَةِ، ولِلْإهْلاكِ، وقَدْ تَقَدَّمَتْ مَعانِيهِ مُتَفَرِّقَةً في السُّوَرِ الماضِيَةِ.
وجُمْلَةُ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ ولَقَدْ أخَذْنا فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ.
صفحة ٦٤
ونَقْصٍ الثَّمَراتِ قِلَّةُ إنْتاجِها قِلَّةً غَيْرَ مُعْتادَةٍ لَهم، فَتَنْوِينُ (نَقْصٍ) لِلتَّكْثِيرِ ولِذَلِكَ نُكِّرَ (نَقْصٍ) ولَمْ يُضَفْ إلى (الثَّمَراتِ) لِئَلّا تَفُوتَ الدَّلالَةُ عَلى الكَثْرَةِ.
فالسِّنُونَ تَنْتابُ المَزارِعَ والحُقُولَ، ونَقْصُ الثَّمَراتِ يَنْتابُ الجَنّاتِ.
و(لَعَلَّ) لِلرَّجاءِ، أيْ مَرْجُوًّا تَذَكُّرُهم؛ لِأنَّ المَصائِبَ والأضْرارَ المُقارِنَةَ لِتَذْكِيرِ مُوسى إيّاهم بِرَبِّهِمْ، وتَسْرِيحِ عَبِيدِهِ، مِن شَأْنِها أنْ يَكُونَ أصْحابُها مَرْجُوًّا مِنهم أنْ يَتَذَكَّرُوا بِأنَّ ذَلِكَ عِقابٌ عَلى إعْراضِهِمْ وعَلى عَدَمِ تَذَكُّرِهم؛ لِأنَّ اللَّهَ نَصَبَ العَلاماتِ لِلِاهْتِداءِ إلى الخَفِيِّاتِ كَما قَدَّمْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - (﴿ما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيءٍ﴾ [الأعراف: ٩٤]) في هَذِهِ السُّورَةِ، فَشَأْنُ أهْلِ الألْبابِ أنْ يَتَذَكَّرُوا، فَإذا لَمْ يَتَذَكَّرُوا فَقَدْ خَيَّبُوا ظَنَّ مَن يَظُنُّ بِهِمْ ذَلِكَ مِثْلِ مُوسى وهارُونَ، أمّا اللَّهُ - تَعالى - فَهو يَعْلَمُ أنَّهم لا يَتَذَكَّرُونَ ولَكِنَّهُ أرادَ الإمْلاءَ لَهم، وقَطْعَ عُذْرِهِمْ، وذَلِكَ لا يُنافِي ما يَدُلُّ عَلَيْهِ لَعَلَّ مِنَ الرَّجاءِ لِأنَّ دَلالَتَها عَلى الرّاجِي والمَرْجُوِّ مِنهُ دَلالَةٌ عُرْفِيَّةٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى وُقُوعِ لَعَلَّ في كَلامِ اللَّهِ - تَعالى - عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ لِلْأُمَّةِ لِلنَّظَرِ فِيما يُحِيطُ بِها مِن دَلائِلِ غَضَبِ اللَّهِ فَإنَّ سَلْبَ النِّعْمَةِ لِلْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ تَنْبِيهٌ لَهم عَلى اسْتِحْقاقِهِمْ إعْراضَ اللَّهِ - تَعالى - عَنْهم.
والفاءُ في قَوْلِهِ فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ لِتَفْرِيعِ هَذا الخَبَرِ عَلى جُمْلَةِ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ أيْ: فَكانَ حالُهم إذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ إلَخْ. . . والمَعْنى: فَلَمْ يَتَذَكَّرُوا ولَكِنَّهم زادُوا كُفْرًا وغُرُورًا.
والمَجِيءُ: الحُصُولُ والإصابَةُ. وإنَّما عُبِّرَ في جانِبِ الحَسَنَةِ بِالمَجِيءِ لِأنَّ حُصُولَها مَرْغُوبٌ، فَهي بِحَيْثُ تُتَرَقَّبُ كَما يُتَرَقَّبُ الجائِي، وعُبِّرَ في جانِبِ السَّيِّئَةِ بِالإصابَةِ لِأنَّها تَحْصُلُ فَجْأةً عَنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ ولا تَرَقُّبٍ.
وجِيءَ في جانِبِ الحَسَنَةِ بِإذا الشَّرْطِيَّةِ لِأنَّ الغالِبَ في (إذا) الدَّلالَةُ عَلى اليَقِينِ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ أوْ ما يَقْرُبُ مِنَ اليَقِينِ كَقَوْلِكَ: إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَعَلْتُ كَذا، ولِذَلِكَ غَلَبَ أنْ يَكُونَ فِعْلُ الشَّرْطِ مَعَ (إذا) فِعْلًا ماضِيًا لِكَوْنِ الماضِي أقْرَبَ إلى اليَقِينِ في الحُصُولِ مِنَ المُسْتَقْبَلِ، كَما في الآيَةِ، فالحَسَناتُ أيِ: النِّعَمُ كَثِيرَةُ الحُصُولِ
صفحة ٦٥
تَنْتابُهم مُتَوالِيَةً مِن صِحَّةٍ وخِصْبٍ ورَخاءٍ ورَفاهِيَةٍ. وجِيءَ في جانِبِ السَّيِّئَةِ بِحَرْفِ (إنْ) لِأنَّ الغالِبَ أنْ تَدُلَّ (إنْ) عَلى التَّرَدُّدِ في وُقُوعِ الشَّرْطِ، أوْ عَلى الشَّكِّ، ولِكَوْنِ الشَّيْءِ النّادِرِ الحُصُولِ غَيْرَ مَجْزُومٍ بِوُقُوعِهِ، ومَشْكُوكًا فِيهِ، جِيءَ في شَرْطِ إصابَةِ السَّيِّئَةِ بِحَرْفِ (إنْ) لِنُدْرَةِ وُقُوعِ السَّيِّئاتِ أيِ: المَكْرُوهاتِ عَلَيْهِمْ، بِالنِّسْبَةِ إلى الحَسَناتِ، أيِ: النِّعَمِ، وفي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِأنَّ نِعَمَ اللَّهِ كانَتْ مُتَكاثِرَةً لَدَيْهِمْ وأنَّهم كانُوا مُعْرِضِينَ عَنِ الشُّكْرِ، وتَعْرِيضٌ بِأنَّ إصابَتَهم بِالسَّيِّئاتِ نادِرَةٌ وهم يَعُدُّونَ السَّيِّئاتِ مِن جَرّاءِ مُوسى ومَن آمَنَ مَعَهُ، فَهم في كِلْتا الحالَتَيْنِ بَيْنَ كافِرِينَ بِالنِّعْمَةِ وظالِمِينَ لِمُوسى ومَن مَعَهُ، ولِهَذَيْنِ الِاعْتِبارَيْنِ عُرِّفَتِ (الحَسَنَةُ) تَعْرِيفَ الجِنْسِ المَعْرُوفَ في عِلْمِ المَعانِي بِالعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أيْ: جاءَتْهُمُ الحَسَناتُ؛ لِأنَّ هَذا الجِنْسَ مَحْبُوبٌ مَأْلُوفٌ كَثِيرُ الحُصُولِ لَدَيْهِمْ، ونُكِّرَتْ (سَيِّئَةٌ) لِنُدْرَةِ وُقُوعِها عَلَيْهِمْ، ولِأنَّها شَيْءٌ غَيْرُ مَأْلُوفٍ حُلُولُهُ بِهِمْ، أيْ: وإنْ تُصِبْهم آيَةٌ سَيِّئَةٌ، كَذا في الكَشّافِ والمِفْتاحِ.
واعْلَمْ أنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ تَعْرِيفِ الجِنْسِ والتَّنْكِيرِ مِن لَطائِفِ الِاسْتِعْمالِ البَلاغِيِّ، كَما أشَرْنا إلَيْهِ في قَوْلِهِ - تَعالى - الحَمْدُ لِلَّهِ في سُورَةِ الفاتِحَةِ، وأمّا مِن جِهَةِ مُفادِ اللَّفْظِ، فالمُعَرَّفُ بِلامِ الجِنْسِ والنَّكِرَةُ سَواءٌ، فَلا تَظُنَّ أنَّ اللّامَ لِلْعَهْدِ لِحَسَنَةٍ مَعْهُودَةٍ، ووُقُوعُ المُعَرَّفِ بِلامِ الجِنْسِ والمُنَكَّرِ في سِياقِ الشَّرْطِ في هَذِهِ الآيَةِ يَعُمُّ كُلَّ حَسَنَةٍ وكُلَّ سَيِّئَةٍ.
والحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ هَنا مُرادٌ بِهِما الحالَةُ الحَسَنَةُ والحالَةُ السَّيِّئَةُ.
واللّامُ في قَوْلِهِ لَنا هَذِهِ لامُ الِاسْتِحْقاقِ أيْ: هَذِهِ الحَسَنَةُ حَقٌّ لَنا، لِأنَّهم بِغُرُورِهِمْ يَحْسَبُونَ أنَّهم أحْرِياءُ بِالنِّعَمِ، أيْ: فَلا يَرَوْنَ تِلْكَ الحَسَنَةَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً.
و(يَطَّيَّرُوا) أصْلُهُ يَتَطَيَّرُوا، وهو تَفَعُّلٌ، مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الطَّيْرِ، كَأنَّهم صاغُوهُ عَلى وزْنِ التَّفَعُّلِ لِما فِيهِ مِن تَكَلُّفِ مَعْرِفَةِ حَظِّ المَرْءِ بِدَلالَةِ حَرَكاتِ الطَّيْرِ، أوْ هو مُطاوَعَةٌ سُمِّيَ بِها ما يَحْصُلُ مِنَ الِانْفِعالِ مِن إثْرِ طَيَرانِ الطَّيْرِ. وكانَ العَرَبُ إذا خَرَجُوا في سَفَرٍ لِحاجَةٍ، نَظَرُوا إلى ما يُلاقِيهِمْ أوَّلَ سِيَرِهِمْ مِن طائِرٍ، فَكانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ في مُرُورِهِ عَلاماتِ يُمْنٍ وعَلاماتِ شُؤْمٍ، فالَّذِي في طَيَرانِهِ عَلّامَةُ يُمْنٍ - في اصْطِلاحِهِمْ - يُسَمُّونَهُ السّانِحَ، وهو الَّذِي يَنْهَضُ فَيَطِيرُ مِن جِهَةِ اليَمِينِ لِلسّائِرِ والَّذِي عَلامَتُهُ الشُّؤْمُ هو البارِحُ وهو الَّذِي يَمُرُّ عَلى اليَسارِ، وإذا وجَدَ السّائِرُ طَيْرًا جاثِمًا أثارَهُ لِيَنْظُرَ أيَّ جِهَةٍ يَطِيرُ، وتُسَمّى تِلْكَ الإثارَةُ زَجْرًا، فَمِنَ الطَّيْرِ مَيْمُونٌ ومِنهُ مَشْئُومٌ
صفحة ٦٦
والعَرَبُ يَدْعُونَ لِلْمُسافِرِ بِقَوْلِهِمْ ”عَلى الطّائِرِ المَيْمُونِ“، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمالُ لَفْظِ التَّطَيُّرِ في مَعْنى التَّشاؤُمِ خاصَّةً، يُقالُ الطِّيَرَةُ أيْضًا، كَما في الحَدِيثِ «لا طِيَرَةَ وإنَّما الطِّيَرَةُ عَلى مَن تَطَيَّرَ» أيْ: الشُّؤْمُ يَقَعُ عَلى مَن يَتَشاءَمُ، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ في الدُّنْيا لِسُوءِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ، وإنَّما غَلَبَ لَفْظُ الطِّيَرَةِ عَلى التَّشاؤُمِ لِأنَّ لِلْأثَرِ الحاصِلِ مِن دَلالَةِ الطَّيَرانِ عَلى الشُّؤْمِ دَلالَةً أشُدَّ عَلى النَّفْسِ؛ لِأنَّ تَوَقُّعَ الضُّرِّ أدْخَلُ في النُّفُوسِ مِن رَجاءِ النَّفْعِ. والمُرادُ بِهِ في الآيَةِ لِأنَّهم يَتَشاءَمُونَ بِمُوسى ومَن مَعَهُ فاسْتُعْمِلَ التَّطَيُّرَ في التَّشاؤُمِ بِدُونِ دَلالَةٍ مِنَ الطَّيْرِ؛ لِأنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ فِيما عَلِمْنا مِن أحْوالِ تارِيخِهِمْ، ولَكِنَّهم زَعَمُوا أنَّ دَعْوَةَ مُوسى فِيهِمْ كانَتْ سَبَبَ مَصائِبَ حَلَّتْ بِهِمْ، فَعُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّطَيُّرِ عَلى طَرِيقَةِ التَّعْبِيرِ العَرَبِيِّ.
Page 166
7:131
فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١
But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.
7:132
وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."
7:133
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣
So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.
7:134
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤
And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."
7:135
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥
But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.
1 translator’s note
- i.e., a specified term which would end with their reversion to disobedience and disbelief. ↩
7:136
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦
So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.
7:137
وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧
And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word [i.e., decree] of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.