Al-A'raf 7:132
The Heights · Juz 9 · Page 166
وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 7:132
قوله تعالى: {مَهْمَا} : «مهما» اسمُ شرطٍ يجزم فعلين، ك «إنْ» . هذا قولُ جمهور النحاة، وقد يأتي للاستفهام، وهو قليلٌ جداً كقوله:
2273 - مهما لي الليلةَ مهما لِيَهْ ... أَوْدَى بنعلَيَّ وسِرْباليَهْ
يريد: ما لي الليلة ما لي؟ والهاء للسكت.
وزعم بعض النحويين أنَّ الجازمة تأتي ظرف زمان، وأنشد:
2274 - وإنك مهما تُعْطِ بطنك سُؤْلَه ... وفَرْجَكَ نالا منتهى الذمِّ أجمعا
وقول الآخر:
2275 - ... عوَّدْتَ قومَك أن كلَّ مُبَرَّرٍ
مهما يُعَوَّدْ شيمةً يَتَعوَّدِ ...
وقول الآخر:
2276 - نُبِّئْتُ أن أبا شُتَيْمٍ يَدَّعي ... مهما يَعِشْ يُسْمِعْ بما لم يُسْمَعِ
قال: «ف مهما هنا ظرف زمان» والجمهور على خلافه. وما ذكره متأول، بل بعضُه لا يَظْهر فيه للظرفية معنى.
وقد شنع الزمخشري على القائل بذلك فقال: «وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يُحَرِّفها مَنْ لا يدَ له في علم العربية فيضعها غيرَ موضعها، ويحسب» مهما «بمعنى» متى «ويقول: مهما جئتني أعطيتك، وهذا من كلامه وليس من واضع العربية، ثم يذهب فيفسر {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ} بمعنى الوقت فيُلْحد في آيات الله وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مِمَّا يوجب الجثوَّ بين يدي الناظر في كتاب سيبويه» . قلت: هو معذورٌ في كونها بمعنى الوقت، فإن ذلك قولٌ ضعيف لم يَقُلْ به إلا الطائفةُ الشاذَّةُ، وقد قال جمال الدين ابن مالك: «جميع النحويين يقولون إن» مهما «و» ما «مثل» مَنْ «في لزوم التجرُّد عن الظرف، مع أن استعمالهما ظرفين ثابتٌ في أشعار الفصحاء من العرب» ، وأنشد بعض الأبيات المتقدمة. قلت: وكفى بقوله «جميع النحويين» دليلاً على ضَعْف القول بظرفيتهما.
وهي اسمٌ لا حرفٌ بدليل عَوْد الضمير عليها، ولا يعود الضمير على حرف كقوله {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ} فالهاء في «به» تعود على «مهما» ، وشَذَّ السهيليُّ فزعم أنها قد تأتي حرفاً.
واختلف النحويون في «مهما» : هل هي بسيطة أو مركبة؟ والقائلون بتركيبها اختلفوا: فمنهم مَنْ قال: هي مركبة/ مِنْ ماما، كُرِّرت «ما» الشرطية توكيداً فاستثقل توالي لفظين فأُبْدلت ألف «ما» الأولى هاء. وقيل: زيدت «ما» على «ما» الشرطية كما تُزاد على «إنْ» في قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم} [البقرة: 38] فعُمِل العمل المذكور للثقل الحاصل. وهذا قول الخليل وأتباعه من أهل البصرة. وقال قوم: «هي مركبة مِنْ مَهْ التي هي اسمُ فعلٍ بمعنى الزجر وما الشرطية، ثم رُكِّبت الكلمتان فصارا شيئاً واحداً» . وقال بعضهم: «لا تركيبَ فيها هنا بل كأنهم قالوا له: مه، ثم قالوا: ما تَأْتِنا به» ويُعْزى هذان الاحتمالان للكسائي وهذا ليس بشيء؛ لأن ذلك قد يأتي في موضعٍ لا زَجْرَ فيه، ولأن كتابتها متصلة ينفي كونَ كلٍ منهما كلمةً مستقلة.
وقال قوم: إنها مركبة من مَهْ بمعنى اكفف ومَنْ الشرطية، بدليل قول الشاعر:
2277 - أماوِيَّ مَهْ مَنْ يَسْتمعْ في صديقه ... أقاويلَ هذا الناسِ ماوِيَّ يندمِ
فأُبْدِلَتْ نونُ «مَنْ» ألفاً، كما تبدل النونُ الخفيفة بعد فتحة، والتنوين ألفاً. وهذا ليس بشيء، بل «مَهْ» على بابها من كونها من انكفف ثم قال: من يستمع. وقال قوم: «بل هي مركبةٌ مِنْ مَنْ وما، فأُبْدلت نونُ مَنْ هاءً، كما أبدلوا من ألف» ما «الأولى هاء، وذلك لمؤاخاة» مَنْ «» ما «في أشياء وإن افترقا في شيء واحد» . ذكره مكي.
ومحلُّها نصبٌ أو رفع، فالرفعُ على الابتداء وما بعده الخبر، وفيه الخلافُ المشهورُ: هل الخبر فعلُ الشرط أو فعلُ الجزاء أو هما معاً. والنصب من وجهين: أظهرهُهما على الاشتغال، ويُقَدَّر الفعلُ متأخراً عن اسم الشرط والتقدير: مهما تُحْضِر تأتِنا به، ف «تَأْتِنا» مفسِّر ل «تُحضر» لأنه من معناه. والثاني: النصبُ على الظرفية عند مَنْ يرى ذلك، وقد تقدم الردُّ على هذا القول. والضميران من قوله «به» و «بها» عائدان على «مهما» عاد الأول على اللفظ والثاني على المعنى، فإن معناها الآية المذكورة. ومثله قول زهير:
2278 - ومهما تكنْ عند امرئٍ من خَليقةٍ ... وإن خالها تَخْفَى على الناسِ تُعْلَمِ
ومثلُه في ذلك قولُه: {ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نَنْسَأْها نأْتِ بخيرٍ منها أو مثلها} [البقرة: 106] فأعاد الضمير على «ما» مؤنثاً لأنها بمعنى الآية.
وقوله: {فَمَا نَحْنُ} يجوز أَنْ تكونَ «ما» حجازيةً أو تميمية، والراءُ زائدةٌ على كلا القولين، والجملةُ جوابُ الشرط فمحلها جزم.
Page 166
7:131
فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١
But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.
7:132
وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢
And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."
7:133
فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣
So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.
7:134
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤
And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."
7:135
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥
But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.
1 translator’s note
- i.e., a specified term which would end with their reversion to disobedience and disbelief. ↩
7:136
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦
So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.
7:137
وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧
And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word [i.e., decree] of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.