Al-A'rafJuz 9 · Page 168

Al-A'raf 7:146

The Heights · Juz 9 · Page 168

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

1 translator’s note
  1. i.e., reason and integrity. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:145–148

(p-٤٩٨)اللّامُ في لِمِيقاتِنا لِلِاخْتِصاصِ: أيْ كانَ مَجِيئُهُ مُخْتَصًّا بِالمِيقاتِ المَذْكُورِ بِمَعْنى أنَّهُ جاءَ في الوَقْتِ المَوْعُودِ وكَلَّمَهُ رَبُّهُ أيْ أسْمَعَهُ كَلامَهُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: ﴿أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ أيْ أرِنِي نَفْسَكَ أنْظُرْ إلَيْكَ: أيْ سَألَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ اشْتِياقًا إلى رُؤْيَتِهِ لَمّا أسْمَعَهُ كَلامَهُ.

وسُؤالُ مُوسى لِلرُّؤْيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّها جائِزَةٌ عِنْدَهُ في الجُمْلَةِ، ولَوْ كانَتْ مُسْتَحِيلَةً عِنْدَهُ لَما سَألَها، والجَوابُ بِقَوْلِهِ: لَنْ تَرانِي يُفِيدُ أنَّهُ لا يَراهُ هَذا الوَقْتَ الَّذِي طَلَبَ رُؤْيَتَهُ فِيهِ، أوْ أنَّهُ لا يُرى ما دامَ الرّائِي حَيًّا في دارِ الدُّنْيا.

وأمّا رُؤْيَتُهُ في الآخِرَةِ فَقَدْ ثَبَتَتْ بِالأحادِيثِ المُتَواتِرَةِ تَواتُرًا لا يَخْفى عَلى مَن يَعْرِفُ السُّنَّةَ المُطَهَّرَةَ، والجِدالُ في مِثْلِ هَذا والمُراوَغَةُ لا تَأْتِي بِفائِدَةٍ، ومَنهَجُ الحَقِّ واضِحٌ، ولَكِنَّ الِاعْتِقادَ لِمَذْهَبٍ نَشَأ الإنْسانُ عَلَيْهِ وأدْرَكَ عَلَيْهِ آباءَهُ وأهْلَ بَلَدِهِ مَعَ عَدَمِ التَّنَبُّهِ لِما هو المَطْلُوبُ مِنَ العِبادِ مِن هَذِهِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ يُوقِعُ في التَّعَصُّبِ.

والمُتَعَصِّبُ وإنْ كانَ بَصَرُهُ صَحِيحًا فَبَصِيرَتُهُ عَمْياءُ وأُذُنُهُ عَنْ سَماعِ الحَقِّ صَمّاءُ، يَدْفَعُ الحَقَّ وهو يَظُنُّ أنَّهُ ما دَفَعَ غَيْرَ الباطِلِ، ويَحْسَبُ أنَّ ما نَشَأ عَلَيْهِ هو الحَقُّ غَفْلَةً مِنهُ وجَهْلًا بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ وتَلَقِّي ما جاءَ بِهِ الكِتابُ والسُّنَّةُ بِالإذْعانِ والتَّسْلِيمِ.

وما أقَلَّ المُنْصِفِينَ بَعْدَ ظُهُورِهِ هَذِهِ المَذاهِبَ في الأُصُولِ والفُرُوعِ، فَإنَّهُ صارَ بِها بابُ الحَقِّ مُرْتَجًا، وطَرِيقُ الإنْصافِ مُسْتَوْعِرَةً، والأمْرُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، والهِدايَةُ مِنهُ:

؎يَأْبى الفَتى إلّا اتِّباعَ الهَوى ومَنهَجُ الحَقِّ لَهُ واضِحُ

وجُمْلَةُ قالَ لَنْ تَرانِي مُسْتَأْنَفَةٌ لِكَوْنِها جَوابًا لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالُ اللَّهُ لَهُ ؟ والِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾ مَعْناهُ أنَّكَ لا تَثْبُتُ لِرُؤْيَتِي ولا يَثْبُتُ لَها ما هو أعْظَمُ مِنكَ جِرْمًا وصَلابَةً وقُوَّةً، وهو الجَبَلُ فانْظُرْ إلَيْهِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ ولَمْ يَتَزَلْزَلْ عِنْدَ رُؤْيَتِي لَهُ فَسَوْفَ تَرانِي وإنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ فَأنْتَ مِنهُ أضْعَفُ، فَهَذا الكَلامُ بِمَنزِلَةِ ضَرْبِ المَثَلِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالجَبَلِ، وقِيلَ: هو مِن بابِ التَّعْلِيقِ بِالمُحالِ، وعَلى تَسْلِيمِ هَذا فَهو في الرُّؤْيَةِ في الدُّنْيا لِما قَدَّمْنا.

وقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ كِلا طائِفَتَيِ المُعْتَزِلَةِ والأشْعَرِيَّةِ: فالمُعْتَزِلَةُ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: لَنْ تَرانِي، وبِأمْرِهِ بِأنْ يَنْظُرَ إلى الجَبَلِ، والأشْعَرِيَّةُ قالُوا: إنَّ تَعْلِيقَ الرُّؤْيَةِ بِاسْتِقْرارِ الجَبَلِ يَدُلُّ عَلى أنَّها جائِزَةٌ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ، ولا يَخْفاكَ أنَّ الرُّؤْيَةَ الأُخْرَوِيَّةَ هي بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذا كُلِّهِ، والخِلافُ بَيْنَهم هو فِيها لا في الرُّؤْيَةِ في الدُّنْيا فَقَدْ كانَ الخِلافُ فِيها في زَمَنِ الصَّحابَةِ وكَلامُهم فِيها مَعْرُوفٌ.

قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ تَجَلّى مَعْناهُ: ظَهَرَ، مِن قَوْلِكَ جَلَوْتُ العَرُوسَ: أيْ أبْرَزْتُها، وجَلَوْتُ السَّيْفَ: أخْلَصْتُهُ مِنَ الصَّدَأِ، وتَجَلّى الشَّيْءُ: انْكَشَفَ.

والمَعْنى: فَلَمّا ظَهَرَ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وقِيلَ: المُتَجَلِّي هو أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ، قالَهُ قُطْرُبٌ وغَيْرُهُ، والدَّكُّ مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ: أيْ جَعَلَهُ مَدْكُوكًا مَدْقُوقًا فَصارَ تُرابًا، هَذا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ " دَكًّا " بِالمَصْدَرِ، وهم أهْلُ المَدِينَةِ وأهْلُ البَصْرَةِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ أهْلِ الكُوفَةِ " جَعَلَهُ دَكّاءَ " عَلى التَّأْنِيثِ، والجَمْعُ دَكّاواتٌ كَحَمْراءَ وحَمْراواتٍ، وهي اسْمٌ لِلرّابِيَةِ النّاشِزِةِ مِنَ الأرْضِ أوْ لِلْأرْضِ المُسْتَوِيَةِ، فالمَعْنى: أنَّ الجَبَلَ صارَ صَغِيرًا كالرّابِيَةِ أوْ أرْضًا مُسْتَوِيَةً.

قالَ الكِسائِيُّ: الدَّكُّ: الجِبالُ العِراضُ واحِدُها أدَكُ، والدَّكاواتُ جَمْعُ دَكّاءَ، وهي رَوابٍ مِن طِينٍ لَيْسَتْ بِالغِلاظِ، والدَّكادِكُ: ما التَبَدَ مِنَ الأرْضِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ، وناقَةٌ دَكّاءُ: لا سَنامَ لَها وخَرَّ مُوسى صَعِقًا أيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ مَأْخُوذًا مِنَ الصاعِقَةِ: والمَعْنى: أنَّهُ صارَ حالُهُ لَمّا غُشِيَ عَلَيْهِ كَحالِ مَن يُغْشى عَلَيْهِ عِنْدَ إصابَةِ الصّاعِقَةِ لَهُ.

يُقالُ: صَعَقَ الرَّجُلُ فَهو صَعِقٌ ومَصْعُوقٌ: إذا أصابَتْهُ الصّاعِقَةُ فَلَمّا أفاقَ مِن غَشْيَتِهِ قالَ سُبْحانَكَ أيْ أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا مِن أنْ أسْألَ شَيْئًا لَمْ تَأْذَنْ لِي بِهِ تُبْتُ إلَيْكَ عَنِ العَوْدِ إلى مِثْلِ هَذا السُّؤالِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: وأجْمَعْتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ ما كانَتْ عَنْ مَعْصِيَةٍ فَإنَّ الأنْبِياءَ مَعْصُومُونَ، وقِيلَ: هي تَوْبَةٌ مِن قَتْلِهِ لِلْقِبْطِيِّ، ذَكَرَهُ القُشَيْرِيُّ، ولا وجْهَ لَهُ في مِثْلِ هَذا المَقامِ وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ بِكَ قَبْلَ قَوْمِي المَوْجُودِينَ في هَذا العَصْرِ المُعْتَرِفِينَ بِعَظَمَتِكَ وجَلالِكَ.

وجُمْلَةُ قالَ يا مُوسى مُسْتَأْنَفَةٌ كالَّتِي قَبْلَها مُتَضَمِّنَةٌ لِإكْرامِ مُوسى واخْتِصاصِهِ بِما اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ.

والِاصْطِفاءُ: الِاجْتِباءُ والِاخْتِيارُ: أيِ اخْتَرْتُكَ عَلى النّاسِ المُعاصِرِينَ لَكَ " بِرِسالَتِي " كَذا قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ بِالإفْرادِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالجَمْعِ.

والرِّسالَةُ مَصْدَرٌ، والأصْلُ فِيهِ الإفْرادُ، ومَن جَمَعَ فَكَأنَّهُ نَظَرَ إلى أنَّ الرِّسالَةَ هي عَلى ضُرُوبٍ فَجُمِعَ لِاخْتِلافِ الأنْواعِ، والمُرادُ بِالكَلامِ هُنا: التَّكْلِيمُ.

امْتَنَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ العَظِيمَيْنِ مِن أنْواعِ الإكْرامِ، وهُما الرِّسالَةُ والتَّكْلِيمُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ ثُمَّ أمَرَهُ بِأنْ يَأْخُذَ ما آتاهُ: أيْ أعْطاهُ مِن هَذا الشَّرَفِ الكَرِيمِ، وأمَرَهُ بِأنْ يَكُونَ مِنَ الشّاكِرِينَ عَلى هَذا العَطاءِ العَظِيمِ والإكْرامِ الجَلِيلِ.

قَوْلُهُ: ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن كُلِّ شَيْءٍ: أيْ مِن كُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ بَنُو إسْرائِيلَ في دِينِهِمْ ودُنْياهم، وهَذِهِ الألْواحُ: هي التَّوْراةُ، قِيلَ: كانَتْ مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، وقِيلَ: مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، وقِيلَ: مِن زَبَرْجَدٍ، وقِيلَ: (p-٤٩٩)مِن صَخْرَةٍ صَمّاءَ.

وقَدِ اخْتُلِفَ في عَدَدِ الألْواحِ وفي مِقْدارِ طُولِها وعَرْضِها، والألْواحُ: جَمْعُ لَوْحٍ، وسُمِّيَ لَوْحًا لِكَوْنِهِ تَلُوحُ فِيهِ المَعانِي، وأسْنَدَ اللَّهُ سُبْحانَهُ الكِتابَةَ إلى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا لِلْمَكْتُوبِ في الألْواحِ، وهي مَكْتُوبَةٌ بِأمْرِهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: هي كِتابَةٌ خَلَقَها اللَّهُ في الألْواحِ، ومِن كُلِّ شَيْءٍ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ كَتَبْنا ومَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا بَدَلٌ مِن مَحَلِّ كُلِّ شَيْءٍ أيْ مَوْعِظَةً لِمَن يَتَّعِظُ بِها مِن بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ وتَفْصِيلًا لِلْأحْكامِ المُحْتاجَةِ إلى التَّفْصِيلِ فَخُذْها بِقُوَّةٍ أيْ خُذِ الألْواحَ بِقُوَّةٍ: أيْ بِجِدٍّ ونَشاطٍ وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الرِّسالاتِ، أوْ إلى كُلِّ شَيْءٍ، أوْ إلى التَّوْراةِ، قِيلَ: وهَذا الأمْرُ عَلى إضْمارِ القَوْلِ: أيْ فَقُلْنا لَهُ خُذْها، وقِيلَ: إنَّ فَخُذْها بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها أيْ بِأحْسَنِ ما فِيها بِما أجْرُهُ أكْثَرُ مِن غَيْرِهِ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: اتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ( الزُّمَرِ: ٥٥ )، وقَوْلِهِ: فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ ( الزُّمَرِ: ١٨ )، ومِنَ الأحْسَنِ الصَّبْرُ عَلى الغَيْرِ، والعَفْوُ عَنْهُ، والعَمَلُ بِالعَزِيمَةِ دُونَ الرُّخْصَةِ، وبِالفَرِيضَةِ دُونَ النّافِلَةِ، وفِعْلُ المَأْمُورِ بِهِ، وتَرْكُ المَنهِيِّ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ قِيلَ: هي أرْضُ مِصْرَ الَّتِي كانَتْ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ وقِيلَ: مَنازِلُ عادٍ وثَمُودَ، وقِيلَ: هي جَهَنَّمُ، وقِيلَ: مَنازِلُ الكُفّارِ مِنَ الجَبابِرَةِ والعَمالِقَةِ لِيَعْتَبِرُوا بِها، وقِيلَ: الدّارُ: الهَلاكُ.

والمَعْنى: سَأُورِيكم هَلاكَ الفاسِقِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الفِسْقِ.

قَوْلُهُ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ قِيلَ: مَعْنى سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ سَأمْنَعُهم فَهْمَ كِتابِي، وقِيلَ: سَأصْرِفُهم عَنِ الإيمانِ بِها، وقِيلَ: سَأصْرِفُهم عَنْ نَفْعِها مُجازاةً عَلى تَكَبُّرِهِمْ كَما في قَوْلِهِ: فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهم ( الصَّفِّ: ٥ )، وقِيلَ: سَأطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى لا يَتَفَكَّرُوا فِيها ولا يَعْتَبِرُوا بِها.

واخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الآياتِ فَقِيلَ: هي المُعْجِزاتُ، وقِيلَ: الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ، وقِيلَ: هي خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ، وصَرْفُهم عَنْها: أنْ لا يَعْتَبِرُوا بِها، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآياتِ عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ حَمْلَ الصَّرْفِ عَلى جَمِيعِ المَعانِي المَذْكُورَةِ وبِغَيْرِ الحَقِّ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَتَكَبَّرُونَ أيْ يَتَكَبَّرُونَ بِما لَيْسَ بِحَقٍّ، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا: أيْ يَتَكَبَّرُونَ مُتَلَبِّسِينَ بِغَيْرِ الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ مَعْطُوفٌ عَلى يَتَكَبَّرُونَ مُنْتَظِمٌ مَعَهُ في حُكْمِ الصِّلَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 168

Al-A'rafJuz 9 · Page 168

7:144

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

[Allāh] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

7:145

وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٤٥

And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."1

1 translator’s note
  1. This is a severe warning from Allāh against rebellion. ↩

7:146

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

1 translator’s note
  1. i.e., reason and integrity. ↩

7:147

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

7:148

وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

7:149

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩

And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

1 translator’s note
  1. Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 7:146

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском