Al-A'raf 7:148
The Heights · Juz 9 · Page 168
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨
And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 7:148
﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا﴾ - تفسير
٢٨٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: وكان هارونُ قد خَطَبَهم، فقال: إنّكم خرجتم من مصر وعندكم ودائعُ لقوم فرعون، وعواري، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وإني أرى أن تحبسوا ما لهم عندكم، ولا أُحِلُّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُموها، أو عاريةً؛ فلسنا برادِّي شيئًا من ذلك إليهم، ولا مُمْسِكيه لأنفسنا، فحفر حفيرًا، فأمر كلَّ قوم عندهم شيءٌ من ذلك مِن متاع أو حِلْيَةٍ أن يقذفوه في تلك الحفرة، ثم أوقد عليه النار فحرقه، فقال: لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامريُّ رجلًا من قوم يعبدون البقر؛ جيرانٍ لهم، ليس من بني إسرائيل، فاحتمل مع بني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أنّه رأى أثرًا، فأخذ منه قبضة، فمَرَّ بهارون، فقال له هارون: يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدك! وهو قابِضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوال ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها لشيء، إلا أن تدعوا الله إذا ألقيتها أن تكون ما أريد. قال: فألقِها. ودعا له هارونُ، فقال: أريد أن يكون عِجْلًا. فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع ونحاس أو حلي أو حديد فصار عجلًا أجوفَ، ليس فيه روحٌ، وله خُوار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧-١٥٦٨.]]. (ز)
٢٨٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وكان السامريُّ قد أبصر جبريل ﵇ على فرسٍ، وأخذ مِن أثر الفرس قبضةً من تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلة: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا مِن حُلِّيِّ آل فرعون، وهذا حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندكم نحرقها. فأتوه ما كان عندهم، فأوقدوا نارًا، فألقى الحُلِيَّ في النار، فلمّا ذاب الحُلِيُّ ألقى تلك القبضة من تراب في النار، فصار عجلًا له جسدٌ، له خوارٌ، فخار خواره لم يثني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨.]]. (ز)
٢٨٩٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حُلِيِهم عجلا جسدا﴾، قال: حين دفنوها ألقى عليها السامريُّ قبضةً من تراب مِن أثر فرس جبريل ﵇[[تفسير مجاهد ص٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٥٩١)
٢٨٩٣٤- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن ميسرة المِنقَرِيّ - قال: اسمُ عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه: يهبوث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧١.]]. (ز)
٢٨٩٣٥- قال وهب بن منبه: ﴿جَسَدًا﴾: لحمًا ودمًا، له خُوار، وهو صوت البقر، خار خورة واحدة، ثم لم تعد[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٥.]]. (ز)
٢٨٩٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من حليهم عجلا جسدا له خُوارٌ﴾، قال: استعاروا حُلِيًّا مِن آل فرعون، فجمعه السامريُّ، فصاغ منه عجلًا، فجعله الله جسدًا؛ لحمًا ودمًا، له خُوارٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٣٦، وابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٦٣٥. (٦/٥٩٢)
٢٦٣٥ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٤٩) مستندًا إلى أقوال السلف قول من قال: إنّ الله جعل للعجل لحمًا ودمًا. فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنّ الآثار في أنّ موسى برده بالمبارد تُكَذِّب ذلك».
وعلَّق ابنُ كثير (٦/٣٩٤) ولم يُرَجِّح، فقال: «وقد اختلف المفسرون في هذا العجل: هل صار لحمًا ودمًا له خوار؟ أو استمر على كونه من ذهب، إلا أنّه يدخل فيه الهواء فيصوِّت كالبقر؟ على قولين».
٢٨٩٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتَّخذوا العجلَ، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، فأنت إذًا أضللتَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨.]]. (ز)
٢٨٩٣٨- قال أبو بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجّاج- قال: قام السامريُّ إلى هارون حين انطلق موسى، فقال: يا نبيَّ الله، إنّا استعرنا يوم خرجنا من القِبْطِ حُلِيًّا كثيرًا من زينتهم، وإنّ الجند الذين معك قد أسرعوا في الحُلِيِّ يبيعونه ويُنفقونه، وإنّما كان عارِيَةً مِن آل فرعون، فليسوا بأحياء فنَرُدُّها عليهم، ولا ندري لعلَّ أخاك نبيَّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأيٌ؛ إمّا يُقَرِّبها قربانًا فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء. فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيتَ وما قُلتَ. فأمر مناديًا فنادى: مَن كان عنده شيء مِن حُلِيِّ آل فرعون فلْيَأْتِنا به. فأتوه به، فقال هارون: يا سامريُّ، أنت أحقُّ مَن كانت عنده هذه الخزانة. فقبضها السامريُّ، وكان عدوَّ اللهِ الخبيثَ صائغًا، فصاغ منه عجلًا جسدًا، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض مِن أثر فرس جبريل ﵇ إذ رآه في البحر، فجعل يخور، ولم يَخُرْ إلا مرةً واحدة، وقال لبني إسرائيل: إنّما تَخَلَّف موسى بعد الثلاثين ليلةً يلتمس هذا، ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه:٨٨]. يقول: إنّ موسى ﵇ نَسِيَ ربَّه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٤١٧.]]٢٦٣٦. (ز)
٢٦٣٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٤٨-٤٩) احتمالين في إضافة الحُلِيِّ إلى بني إسرائيل، فقال: «وأضاف الحُلِيَّ إلى بني إسرائيل وإن كان مستعارًا من القبط -إذ كانوا قد تَمَلَّكوه- إمّا بأن نَفَّلوه كما روي، وحكى يحيى بن سلام عن الحسن أنّه قال: استعار بنو إسرائيل حُلِيَّ القِبط ليوم الزينة، فلما أمر موسى أن يسري بهم ليلًا تَعَذَّر عليهم رَدُّ العواري، وأيضًا فخشوا أن يفتضح سرهم، ثم إنّ الله نَفَّلهم إيّاه. ويحتمل أن يضاف الحلي إلى بني إسرائيل من حيث تصرفت أيديهم فيه بعد غزو آل فرعون».
٢٨٩٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى﴾ بني إسرائيل ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ حين انطلقوا إلى الطور ﴿مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ يعني: صورة عجل جسد، يقول: ليس فيه روح ...، وكان السامريُّ جَمَعَ الحُلِيَّ بعد خمسة وثلاثين يومًا مِن يوم فارقهم موسى ﵇، وكان السامريُّ صائِغًا، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد علم السامريُّ أنهم يعبدونه؛ لقولهم لموسى ﵇ قبل ذلك: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:١٣٨]. فعبدوا العِجْل لتمام تسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى مِن الغد لتمام الأربعين يومًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٤-٦٥.]]. (ز)
﴿لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ - تفسير
٢٨٩٤٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿عجلا جسدا له خوار﴾. قال: يعني: له صياحٌ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
كأنّ بني معاوية بن بكر إلى الإسلام ضاحيةٌ تخورُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٢-.]]. (٦/٥٩٢)
٢٨٩٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم بن أبي أيوب- ﴿له خوار﴾، قال: واللهِ، ما كان له صوتٌ قطُّ، ولكنَّ الريح كانت تدخل في دُبُرِه وتخرج مِن فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٨.]]. (ز)
٢٨٩٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: خار العِجْلُ خورةً لم يَثْنِ، ألم ترَ أنّ الله قال: ﴿ألم يروا أنه لا يكلمهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٩.]]٢٦٣٧. (٦/٥٩٢)
٢٦٣٧ علَّق ابنُ عطية (٤/٤٩) على هذا القول بقوله: «وذلك بحيلةٍ صِناعِيَّةٍ مِن السامري، أو بسحرٍ تَرَكَّب له من قبضه القبضة من أثر الرسول، أو بأنّ الله أخار العِجْلَ لفَتْن بني إسرائيل».
٢٨٩٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿له خوار﴾، قال: الصوت[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٦/٥٩٢)
٢٨٩٤٤- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، وهو صوت البقر، خار خَوْرَةً واحدة، ثم لم تعد[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٥.]]. (ز)
٢٨٩٤٥- قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، كان يُسمَع مِنهُ الخُوار، إلّا أنّه لا يتحرك[[تفسير الثعلبي ٤/٢٨٥، وتفسير البغوي ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٢٨٩٤٦- قال قتادة بن دعامة: جعل يخور خوار البقرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٤٢-.]]. (ز)
٢٨٩٤٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان يخور ويمشي[[تفسير البغوي ٣/٢٨٣.]]. (ز)
٢٨٩٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، يعني: له صوت البهائم، ثم لَمْ يُصَوِّت غير مرةٍ واحدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٤.]]. (ز)
Page 168
7:144
قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
[Allāh] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."
7:145
وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٤٥
And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."1
1 translator’s note
- This is a severe warning from Allāh against rebellion. ↩
7:146
سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦
I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.
1 translator’s note
- i.e., reason and integrity. ↩
7:147
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧
Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?
7:148
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨
And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.
7:149
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."
1 translator’s note
- Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩