Al-A'raf 7:149
The Heights · Juz 9 · Page 168
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."
1 translator’s note
- Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:149
﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لِنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ كانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ في تَرْتِيبِ حِكايَةِ الحَوادِثِ أنْ يَتَأخَّرَ قَوْلُهُ ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ الآيَةَ، عَنْ قَوْمِهِ ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠] لِأنَّهم ما سُقِطَ في أيْدِيهِمْ إلّا بَعْدَ أنْ رَجَعَ مُوسى ورَأوْا فَرْطَ غَضَبِهِ وسَمِعُوا تَوْبِيخَهُ أخاهُ وإيّاهم، وإنَّما خُولِفَ مُقْتَضى التَّرْتِيبِ تَعْجِيلًا بِذِكْرِ ما كانَ لِاتِّخاذِهِمُ العِجْلَ مِن عاقِبَةِ النَّدامَةِ، وتَبْيِينُ الضَّلالَةِ مَوْعِظَةٌ لِلسّامِعِينَ لِكَيْلا يَعْجَلُوا في التَّحَوُّلِ عَنْ سُنَّتِهِمْ، حَتّى يَتَبَيَّنُوا عَواقِبَ ما هم مُتَحَوِّلُونَ إلَيْهِ.
و﴿سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، كَلِمَةٌ أجْراها القُرْآنُ مَجْرى المَثَلِ إذْ أُنْظِمَتْ عَلى إيجازٍ بَدِيعٍ وكِنايَةٍ واسْتِعارَةٍ، فَإنَّ اليَدَ تُسْتَعارُ لِلْقُوَّةِ والنُّصْرَةِ إذْ بِها
صفحة ١١٢
يُضْرَبُ بِالسَّيْفِ والرُّمْحِ، ولِذَلِكَ حِينَ يَدْعُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالسُّوءِ يَقُولُونَ ”شُلَّتْ مِن يَدَيَّ الأنامِلُ“، وهي آلَةُ القُدْرَةِ قالَ - تَعالى - ذا الأيْدِ، ويُقالُ: ما لِي بِذَلِكَ يَدٌ، أوْ ما لِي بِذَلِكَ يَدانِ أيْ لا أسْتَطِيعُهُ، والمَرْءُ إذا حَصَلَ لَهُ شَلَلٌ في عَضُدٍ ولَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيكَهُ يَحْسُنُ أنْ يُقالَ سُقِطَ في يَدِهِ ساقِطٌ، أيْ نَزَلَ بِهِ نازِلٌ.
ولَمّا كانَ ذِكْرُ فاعِلِ السُّقُوطِ المَجْهُولِ لا يَزِيدُ عَلى كَوْنِهِ مُشْتَقًّا مِن فِعْلِهِ، ساغَ أنْ يُبْنى فِعْلُهُ لِلْمَجْهُولِ فَمَعْنى ”سُقِطَ في يَدِهِ“ سَقَطَ في يَدِهِ ساقِطٌ فَأبْطَلَ حَرَكَةَ يَدِهِ، إذِ المَقْصُودُ أنَّ حَرَكَةَ يَدِهِ تَعَطَّلَتْ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ إلّا بِأنَّهُ شَيْءٌ دَخَلَ في يَدِهِ فَصَيَّرَها عاجِزَةً عَنِ العَمَلِ وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ قَدْ فاجَأهُ ما أوْجَبَ حَيْرَتَهُ في أمْرِهِ كَما يُقالُ فَتَّ في ساعِدِهِ.
وقَدِ اسْتُعْمِلَ في الآيَةِ في مَعْنى النَّدَمِ وتَبَيُّنِ الخَطَأِ لَهم فَهو تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ بِحالِ مَن سُقِطَ في يَدِهِ حِينَ العَمَلِ. فالمَعْنى أنَّهم تَبَيَّنَ لَهم خَطَؤُهم وسُوءُ مُعامَلَتِهِمْ رَبَّهم ونَبِيَّهم. فالنَّدامَةُ هي مَعْنى التَّرْكِيبِ كُلِّهِ، وأمّا الكِنايَةُ فَهي في بَعْضِ أجْزاءِ المُرَكَّبِ وهو سُقِطَ في اليَدِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وحُدِّثْتُ عَنْ أبِي مَرْوانَ بْنِ سِراجٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: قَوْلُ العَرَبِ سُقِطَ في يَدِهِ مِمّا أعْيانِي مَعْناهُ. وقالَ الزَّجّاجُ هو نَظْمٌ لَمْ يُسْمَعْ قَبْلَ القُرْآنِ ولَمْ تَعْرِفْهُ العَرَبُ.
قُلْتُ: وهو القَوْلُ الفَصْلُ فَإنِّي لَمْ أرَهُ في شَيْءٍ مِن كَلامِهِمْ قَبْلَ القُرْآنِ فَقَوْلُ ابْنِ سِراجٍ: قَوْلُ العَرَبِ سُقِطَ في يَدِهِ، لَعَلَّهُ يُرِيدُ العَرَبَ الَّذِينَ بَعْدَ القُرْآنِ.
والمَعْنى لَمّا رَجَعَ مُوسى إلَيْهِمْ وهَدَّدَهم وأحْرَقَ العِجْلَ كَما ذُكِرَ في سُورَةِ طه. وأُوجِزَ هُنا إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم ما سُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم ضَلُّوا بَعْدَ تَصْمِيمِهِمْ وتَصَلُّبِهِمْ في عِبادَةِ العِجْلِ وقَوْلِهِمْ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ، إلّا بِسَبَبِ حادِثٍ حَدَثَ يَنْكَشِفُ لَهم بِسَبَبِهِ ضَلالُهم فَطَيُّ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ الإيجازِ لِيُبْنى عَلَيْهِ أنَّ ضَلالَهم لَمْ يَلْبَثْ أنِ انْكَشَفَ لَهم، ولِذَلِكَ قُرِنَ بِهَذا حِكايَةُ اتِّخاذِهِمُ العِجْلَ لِلْمُبادَرَةِ بِبَيانِ انْكِشافِ
صفحة ١١٣
ضَلالِهِمْ تَنْهِيَةً لِقِصَّةِ ضَلالِهِمْ وكَأنَّهُ قِيلَ فَسُقِطَ في أيْدِيهِمْ ورَأوْا أنَّهم قَدْ ضَلُّوا ثُمَّ قِيلَ ولَمّا سُقِطَ أيْدِيهِمْ قالُوا.
وقَوْلُهم ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ تَوْبَةٌ وإنابَةٌ، وقَدْ عَلِمُوا أنَّهم أخْطَئُوا خَطِيئَةً عَظِيمَةً ولِذَلِكَ أكَّدُوا التَّعْلِيقَ الشَّرْطِيَّ بِالقَسَمِ الَّذِي وطَّأتْهُ اللّامُ. وقَدَّمُوا الرَّحْمَةَ عَلى المَغْفِرَةِ لِأنَّها سَبَبُها.
ومَجِيءُ خَبَرِ كانَ مُقْتَرِنًا بِحَرْفِ (مِن) التَّبْعِيضِيَّةِ لِأنَّ ذَلِكَ أقْوى في إثْباتِ الخَسارَةِ مِن لَنَكُونَنَّ خاسِرِينَ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى - قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ وقَرَأهُ الجُمْهُورِ ﴿يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ﴾ بِياءِ الغَيْبَةِ في أوَّلِ الفِعْلَيْنِ وبِرَفْعِ (رَبُّنا) وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِتاءِ الخِطابِ في أوَّلِ الفِعْلَيْنِ ونَصْبِ (رَبَّنا) عَلى النِّداءِ، أيْ قالُوا ذَلِكَ كُلَّهُ لِأنَّهم دَعَوْا رَبَّهم وتَداوَلُوا ذَلِكَ بَيْنَهم.
Page 168
7:144
قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
[Allāh] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."
7:145
وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٤٥
And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."1
1 translator’s note
- This is a severe warning from Allāh against rebellion. ↩
7:146
سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦
I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.
1 translator’s note
- i.e., reason and integrity. ↩
7:147
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧
Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?
7:148
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨
And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.
7:149
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."
1 translator’s note
- Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩