Al-A'raf 7:149
The Heights · Juz 9 · Page 168
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."
1 translator’s note
- Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qinnawji
Detailed
Change
Commentary on 7:149
(ولماَّ سقط في أيديهم) أي ندموا وتحيروا بعد عود موسى من الميقات، يقال للنادم المتحير: قد سقط في يده قال الأخفش: يقال سقط وأسقط، ونقله أيضاً الفراء والزجاج إلا أن الفراء قال: سقط أي الثلاثي أكثر وأجود.
وهذه اللفظة تستعمل في الندم والتحير، وقد اضطربت أقوال أهل اللغة في أصلها، قال الواحدي: قد بان من أقوال المفسرين وأهل اللغة أن سقط في يده ندم وأنه يستعمل في صفة النادم، فأما القول في أصله ومأخذه فلم أر لأحد من أئمة اللغة شيئاً أرتضيه فيه إلا ما ذكره الزجاج فإنه قال: إنه بمعنى ندموا.
وقال أبو عبيدة: يقال لمن ندم على أمر وعجز عنه سقط في يده، وقال الزمخشري: معناه لما اشتد ندمهم، ومن قال: سقط على البناء للفاعل فالمعنى عنده: سقط الندم وأصله أن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غماً فتصير يده مسقوطاً فيها لأن فاه قد وقع فيها، وفي الجمل سقط فعل ماض مبني للمجهول وأصله سقطت أفواههم على أيديهم، فـ (في) بمعنى (على) وذلك من شدة الندم فإن العادة أن الإنسان إذا ندم بقلبه على شيء عض بفمه على أصابعه فسقوط الأفواه على الأيدي لازم للندم فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم على سبيل الكناية.
وهذا التركيب لم تعرفه العرب إلا بعد نزول القرآن، ولم يوجد ذلك في أشعارهم والسقوط: عبارة عن النزول من أعلى إلى أسفل، وقال الأزهري والزجاج والنحاس وغيرهم: معنى سقط في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم كما يقال حصل في يده مكروه وإن كان محالاً أن يكون في اليد تشبيهاً لما يحصل في القلب والنفس بما يحصل في اليد لأن مباشرة الأشياء في الغالب باليد، قال تعالى (ذلك بما قدمت يداك).
وأيضاً الندم وإن حلَّ القلب فأثره يظهر في اليد لأن النادم يعض يده ويضرب إحدى يديه على الأخرى، قال تعالى (فأصبح يقلب كفّيه على ما أنفق فيها) ومنه: (ويوم يعض الظالم على يديه) أي من الندم وأيضاً النادم يضع ذقنه في يده.
(ورأوا) أي تبينوا وتيقنوا (أنهم قد ضلوا) باتخاذهم العجل وأنهم قد ابتلوا بمعصية الله سبحانه في عبادتهم العجل (قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكوننَّ من الخاسرين) وفي هذا الكلام منهم ما يفيد الاستغاثة بالله والتضرع والابتهال في السؤال والاعتراف بعظم ما أقدموا عليه من الذنب، والندم على ما صدر منهم والرَّغب إلى الله في إقالة عثرتهم واعترافهم على أنفسهم بالخسران إن لم يغفر لهم ربهم ويتب عليهم ويتجاوز عنهم ويرحمهم، وسيأتي في سورة طه إن شاء الله ما يدل على أن هذا الكلام المحكي عنهم هنا وقع بعد رجوع موسى، وإنما قدم هنا على رجوعه لقصد حكاية ما صدر عنهم من القول والفعل في موضع واحد.
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151)
Page 168
7:144
قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
[Allāh] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."
7:145
وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٤٥
And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."1
1 translator’s note
- This is a severe warning from Allāh against rebellion. ↩
7:146
سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦
I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.
1 translator’s note
- i.e., reason and integrity. ↩
7:147
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧
Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?
7:148
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨
And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.
7:149
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."
1 translator’s note
- Literally, "When their hands had been descended upon," i.e., bitten by them out of severe regret. ↩