Al-A'rafJuz 9 · Page 169

Al-A'raf 7:150

The Heights · Juz 9 · Page 169

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."

1 translator’s note
  1. i.e., over your humiliation of me. ↩

Tafsir · in Arabic

Makki ibn Abi Talib

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 7:150

قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَٰنَ﴾، الآية.

كان هارون أخا موسى (عليه السلام)، شقيقه، وإنما قال له: ﴿ٱبْنَ أُمَّ﴾، على طريق الاستعطاف بالرحم.

فمن قرأ يـ ﴿ٱبْنَ أُمَّ﴾، بالفتح، فالتقدير عند الكسائي، والفراء، وأبي عبيد: يا بن أماه، ثم حذف.

وهو عند البصريين يبنى كـ "خَمْسَةَ عَشَرَ".

ومن كسر "الميم"، فقال أبو حاتم، والأخفش: حذف الياء لدلالة الكسرة عليها، وهي لغة لبعض العرب، يقولون: يا غُلاَمَ غُلاَمِ أَقْبِل.

وحكى الأخفش: هذا غُلاَمِ يا هذا، بغير ياء في غُلاَمِي.

وأحسن منه عند أهل النظر: أن يكون بناء الاسمين اسماً واحداً، ثم أضافه بعد ذلك.

وشبه أبو عمرو الفتح بقولهم: هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، ولقيته كِفَّةَ كِفَّةَ يا فتى.

ولا يفعل ما فعل في الأم والعم في غيرهما، لا يقال: يَابْنَ أَبِ ولا يَابْنَ أختِ، ولا شبهه، ولا يجوز الفتح إلا في الأم والعم، وذلك لكثرة الاستعمال.

وقرأ مجاهد، ومالك بن دينار: "فَلاَ تَشْمَتْ بِيَ الأَعْدَاءُ"، بفتح "التاء" و "الميم"، ورفع: "الأعداء" بفعلهم، وهو مثل قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، أي: اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت. فالمعنى: فلا تشمت من أجلي الأعداء.

وحكى أبو عبيد عن حُمَيْد "تَشْمِتْ"، بفتح "التاء" وكسر "الميم". ولا وجه له؛ لأنه إنما يقال: "شَمِتَ" فإن سمع "شمت" بالفتح، فهي لغة من العرب، ولَمْ يَرُوْا ذلك.

ومعنى الآية: أن الله (تعالى) أعلم موسى (عليه السلام)، أنه قد فتن قومه، وأن السامري قد أضلهم، فرجع موسى غضبان على قومه أسفاً عليهم.

و "الأسف": شدة الغضب.

وقال أبو الدرداء: "الأسف" منزلة وراء الغضب، أشد منه.

وقال السدي: "﴿أَسِفاً﴾: حزيناً.

وكذلك قال الحسن، وابن عباس.

ومن هذا قولهم للعبد: "أَسيفٌ"؛ لأنه مقهور، وحزين مستعبد، وكذلك قيل للأجير: "أسِيفٌ": لأنه مستخدم، ومخزون على استخدام الناس له.

* *

قوله: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ﴾.

أي: بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم، في عبادتكم العجل.

* *

﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾.

أي: أسبقتم أمره؟ يقال: "عَجِلْتُ الرَّجُلَ": سبقته، و "أَعْجَلْتُهُ": استعجلته.

والفرق بين "العَجَلَة" و "السرعة"، أن العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أقل أوقاته.

﴿وَأَلْقَى ٱلأَلْوَاحَ﴾. أي: ألقاها غَضَباً على قومه.

ثم أخذ برأس أخيه يجره إليه غضباً. قاله ابن عباس.

[قال ابن عباس]: لما رجع موسى (عليه السلام)، إلى قومه، وصار قريباً منهم، سمع أصواتهم، فقال: إنني لأسمع أصوات قوم لاهين، فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل، ألقى الألواح فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقال ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوۤاْ * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٢-٩٣].

قال قتادة أخذ الألواح، وقال: رب، إني أجد في الألواح أمة (خير أمة) أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد قال: إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون في دخول الجنة، رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلُهُمْ في صدورهم يقرأونها، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فُضُول الضَّلاَلَةِ، حتى يقاتلوا الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد قال: رب، إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم، ثم يُؤْجَرُونَ عليها، [قال]: فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة، ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عمَلِهَا كتبت له عشر أمثالها إلى سبع مائة، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك [أمة] أحمد! قال: رب، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، رب فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب [إني] أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم، فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد (قال): فذكر لنا أن نبي الله (عليه السلام)، نبذ الألواح وقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد قال: فأعطى الله موسى شيئين لم يعطها نبي، قال الله: ﴿يٰمُوسَىٰ إِنِّي ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، فرضي موسى (عليه السلام)، والثانية قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، فرضي موسى (عليه السلام) كل الرضى.

ويروى أن التوراة كانت سبعة أسباع، فلما ألقى الألواح تكسرت فرفع منها ستة أسباعها، وبقي السبع، وكان فيما رفع: "تفصيل كل شيء". وبقي: "الهدى والرحمة" في السبع الباقي.

قال مقاتل: كانت لوحين.

فيكون هذا مما جُمِعَ في مَوْضِعِ التَّثْنِية، كما قال: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، يريد: داوود وسليمان. وله نظائر قد ذكرت.

وقال الربيع بن أنس: كانت التوراة سبعين وسق بعير، يقرأ الجزء منها في سنة، لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى، وعيسى، وعُزَير، ويوشع عليه السلام.

[و] قال ابن جبير: كانت الألواح من ياقوتة.

وقال مجاهد: كانت من زُمَرُّدٍ أخضر.

وقال أبو العالية: كانت من زَبَرْجَدٍ.

وقال ابن عباس: لما تكسرت رفعت إلا سدسها.

وقال ابن جبير: كانت الألواح من زُمُرّدُ، فلما ألقى موسى الألواح ذهب الفصيل، وبقي الهدى والرحمة، وهو قوله: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤].

وقال الفراء: ذكر أنهما كانا لوحين.

وذكر النحاس أنه قيل: إنما أخذ برأس (أخيه) هارون على جهة المسارة لا غير، فكره هارون أن يتوهم من حضر أن الأمر على خلاف ذلك. فقال: ﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤].

وكان هارون أخاه لأُِمِّهِ.

وقيل: شقيقه.

* *

﴿وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾.

يعني: أصحاب العجل.

Saheeh International · Makki ibn Abi Talib · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 169

Al-A'rafJuz 9 · Page 169

7:150

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."

1 translator’s note
  1. i.e., over your humiliation of me. ↩

7:151

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

7:152

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

7:153

وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

7:154

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

7:155

وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

2 translator’s notes
  1. Whereupon they were to apologize to Allāh for having worshipped the calf.

    [409] Upon reaching the appointed place, they said to Moses, "We will not believe until we see Allāh outright." So the mountain convulsed, killing them.

    ↩
  2. ↩
Makki ibn Abi TalibTafsir · 7:150

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском