Al-A'raf 7:152
The Heights · Juz 9 · Page 169
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢
Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 7:152–154
الغَضَبُ ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العُقُوبَةِ في الدُّنْيا بِقَتْلِ أنْفُسِهِمْ، وما سَيَنْزِلُ بِهِمْ في الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ، والذِّلَّةُ هي الَّتِي ضَرَبَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ ( البَقَرَةِ: ٦١ )، وقِيلَ: هي إخْراجُهم مِن دِيارِهِمْ، وقِيلَ: هي الجِزْيَةُ، وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّها لَمْ تُؤْخَذْ مِنهم، وإنَّما أُخِذَتْ مِن ذَرارِيهِمْ.
والأوْلى أنْ يُقَيَّدَ الغَضَبُ والذِّلَّةُ بِالدُّنْيا لِقَوْلِهِ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وإنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالمُتَّخِذِينَ لِلْعِجْلِ إلَهًا لا لِمَن بَعْدَهم مِن ذَرارِيهِمْ ومُجَرَّدُ ما أُمِرُوا بِهِ مِن قَتْلِ أنْفُسِهِمْ هو غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وبِهِ يَصِيرُونَ أذِلّاءَ، وكَذَلِكَ خُرُوجُهم مِن دِيارِهِمْ هو مِن غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وبِهِ يَصِيرُونَ أذِلّاءَ، وأمّا ما نالَ ذَرارِيَهم مِنَ الذِّلَّةِ فَلا يَصِحُّ تَفْسِيرُ ما في الآيَةِ بِهِ إلّا إذا تَعَذَّرَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى المَعْنى الحَقِيقِيِّ، وهو لَمْ يَتَعَذَّرْ هُنا ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ أيْ مِثْلَ ما فَعَلْنا بِهَؤُلاءِ نَفْعَلُ بِالمُفْتَرِينَ، والِافْتِراءُ الكَذِبُ، فَمَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ سَيَنالُهُ مِنَ اللَّهِ غَضَبٌ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا، وإنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِ ما عُوقِبَ بِهِ هَؤُلاءِ، بَلِ المُرادُ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ مِن غَضَبِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وأنَّ فِيهِ ذِلَّةً بِأيِّ نَوْعٍ كانَ.
﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ أيَّ سَيِّئَةٍ كانَتْ ﴿ثُمَّ تابُوا﴾ عَنْها مِن بَعْدِ عَمَلِها وآمَنُوا بِاللَّهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ أيْ مِن بَعْدِ هَذِهِ التَّوْبَةِ، أوْ مِن بَعْدِ عَمَلِ هَذِهِ السَّيِّئاتِ الَّتِي قَدْ تابَ عَنْها فاعِلُها وآمَنَ بِاللَّهِ ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الغُفْرانِ لِذُنُوبِ عِبادِهِ وكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لَهم.
قَوْلُهُ: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ أصْلُ السُّكُوتِ: السُّكُونُ والإمْساكُ، يُقالُ: جَرى الوادِي ثَلاثًا ثُمَّ سَكَنَ: أيْ أمْسَكَ عَنِ الجَرْيِ: قِيلَ: هَذا مَثَلٌ كَأنَّ الغَضَبَ كانَ يُغْرِيهِ عَلى ما فَعَلَ، ويَقُولُ لَهُ: قُلْ لِقَوْمِكَ كَذا وألْقِ الألْواحَ وجُرَّ بِرَأْسِ أخِيكَ فَتَرَكَ الإغْراءَ وسَكَتَ، وقِيلَ: هَذا الكَلامُ فِيهِ قَلْبٌ، والأصْلُ سَكَتَ مُوسى عَنِ الغَضَبِ كَقَوْلِهِمْ: أدْخَلْتُ الأُصْبُعَ الخاتَمَ، والخاتَمَ الأُصْبُعَ، وأدْخَلْتُ القَلَنْسُوَةَ رَأْسِي، ورَأْسِي القَلَنْسُوَةَ.
وقَرَأ مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ " ولَمّا سَكَنَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ " وقُرِئَ " ﴿سَكَتَ﴾ " " وأسْكَتَ " أخَذَ الألْواحَ الَّتِي ألْقاها عِنْدَ غَضَبِهِ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ النَّسْخُ نَقْلُ ما في كِتابٍ إلى كِتابٍ آخَرَ، ويُقالُ لِلْأصْلِ الَّذِي كانَ النَّقْلُ مِنهُ: نُسْخَةٌ (p-٥٠٣)ولِلْمَنقُولِ نُسْخَةٌ أيْضًا.
قالَ القُشَيْرِيُّ.
والمَعْنى وفي نُسْخَتِها: أيْ فِيما نُسِخَ مِنَ الألْواحِ المُتَكَسِّرَةِ ونُقِلَ إلى الألْواحِ الجَدِيدَةِ هُدًى ورَحْمَةٌ وقِيلَ: المَعْنى: وفِيما نُسِخَ لَهُ مِنها: أيْ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وقِيلَ: المَعْنى: وفِيما كُتِبَ لَهُ فِيها هُدًى ورَحْمَةٌ، فَلا يَحْتاجُ إلى أصْلٍ يُنْقَلُ عَنْهُ، وهَذا كَما يُقالُ: أنْسِخْ ما يَقُولُ فُلانٌ: أيْ أثْبِتْهُ في كِتابِكَ والنُّسْخَةُ فُعْلَةٌ، بِمَعْنى مَفْعُولَةٍ كالخُطْبَةِ.
والهُدى ما يَهْتَدُونَ بِهِ مِنَ الأحْكامِ، والرَّحْمَةُ ما يَحْصُلُ لَهم مِنَ اللَّهِ عِنْدَ عَمَلِهِمْ بِما فِيها مِنَ الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، واللّامُ في لِلَّذِينَ هم مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ: أيْ كائِنَةٌ لَهم أوْ لِأجْلِهِمْ، واللّامُ في لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ لِلتَّقْوِيَةِ لِلْفِعْلِ لِما كانَ مَفْعُولُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَإنَّهُ يَضْعُفُ بِذَلِكَ بَعْضَ الضَّعْفِ.
وقَدْ صَرَّحَ الكِسائِيُّ بِأنَّها زائِدَةٌ.
وقالَ الأخْفَشُ: هي لامُ الأجْلِ أيْ لِأجْلِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ المُبَرِّدُ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَصْدَرِ الفِعْلِ المَذْكُورِ، والتَّقْدِيرُ: لِلَّذِينَ هم رَهْبَتُهم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: تَلا أبُو قِلابَةَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ قالَ: هو جَزاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ يَكُونُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ أنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: أُعْطِيَ مُوسى التَّوْراةَ في سَبْعَةِ ألْواحٍ مِن زَبَرْجَدٍ، فِيها تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ومَوْعِظَةٌ، ولَمّا جاءَ فَرَأى بَنِي إسْرائِيلَ عُكُوفًا عَلى العِجْلِ رَمى التَّوْراةَ مِن يَدِهِ فَتَحَطَّمَتْ، وأقْبَلَ عَلى هارُونَ فَأخَذَ بِرَأْسِهِ فَرَفَعَ اللَّهُ مِنها سِتَّةَ أسْباعٍ وبَقِيَ سُبُعٌ: ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ قالَ: فِيما بَقِيَ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: كانَتِ الألْواحُ مِن زُمُرُّدٍ فَلَمّا ألْقاها مُوسى ذَهَبَ التَّفْصِيلُ، وبَقِيَ الهُدى والرَّحْمَةُ، وقَرَأ ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ( الأعْرافِ: ١٤٥ ) وقَرَأ ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ﴾ قالَ: ولَمْ يَذْكُرِ التَّفْصِيلَ هاهُنا.
Page 169
7:150
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠
And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."
1 translator’s note
- i.e., over your humiliation of me. ↩
7:151
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١
[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."
7:152
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢
Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].
7:153
وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣
But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
7:154
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤
And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.
7:155
وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥
And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.