Al-A'raf 7:158
The Heights · Juz 9 · Page 170
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨
Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 7:158
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ لَمّا حُكِيَ في الكِتابَيْنِ مِن نُعُوتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وشَرَفِ مَن يَتَّبِعُهُ مِن أهْلِهِما، ونَيْلِهِمْ لِسَعادَةِ الدّارَيْنِ، أُمِرَ عَلِيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِبَيانِ أنَّ تِلْكَ السَّعادَةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِهِمْ، بَلْ شامِلَةٌ لِكُلِّ مَن يَتَّبِعُهُ كائِنًا مَن كانَ، بِبَيانِ عُمُومِ رِسالَتِهِ لِلثَّقَلَيْنِ، مَعَ اخْتِصاصِ رِسالَةِ سائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِأقْوامِهِمْ.
وَإرْسالُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ بِالآياتِ التِّسْعِ، إنَّما كانَ لِأمْرِهِمْ بِعِبادَةِ رَبِّ العالَمِينَ عَزَّ سُلْطانُهُ، (p-281)وَتَرْكِ العَظِيمَةِ الَّتِي كانَ يَدَّعِيها الطّاغِيَةُ، ويَقْبَلُها مِنهُ فِئَتُهُ الباغِيَةُ، وبِإرْسالِ بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الأسْرِ والقَسْرِ، وأمّا العَمَلُ بِأحْكامِ التَّوْراةِ فَمُخْتَصٌّ بِبَنِي إسْرائِيلَ.
﴿جَمِيعًا﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في إلَيْكم.
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مَنصُوبٌ، أوْ مَرْفُوعٌ عَلى المَدْحِ، أوْ مَجْرُورٌ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْجَلالَةِ، وإنْ حِيلَ بَيْنَهُما بِما هو مُتَعَلِّقٌ بِما أُضِيفَ إلَيْهِ، فَإنَّهُ في حُكْمِ المُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ بَيانٌ لِما قَبْلَهُ مَن مَلَكَ العالَمَ كانَ هو الإلَهَ لا غَيْرُهُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ أُلُوهِيَّتِهِ.
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ لِتَفْرِيعِ الأمْرِ عَلى ما تَمَهَّدَ وتَقَرَّرَ مِن رِسالَتِهِ ﷺ، وإيرادُ نَفْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ، لِلْمُبالَغَةِ في إيجابِ الِامْتِثالِ بِأمْرِهِ.
وَوَصْفُ الرَّسُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾ لِمَدْحِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِما، ولِزِيادَةِ تَقْرِيرِ أمْرِهِ وتَحْقِيقِ أنَّهُ المَكْتُوبُ في الكِتابَيْنِ.
وَوَصْفُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾؛ أيْ: ما أُنْزِلَ إلَيْهِ وإلى سائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِن كُتُبِهِ ووَحْيِهِ، لِحَمْلِ أهْلِ الكِتابَيْنِ عَلى الِامْتِثالِ بِما أُمِرُوا بِهِ، والتَّصْرِيحُ بِإيمانِهِ بِاللَّهِ تَعالى لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإيمانَ بِهِ تَعالى لا يَنْفَكُّ عَنِ الإيمانِ بِكَلِماتِهِ، ولا يَتَحَقَّقُ إلّا بِهِ.
وَقُرِئَ: ( وكَلِمَتِهِ ) عَلى إرادَةِ الجِنْسِ، أوِ القرآن؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ هو الإيمانُ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن حَيْثُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ القرآن، لا مِن حَيْثِيَّةٍ أُخْرى، أوْ عَلى أنَّ المُرادَ بِها: عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، تَعْرِيضًا بِاليَهُودِ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِإيمانِهِ.
﴿واتَّبِعُوهُ﴾؛ أيْ: في كُلِّ ما يَأْتِي وما يَذَرُ مِن أُمُورِ الدِّينِ.
﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ عِلَّةٌ لِلْفِعْلَيْنِ، أوْ حالٌ مِن فاعِلَيْهِما؛ أيْ: رَجاءً لِاهْتِدائِكم إلى المَطْلُوبِ، أوْ راجِينَ لَهُ، وفي تَعْلِيقِهِ بِهِما إيذانٌ بِأنَّ مَن صَدَّقَهُ ولَمْ يُتْبِعْهُ بِالتِزامِ أحْكامِ شَرِيعَتِهِ، فَهو بِمَعْزِلٍ مِنَ الِاهْتِداءِ، مُسْتَمِرٌّ عَلى الغَيِّ والضَّلالِ.
Page 170
7:156
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-
7:157
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧
Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written [i.e., described] in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and prohibits them from what is wrong and makes lawful for them what is good and forbids them from what is evil and relieves them of their burden1 and the shackles which were upon them.2 So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.
7:158
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨
Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.
7:159
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩
And among the people of Moses is a community1 which guides by truth and by it establishes justice.
1 translator’s note
- Those of them who accepted and followed the final prophet, Muḥammad (ﷺ). ↩