Al-A'raf 7:16
The Heights · Juz 8 · Page 152
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:16–17
﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾
الفاءُ لِلتَّرْتِيبِ والتَّسَبُّبِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣] - ثُمَّ قَوْلُهُ - ﴿إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥] .
فَقَدْ دَلَّ مَضْمُونُ ذَيْنِكَ الكَلامَيْنِ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ في نَفْسِ إبْلِيسَ مَقْدِرَةً عَلى إغْواءِ النّاسِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣] وإنَّهُ جَعَلَهُ باقِيًا مُتَصَرِّفًا بِقُواهُ الشِّرِّيرَةُ إلى يَوْمِ البَعْثِ، فَأحَسَّ إبْلِيسُ أنَّهُ سَيَكُونُ داعِيَةً إلى الضَّلالِ والكُفْرِ، بِجِبِلَّةٍ قَلَبَهُ اللَّهُ إلَيْها قَلْبًا وهو مِنَ المَسْخِ النَّفْسانِيِّ، وإنَّهُ فاعِلٌ ذَلِكَ لا مَحالَةَ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّ ما يَصْدُرُ عَنْهُ هو ضَلالٌ وفَسادٌ، فَصُدُورُ ذَلِكَ مِنهُ كَصُدُورِ النَّهْشِ مِنَ الحَيَّةِ، وكَتَحَرُّكِ الأجْفانِ عِنْدَ مُرُورِ شَيْءٍ عَلى العَيْنِ، وإنْ كانَ صاحِبُ العَيْنِ لا يُرِيدُ تَحْرِيكَهُما.
والباءُ في قَوْلِهِ: ”﴿فَبِما أغْوَيْتَنِي﴾“ سَبَبِيَّةٌ وهي ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ واقِعٌ مَوْقِعَ الحالِ مِن فاعِلِ لَأقْعُدَنَّ، أيْ أُقْسِمُ لَأقْعُدَنَّ لَهم حالَ كَوْنِ ذَلِكَ مِنِّي بِسَبَبِ إغْوائِكَ إيّايَ. واللّامُ في لَأقْعُدَنَّ لامُ القَسَمِ: قَصْدُ تَأْكِيدِ حُصُولِ ذَلِكَ وتَحْقِيقِ العَزْمِ عَلَيْهِ.
صفحة ٤٧
وقَدَّمَ المَجْرُورَ عَلى عامِلِهِ لِإفادَةِ مَعْنى التَّعْلِيلِ، وهو قَرِيبٌ مِنَ الشَّرْطِ فَلِذَلِكَ اسْتُحِقَّ التَّقْدِيمُ فَإنَّ المَجْرُورَ إذا قُدِّمَ قَدْ يُفِيدُ مَعْنًى قَرِيبًا مِنَ الشَّرْطِيَّةِ، كَما في قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «كَما تَكُونُوا يُوَلّى عَلَيْكم» في رِوايَةٍ جَزَمَ تَكُونُوا مَعَ عَدَمِ مُعامَلَةِ عامِلِهِ مُعامَلَةَ جَوابِ الشَّرْطِ بِعَلامَةِ الجَزْمِ فَلَمْ يُرْوَ يُوَلّى إلّا بِالألْفِ في آخِرِهِ عَلى عَدَمِ اعْتِبارِ الجَزْمِ. وذَلِكَ يَحْصُلُ مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُتَعَلِّقِ، إذْ كانَ هو السَّبَبُ في حُصُولِ المُتَعَلَّقِ بِهِ، فالتَّقْدِيمُ لِلِاهْتِمامِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذا التَّقْدِيمُ مُنافِسًا لِتَصْدِيرِ لامِ القَسَمِ في جُمْلَتِها، عَلى أنّا لا نَلْتَزِمُ ذَلِكَ فَقَدْ خُولِفَ في كَثِيرٍ مِن كَلامِ العَرَبِ. وما مَصْدَرِيَّةٌ والقُعُودُ كِنايَةٌ عَنِ المُلازَمَةِ كَما في قَوْلِ النّابِغَةِ: قُعُودًا لَدى أبْياتِهِمْ يَثْمِدُونَهم رَمى اللَّهُ في تِلْكَ الأكُفِّ الكَوانِعِ أيْ مُلازِمِينَ أبْياتًا لِغَيْرِهِمْ يُرِيدُ الجُلُوسَ، إذْ قَدْ يَكُونُونَ يَسْألُونَ واقِفِينَ، وماشِينَ، ووَجْهُ الكِنايَةِ هو أنَّ مُلازَمَةَ المَكانِ تَسْتَلْزِمُ الإعْياءَ مِنَ الوُقُوفِ عِنْدَهُ، فَيَقْعُدُ المُلازِمُ طَلَبًا لِلرّاحَةِ، ومِن ثَمَّ أُطْلِقَ عَلى المُسْتَجِيرِ اسْمُ القَعِيدِ، ومِن إطْلاقِ القَعِيدِ عَلى المُلازِمِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧] أيْ مُلازِمٍ إذِ المَلَكُ لا يُوصَفُ بِقُعُودٍ ولا قِيامٍ.
ولَمّا ضُمِّنَ فِعْلُ: لَأقْعُدَنَّ مَعْنى المُلازَمَةِ انْتَصَبَ ”صِراطَكَ“ عَلى المَفْعُولِيَّةِ. أوْ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ تَضَمَّنَهُ مَعْنى لَأقْعُدَنَّ تَقْدِيرُهُ: فامْنَعَنَّ صِراطَكَ أوْ فَأقْطَعَنَّ عَنْهم صِراطَكَ، واللّامُ في لَهم لِلْأجَلِ كَقَوْلِهِ: ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥] .
وإضافَةُ الصِّراطِ إلى اسْمِ الجَلالَةِ عَلى تَقْدِيرِ الكافِ أيِ الصِّراطِ الَّذِي هو لَكَ أيِ الَّذِي جَعَلْتُهُ طَرِيقًا لَكَ، والطَّرِيقُ لِلَّهِ هو العَمَلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ما يُرْضِي اللَّهَ بِامْتِثالِ أمْرِهِ، وهو فِعْلُ الخَيْراتِ، وتَرْكُ السَّيِّئاتِ، فالكَلامُ تَمْثِيلُ هَيْئَةِ العازِمِينَ عَلى فِعْلِ الخَيْرِ، وعَزْمِهِمْ عَلَيْهِ، وتَعَرَّضَ الشَّيْطانُ لَهم بِالمَنعِ مِن فِعْلِهِ، بِهَيْئَةِ السّاعِي في طَرِيقٍ إلى مَقْصِدٍ يَنْفَعُهُ وسَعْيِهِ إذا اعْتَرَضَهُ في طَرِيقِهِ قاطِعُ طَرِيقٍ مَنَعَهُ مِنَ المُرُورِ فِيهِ.
صفحة ٤٨
والضَّمِيرُ في لَهم ضَمِيرُ الإنْسِ الَّذِينَ دَلَّ عَلَيْهِمْ مَقامُ المُحاوَرَةِ، الَّتِي اخْتُصِرَتْ هُنا اخْتِصارًا دَعا إلَيْهِ الِاقْتِصارُ عَلى المَقْصُودِ مِنها، وهو الِامْتِنانُ بِنِعْمَةِ الخَلْقِ، والتَّحْذِيرُ مِن كَيْدِ عَدُوِّ الجِنْسِ، فَتَفْصِيلُ المُحاوَرَةِ مُشْعِرٌ بِأنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ خاطَبَ أهْلَ المَلَأِ الأعْلى بِأنَّهُ خَلَقَهُ لِيَعْمُرَ بِهِ وبِنَسْلِهِ الأرْضَ، كَما أنْبَأ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، فالأرْضُ مَخْلُوقَةٌ يَوْمَئِذٍ، وخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ لِيَعْمُرَها بِذَرِّيَّتِهِ وعَلِمَ إبْلِيسُ ذَلِكَ مِن إخْبارِ اللَّهِ تَعالى المَلائِكَةَ، فَحَكى اللَّهُ مِن كَلامِهِ ما بِهِ الحاجَّةُ هَنا: وهو قَوْلُهُ ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ الآيَةَ وقَدْ دَلَّتْ آيَةُ سُورَةِ الحِجْرِ عَلى أنَّ إبْلِيسَ ذَكَرَ في مُحاوَرَتِهِ ما دَلَّ عَلى أنَّهُ يُرِيدُ إغْواءَ أهْلِ الأرْضِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهم في الأرْضِ ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩] ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] فَإنْ كانَ آدَمُ قَدْ خُلِقَ في الجَنَّةِ في السَّماءِ ثُمَّ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ فَإنَّ عِلْمَ إبْلِيسَ بِأنَّ آدَمَ يَصِيرُ إلى الأرْضِ قَدْ حَصَلَ مِن إخْبارِ اللَّهِ تَعالى بِأنْ يَجْعَلَهُ في الأرْضِ خَلِيفَةً، فَعَلِمَ أنَّهُ صائِرٌ إلى الأرْضِ بَعْدَ حِينٍ، وإنْ كانَ آدَمُ قَدْ خُلِقَ في جَنَّةٍ مِن جَنّاتِ الأرْضِ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وتَقَدَّمَ ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وهَذا الكَلامُ يَدُلُّ عَلى أنَّ إبْلِيسَ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ البَشَرَ لِلصَّلاحِ والنَّفْعِ، وأنَّهُ أوْدَعَ فِيهِمْ مَعْرِفَةَ الكَمالِ، وأعانَهم عَلى بُلُوغِهِ بِالإرْشادِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أعْمالُ الخَيْرِ، في حِكايَةِ كَلامِ إبْلِيسَ، صِراطًا مُسْتَقِيمًا، وإضافَتُهُ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ، لِأنَّ اللَّهَ دَعا إلَيْهِ وأرادَ مِنَ النّاسِ سُلُوكَهُ، ولِذَلِكَ أيْضًا ألْزَمَ ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ﴾ .
وبِهَذا الِاعْتِبارِ كانَ إبْلِيسُ عَدُوًّا لِبَنِي آدَمَ، لِأنَّهُ يَطْلُبُ مِنهم ما لَمْ يُخْلَقُوا لِأجْلِهِ وما هو مُنافٍ لِلْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْها البَشَرَ، فالعَداوَةُ مُتَأصِّلَةٌ وجِبِلِّيَّةٌ بَيْنَ طَبْعِ الشَّيْطانِ وفِطْرَةِ الإنْسانِ السّالِمَةِ مِنَ التَّغْيِيرِ، وذَلِكَ ما أفْصَحَ عَنْهُ الجَعْلُ الإلَهِيُّ المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ،
صفحة ٤٩
وبِهِ سَيَتَّضِحُ كَيْفَ انْقَلَبَتِ العَداوَةُ وِلايَةً بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ البَشَرِ الَّذِينَ اسْتَحَبُّوا الضَّلالَ والكُفْرَ عَلى الإيمانِ والصَّلاحِ. وجُمْلَةُ: ”﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ﴾“ ثُمَّ فِيها لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ، وهو التَّدَرُّجُ في الأخْبارِ إلى خَبَرٍ أهَمَّ لِأنَّ مَضْمُونَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ أوْقَعُ في غَرَضِ الكَلامِ مِن مَضْمُونِ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها، لِأنَّ الجُمْلَةَ الأُولى أفادَتِ التَّرَصُّدَ لِلْبَشَرِ بِالإغْواءِ، والجُمْلَةَ المَعْطُوفَةَ أفادَتِ التَّهَجُّمَ عَلَيْهِمْ بِشَتّى الوَسائِلِ.
وكَما ضُرِبَ المَثَلُ لِهَيْئَةِ الحِرْصِ عَلى الإغْواءِ بِالقُعُودِ عَلى الطَّرِيقِ، وكَذَلِكَ مُثِّلَتْ هَيْئَةُ التَّوَسُّلِ إلى الإغْواءِ بِكُلِّ وسِيلَةٍ بِهَيْئَةِ الباحِثِ الحَرِيصِ عَلى أخْذِ العَدُوِّ إذْ يَأْتِيهِ مِن كُلِّ جِهَةٍ حَتّى يُصادِفَ الجِهَةَ الَّتِي يَتَمَكَّنُ فِيها مِن أخْذِهِ، فَهو يَأْتِيهِ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ حَتّى تَخُورَ قُوَّةُ مُدافَعَتِهِ، فالكَلامُ تَمْثِيلٌ، ولَيْسَ لِلشَّيْطانِ مَسْلَكٌ لِلْإنْسانِ إلّا مِن نَفْسِهِ وعَقْلِهِ بِإلْقاءِ الوَسْوَسَةِ في نَفْسِهِ، ولَيْسَتِ الجِهاتُ الأرْبَعُ المَذْكُورَةُ في الآيَةِ بِحَقِيقَةٍ، ولَكِنَّها مَجازٌ تَمْثِيلِيٌّ بِما هو مُتَعارَفٌ في مُحاوَلَةِ النّاسِ ومُخاتَلَتِهِمْ، ولِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ في الآيَةِ الإتْيانَ مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِهِمْ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِن شَأْنِ النّاسِ في المُخاتَلَةِ ولا المُهاجَمَةِ.
وعُلِّقَ ”﴿بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾“ و”﴿خَلْفِهِمْ﴾“ بِحَرْفِ ”مِن“ وعُلِّقَ ”﴿أيْمانِهِمْ﴾“ و”﴿شَمائِلِهِمْ﴾“ بِحَرْفِ ”عَنْ“ جَرْيًا عَلى ما هو شائِعٌ في لِسانِ العَرَبِ في تَعْدِيَةِ الأفْعالِ إلى أسْماءِ الجِهاتِ، وأصْلُ ”عَنْ“ في قَوْلِهِمْ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ المُجاوَزَةُ: أيْ مِن جِهَةِ يَمِينِهِ مُجاوِزًا لَهُ ومُجافِيًا لَهُ، ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ حَتّى صارَتْ عَنْ بِمَعْنى عَلى، فَكَما يَقُولُونَ: جَلَسَ عَلى يَمِينِهِ يَقُولُونَ: جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ، وكَذَلِكَ مِن في قَوْلِهِمْ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ أصْلُها الِابْتِداءُ يُقالُ: أتاهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، أيْ مِنَ المَكانِ المُواجِهِ لَهُ، ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ حَتّى صارَتْ ”مِن“ بِمَنزِلَةِ الحَرْفِ الزّائِدِ يُجَرُّ بِها الظَّرْفُ فَلِذَلِكَ جَرَتْ بِها الظُّرُوفُ المُلازِمَةُ لِلظَّرْفِيَّةِ مِثْلَ عِنْدَ، لِأنَّ
صفحة ٥٠
وُجُودَ ”مِن“ كالعَدَمِ، وقَدْ قالَ الحَرِيرِيُّ في المَقامَةِ النَّحْوِيَّةِ: ما مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ لا يَخْفِضُهُ سِوى حَرْفٍ، فَهي هُنا زائِدَةٌ ويَجُوزُ اعْتِبارُها ابْتِدائِيَّةً.
Page 152
7:12
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ١٢
[Allāh] said, "What prevented you from prostrating when I commanded you?" [Satan] said, "I am better than him. You created me from fire and created him from clay [i.e., earth]."
7:13
قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ١٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise], for it is not for you to be arrogant therein. So get out; indeed, you are of the debased."
7:14
قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤
[Satan] said, "Reprieve me until the Day they are resurrected."
7:15
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ١٥
[Allāh] said, "Indeed, you are of those reprieved."
7:16
قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦
[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.
7:17
ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧
Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."
7:18
قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨
[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."
7:19
وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
7:20
فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠
But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."
7:21
وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢١
And he swore [by Allāh] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."
7:22
فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢
So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"