Al-A'raf 7:163
The Heights · Juz 9 · Page 171
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣
And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 7:163
﴿واسْألْهُمْ﴾ عُطِفَ عَلى (اذْكُرْ) المُشارِ إلَيْهِ فِيما تَقَدَّمَ آنِفًا، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وضَمِيرُ الغَيْبَةِ لِمَن بِحَضْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن نَسْلِ اليَهُودِ، أيْ: واسْألِ اليَهُودَ المُعاصِرِينَ لَكَ سُؤالَ تَقْرِيعٍ وتَقْرِيرٍ بِتَقَدُّمِ تَجاوُزِهِمْ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعالى، والمُرادُ إعْلامُهم بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم كانُوا يُخْفُونَهُ، وفي الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسَ
صفحة 90
مِمَّنْ مارَسَ كُتُبَهم أوْ تَعَلَّمَهُ مِن عُلَمائِهِمْ ما يَقْضِي بِأنَّ ذَلِكَ عَنْ وحْيٍ فَيَكُونُ مُعْجِزَةً شاهِدَةً عَلَيْهِمْ؛ ﴿عَنِ القَرْيَةِ﴾ أيْ: عَنْ خَبَرِها وحالِها وما وقَعَ بِأهْلِها مِن ثالِثَةِ الأثافِيِّ، والمُرادُ بِالسُّؤالِ عَنْ ذَلِكَ ما يَعُمُّ السُّؤالَ عَنِ النَّفْسِ وعَنِ الأهْلِ أوِ الكَلامِ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، والمُرادُ عَنْ حالِ أهْلِ القَرْيَةِ، وجُوِّزَ التَّجَوُّزُ فِيها، وهي عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ جُبَيْرٍ - أيْلَةُ - قَرْيَةٌ بَيْنَ مَدْيَنَ والطُّورِ.
وعَنِ ابْنِ شِهابٍ هي طَبَرِيَّةُ، وقِيلَ: مَدْيَنُ وهي رِوايَةٌ عَنِ الحَبْرِ، وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّها مَقْتا بَيْنَ مَدْيَنَ وعَيْنُونا.
﴿الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ أيْ: قَرِيبَةً مِنهُ مُشْرِفَةً عَلى شاطِئِهِ.
﴿إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ أيْ: يَظْلِمُونَ ويَتَجاوَزُونَ حُدُودَ اللَّهِ تَعالى بِالصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ أوْ بِتَعْظِيمِهِ، وإذْ بَدَلٌ مِنَ المَسْؤُولِ عَنْهُ، بَدَلُ اشْتِمالٍ أوْ ظَرْفٌ لِلْمُضافِ المَصْدَرِ، قِيلَ: واحْتِمالُ كَوْنِهِ ظَرْفًا لِكانَتْ أوْ حاضِرَةً لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ إذْ لا فائِدَةَ بِتَقْيِيدِ الرُّكُونِ أوِ الحُضُورِ بِوَقْتِ العُدْوانِ، وضَمِيرُ يَعْدُونَ لِلْأهْلِ المُقَدَّرِ أوِ المَعْلُومِ مِنَ الكَلامِ، وقِيلَ: إلى القَرْيَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِخْدامِ، وقُرِئَ: (يَعَدُّونَ) بِمَعْنى يَعْتَدُونَ، أُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّاءِ، ونُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى العَيْنِ، ويُعِدُّونَ مِنَ الإعْدادِ حَيْثُ كانُوا يُعِدُّونَ آلاتِ الصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ وهم مَنهِيُّونَ عَنِ الِاشْتِغالِ فِيهِ بِغَيْرِ العِبادَةِ.
﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ ظَرْفٌ لِيَعْدُونَ أوْ بَدَلٌ بَعْدَ بَدَلٍ، وإلى الأوَّلِ ذَهَبَ أكْثَرُ المُعْرِبِينَ، وهو الأوْلى؛ لِأنَّ السُّؤالَ عَنْ عُدْوانِهِمْ أبْلَغُ في التَّقْرِيعِ، وحِيَتانٌ جَمْعُ حُوتٍ أُبْدِلَتِ الواوُ ياءً لِسُكُونِها وانْكِسارِ ما قَبْلَها كَنُونٍ ونِيناتٍ لَفْظًا ومَعْنًى، وإضافَتُها إلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ أنَّ المُرادَ الحِيتانُ الكائِنَةُ في تِلْكَ النّاحِيَةِ الَّتِي هم فِيها، وقِيلَ: لِلْإشْعارِ بِاخْتِصاصِها بِهِمْ لِاسْتِقْلالِها بِما لا يَكادُ يُوجَدُ في سائِرِ أفْرادِ الجِنْسِ مِنَ الخَواصِّ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ، ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ﴾ ظَرْفٌ لِ تَأْتِيهِمْ. أيْ: تَأْتِيهِمْ يَوْمَ تَعْظِيمِهِمْ لِأمْرِ السَّبْتِ، وهو مَصْدَرُ سَبَتَتِ اليَهُودُ إذا عَظَّمَتْ يَوْمَ السَّبْتِ بِتَرْكِ العَمَلِ والتَّفَرُّغِ لِلْعِبادَةِ فِيهِ، وقِيلَ: اسْمٌ لِلْيَوْمِ، والإضافَةُ لِاخْتِصاصِهِمْ بِأحْكامٍ فِيهِ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ قِراءَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ (يَوْمَ إسْباتِهِمْ)، وكَذا النَّفْيُ الآتِي ﴿شُرَّعًا﴾ أيْ: ظاهِرَةً عَلى وجْهِ الماءِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قَرِيبَةً مِنَ السّاحِلِ، وهو جَمْعُ شارِعٍ مِن شَرَعَ عَلَيْهِ إذا دَنا وأشْرَفَ، وفي الشَّرْعِ مَعْنى الإظْهارِ والتَّبْيِينِ، وقِيلَ: حِيتانٌ شُرَّعٌ رافِعَةٌ رُؤُوسَها كَأنَّهُ جُعِلَ ذَلِكَ إظْهارًا وتَبْيِينًا، وقِيلَ: المَعْنى مُتَتابِعَةً، ونُسِبَ إلى الضَّحّاكِ، والظّاهِرُ أنَّها ظاهِرَةٌ وهو نَصْبٌ عَلى الحالِ مِنَ الحِيتانِ.
﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أيْ: لا يُراعُونَ أمْرَ السَّبْتِ وهو عَلى حَدِّ قَوْلِهِ: (عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ) إذِ المَقْصُودُ انْتِفاءُ السَّبْتِ والمُراعاةُ، وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: (لا يُسْبِتُونَ) بِضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ مِن أسْبَتَ إذا دَخَلَ في السَّبْتِ؛ كَأصْبَحَ إذا دَخَلَ في الصَّباحِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: (لا يُسْبَتُونَ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ بِمَعْنى: لا يَدْخُلُونَ في السَّبْتِ ولا يُؤْمَرُونَ فِيهِ بِما أُمِرُوا بِهِ يَوْمَ السَّبْتِ، وقُرِئَ: (لا يُسْبِتُونَ) بِضَمِّ الباءِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ أيْ: لا تَأْتِيهِمْ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ كَما كانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ حَذَرًا مِن صَيْدِهِمْ لِاعْتِيادِها أحْوالَهُمْ، وأنَّ ذَلِكَ لِمَحْضِ تَقْدِيرِ العَزِيزِ العَلِيمِ، وتَغْيِيرُ السَّبْكِ حَيْثُ قَدَّمَ الظَّرْفَ عَلى الفِعْلِ ولَمْ يَعْكِسْ لِما أنَّ الإتْيانَ يَوْمَ سَبْتِهِمْ مَظِنَّةٌ كَما قِيلَ لِأنْ يُقالَ: فَماذا حالُها يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ؟ فَقِيلَ: يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ.
﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ أيْ: نُعامِلُهم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِينَ لَهم لِيَظْهَرَ مِنهم ما يَظْهَرُ فَنُؤاخِذُهم بِهِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِاسْتِحْضارِ صُورَتِها والتَّعْجِيبِ
صفحة 91
مِنها، والإشارَةُ إمّا إلى الِابْتِلاءِ السّابِقِ أوْ إلى الِابْتِلاءِ المَذْكُورِ بَعْدُ كَما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ وقِيلَ: الإشارَةُ إلى الإتْيانِ يَوْمَ السَّبْتِ وهي مُتَّصِلَةٌ بِما قَبْلُ، أيْ: لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ الإتْيانِ يَوْمَ السَّبْتِ، والكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ عِنْدَ الطَّبَرْسِيِّ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ أيْ: إتْيانًا كائِنًا كَذَلِكَ، وجُمْلَةُ نَبْلُوهُمُ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ عَنْ حِكْمَةِ اخْتِلافِ حالِ الحِيتانِ بِالإتْيانِ تارَةً وعَدَمِهِ أُخْرى.
﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ فِسْقِهِمُ المُسْتَمِرِّ في كُلِّ ما يَأْتُونَ ويَذَرُوَنَ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِما عِنْدَهُ، وتَعَلُّقُ إذْ يَعْدُونَ بِ نَبْلُوهم وبِما يَبْعُدُونَ عَلى مَعْنى نَبْلُوهم وقْتَ العُدْوانِ بِالفِسْقِ مِمّا لا يَنْبَغِي تَخْرِيجُ كِتابِ اللَّهِ تَعالى الجَلِيلِ عَلَيْهِ.
Page 171
7:160
وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠
And We divided them into twelve descendant tribes1 [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people [i.e., tribe] knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.
1 translator’s note
- From the twelve sons of Jacob. ↩
7:161
وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١
And [mention, O Muḥammad], when it was said to them, "Dwell in this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins],' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
7:162
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢
But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.
7:163
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣
And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.