Al-A'rafJuz 9 · Page 172

Al-A'raf 7:165

The Heights · Juz 9 · Page 172

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥

And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 7:165

﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أيْ: تَرَكُوا ما ذَكَّرَهم بِهِ صُلَحاؤُهم تَرْكَ النّاسِي لِلشَّيْءِ وأعْرَضُوا عَنْهُ إعْراضًا كُلِّيًّا، فَما مَوْصُولَةٌ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وهو خِلافُ الظّاهِرِ.

والنِّسْيانُ مَجازٌ عَنِ التَّرْكِ، واسْتُظْهِرَ أنَّهُ اسْتِعارَةٌ حَيْثُ شُبِّهَ التَّرْكُ بِالنِّسْيانِ بِجامِعِ عَدَمِ المُبالاةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَجازًا مُرْسَلًا لِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ، ولَمْ يُحْمَلْ عَلى ظاهِرِهِ كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ لِأنَّهُ غَيْرُ واقِعٍ، ولِأنَّهُ لا يُؤاخَذُ بِالنِّسْيانِ، ولِأنَّ التَّرْكَ عَنْ عَمْدٍ هو الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إنْجاءُ النّاهِينَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى:﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ إذْ لَمْ يَمْتَثِلُوا أمْرَهم بِخِلافِ ما لَوْ نَسُوهُ فَإنَّهُ كانَ يَلْزَمُهم تَذْكِيرُهُمْ، وظاهِرُ الآيَةِ تَرَتُّبُ الإنْجاءِ عَلى النِّسْيانِ، وهو في الحَقِيقَةِ مُرَتَّبٌ عَلى النِّسْيانِ والتَّذْكِيرِ، وما في حَيِّزِ الشَّرْطِ مُشِيرٌ إلَيْهِما فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَلَمّا ذَكَرَ المُذَكِّرُونَ ولَمْ يَتَذَكَّرِ المُعْتَدُونَ. وأعْرَضُوا عَمّا ذُكِّرُوا بِهِ، أنْجَيْنا الأوَّلِينَ وأخَذْنا الآخِرِينَ، وعُنْوانُ النَّهْيِ عَنِ السُّوءِ شامِلٌ لِلَّذِينِ قالُوا: لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ. ولِلْمَقُولِ لَهم ذَلِكَ، أمّا شُمُولُهُ لِلْمَقُولِ لَهم فَواضِحٌ، وأمّا شُمُولُهُ لِلْقائِلِينَ فَلِأنَّهم نُهُوا أيْضًا إلّا أنَّهم رَأوْا عَدَمَ النَّفْعِ فَكَفُّوا، وذَلِكَ لا يَضُرُّهم فَقَدْ نَصُّوا عَلى أنَّهُ إذا عَلِمَ النّاهِي حالَ المَنهِيِّ وأنَّ النَّهْيَ لا يُؤَثِّرُ فِيهِ سَقَطَ عَنْهُ النَّهْيُ، ورُبَّما وجَبَ التَّرْكُ عَلى ما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِدُخُولِهِ في بابِ العَبَثِ، ألا تَرى أنَّكَ لَوْ ذَهَبْتَ إلى المَكّاسِينَ القاعِدِينَ عَلى الطَّرِيقِ لِأخْذِ أمْوالِ الفُقَراءِ وغَيْرِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ لِتَعِظَهم وتَكُفَّهم عَمّا هم عَلَيْهِ كانَ ذَلِكَ عَبَثًا مِنكَ ولَمْ يَكُنْ إلّا سَبَبًا لِلتَّلَهِّي بِكَ، ولَمْ يُعْرِضْ أُولَئِكَ كَما أعْرَضَ هَؤُلاءِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِمْ في اليَأْسِ كَما بَلَغَ إخْوانُهم أوْ لِفَرْطِ حِرْصِهِمْ وجِدِّهم في أمْرِهِمْ كَما وصَفَ اللَّهُ تَعالى رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ﴾ .

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: لا أدْرِي ما فَعَلَتِ الفِرْقَةُ السّاكِتَةُ، وعَنى بِهِمُ القائِلِينَ. ومَنشَأُ قَوْلِهِ هَذا كَما نَطَقَتْ بِهِ بَعْضُ الرِّواياتِ أنَّهُ سَمِعَ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ وقَوْلَهُ جَلَّ وعَلا: ﴿وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: بِالِاعْتِداءِ ومُخالَفَةِ الأمْرِ ولَمْ يَغُصْ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَعَ أنَّهُ الغَوّاصُ، فَقالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ ألا تَراهم كَيْفَ أنْكَرُوا وكَرِهُوا ما القَوْمُ عَلَيْهِ وقالُوا ما قالُوا، وإنْ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْجَيْتُهم لَمْ يَقُلْ: أهْلَكْتُهم. فَأعْجَبَهُ قَوْلُهُ وأمَرَ لَهُ بِبُرْدَيْنِ وقالَ: نَجَتِ السّاكِتَةُ، ونَسَبَ الطَّبَرْسِيُّ إلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ في السّاكِتَةِ، أحَدُهُما القَوْلُ بِالتَّوَقُّفِ، وثانِيهِما القَوْلُ بِالهَلاكِ وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ.

ورُوِيَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. فالمَأْخُوذُ حِينَئِذٍ السّاكِتُونَ والظّالِمُونَ.

﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ أيْ: شَدِيدٍ، وفَسَّرَهُ الحَبْرُ بِما لا رَحْمَةَ فِيهِ، ويَرْجِعُ إلى ما ذَكَرَهُ، وهو فَعِيلٌ إمّا وصْفٌ أوْ مَصْدَرٌ كالنَّكِيرِ وصْفٌ بِهِ مُبالَغَةٌ، والأكْثَرُونَ عَلى كَوْنِهِ وصْفًا مِن بَؤُسَ يَبْؤُسُ بَأْسًا إذا اشْتَدَّ.

صفحة 93

وقالَ الرّاغِبُ: البُؤْسُ والبَأْسُ والبَأْساءُ الشِّدَّةُ والمَكْرُوهُ، إلّا أنَّ البُؤْسَ في الفَقْرِ والحَرْبِ أكْثَرُ، والبَأْسَ والبَأْساءَ في النِّكايَةِ، وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: (بَيْئَسٍ) عَلى فَيْعَلٍ كَضَيْغَمٍ، وهو مِنَ الأوْزانِ الَّتِي تَكُونُ في الصِّفاتِ والأسْماءِ، والياءُ إذا زِيدَتْ في المَصْدَرِ هَكَذا تُصَيِّرُهُ اسْمًا أوْ صِفَةً كَصَقْلٍ وصَيْقَلٍ وعَيْنُهُ مَفْتُوحَةٌ في الصَّحِيحِ مَكْسُورَةٌ في المُعْتَلِّ كَسَيِّدٍ، ومِن هُنا قِيلَ في قِراءَةِعاصِمٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ: (بِيئِسٍ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ إنَّها ضَعِيفَةٌ رِوايَةً ودِرايَةً، ويُخَفِّفُها أنَّ المَهْمُوزَ أخُو المُعْتَلِّ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: (بِئْسٍ) بِكَسْرِ الباءِ وسُكُونِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّ أصْلَهُ بَئِسَ بِباءٍ مَفْتُوحَةٍ وهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ كَحَذِرٍ فَسُكِّنَ لِلتَّخْفِيفِ كَما قالُوا في كَبِدٍ كِبْدٌ وفي كَلِمَةٍ كِلْمَةٌ، وقَرَأ نافِعٌ: (بَيِّسٍ) عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً كَما قُلِبَتْ في ذِيبٍ لِسُكُونِها وانْكِسارِ ما قَبْلَها، وقِيلَ: إنَّ هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ مُخَرَّجَتانِ عَلى أنَّ أصْلَ الكَلِمَةِ بِئْسَ الَّتِي هي فِعْلُ ذَمٍّ جُعِلَتِ اسْمًا كَما في قِيلَ وقالَ، والمَعْنى: بِعَذابٍ مَذْمُومٍ مَكْرُوهٍ، وقُرِئَ (بَيِّسٍ) كَرَيِّسٍ وكَيِّسٍ عَلى قَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً ثُمَّ إدْغامِها في الياءِ، وقِيلَ عَلى أنَّهُ مِنَ البُؤْسِ بِالواوِ وأصْلُهُ بَيْوِسٌ كَ مَيْوِتٍ فَأُعِلَّ إعْلالَهُ و(بَيْسٍ) عَلى التَّخْفِيفِ كَهَيِّنٍ و(بائِسٍ) بِزِنَةِ اسْمِ الفاعِلِ أيْ: ذُو بَأْسٍ وشِدَّةٍ، وقُرِئَ غَيْرُ ذَلِكَ، وأوْصَلَ بَعْضُهم ما فِيهِ مِنَ القِراءاتِ إلى سِتٍّ وعِشْرِينَ، وتَنْكِيرُ العَذابِ لِلتَّفْخِيمِ والتَّهْوِيلِ.

﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأخَذْنا كالباءِ الأُولى، ولا ضَيْرَ فِيهِ لِاخْتِلافِهِما مَعْنًى. أيْ: أخَذْناهم بِما ذُكِرَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ فِسْقِهِمُ المُسْتَمِرِّ، ولا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْأخْذِ كَما كانَ سَبَبًا لِلِابْتِداءِ، وكَذا لا مانِعَ مِن تَعْلِيلِهِ بِما ذُكِرَ بَعْدَ تَعْلِيلِهِ بِالظُّلْمِ الَّذِي في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِأنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ أيْضًا، ولَمْ يَكْتَفِ بِالأوَّلِ لِما لا يَخْفى.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 172

Al-A'rafJuz 9 · Page 172

7:164

وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allāh is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

7:165

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥

And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

7:166

فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦

So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."

7:167

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧

And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

7:168

وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨

And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].

7:169

فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩

And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?

2 translator’s notes
  1. i.e., unlawful gains and pleasures.

    [415] i.e., a similar temptation.

    ↩
  2. ↩

7:170

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠

But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.

Al-AlusiTafsir · 7:165

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском