Al-A'raf 7:168
The Heights · Juz 9 · Page 172
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨
And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 7:168
﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا مِنهُمُ الصّالِحُونَ ومِنهم دُونُ ذَلِكَ وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عَطْفُ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ وهو عَوْدٌ إلى قَصَصِ الإخْبارِ عَنْ أحْوالِهِمْ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ إشارَةً إلى تَفَرُّقِهِمْ بَعْدَ الِاجْتِماعِ، والتَّقْطِيعُ التَّفْرِيقُ، فَيَكُونُ مَحْمُودًا مِثْلَ وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا، ويَكُونُ مَذْمُومًا، فالتَّعْوِيلُ عَلى القَرِينَةِ لا عَلى لَفْظِ التَّقْطِيعِ.
فالمُرادُ مِنَ الأرْضِ الجِنْسُ أيْ في أقْطارِ الأرْضِ.
و(أُمَمًا) جَمْعُ أُمَّةٍ بِمَعْنى الجَماعَةِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هُنا تَقْطِيعًا مَذْمُومًا أيْ تَفْرِيقًا بَعْدَ اجْتِماعِ أُمَّتِهِمْ فَيَكُونُ إشارَةً إلى أسْرِ بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَما غَزا مَمْلَكَةَ إسْرائِيلَ ”شَلَمْناصِرُ“ مَلِكُ بابِلَ، ونَقَلَهم إلى جِبالِ أنْشُورَ وأرْضِ بابِلَ سَنَةَ: ٧٢١ قَبْلَ المِيلادِ. ثُمَّ أسَرَ ”بُخْتَنَصَّرُ“ مَمْلَكَةَ يَهُوذا ومَلَكَها سَنَةَ: ٥٧٨ قَبْلَ المِيلادِ، ونَقَلَ اليَهُودَ مِن ”أُرْشَلِيمَ“ ولَمْ يَبْقَ إلّا الفُقَراءُ والعُجَّزُ. ثُمَّ عادُوا إلى أُرْشَلِيمَ سَنَةَ: ٥٣٠ وبَنَوُا البَيْتَ المُقَدَّسَ إلى أنْ أجْلاهم ”طَيْطُوسُ“ الرُّومانِيُّ وخُرِّبَ بَيْتُ المَقْدِسِ في أوائِلِ القَرْنِ الثّانِي بَعْدَ المِيلادِ، فَلَمْ تَجْتَمِعْ أُمَّتُهم بَعْدَ ذَلِكَ فَتَمَزَّقُوا أيْدِي سَبَأٍ.
ووَصْفُ الأُمَمِ بِأنَّهم مِنهُمُ الصّالِحُونَ إيذانٌ بِأنَّ التَّفْرِيقَ شَمِلَ المُذْنِبِينَ وغَيْرَهم، وأنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلصّالِحِينَ مَنزِلَةَ إكْرامٍ عِنْدَ الأُمَمِ الَّتِي حَلُّوا بَيْنَها كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ .
صفحة ١٥٨
وشَمِلَ قَوْلُهُ ومِنهم دُونُ ذَلِكَ كُلَّ مَن لَمْ يَكُنْ صالِحًا عَلى اخْتِلافِ مَراتِبِ فُقْدانِ الصَّلاحِ مِنهم.
و(الصّالِحُونَ) هُمُ المُتَمَسِّكُونَ بِشَرِيعَةِ مُوسى والمُصَدِّقُونَ لِلْأنْبِياءِ المَبْعُوثِينَ مِن بَعْدِهِ والمُؤْمِنُونَ بِعِيسى بَعْدَ بِعْثَتِهِ. وأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا بَعْدَ بِعْثَةِ عِيسى غَيْرَ صالِحِينَ إلّا قَلِيلًا مِنهُمُ: الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وزادُوا بَعْدَ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وعَدَمِ إيمانِهِمْ بِهِ، بُعْدًا عَنِ الصَّلاحِ إلّا نَفَرًا قَلِيلًا مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، ومُخَيْرِيقٍ.
وانْتَصَبَ (دُونَ ذَلِكَ) عَلى الظَّرْفِيَّةِ وصْفًا لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مِنهم أيْ ومِنهم فَرِيقٌ دُونَ ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (مِن) بِمَعْنى بَعْضٍ اسْمًا عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ ذَلِكَ، فَهي مُبْتَدَأٌ، و(دُونَ) خَبَرٌ عَنْهُ.
ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ تُشِيرُ إلى تَفْرِيقِهِمْ في الأرْضِ في مُدَّةِ مُلُوكِ بابِلَ، وأنَّهم كانُوا في مُدَّةِ إقامَتِهِمْ بِبابِلَ مِنهُمُ الصّالِحُونَ مِثْلُ ”دانْيالَ“ وغَيْرِهِ، ومِنهم دُونُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ التَّقْسِيمَ بِمِنهم مُشْعِرٌ بِوَفْرَةِ كِلا الفَرِيقَيْنِ.
وقَوْلُهُ ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ أيْ أظْهَرْنا مُخْتَلِفَ حالِ بَنِي إسْرائِيلَ في الصَّبْرِ والشُّكْرِ، أوْ في الجَزَعِ والكُفْرِ، بِسَبَبِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، فَهي جَمْعُ حَسَنَةٍ وسَيِّئَةٍ بِمَعْنى الَّتِي تَحْسُنُ والَّتِي تَسُوءُ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] وعَلى هَذا يَكُونُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ تَفْصِيلًا لِلْبَلْوى، فالحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ مِن فِعْلِ اللَّهِ - تَعالى -، أيْ بالَتِي تَحْسُنُ لِفَرِيقِ الصّالِحِينَ وبالَّتِي تَسُوءُ فَرِيقَ غَيْرِهِمْ، تَوْزِيعًا لِحالِ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في قَوْلِهِ بَلَوْناهم.
وجُمْلَةُ (﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾) اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ أيْ رَجاءَ أنْ يَتُوبُوا أيْ حِينَ يَذْكُرُونَ مُدَّةَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، أوْ حِينَ يَرَوْنَ حُسْنَ حالِ الصّالِحِينَ وسُوءَ حالِ مَن هم دُونَ ذَلِكَ، عَلى حَسَبِ الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ.
والرُّجُوعُ هُنا الرُّجُوعُ عَنْ نَقْضِ العَهْدِ وعَنِ العِصْيانِ، وهو مَعْنى التَّوْبَةِ. هَذا كُلُّهُ جَرْيٌ عَلى تَأْوِيلِ المُفَسِّرِينَ الآيَةَ في مَعْنى قَطَّعْناهم.
ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا، عَوْدًا إلى أخْبارِ المِنَنِ عَلَيْهِمْ، فَيَكُونُ كالبِناءِ عَلى قَوْلِهِ ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]،
صفحة ١٥٩
فَيَكُونُ تَقْطِيعًا مَحْمُودًا. والمُرادُ بِالأرْضِ: أرْضُ القُدْسِ المَوْعُودَةُ لَهم أيْ لَكَثَّرْناهم فَعَمَرُوها جَمِيعَها، فَيَكُونُ ذِكْرُ الأرْضِ هُنا دُونَ آيَةِ ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم عَمَرُوها كُلَّها، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿مِنهُمُ الصّالِحُونَ﴾ إنْصافًا لَهم بَعْدَ ذِكْرِ أحْوالِ عُدْوانِ جَماعاتِهِمْ وصَمِّ آذانِهِمْ عَنِ المَوْعِظَةِ، وقَوْلُهُ ﴿وبَلَوْناهُمْ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ عامَلَهم مَرَّةً بِالرَّحْمَةِ ومَرَّةً بِالجَزاءِ عَلى أعْمالِ دَهْمائِهِمْ.
Page 172
7:164
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤
And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allāh is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."
7:165
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥
And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.
7:166
فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦
So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."
7:167
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧
And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
7:168
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨
And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].
7:169
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩
And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?
7:170
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠
But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.