Al-A'raf 7:171
The Heights · Juz 9 · Page 173
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
1 translator’s note
- For their rebellion and disobedience. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 7:163–171
﴿واسْألْهُمْ﴾ أي: سل يا محمد هؤلاء اليهود الذين بحضرتك سؤال توبيخ وتقريع ﴿عَنِ القَريةِ﴾ أي: خبر أهلها ﴿التِي كانتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ قريبة منه، وهي أيلة بين مدين والطور ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ بدل من اشتمال القرية أو ظرف كانت أو حاضرة، ومعناه يتجاوزون حدود الله يوم السبت ﴿إذ تَأتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ ظرف ليعدون أو بدل بعد بدل ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ﴾ أي: يوم تعظيمهم أمر السبت من سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة ﴿شُرَّعًا﴾ ظاهرة على الماء حال من الحيتان ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُون﴾ لا يعظمون سبتهم وهو غير يوم السبت ﴿لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الامتحان التام ﴿نَبْلُوهُمْ﴾ نختبرهم بإظهار السمك في اليوم المحرم عليهم صيده، وإخفائها في اليوم المحلل لهم ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى ﴿وإذْ قالَتْ﴾ عطف على إذ يعدون ﴿أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ أي: فرقة من أهل القرية فإنهم ثلاث فرق: فرقة ارتكبوا الخطيئة، وفرقة ناهية، وفرقة سكتوا فما ارتكبوا وما نهوهم، فقالت الفرقة الساكتة للناهية: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهم أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ فإنهم علموا لكثرة عدم نفع الموعظة أنها لا تنفع لا محالة استحقوا سخط الله تعالى ﴿قالُوا﴾ أي: الفرقة الناهية ترهيبًا لهم هذه ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر، ومن قرأ بالنصب فتقديره وعظناهم معذرة ﴿ولَعَلَّهم يَتقُونَ﴾ عن الاصطياد في السبت فلا نيأس من أن تدركهم الرحمة ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ تركوا ترك الناسي ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ خالفوا أمرنا ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ شديد ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ بسبب فسقهم والأصح أن الفرقة المرتكبة دون غيرهم صاروا قردة والفرقتين الأخريين نجوا وعند بعضهم أن الفرقة الساكتة أيضًا مسخوا ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ تكبروا ﴿عَن﴾ ترك ﴿ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ﴾ عن بعض السلف أنّهم سمعوا مناديًا قال: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ ذليلين أو المراد من أمرهم سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك لا حقيقة الأمر والأصح أن المسخ صوري ومعنوي ثم هلكوا بعد ثلاثة أيام ولم يبق منهم نسل، والعذاب البئيس هو المسخ فهذه الآية تقرير وتفصيل للأولى.
﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ أعلم أو قال أو أمر وحكم ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ على اليهود وأجرى تَأذَّنَ كعلم الله وشهد الله مجرى القسم ولذلك أجيب بقوله ليبعثن ﴿إلى يَوْمِ القيامَةِ مَن يَسُومُهُمْ﴾ يعذبهم ﴿سُوءَ العَذابِ﴾ أي: أوجب الله على نفسه ليسلطن عليهم من يعذبهم بضرب الجزية والإهانة وسبي النساء إلى آخر الدهر ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ لمن أصر على المعصية ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ على من تاب وأناب ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَمًا﴾ فرقناهم في البلاد فلا تجتمع كلمتهم مفعول ثان؛ لأن القطع بمعنى التصيير ﴿مِنهُمُ الصّالِحُونَ﴾ صفة أمم ﴿ومِنهُمْ﴾ ناس ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾ منحطون عن الصلاح ﴿وبَلَوناهُمْ﴾ امتحناهم ﴿بِالحَسَناتِ﴾ بالنعم ﴿والسَّيِّئاتِ﴾ بالنقم ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ عما كانوا فيه ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ من بعد ذلك الجيل الذي فيهم الصالح والطالح ﴿خَلْفٌ﴾ والخلف بسكون العين البدل السوء ﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ التوراة من أسلافهم ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى﴾ أي: حطام هذه الدنيا الحقير كالرشوة في تبديل حكم الله والجملة حال من فاعل ورثوا ﴿ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا﴾ الفعل مسند إلى الجار والمجرور ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ أي: يرجون المغفرة والحال أنّهم مصرون على الذنب عائدون على مثله. عن السدي كان بعضهم يطعن في حكامهم بأخذ الرشوة فإذا جعل مكان حاكمهم من يطعن بأخذ الرشوة هو أيضًا يأخذ فحاصله وإن يأت الآخرين عرض مثله يأخذوه ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ﴾ أي: في التوراة ﴿أنْ لا يَقُولُوا﴾ أي: بأن لا يقولوا أو عطف بيان لميثاق ﴿عَلى اللهِ إلّا الحَقَّ ودَرَسُوا ما فِيهِ﴾ فهم ذاكرون لهذا الميثاق عطف على ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ﴾ ﴿والدّارُ الاخِرَةُ خَيْرٌ لِلذِينَ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي لا للذين يخالفون أمر الله تعالى فإن مصيرهم إلى النار ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فيعلموا ذلك ويرتدعوا عما هم فيه ﴿والذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكتابِ﴾ اعتصموا بكتابهم فآمنوا بمحمد ﷺ ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ إنّا لا نُضِيعُ﴾ خبر الذين يمسكون ﴿أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾ أي: أجرهم لإصلاحهم ﴿وإذْ نَتَقْنا﴾ رفعنا ﴿الجَبَلَ فَوْقَهم كَأنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ الظلة: كل ما أظلك ﴿وظَنُّوا﴾ تيقنوا ﴿أنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ﴾ ساقط عليهم إن خالفوا وقلنا لهم: ﴿خُذُوا ما آتيْناكُم﴾ من الكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد واجتهاد في العمل به ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ فاعملوا به ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ كي تتقوا عن القبائح وذلك أنّهم أبوا قبول أحكام التوراة فرفع الطور فوقهم، وقيل لهم: إن قبلتم وإلا ليقعن عليكم فسجدوا وقبلوا.
Page 173
7:171
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
1 translator’s note
- For their rebellion and disobedience. ↩
7:172
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
7:173
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣
Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"
7:174
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤
And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1
1 translator’s note
- To the way of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), from their diversions and deviations. ↩
7:175
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2
7:176
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.
7:177
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.
7:178
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.
1 translator’s note
- As a result of persistence in evil and rejection of truth. ↩